ناقشت حلقة "من واشنطن" تأثير موجة الاعتقالات التي شملت أمراء ومسؤولين ورجال أعمال بارزين في المملكة العربية السعودية على المصالح الأميركية.

تختلف وجهات النظر الأميركية في هذا الصدد، بين من يرى أن هذه الاعتقالات تخدم أهداف مكافحة الفساد، ومن يرى أن أهدافها الحقيقية هو التخلص من أي معارضة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان استعدادا لتوليه في نهاية المطاف مقاليد السلطة في البلاد.

وبالعودة للوراء فإن علاقات الولايات المتحدة والسعودية مرت بفترات مد وجزر، منذ اللقاء التاريخي بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز عام 1945 على متن مدمرة أميركية في قناة السويس، وقد كان الجزر واضحا خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في عدة ملفات من بينها دعم الإدارة لإنهاء حكم الرئيس المصري حسني مبارك، والاتفاق النووي مع إيران، ناهيك عن بروز الأميركيين على ساحة النفط العالمية قوة نفطية وتزايد اهتمامهم بمصادر الطاقة البديلة.

غير أن ترمب يرى في علاقته مع الملك سلمان وولي عهده ما يذكره بعلاقة روزفلت بالملك عبد العزيز، تلك العلاقات التي أسست لتحالف تاريخي بين البلدين.

مصالح واشنطن
وفي ظل هذه المعطيات والوضع الجديد في السعودية، يثار تساؤل هام: أين تلتقي مصالح الرياض مع المصالح الأميركية في مختلف الملفات؟

يجيب توماس بيكرنغ مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق والسفير السابق في الأمم المتحدة وروسيا بأن هناك تناقضا في السياسة الأميركية تجاه السعودية، فمن ناحية تدرك أميركا ضرورة الإجماع داخل العائلة المالكة في السعودية، لاستمرار قوة السعودية وتأثيرها كحليف للولايات المتحدة.

ومن ناحية ثانية، فإن واشنطن أيضا مع مكافحة الفساد داخل السعودية، لكنها تخشى أن يتسبب ذلك في انقسام السعودية، وأن تستخدم هذه الحملة لأهداف سياسية وللقضاء على المعارضين، وليس بقصد الإصلاح.

وعن سلوك ترمب تجاه الأزمة يقول بيكرنغ إن المشكلة أن ترمب يتخذ موقفا داعما لولي العهد رغم المخاطر المحتملة، والسؤال هنا: هل يصبّ ذلك في مصلحة الولايات المتحدة؟ وما الذي قد ينجم عنه من أزمات في منطقة مشتعلة أصلا؟ خصوصا عندما نرى أن القيادة السعودية تستخدم شراكتها مع الولايات المتحدة وموقف الرئيس مما يحصل لدعم توجهها الخطير.

مخاوف الانهيار
بدوره يعتقد بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن المصلحة الأميركية في الشرق الأوسط ليست مهددة بشكل جدي، لكن هذه المصلحة تتعلق بشكل أكيد باستقرار السعودية.

ويضيف أن لدى الولايات المتحدة نوعين من القلق على هذا الصعيد، أولهما أنها لا تريد أن تنهار السعودية من الأسفل بفعل الثورات الشعبية كما حدث في الربيع العربي، والثاني أن واشنطن أيضا لا تريد لهذا الانهيار أن يحصل من الأعلى، على الشاكلة التي يقوم بها محمد بن سلمان.

ويتابع سالم أن الأوساط في واشنطن لديها إشارات استفهام كبيرة حول ما يفعله بن سلمان، هل سينجح؟ هل سيساهم بتخلص السعودية من الإرهاب ومنابع التهديد الإيديولوجي، أم أنه سيساهم بمزيد من الانهيار في الشرق الأوسط، وهو ما لا يصب في صالح أميركا بالتأكيد.

مواقف متطرفة
أما باربرا سلافين، مديرة برنامج مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي بواشنطن فتعتبر أن الأمور تسوء في المنطقة منذ بروز محمد بن سلمان، بدءا من حربه العبثية في اليمن، التي لم يستطع حسمها، بل ساهم بتعميق الأزمة الإنسانية في مكان جديد من الشرق الأوسط، مروراً بالأزمة الخليجية مع قطر، وانتهاء بافتعال أزمة في لبنان.

وتعتقد باربرا أن بن سلمان يتخذ مواقف متطرفة وغير محسوبة، ولو ساءت نتائج هذه القرارات بالتأكيد ستتضرر مصالح الولايات المتحدة.

وختمت قائلة "أعتقد أن بن سلمان يتشاور في قراراته مع صهر الرئيس جاريد كوشنر وليس مع وزارة الخارجية، وهو يتصرف بناء على ما يعتقد أنه دعم القيادة الأميركية له. صحيح أننا ندعم ما يدعيه عن إصلاح وتحديث في السعودية، لكن المخاطر التي يتسبب بها أكبر بكثير من المكاسب".