"أعتقد أن اللوم يجب أن يلقى على الجانبين في أحداث شارلوت فيل، وليس لديّ أي شك في ذلك، لكن أنتم تشكون في ذلك كإعلام، لكن إن قمتم بعملكم كما يجب فستعترفون بما قلته".

هكذا علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على المواجهات التي شهدتها مدينة شارلوت فيل في ولاية فرجينيا خلال الشهر الماضي بين المشاركين في مظاهرات ومظاهرات مضادة بشأن مقترحات لإزالة نُصب أقيمت لشخصيات دافعت عن العبودية فيما مضى من حقب. 

وكان من بين المشاركين في تلك المظاهرات التي خلفت قتيلة، مجموعة "الكلوكلاكس كلان" التي كانت تقتل السود دفاعا عن العرق الأبيض وثقافته ضد الانقراض، كما تقول.

تصريحات ترمب أثارت موجة من الانتقاد والسخط في أوساط أميركية قالت إنه لا يمكن مساواة الفاشيين والعنصريين مع معارضيهم من المحتجين، وإن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على قيم الديمقراطية ومكتسبات معاركها التاريخية ضد العنصرية، لأن ذلك يخدم المصلحة الأميركية في الداخل والخارج.

وقبل أن تنطفئ نيران هذه السجالات، واجه ترمب أول تحدٍ من نوعه خلال رئاسته، فكما واجه الرئيس السابق جورج بوش إعصار كاترينا، واجه الرئيس باراك أوباما تحدي إعصار ساندي، ثم جاء دور ترمب ليواجه تحدي إعصار هارفي في ولاية تكساس.

وغني عن القول إن للتحديات الطبيعة في الولايات المتحدة تداعيات في الداخل كما في الخارج، فمثلا هذه المرة لم تبد المكسيك حماسها لمساعدة ولاية تكساس القريبة على حدودها، بينما في عهد سابق سمح جورج بوش بدخول حتى الجيش المكسيكي لمساعدة المنكوبين داخل الولايات المتحدة.

كما لم تتسابق دول العالم كما في العادة لعرض مساعدتها على الولايات المتحدة، مثلما حصل في إعصار كاترينا.

حلقة الجمعة (2017/9/1) من برنامج "من واشنطن" ناقشت هذه التحديات التي تواجه ترمب داخليا وخارجيا وتأثيرها على صورة الولايات المتحدة.

سوء إدارة
يرى المسؤول السابق بالخارجية الأميركية نبيل خوري أن صورة الولايات المتحدة وسمعتها أصبحت متدنية، وذلك بسبب سوء إدارة ترمب للسياسة الخارجية، حيث أهان كثيرا من الدول الصديقة، ومنها المكسيك الملاصقة لتكساس المنكوبة، وبالتالي قلل من اهتمام جيران أميركا بها وحرصهم على تمتين علاقاتهم معها.

ويتابع "جاء ترمب إلى البيت الأبيض بمشروع تقليص نفقات الحكومة الاتحادية، وشمل ذلك وكالة إغاثة الكوارث التي تضطلع بدور رئيسي في الحد من تأثير كوارث من هذا النوع، واليوم ترمب يناقض نفسه حين يطلب 50 مليارا لبناء جدار مع المكسيك، وخمسة مليارات فقط للإنقاذ من الكوارث، ثم يستعرض أمام مؤيديه أنه يحاول إنقاذ الضحايا، تماماً كما يدعي أنه يسعى لتوحيد البلاد في الوقت الذي يدافع فيه عن النازيين والعنصريين ويساويهم بمعارضيهم".

ولفت خوري إلى أن آخر استطلاعات الرأي التي أنجزتها "فوكس نيوز" قبل أيام تقول إن أغلبية الشعب الأميركي يعتقد أن ترمب غير متزن وليس لديهم ثقة في قيادته.

محاولات إفشال
من جانبه، يقول توم حرب رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم الديمقراطية المؤيد لترمب، إن الحكومة الاتحادية تعاونت مع حاكم ولاية تكساس -وهو جمهوري- على تفادي أضرار إعصار هارفي وحذروا مسبقاً من خطورته، واتخذوا إجراءات احتياطية لمواجهة الأمر، لكن عمدة هيوستن الديمقراطي رفض التعاون مع حاكم الولاية والرئيس، ورفض تحذيراتهم، وهو ما ضاعف من آثار الإعصار، بحسب قوله.

واعتبر حرب أن الشعب الأميركي مرتاح للخطة الإسعافية الاتحادية في تكساس، لكن الإعلام يحاول دائماً توجيه الأنظار عن نجاحات ترمب، ومحاولة إفشاله، وفق رأيه.