بعد نحو ستين عاما من الحصار والقطيعة الأميركية لجارتها الجنوبية كوبا، بدأ زمن التطبيع بين البلدين، الذي حاول الرئيس السابق باراك أوباما ترسيخه بفتح سفارة أميركية في هافانا. لكن الكثير من الكوبيين يخشون أن يساهم وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في عودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة سي.بي.أس التلفزيونية وصحيفة نيويورك تايمز نشر بالتزامن مع زيارة أوباما التاريخية إلى كوبا، فإن 58% من الأميركيين يدعمون إعادة العلاقات الدبلوماسية مع هافانا، بينما عارضها 25%.
 
حلقة (2017/3/17) لبرنامج "من واشنطن" ناقشت مستقبل العلاقة بين أميركا وكوبا في عهد الرئيس ترمب الذي انتقد خلال حملته الانتخابية سياسة الانفتاح على هافانا.

وخلال زيارة لكوبا، التقت كاميرا الجزيرة بالصحفي ومقدم البرامج الكوبي رينالدو تيلادريد الذي تحدث باستفاضة عن طبيعة العلاقة بين البلدين، قائلا "هناك حالة من الشك لدى الكوبيين في السياسة الأميركية تجاه بلادهم وفي جميع القطاعات المختلفة، باستثناء شريحة صغيرة جدا من المنشقين الذين يتلقون أموالا لقاء نشاطهم هذا".

لكن تيلادريد شدد على أنه بداية من القطاع الخاص وحتى موظفي الحكومة والمفكرين والعلماء وجميع القطاعات الأخرى في المجتمع الكوبي، الكل يريد استمرار سياسة أوباما ويتمنون أن تحقق تلك السياسة أهدافها.
 
أما إرنستو لوبيز من جامعة هافانا فرأى أن المشكلة تكمن في المحيط السياسي الذي سيسود خلال العامين والأربعة أعوام المقبلة، بمعنى آخر: المخاطر التي يمكن أن تواجه عملية التطبيع، لأن الإدارة الأميركية الجديدة لن يتعين عليها التعامل مع علاقتها مع كوبا وحسب، بل مع العوامل الأخرى داخل الولايات المتحدة مثل دور اليمينيين من الأميركيين الكوبيين الذين يتركزون في ميامي، وكيف يمكن للقوى الأخرى إحداث توازن معهم فيما يخص كوبا.

تضارب أميركي
بدوره قال جيمس كاسون السفير الأميركي السابق في باراغواي والرئيس السابق لبعثة المصالح الأميركية في كوبا، إن "سياسة أوباما الانفتاحية تجاه كوبا كانت سياسة مصلحية قائمة على الربح وتشغيل الشركات الأميركية، ولم تكن مراعاة لحقوق الإنسان والمضطهدين في كوبا".

وأشار كاسون إلى أن أغلبية الأميركيين من أصول كوبية في فلوريدا صوتوا في الانتخابات الأميركية لصالح نواب يدافعون عن حقوق الإنسان في كوبا، كما صوتوا بنسبة عالية لدونالد ترمب الذي تحدث عن تركة الظلم والاضطهاد التي خلفها كاسترو وراءه.

في المقابل أكد رئيس تحالف "تحاوروا مع كوبا" جيمس وليامز أنه من غير المبرر استمرار الولايات المتحدة في استغلال قضية حقوق الإنسان بكوبا لتبرير العقوبات والحصار على ملايين الناس.

وبحسب وليامز فإن العقوبات الأميركية على كوبا عمرها 50 عاماً، وثبت أنها لم تؤثر في ملف حقوق الإنسان هناك، لذلك من الأفضل مد جسور التواصل مع كوبا والكوبيين، وإيجاد بدائل لتحقيق الحرية والرفاه لهم، إلى جانب سعي الولايات المتحدة لبناء أسواق جديدة هناك.