أثار الهجوم الدامي على مسجد الروضة في سيناء المصرية على مناقشات الأميركيين في ملفي مكافحة الإرهاب والديمقراطية، ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من ثلاثمئة مصلّ بالمروع، مضيفا أنه يجب أن يُهزم الإرهابيون ويشكك في أيدولوجيتهم المتطرفة، حسب تعبيره.

حلقة (2017/12/1) من برنامج "من واشنطن" سلطت الضوء على النقاشات الأميركية في الأوساط المهتمة بالشأن المصري، بما في ذلك الحرب ضد تنظيم الدولة الذي قالت القاهرة إنه كان وراء هجوم سيناء.

تهميش المؤسسات
في البداية لفت المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية مفيد الديك إلى أن ترمب كرئيس حاول ونجح إلى حد كبير في تهميش المؤسسة الأميركية البيروقراطية، بدءا بوزارة الخارجية والدفاع والمخابرات في كافة الملفات لاسيما في ملف العلاقات الخارجية مع الدول ومن بينها مصر.

وأضاف أن هذا التهميش نتج عنه أن هذه الإدارة ليس لديها أي إستراتيجية أو سياسة متماسكة تجاه مصر أو غيرها من الدول في المنطقة.

ويرى الديك أن ترمب يعتقد أنه هو الرجل الأهم حتى في وزارة الخارجية، فالوزير ريكس تيلرسون بالنسبة له غير مهم، وكل هذه الخبرة التراكمية في الوزارة ليست مهمة، مشيرا إلى أن ترمب يصوغ سياسة خارجية أميركية كل ليلة عبر تغريداته على تويتر.

ويتابع أن ترمب ابتدع نموذجا جديدا في إدارة العلاقات الخارجية مع العالم كله، أصبح ما يسمى الآن بالنموذج السعودي، بمعنى أن يقوم بزيارة للسعودية ويعود محملا بمليارات الدولارات، وبما أن مصر ليست دولة غنية كدول الخليج، فيبقى الملف الآخر في أجندة ترمب الخارجية وهو الملف الأمني.

وأوضح الديك أن علاقات واشنطن مع مصر تقوم على ثلاثة أركان، الأول حماية الممر المائي الإستراتيجي في قناة السويس، والثاني عملية السلام العربية الإسرائيلية، والثالث مكافحة الإرهاب، معتبرا أن مكافحة الإرهاب أصبحت القضية الأهم في العلاقة المصرية الأميركية لغياب البعد المالي.

جدوى الإصلاحات
من جهتها، ترى ميشيل دان مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنيغي أن الحديث في أروقة السياسة الخارجية بشأن واشنطن انتقل إلى مرحلة ما بعد الخيار بين حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، فالجميع يعلم أن هناك مشكلة إرهاب كبيرة كما رأينا في سيناء وفي الصحراء الغربية بمصر، ولكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد على أفضل نحو لتحقيق الاستقرار؟

وتضيف أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر منذ العام 2013 تحدث بطريقة تغذي الإرهاب، وهذا يخلق خلافا بين مصر وحكومة الولايات المتحدة.

وكشفت ميشيل أنه لا يزال هناك حوار بشأن ما إذا كانت الإصلاحات السياسية والاقتصادية وغيرها تشكل طريقا إلى الأمام، أم أنها ستؤدي إلى عدم الاستقرار، لكنها أكدت أن الجمهوريين في الكونغرس لا يزالون يعتقدون أن الإصلاحات هي الطريق إلى الأمام.

أسلوب المكافحة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند شبلي تلحمي فيؤكد أن الديمقراطية لم تكن في وقت من الأوقات أولوية أولى بالنسبة لأي إدارة أميركية سواء الحالية أو من سبقتها.

واستبعد تلحمي أن تكون المؤسسة الأميركية قد تهمشت إلى هذا الحد، مؤكدا أن وزارة الدفاع تلعب دورا رئيسيا جدا في العلاقات المصرية وكذلك المخابرات، وربما كان هناك تهميش لوزارة الخارجية، لكن العلاقات الأميركية المصرية ما زالت حتى الآن علاقة مؤسسية خاصة في الناحية الأمنية.

وبالنسبة لملف مكافحة الإرهاب يرى أن المؤسسة الأميركية بخبرائها في الخارجية والدفاع والمخابرات يتفقون على أن مكافحة الإرهاب لا تتم فقط بأسلوب عسكري، ولكن يجب أن يكون هناك دور اجتماعي واقتصادي.