تناولت حلقة الجمعة (5/5/2017) من برنامج "من واشنطن" العلاقات الأميركية الفلسطينية، في ضوء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لواشنطن.

فرغم كل ما قيل وكتب عن مواقف الرئيس دونالد ترمب من القضية الفلسطينية، فإن عباس يعلق عليه آمالا كبيرة، وقد وجد ترمب في عباس شريكا في التفاؤل إزاء مستقبل القضية، رغم أنه لم يحدد بدقة طبيعة الدور الذي يعتزم القيام به في هذا الصدد.

فهل يمثل كلام ترمب تطورا جديدا في معالجة واشنطن للقضية الفلسطينية، أم أن كلامه مجرد امتداد لسياسات رؤساء أميركيين تعاقبوا على حكم البلاد منذ النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مثل هذا الشهر عام 1948؟

بشأن هذا الموضوع، يقول أسامة أبو ارشيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن إن ما قيل في المؤتمر الصحفي أثناء استقبال ترمب لعباس يظهر أن ترمب، وعلى عكس الرئيس السابق باراك أوباما، ابتعد عن مسألة حل الدولتين، كما أنه لم يتطرق إلى أمر إشكالي جدا في قضية السلام بين فلسطين وإسرائيل، وهي قضية المستوطنات.

ورغم أن ترمب قال إنه سيكون وسيطا ومحكما للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يرى أبو ارشيد أنه من الواضح أنه لن يستخدم الضغط على إسرائيل لإنجاح العملية.

ويعتقد أن اهتمام ترمب بمسألة هذا الصراع "لا يخرج عن نطاق غروره واعتقاده بأنه مفاوض جيد ويستطيع حل أي قضية ببساطة، وهذا ما لن يحصل طبعا في الحالة الفلسطينية-الإسرائيلية".

لن ينجح
أما جوش روبنر مدير السياسات في الحملة الأميركية للحقوق الفلسطينية، ومؤلف كتاب "آمال ضائعة.. فشل أوباما في تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين" فيرى أن معظم الرؤساء الأميركيين يأتون للبيت الأبيض ويظنون أنهم قادرون على حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وهذا ما يفعله ترمب الآن، لكن ترمب على عكس من سبقه لا يعرف الكثير عن هذه القضية وتعقيداتها، فما فشل به كل من سبقوه لن ينجح معه، حسب رأيه.

ويتابع روبنر أن معلومات ترمب عن قضية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لا تخرج عن نطاق ما يقوله له مستشاروه الداعمون لإسرائيل، وعلى رأسهم صهره كوشنير، الذي يستثمر في بناء المستوطنات في إسرائيل، وبالتأكيد فإنه يميل لمصلحة إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، وسينعكس ذلك بالضرورة على ترمب، لذا فهو ليس حكما نزيها، وفق قوله.

تفاؤل مجاني
وبدوره يستبعد شبلي تلحمي الأستاذ في جامعة ميريلاند أي جديد يمكن أن يتحقق على صعيد حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرا أن ترمب "يزرع تفاؤلا مجانيا، ولا يستند على شيء واقعي".

ويضيف "ربما يعتقد ترمب أنه يستطيع حل هذه القضية ضمن إطار مبادرة إقليمية واسعة بحكم تواصله مع السعودية والعالم العربي، لكن ذلك لا يخرج عن إطار الآمال".

وحسب آخر استطلاعات الرأي التي أجراها تلحمي فإن الغالبية العظمى من مؤيدي ترمب وناخبيه يدعمون إسرائيل والتقرب منها، وحل المشكلة مع الفلسطينيين بما يناسب مصالح إسرائيل أولا، وترمب بالطبع يحاكي ناخبيه ويظهر لهم أنه معني بهم وبرغباتهم، وفق تلحمي.