في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، التي تهدف لهزيمة ما يسميه الإرهاب الإسلامي، ومنع انتقاله إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مواجهة ما وصفها بأنظمة مارقة وحركات إرهابية ومجموعات إجرامية ومنافسين عالميين كالصين وروسيا.

وقال في كلمة ألقاها الاثنين في البيت الأبيض إن استراتيجيته، التي تأتي تحت شعار "أميركا أولا"، تقوم على أربع ركائز؛ هيٍ: حماية الأمن الداخلي، ورخاء الولايات المتحدة، والسلم عن طريق القوة، والدفع بالنفوذ الأميركي حول العالم.

حلقة (2017/12/22) لبرنامج "من واشنطن" سلطت الضوء على استراتيجية ترمب الجديدة للأمن القومي التي حملت شعار "أميركا أولا"، وإمكان تطبيقها على أرض الواقع.

المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي ستيف سايمن رأى أن استراتيجية ترمب للأمن القومي تقليدية ولا تشتمل على أي أفكار أو عقائد أو خطط جديدة يمكن اعتبارها نهجا خاصا للرئيس.

وأضاف "رأينا مثلا في سياسة جورج بوش في طرح فكرة "الضربات الاستباقية" التي تحولت إلى منهج للإدارة، أو في سياسة رونالد ريغان الذي يحب ترمب كثيرا أن يشبه نفسه به، فقد طرح ريغان عبارة "السلام عبر القوة" وهذه السياسة نجم عنها انهيار الاتحاد السوفياتي، ولا نجد شيئا من ذلك في استراتيجية ترمب الجديدة".

وحسب سايمن فإن وثيقة الأمن القومي لا تعكس تصريحات ترمب السابقة في عدد من القضايا، مثل الملف النووي والصاروخي إيران، فرغم أنها وصفت إيران ببعض الأوصاف السيئة، فإنها لم تطرح موضوع إلغاء الاتفاق النووي معها، كما لم تطرح موقف ترمب من الأمم المتحدة رغم أنه هددها مرارا وتكرارا.

تحطيم أوباما
بدوره قال أستاذ التاريخ في جامعة شاوني بولاية أوهايو عمرو العظم إن "ترمب ما زال يعيش حالة الحملة الانتخابية، ورغم مضي عام على رئاسته فإن كل ما يقوله ويفعله ويفكر به هو تحطيم إرث سلفه باراك أوباما ومحو إنجازاته، وكل ما ذكره في استراتيجيته للأمن القومي يصب في هذا الإطار".

أما السفير اللبناني السابق مسعود معلوف، فشدد على أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض قرار ترمب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل يضع استراتيجية ترمب للأمن القومي على محك الاختبار.

وشدد على أن الاستراتيجية الأمنية لترمب لم تأت قط على ذكر اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، بل على العكس قالت إنها ستسعى لحل سياسي يرضي الطرفين، وأضاف "بشكل عام يصعب التنبؤ بما سيقوم به في الملف الفلسطيني أو أي ملف آخر".