في 20 يناير/كانون الثاني 2017، وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض باعتباره الرئيس 45 للولايات المتحدة. وكما خاض ترمب حملة انتخابية غير مسبوقة، مارس الحكم أيضا بطريقة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وتقول الأرقام إن ترمب ودع العام بشعبية متدنية وعلاقة متأزمة مع الصحافة، وتحقيق قضائي يلاحق علاقاته بروسيا، وقلق ورفض دوليين تسببت بهما قراراته بالانسحاب من معاهدة باريس حول البيئة ومعاهدة التبادل التجاري لدول آسيا والمحيط الهادي، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

لكن ترمب الذي ودع العام بإنجاز تشريعي يتيم في مجال الضرائب كما يقول خصومه، وصف عامه الأول في البيت الأبيض بالتجربة الرائعة التي كسرت كل الأرقام القياسية ولم تحدث منذ 34 عاما، ويعتقد مؤيدوه أن الرئيس ينفذ وعوده الانتخابية، وأنه تمكن -رغم عداء كثيرين من حوله- من تحقيق إنجاز تشريعي كبير في مجال الضرائب مع نهاية العام. كما أن سياساته ساهمت في تحسّن الاقتصاد وتقليل البطالة، وهو ما كان يحرص ترمب دوماً على التذكير به في كل مناسبة للرد على منتقديه.

حلقة (2017/12/29) لبرنامج "من واشنطن" تساءلت: ماذا تحقق من وعود ترمب بعد عام من فوزه بالرئاسة؟ ولأي حد نجحت المؤسسات في التأقلم مع رئاسة مختلفة عن سابقاتها؟

المحلل السياسي سعيد عريقات أكد أن ترمب معروف عنه المبالغة والغرور بل والكذب حين يتحدث عن إنجازاته، فمثلاً هذا الصباح قال إن أرقام تأييده بين الجمهور الأميركي تساوي أرقام الرئيس السابق باراك أوباما في ذات الفترة من رئاسته، وهذا الكلام طبعاً غير صحيح، ويعتمد على تقييمات مصادر يمينية غير نزيهة ولا تتمتع بأي ثقة.

وتابع عريقات أن ترمب خائف وقلق وهو مهووس في قضية التحقيقات المثارة ضده في موضوع التدخل الروسي، وفي حواره قبل أيام مع نيويورك تايمز ذكر عبارة "لا يوجد تواطؤ" 16 مرة، لافتا إلى أن ترمب سيستمر حتى آخر يوم من ولايته في الدفاع عن شرعية وصوله إلى البيت الأبيض.

سرقة الإنجازات
من جانبه شدد الصحفي والمحلل السياسي حسين عبد الحسين على أن كل النجاحات الاقتصادية التي ينسبها ترمب لنفسه مثل انخفاض البطالة هي في الحقيقة ثمرات عهد سلفه أوباما، الذي طالما اتهمه بالفشل وعلق كل الأزمات عليه، لكننا نراه وبكل غرابة يفاخر بإنجازاته.

وشدد على خوف ترمب الشديد من التحقيقات ليس في موضوع التورط مع روسيا فحسب، وإنما في القضايا الجانبية التي قد تنتج عن التحقيقات مثل عرقلة العدالة الجانبية، والمديونية إلى موسكو، فالرجل مديون لدويتشه بنك بقيمة 365 مليون دولار لتمويل مشاريعه، ومن المعروف أن من يمول هذا البنك هو الحكومة الروسية أو مقربون من الكرملين، بالإضافة إلى التهرب من الضرائب فهو الرئيس الوحيد منذ ريتشارد نيكسون الذي لم يكشف عن بياناته الضريبية.

وبحسب عبد الحسين فإن سياسة ترمب الارتجالية والمضطربة والعنصرية، ساهمت بشكل كبير في إبعاد المستقلين عن اليمين واتجاههم نحو اليسار، ونتائج انتخابات فرجينيا وألاباما تدلل على ذلك، مضيفا "أعتقد أن انتخابات الكونغرس القادمة ستبرز الأذى الذي أتى به ترمب للحزب الجمهوري".

أما مدير البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب فقد أشار إلى أن مشكلة ترمب ليست اقتصادية بل سياسية، فالحديث الآن عن شرعيته كرئيس، وهل هو رئيس شرعي أم أن للروس يدا في إيصاله إلى السلطة، وكل حديثه عن إنجازاته الاقتصادية هو للفت النظر عن هذا الموضوع تحديداً.

وختم حرب كلامه بالتنويه إلى أن ترمب في نهاية المطاف ليس شخصاً مطلق الصلاحيات، وما حصل بعد قرار حظر السفر مثلاً أظهر الجانب الحقيقي للشعب والمجتمع المدني الأميركي، وكذلك القضاء الأميركي وهو قضاء مستقل وقوي وهو من سيقرر حقيقة ما يفعله الرئيس.