اعتبر السفير الأميركي السابق في إسرائيل إدوارد جيرجيان أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها به حالة من الإرباك والغموض والتناقض داخل الإدارة الأميركية نفسها.

وأضاف جيرجيان في حلقة (2017/12/8) من برنامج "من واشنطن" أن السؤال الذي يجب طرحه في هذا الإطار هو أي قدس يشير إليها ترمب؟ هل هو تعريف إسرائيل للقدس على أنها مدينة غير موحدة من الشرق والغرب، أم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338، على أنها أساسس مفاوضات السلام منذ عام 1967، وأنها أراض محتلة متنازع عليها، وأن مصيرها يجب أن يقرر فيي مفاوضات الوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

تناقض داخلي
واعتبر الدبلوماسي الأميركي أن هذا الغموض والاختلاف لا يساعد سياسة الولايات المتحدة الخارجيةة ويربكها، ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس هذه التصريحات كان هناك مسؤولون رفيعو المستوى فيي الإدارة الأميركية يقولون إنه لا شيء قد تغير، وإن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر القدس أراضي متنازعا عليها وأن حدودها النهائية ستكون جزءا من مفاوضات الوضع النهائي.

ويرى جيرجيان أن القدس من أكثر المواضيع حساسية في المعادلة الإسرائيلية الفلسطينية التي تؤثر على اليهود والمسيحيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم، ولها رمزية مهمة جدا في الشرق الأوسط، لذلك فإن الصورة التي قدمها ترمب على أنه تنازل لصالح المواقف الإسرائيلية سببت قلقا كبيرا في العالم العربي.

تغطية للاخفاقات
من جهته، لفت الأمين العام للمجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية أسامة الجمال أن ترمب واجه إخفاقات في بداية حكمه، لذلك فهو بحاجة لأي شيء يُظهر به للقاعدة الشعبية التي انتخبته والرأي العام الأميركي بأنه يحقق شيئا.

ويضيف أن أسهل ما يستطيع أن يحققه ترمب كان موضوع القدس، لأنه بدأت هناك علامات كثيرة تشكل إخفاقا بالنسبة له مثل عدم تمرير قانون الضرائب في الكونغرس، فضلا عن ملف حظر دخول مواطني بعض الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة.

لذلك، فإن ترمب وجد أن الوقت مناسب له الآن ليتكلم في موضوع القدس لأسباب عدة أبرزها الوضع العربي المشتت بشكل شبه كامل، إضافة إلى ذلك أن الخناق بدأ يضيق حوله فيما يتعلق بتحقيقات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

قصور فهم
ويتفق الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن غرام بانرمان مع هذه الرؤية، مؤكدا أن ترمب اتخذ القرار لأسباب داخلية، لكنه أشار إلى أن المشكلة الأساسية أن من يقدم النصيحة للرئيس لم يُفهمه الأثر السلبي لمثل هذا القرار على المصالح الأميركية والسياسة الخارجية.

وتابع "كان هنالك انعدام للفهم بأن الالتزام تجاه القدس يعود إلى العام 1947 وليس العام 1967 وبالتالي يجب أن تحل مسألة القدس في المفاوضات.. ويبدو أن من قدم له النصيحة لم يكن يؤيد وجهة النظر هذه".

أما مدير دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب فلفت إلى أن إعلان ترمب كان يستهدف السياسة الداخلية وتحديدا لإرضاء الشخص الذي كان واقفا خلفه "مايك بنس"، فهو يمثل الإنجيليين والمسيحيين المتطرفين بالنسبة لقضية القدس، والتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل.

ويرى حرب أن الإنجيليين والمسيحيين المتطرفين في الولايات المتحدة يريدون تقديم عملية القدس هذه كهدية، بمعنى تقديم عملية الحرب الكبرى القادمة التي ستكون باعتقادهم على أرض فلسطين.