بين مؤيد ومنتقد تحتل المملكة العربية السعودية موقعا بارزا في النقاشات التي تشهدها واشنطن بشأن حاضر ومستقبل العلاقات الأميركية السعودية، وقد جاء تصريح وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون ليضيف مزيدا من التركيز على الملف السعودي بمختلف أبعاده، فقد حث تيلرسون السعودية على إمعان النظر في سياستها إزاء المسائل الإقليمية، ولا سيما قطر والحرب في اليمن والوضع في لبنان.

البيت الأبيض أصدر هو الآخر بيانا بشأن ملف الحرب في اليمن، وقد أجج التكهنات حول حقيقة ما تقوله إدارة ترمب عن توافقها مع الرياض في مختلف الملفات، فقد جاء في البيان "ندعو التحالف الذي تقوده السعودية إلى تسهيل مرور المساعدات الإنسانية والسلع التجارية الضرورية بما في ذلك الوقود عبر المرافئ اليمنية وإعادة تسيير الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء".

حلقة (2017/12/15) من برنامج "من واشنطن" ناقشت دلالات الاختلاف في الموقف الأميركي مع السعودية تجاه سياسات المملكة في ملفات عدة، منها اليمن وقطر.

العضو الديمقراطي السابق في مجلس النواب جيم موران قال إن رأي وزير الخارجية تيلرسون تجاه سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعبر عن رأي الصفوف الأولى في الدبلوماسية والجيش وأجهزة الاستخبارات الأميركية الذين يفهمون جيدا أن ولي عهد السعودية كان مخطئا إزاء سياسته في اليمن والأزمة القطرية وأزمة رئيس الوزراء اللبناني، وكذلك في سياساته الداخلية في ما يخص الفساد والاعتقال التعسفي، حيث إنه لا يلجأ إلى الطرق القانونية في إثبات هذه المزاعم.

وبحسب موران، فإن المشكلة تكمن في اعتماد ابن سلمان على علاقته المباشرة مع جاريد كوشنر صهر الرئيس لبناء علاقته مع الولايات المتحدة متجاوزا الخارجية وهي الجهاز الرسمي الذي يجب أن يبني العلاقة من خلاله، والسعودية تعتمد على هذه العلاقة التي يحكمها المال الذي أغدقه السعوديون على ترمب وكوشنر من خلال الصفقات التي يبرمونها.

دعم إسرائيلي
بدوره، رأى المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري أن العادة جرت ألا يتحدث وزير الخارجية الأميركي خارج إرادة ومواقف البيت الأبيض، لكن ما يحصل في إدارة ترمب أن وزير الخارجية والرئيس على خلاف حقيقي لا يخفى على أحد، لذلك أعرب عن اعتقاده أن تيلرسون لن يبقى كثيرا في منصبه، لأن الرئيس لا يقبل إلا بموالين له.

وتابع خوري أنه رغم رفض الكونغرس انتهاكات السعودية في اليمن وتعبيره عن ذلك أكثر من مرة ومحاولة عرقلة تسليح السعودية فإنه لم يأخذ موقفا قويا بما يكفي ضد ممارساتها في المنطقة كون مجموعات الضغط واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة تدعم ابن سلمان في واشنطن وتعتبر أنه شريك حقيقي في بناء السلام وفي مواجهة إيران.

أما الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في باريس صلاح القادري فيعتقد أن مواقف وسياسات تيلرسون أقرب للمزاج والموقف الأوروبي منها إلى سياسة ترمب، وقد استقبل الأوروبيون تصريحات تيلرسون الأخيرة المنتقدة لسلوكيات السعودية في اليمن وقطر بإيجابية.

ولفت القادري إلى أن الفرنسيين ساعدوا في حل أزمة رئيس الوزراء اللبناني بالسعودية واستقبلوه، في حين كان موقف البيت الأبيض غامضا من هذه المسألة، وفي مسألة الحصار قطر صرح وزير الخارجية الألماني في السابق بأن كل الدلائل تشير إلى أن السعودية هي من تدعم الإرهاب بالمنطقة وليس قطر، في الوقت الذي كان فيه ترمب يغرد على تويتر لصالح ولي العهد السعودي ويقول إنه يعلم ماذا يفعل.