منذ بداية حملته الانتخابية وحتى الآن دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مهاجمة الإعلام الليبرالي، فاتهمه بنشر الأخبار الزائفة ووصفه بعدو الشعب الأميركي، في المقابل يتعرض ترمب وإدارته لسيل متصل من التمحيص والانتقاد مدعوم بتسريبات استخبارية أفضت مثلا إلى استقالة مستشار الأمن القومي مايك فلين.

حلقة (2017/3/10) لبرنامج "من واشنطن" استعرضت الصراع المحتدم في الولايات المتحدة بين ما يوصف بوسائل الإعلام الليبرالية كواشنطن بوست ونيويورك تايمز وشبكة سي إن إن من جهة، وما يوصف بوسائل الإعلام المحافظة كشبكة فوكس نيوز مثلا أو موقع برايتبارت الإلكتروني.

الأستاذ في جامعة برنستون كرستوفر هدجز قال إن "حربا تدور الآن في أميركا بين الدولة العميقة التي تتضمن في تحالفاتها الاستخبارات والإعلام، وإدارة ترمب وشخصيات كستيف بانون، الذي يعد شخصا متطرفا من أقصى اليمين لم يجد مكانا له حتى في الإعلام المحافظ التقليدي".

وأضاف كرستوفر أن الولايات المتحدة اليوم تعيش حالة الحرب بين الطرفين، والإعلام هو ساحتها الرئيسية، لافتا إلى أن الإعلام في أميركا ليس جهة مستقلة يمكن الوثوق بحيادها، بل هو يعمل عنصرا في لعبة السياسة ويعد حارسا للإمبريالية والليبرالية الجديدة.
 
أما المحلل السياسي خالد صفوري فرفض فكرة وجود دولة عميقة، قائلا "إنه موضوع مصالح وليس دولة عميقة تتآمر، وما حصل في مسألة تسريبات أجهزة الأمن للإعلام هو ببساطة أن هذه الأجهزة لم يعجبها استخفاف الإدارة الجديدة بدورها وأهميتها، وعرفت أن ترمب يعمل على تحجيمها ويذهب لاتخاذ قراراته بمعزل عن التقارير الأمنية، لذلك سرّبت معلومات تساهم في محاصرة ترمب وإجباره على إعطاء الأجهزة الامنية الدور الذي من المفترض أنها تلعبه".
 
انقسام مجتمعي
بدوره رأى المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ألبرتو فرنانديز أن الصدام بين اليمين واليسار في الصحافة ليس جديدا، إذ لطالما كان الإعلام مسرحا للعبة السياسية الأميركية، كما تعد التسريبات للصحافة جزءا من تقاليد هذه اللعبة للتأثير على السياسات، إلا أن ما اختلف اليوم في عهد ترمب هو وصول الأمر إلى حالة استقطاب كبيرة ومفضوحة تعكس انقسام المجتمع الأميركي نفسه، وهذا هو الخطير في الموضوع.

وتابع فرنانديز "المشكلة الأخرى في هذا الصراع أن الإعلام بات موجها وغير محايد، وهو ما يؤثر على دوره وتأثيره داخل المجتمع الأميركي".
 
أما أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند سحر خميس فأكدت أنه لا يوجد في دولة بالعالم إعلام محايد حر بنسبة 100%، والمسألة نسبية، ورغم أن الإعلام الأميركي لعب دورا سلبيا في حرب العراق وتبرير سياسات جورج بوش، لا يمكن إغفال دوره حارسا للبوابة ورقيبا على السياسيين.

وحسب خميس فإن الإعلام الذي يسعى لأن يكون مستقلا وحرا من واجبه أن ينشر الحقائق والمعلومات التي لديه، بغض النظر عن تأثيرها على السياسيين.