تناولت حلقة الجمعة (19/5/2017) من برنامج "من واشنطن" العلاقات الأميركية التركية والأميركية الكردية من جهة، ومن جهة أخرى الخلاف التركي الكردي في سوريا، في ظل الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والاستعداد لمعركة الرقة.

يأتي هذا تزامنا مع انتهاء زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لواشنطن، التي كان سبقها إعلان الولايات المتحدة تسليم وحدات حماية الشعب الكردي كميات من الأسلحة، وتخللها عراك بين الحرس الشخصي لأردوغان ومتظاهرين أكراد، وتلاها أيضا إعلان أردوغان عدم مشاركة بلاده في معركة تحرير الرقة بسبب مشاركة وحدات حماية الشعب الكردي في المعركة.

الدفء في الحديث الذي أظهره كل من أردوغان وترمب للآخر، يكتسي أهمية خاصة مقارنة بالفتور الذي ساد العلاقة بين أردوغان والرئيس السابق باراك أوباما، خاصة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان، التي كانت محاولة تعامل معها أوباما بطريقة استاء منها أردوغان وعدّها متذبذبة.

وهنا يمكن رصد ثلاثة مواقف في هذا الصدد، واحد يقول إن الزيارة كانت ناجحة، والثاني يقول إنها ناجحة رمزيا لكنها لم تحل القضايا الخلافية العالقة بين البلدين، وثالث يدعو إلى التريث في الحكم إلى أن تتضح الأمور أكثر على الأرض.

تصور غائب
في هذا الموضوع، ترى ناز دوراك أوغلو، الباحثة في المجلس الأطلسي والمستشارة السابقة لمساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية في عهد إدارة الرئيس أوباما، أن الولايات المتحدة لا تملك تصورا واضحا لما بعد معركة الرقة وهزيمة تنظيم الدولة، وهذا ما يزعج الأتراك في ظل تمدد القوات الكردية على حدودها الجنوبية.

وأضافت ناز أن الولايات المتحدة تعهدت باحتواء أي توسع كردي يقلق تركيا، لكن الأتراك لا يثقون بأن أميركا تراعي حقيقة تخوفهم هذا.

أما أدموند غريب، المؤرخ والخبير في الشؤون الكردية، فيعتقد أن الولايات المتحدة لا تزال تحاول الموازنة بين الأتراك والأكراد، وتأمل أن ترضي الطرفين، وهي لم تختر حليفا نهائيا على حساب الآخر.

ويضيف غريب أنه لا شك أن الولايات المتحدة لا تريد الاستغناء عن وحدات حماية الشعب الكردية لأجل تركيا، ذلك أنها تعدها قوى يمكن الوثوق بها الآن وللمستقبل، وأثبتت كفاءتها على الأرض، والأتراك بطبيعة الحال ينظرون للموضوع كتهديد وجودي، ويخشون أن يتطور الاحتضان الكردي إلى استقلال من نوع ما في سوريا يثير شهية 18 مليون كردي تركي. 

تأخر تركي
بدوره، يرى الدبلوماسي السوري السابق الناشط السياسي بسام بربندي أن الخطأ هو خطأ الأتراك، لأنهم تأخروا جدا في حصار تنظيم الدولة ومنع نموه وتضخمه، وظنوا دوما أنهم يستطيعون العودة متى يشاؤون وإنهاء التنظيم متى يريدون، وأن الولايات المتحدة تعرف قدرتهم على ذلك وحاجتهم له، وأنها لن تستغني عنهم، وهنا خابت توقعات الأتراك بعد أن وجد الأميركيون حلفاء حقيقيين لها هم الأكراد، حسب رأيه. 

ورغم ذلك، يرى بربندي أن مصلحة الولايات المتحدة مع أكراد سوريا ليست دائمة ولا استراتيجية كما هي مع أكراد العراق، ففي سوريا يوجد أقل من 1000 جندي أميركي جاؤوا لمهمة محددة هي القضاء على تنظيم الدولة، وهؤلاء يمكن سحبهم في يوم واحد بعد إنجاز مهمتهم، بينما دخلت الولايات المتحدة إلى العراق بـ 150 ألف جندي، ولديها قواعد عسكرية ضخمة في المناطق الكردية.