تصاعد التوتر وبشكل مفاجئ بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تصريحات نارية للرئيس دونالد ترمب وتهديد نووي واضح ضد كوريا الشمالية في الذكرى الـ 72 لأول استخدام لذلك السلاح رفعت مستوى القلق والخوف في أكثر من عاصمة عالمية بأن العالم على شفا ارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى.

وبعد الانتقادات التي وجهت لتصريحات "الغضب والنار" التي أطلقها ترمب أضاف إليها بعد يومين جرعة أخرى من الخطر والاستعجال

الحدث أعاد إلى الاذهان في واشنطن الذكرى التي صاحبت أجواء نصب الصواريخ السوفياتية في 
كوبا مطلع الستينيات التي أقلقت العالم من السيناريو المرعب في عهد كيندي وخروتشوف.

حلقة الجمعة (2017/8/11) من برنامج "من واشنطن" تساءلت: هل يمكن للرئيس ترمب أن يوظف السلاح النووي في حرب قد تكلف ملايين الأرواح حتى لو تم خوضها بالأسلحة التقليدية فقط، حتى  يتمكن من التغطية على مشاكله الداخلية والتحقيقات الجارية حوله وحول كبار مساعديه؟

أم هل يمكن للولايات المتحدة التعايش مع كوريا الشمالية النووية، كما تعايشت مع روسيا والصين  وباكستان؟

أسباب داخلية
في هذا الموضوع، يقول شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميريلاند إن المتعارف عليه دوليا أن الأسلحة النووية هي أسلحة ردع وليست أسلحة هجومية، وهي تخفف من إمكانيات حدوث الحروب ولا تزيدها.

وأضاف "لكننا اليوم في وضع مختلف تماما بسبب شخصيتي كل من رئيس كوريا الشمالية ورئيس الولايات المتحدة، وكان من الواضح أن تصريحات الرئيس الأميركي ارتجالية وغير محسوبة، مع إمكانية وصول الصواريخ الكورية للأراضي الأميركية".

وتابع تلحمي أن ترمب يستخدم التصعيد في هذه المسألة لأسباب داخلية، وفعليا هو يكسب من هذا التصعيد، ولا سيما وقد لوحظ خلال الأيام الأخيرة كيف تحولت أنظار الصحافة الأميركية عن ملف التحقيقات الروسية.

تخبط أميركي
من جهته، اعتبر خليل جهشان مدير المركز العربي للدراسات والأبحاث في واشنطن أن التناقضات داخل الإدارة الأميركية ساهمت في تأزم الوضع في هذه الأزمة، وأضافت مزيدا من الخطورة وعدم التيقن في بحث إلى أين تسير هذه الأزمة.

وأضاف أن هذه التناقضات والانقسامات تعبر عن عدم صحة ما يروج له ترمب من أن إدارته موحدة في رد فعلها من كوريا الشمالية.

وتابع جهشان "فعليا الولايات المتحدة لا تستطيع الآن أن تمنع أي دولة لديها الإمكانيات التقنية من امتلاك السلاح النووي، وترمب ربما لا يدرك أن تصعيده هذا لن يردع كوريا الشمالية".

احتمالات متساوية
بدوره، اعتبر السفير مسعود معلوف الباحث السياسي والدبلوماسي السابق أن احتمالات الحرب وعدم الحرب متساوية في هذه الأزمة، ولا سيما أنه حتى الآن لم نر تحركا عسكريا حقيقيا للأساطيل من كلا الطرفين ينبئ بتطور المسألة خارج إطار الحرب الكلامية.

وتابع معلوف "أعتقد أن السيناريو الأفضل لأميركا في هذه الأزمة هو التعايش مع كوريا الشمالية دولة نووية، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الاستعانة بالصين ضامنا لضبطها".