بينما تحبس العاصمة الأميركية أنفاسها في انتظار ما سيعلن عنه الرئيس دونالد ترمب خلال أيام بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وردت الأخبار عن وقف الولايات المتحدة مناورات عسكرية كانت مقررة مع دول خليجية بسبب حصار قطروتداعياته على المصالح الأميركية في المنطقة.

فهل سيقرر ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني؟ هل لديه القدرة أو الصلاحية على القيام بذلك؟ هل سيعلن رغبته في تعديله أو ربما سيخبر الشعب الأميركي في خطابه المرتقب بإجراء آخر؟

ما يعرف بالتأكيد عن ترمب -وهو مقبل على شهره العاشر في الرئاسة- أنه أكد للكونغرس مرتين حتى الآن أن إيران تلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، وأنه يعتقد أن الاتفاق الذي أبرم مع الإيرانيين في عهد باراك أوباما لا يخدم المصلحة الأميركية كما قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ماذا يزعج ترمب في الاتفاق النووي؟ ومن يؤيده في انتقاده؟ معظم ملاحظات المنتقدين تتمحور حول أن إيران جربت صواريخ بالستية، معتبرين أن اهتمامها بمثل هذه الصواريخ يشير إلى أنها تنوي في المستقبل تجهيزها برؤوس نووية.

يقول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن أي صفقة بالتأكيد لن تكون مثالية لكل الأطراف،  لا بد أن يكون بها بعض النقائص حتى يتمكن الجميع من قبولها.

ويضيف "بعض عناصر الاتفاق لا تعجبنا وبها عناصر لا تعجب الولايات المتحدة، لكنها ليست اتفاقية ثنائية أو حتى متعددة الأطراف، بل هي جزء من قرار مجلس الأمن تم التفاوض بشأنه لعامين، وكانت مفاوضات شاقة، ولهذا أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون في وضع أفضل إذا وافقت على الالتزام بهذه الصفقة".

وحذر ظريف واشنطن بأنها إذا لم تفعل "فلن يثق المجتمع الدولي بأي التزام تتخذه الولايات المتحدة، لأنه من المحتمل لهذه الإدارة أو لأي إدارة في المستقبل ألا تعجبها هذه الصفقة أو تلك وتنسحب منها، وسيكون هذا سابقة سيئة للغاية".

إذا قرر الرئيس ترمب عدم التصديق على الاتفاق منتصف الشهر الجاري فقد تكون نتيجة ذلك أن يفرض الكونغرس العقوبات التي أنهى العمل بها ضد إيران بعد التوقيع على الاتفاق، مما قد يعني فعليا إنهاء العمل به.

مخاطبة الناخبين
حول نوايا ترمب يقول البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند إنه لا أحد يعرف كيف سيتصرف تجاه الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي يتعامل مع الفئة التي انتخبته، لا مع الرأي العام الذي يؤيد الاتفاقية.

ويضيف أن ترمب يواجه معارضة شديدة في كل الأطراف، حتى بين الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الذين يقولون إنهم لا يؤيدون الانسحاب من الاتفاق مع إيران.

ويتابع "بما أن ترمب لا يستطيع الانسحاب من الاتفاق بقرار منه، فإنه يرمي بالمسؤولية كعادته على الكونغرس الذي إن رفض الانسحاب فإنه سيتهمه بالفشل وبعرقلة سياساته".

مأزق الكونغرس
أما بول سالم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن فيعتقد أن ترمب إذا أعلن فعلاً نيته الانسحاب من الاتفاق، فإنه سيضع الكونغرس في مأزق حقيقي، فالكونغرس رغم أن فيه غالبية من الحزبين تؤيد الإبقاء على الاتفاق، فإنه في حقيقة الأمر لا يوجد لوبي داعم لإيران في الكونغرس، بل على العكس، الأغلبية هي من وضعت كل العقوبات السابقة على إيران، وهي متحمسة لذلك دوماً.

ويرى سالم أن الموقف الحاسم والقرار النهائي للكونغرس من هذه المسألة سيكون في إسرائيل لا في واشنطن.

وبشأن الموقف الأميركي من الوضع بالخليج العربي، اعتبر سالم أن قضايا الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي تشكل ازعاجا للولايات المتحدة، لكنها لا تغير كثيرا من موقعها الإستراتيجي في الجانب العربي من الخليج، وهي منزعجة لأن كل أعضاء مجلس التعاون حلفاء وأصدقاء لها.

ويضيف أن التواجد العسكري الأميركي قوي وغير مهدد، والقضية الأساسية لها علاقة بإيران ومستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية وما يتعلق بمستقبل الاتفاق النووي.