ناقشت حلقة الجمعة (12/5/2017) من برنامج "من واشنطن" دلالات فوز إيمانويل ماكرون على مرشحة الجبهة الوطنية اليمينية مارين لوبان في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وهل تعني أن المدّ الشعبوي اليميني في الغرب قد توقف.

وتساءلت الحلقة عن تأثيرات هذا الفوز على العلاقات الفرنسية والأوروبية الأميركية وانعكاساتها على العلاقات بين الغرب وقوى سياسية وثقافية ودينية أخرى في العالم.

في هذا الموضوع يقول تشارلز كابشن الذي عمل في مجلس الأمن القومي للرئيس باراك أوباما حتى عشية تنصيب الرئيس دونالد ترمب، إنه منذ تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، شعر الجميع أن الأمور تأخذ اتجاها آخر في أوروبا، ثم بعد ذلك وصل ترمب للبيت الأبيض، وأيقن الجميع أنها موجة من الشعبوية تكتسح الغرب كله، وذلك بعد أن شعر من فقدوا وظائفهم بسبب العولمة وغيرها أن الليبرالية غيرت نمط حياتهم، وخلقت طبقة من أصحاب الملايين مقابل طبقة واسعة تزداد فقرها.

ويرى كابش أن موجة اليمين الشعبوي لن تتوقف، وأنه إذا كانت لوبان قد خسرت هذه الجولة من الانتخابات نحو الرئاسة، فربما ستفوز في الانتخابات المقبلة، لكن هذا لن يحل مشكلة هذه الشعوب "لدينا رئيس أميركي شعبوي جرب أن يراعي مصالح هؤلاء وظن الأمر هينا، لكنه اصطدم بعقبات كثيرة، فالأمر ليس سياسيا بل اقتصادي واجتماعي، وها نحن نراه يعود إلى الخط التقليدي بعد تعيين مكماستر مستشارا للأمن القومي".

في هولندا حيث انهزم مرشح حزب الحرية خيرت فيلدزر الذي شمل برنامجه الانتخابي طرد المهاجرين المسلمين من هولندا والانسحاب من الاتحاد الأوروبي، التقت الجزيرة تيم سويجز الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في لاهاي.

يقول تيم "عندما انتخب دونالد ترمب كان هناك نوع من التوقع أن يؤثر هذا على الانتخابات في هولندا وعلى المشهد السياسي الهولندي، وقد شهدنا انتخابات هنا في منتصف مارس/آذار الماضي، ولم يؤد هذا بالضرورة إلى تحقيق مكاسب للأحزاب التي تتفق مع أفكار ترمب".

ويضيف "وفي السياق الهولندي فالحزب الشعبوي الذي يتزعمه خيرت فيلدرز، أعنى حزب "نحو الحرية"، ربح نحو 20 مقعدا فقط، أي 13%، ولهذا فما يحدث في الولايات المتحدة لا يجد بالضرورة صدى فوريا هنا في هولندا".

وفي أمستردام التقت الجزيرة عددا من المحللين، لسماع رأيهم في موضوع اليمين الأوروبي، وواقع الجالية العربية والمسلمة هناك في ظل تصاعد موجة الإسلاموفوبيا، وإلى أي مدى يعدّ فشل اليمين في الوصول للسلطة في هولندا وفرنسا مصدر تفاؤل له.

الكاتب والناشط السياسي دياب أبو جهجه يرى أن "الأزمة مستمرة، وهناك خشية حقيقية أن تقوم الأحزاب التقليدية التاريخية بالميل نحو اليمين لكسب نقاط الناخبين الشعبويين الذي صوتوا للمرشحين المتطرفين، وهو ما ينبئ حينها بتحول حقيقي كما حدث في بلجيكا مثلا، آخذين بعين الاعتبار أن ما كان يُنظر له كخطاب متطرف في التسعينيات ومطلع الألفية، صار الآن برامج سياسية لها مؤيدوها".

من جهته، اعتبر الدكتور حليم المذكوري، الخبير الهولندي في قضايا التطرّف والعنف الديني، أن الأوروبيين بدؤوا يتساءلون عن هويتهم: من هو الأوروبي؟ فرغم أن العولمة جاءت بمكاسب كبيرة للشعب الأوروبي، فإن الهجرة والإرهاب فتحت باب الخوف والخشية من الآخر، وهو ما استغلته الأحزاب اليمينية، ولعبت على وتر الخوف والتهديدات لديهم، آخذين بعين الاعتبار أن 25% من الأوروبيين شعبويون. 

ويتابع المذكوري أن الصراع بين المحلية والعولمة يحكمان الآن التوجهات السياسية في أوروبا جميعها، ففي السابق كان الناس يبحثون عن حلول لمشاكلهم في أحزاب الوسط، لكنهم الآن يبحثون عنها لدى أقصى اليمين وأقصى اليسار، وفق رأيه.

أما الدكتور مرزوق أولاد عبد الله، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الحرة في أمستردام، فيرى أنه رغم حملات التخويف من الأجانب التي يقودها اليمين، فإن الغرب صنع نموذجا سياسيا لا يمكنه الاستغناء عنه، وهو التيارات السياسية الوسطية الراشدة، التي تستطيع أن تقود التنمية وتحسّن المجتمع.