بالتوازي مع تزايد وتيرة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة الأميركية وتصاعد الاعتداءات على المساجد خلال الأسابيع الماضية، تلقت مؤسسات يهودية تهديدات بالتفجير، كما تم تدمير ونبش مئات من قبور اليهود في أنحاء متفرقة من البلاد، وقد فاقمت هذه الأحداث حدّة الانقسامات السياسية والاجتماعية في البلاد.

حلقة (2017/3/3) من برنامج "من واشنطن" ناقشت مخاوف الأقليات في المجتمع الأميركي وآمالها في عهد الرئيس دونالد ترمب، في ظل تنامي مشاعر العنصرية ضد المسلمين واليهود.

رومانا أحمد موظفة سابقة في البيت الأبيض وهي مواطنة أميركية من أصل بنغلاديشي، كانت قد نشرت قصة تجربتها في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما في مجلة أتلانتيك، حيث قالت إنها "قدمت استقالتها بعد ثمانية أيام فقط من استلام دونالد ترمب السلطة، لأن اليمينيين الذين يعملون الآن في البيت الأبيض يدّعون أن بين الإسلام والغرب حربا مشتعلة".
 
لكن مدير منظمة "مسلمون لأجل ترمب" ساجد ترار رفض اتهامات رومانا قائلا "رومانا حوّلت مسألة سياسية إلى قضية دينية، في الحقيقة لا يوجد توجه معاد في الإدارة الجديدة ضد المسلمين، ولا يجوز تحميلها مسؤولية ما يرتكب ضدهم".

وأضاف أن مسألة الإسلاموفوبيا بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، أي قبل وصول ترامب للسلطة بـ15 عاماً، ولا يمكن القول إنها مسألة دولة واحدة أو أشخاص، ففرنسا وبلجيكا وكل أوروبا لديها مشكلة الآن مع موضوع التطرف، ومن يرتكبون الاعتداءات ضد المسلمين هم أشخاص غاضبون وغير مستقرين نفسياً، والدليل على ذلك أن هناك اعتداءات حصلت ضد كنائس أيضا.

أبعاد الأزمة
بدوره شدّد تيم كونستانتاين، وهو مقدم برامج إذاعية وكاتب في صحيفة واشنطن تايمز، على أنه من المجافي للحقيقة تحميل ترمب وإدارته مسؤولية الهجمات التي تقع ضد المسلمين واليهود، فجرائم الكراهية قديمة، وفي عهد باراك أوباما تحديداً وصل معدل هجمات الكراهية إلى 100 هجوم في الشهر، بينما بعد شهر من وصول ترمب لم تقع سوى بضع حوادث، وهو ما ينفي ادعاءات الإعلام الأميركي الذي من الواضح أنه منحاز جداً ضد إدارة ترمب ويعمل على شيطنتها.

في المقابل رأى أستاذ اللاهوت في كلية هارتفورد نجيب جورج عوض أن المجتمع الأميركي هو وعاء وائتلاف للأقليات وهو مجتمع متآلف نسبياً، لكن مع وصول ترامب للرئاسة برزت مجموعة داخل البيت الأبيض تحاول إعادة الأمور للوراء، وزرع خطاب جديد يطرح مسؤولية الهوية الأميركية، وربط هذه الهوية بالدين واللون، وهو ما عزز الانقسامات داخل المجتمع.
 
أما أستاذ الدراسات الدينية بجامعة كاليفورنيا أحمد عاطف فقال "من غير المنصف تحميل ترمب وحده مسؤولية ما يحصل، لكن إذا أردنا اتهامه بشيء يمكننا اتهامه باللامبالاة، وهذه اللامبالاة هي ما استغلها مؤيدوه المتشددون ليمارسوا أجندتهم القائمة على الكراهية والعنجهية والتهور".

وبحسب عاطف فإن ما يحصل فرصة حقيقية للتقارب بين اليهود والمسلمين، وإعادة لتموضع المسلمين بقوة داخل الولايات المتحدة.