ذهبت الإدارة الأميركية إلى أبعد من التهديد بإعادة فرض العقوبات على إيران، وهو ما ظهر في تصريحات لمستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، التي ألمح فيها إلى التهديد بعمل عسكري بعد إجراء إيران تجربة صاروخية جديدة.

حلقة الجمعة (10/2/2017) من برنامج "من واشنطن" طرحت للنقاش ملامح السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الجديد دونالد ترمب، وتساءلت: هل يمكن أن تكون قطيعة مع سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، بالنظر إلى التصعيد الأميركي تجاه إيران على خلفية الاتفاق النووي؟

حول هذا الموضوع، يقول الباحث في معهد كارنيغي للشرق الأوسط كريم سجادبور إنه من المبكر القول إن إدارة ترمب تسعى لعمل عسكري ضد إيران، مبينا أن خطر التصادم بين البلدين على ما هو عليه منذ الثورة الإيرانية.

وأضاف أن ترمب في حملته الانتخابية انتقد الاتفاق النووي مع إيران، وكذلك نائبه ومعاونوه، كما أن العديد من مستشاريه عملوا في العراق خلال إدارات سابقة ويحمّلون إيران مسؤولية موت ألف من زملائهم، ولديهم عداء شخصي تجاه إيران.

ولفت سجادبور إلى أن إدارة ترمب حريصة على إعادة العلاقات مع حلفائها التقليديين، لا سيما إسرائيل والسعودية اللتين تحبذان موقفا أكثر تصادما مع إيران.

تحت السيطرة
على الناحية الأخرى، فإن سياسة النظام الإيراني خلال العقود الماضية تقوم على "لا تيسير ولا تصادم"، بمعنى أنه "عداء تحت السيطرة"، لذلك -والكلام لسجادبور- فإن ترمب يشكل فرصة أمام إيران، بعدما نجحت إدارة ترمب في توحيد المجتمع الدولي وفرض عقوبات ضد إيران.

ويضيف أن من المستبعد في ظل إدارة ترمب توحيد العالم ضد إيران كما فعلت إدارة أوباما.

ووصف ما أنجزه ترمب في العلاقات الأميركية الإيرانية بأنه "أمر فريد"؛ فالرؤساء الأميركيون السابقون حاولوا التمييز بين النظام والشعب الإيراني، في حين أن ترمب منع الإيرانيين من دخول الولايات المتحدة، فأغضب الشعب بشكل غير مسبوق، وهي أمور استغلها النظام الإيراني ليتقرب من شعبه.

ويرى سجادبور أن الولايات المتحدة وإيران لديهما فهم مختلف للاتفاق النووي؛ فالأولى تعتقد بأنه يمكنها فرض عقوبات على إيران بسبب سلوك غير مرتبط بالاتفاق، ربما لسياسات داخلية أو إقليمية، بينما يرى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أن فرض أي عقوبات ضد بلاده، سواء ارتبطت بالاتفاق أو لم ترتبط، انتهاك للاتفاق.

موقف الشركاء
في الملف الإيراني أيضا، استبعد الصحفي محمد سطوحي أن تقبل الدول الأوروبية والصين وروسيا، وهم شركاء في الاتفاق النووي، نقض ترمب للاتفاق، متوقعا ألا يحظى ترمب بأي دعم في الأمم المتحدة كما حظي سلفه أوباما.

وقال سطوحي إن أقصى ما يبحث عنه ترمب هو إعادة التفاوض بشأن الاتفاق أو بعض بنوده، لكن هناك خشية من أن تتحول الحرب الكلامية بين البلدين إلى مواجهة مباشرة، وقد تخرج الأمور عن السيطرة وتقود لمواجهات لا يرغب فيها أي من الطرفين.

بدورها، رأت كبيرة المراسلين الدبلوماسيين في صحيفة الحياة راغدة ضرغام أن هناك انقلابا على سياسات إدارة أوباما تجاه إيران تحديدا.

وأوضحت أن إيران أرادت الحصول على حق امتلاك النووي، وكانت هناك علاقة مهمة جدا مع الولايات المتحدة في عهد أوباما، وكانت لها طموحات خارج حدودها، وهو ما استجاب له أوباما خوفا على الاتفاق النووي.

الجانب الثالث الذي أشارت إليه ضرغام هو الاعتراف بالنظام في إيران، وأوباما قال إنه يحترم شرعية النظام في إيران، وتعهد بألا يتدخل في شؤونها الداخلية، لكن ترمب يفعل العكس تماما في هذه العناصر.

أما بشأن الأوروبيين، فترى أنهم يريدون التمسك بالاتفاق النووي، لكنهم يعرفون أن إدارة ترمب ستطالب بالتنفيذ الصارم لهذا الاتفاق، وستحاسب إيران على سياساتها الإقليمية في العراق واليمن وغيرهما، كما ينظرون بقلق للتقارب الأميركي الروسي.

معضلة الناتو
في ملف آخر، ناقشت الحلقة أيضا سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه حلف الناتو، في ضوء تصريحات ترمب إبان حملته الانتخابية.

حول هذا الملف، يقول سنان أولغن من معهد كارنيغي أوروبا إن ما يهم الأوروبيين حاليا هو محاولة فهم سياسة ترمب تجاه حلف الناتو، "لقد قام في البداية بإضعاف ترابط الحلف، ثم قال بعد ذلك إنه سيدعم مهام الحلف بشكل عام".

وأضاف أن هناك رغبة في استمرار التعاضد بين الولايات المتحدة وأوروبا، لكن هناك علامات استفهام بسبب تصريحات ترمب المتلاحقة التي نالت من الشعور العام بالتكامل والتعاضد لدى حلف الناتو، عندما شكك في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف المتعلقة بالدفاع المشترك بين الأعضاء، عندما أكد عدم رغبته في المشاركة في دعم أمن أعضاء الناتو الذين لا يريدون زيادة إسهاماتهم في ميزانية الحلف؛ مما تسبب في إحداث صدمة. 

وأشار أولغن إلى القلق الأوروبي أيضا من التقارب الأميركي المتوقع مع روسيا، نظرا لأن كثيرا من أعضاء الناتو من شرق أوروبا وشمالها يعدّون روسيا خصمهم الأساسي، ولديهم مخاوف من تغول روسيا بما سيؤثر على الحلف إذا أصبحت العلاقة بين ترمب وبوتين أكثر قربا.