تناولت الحلقة تداعيات استمرار أزمة الخليج على مصالح واشنطن في المنطقة، ففي تصريحات للمذيع الأميركي تشارلي روز في برنامج "ستون دقيقة" على شبكة "سي بي إس" تحدث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عما سمعه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل بضعة أسابيع في نيويورك من أنه (أي ترمب) لا يريد استمرار الأزمة الخليجية أو أن يتحرك صديق خليجي لواشنطن ضد صديق خليجي آخر لها.

وبينما تتواصل الأزمة الخليجية بشتى أبعادها على الأرض، تدور حولها المعارك في واشنطن، ففي مؤتمر نظمه معهد "هدسون" في واشنطن تحدث ستيف بانون، الذي كان حتى عهد قريب كبير مستشاري ترمب، وقال "لا أعتقد بأنه من سبيل المصادفة وبعد أسبوعين من قمة الرياض، رأيت الحصار الذي فرضته الإمارات والسعودية والبحرين ومصر على قطر، وقلت منذ اليوم الأول إنه وحتى مع ما يحدث مع كوريا الشمالية القضية الأبرز التي تحدث الآن في العالم هي الوضع في قطر."

من جهة أخرى، تعرب أصوات أخرى في واشنطن عن قلقها من تداعيات الأزمة الخليجية وحصار قطر على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، التي تمثل الحرب ضد تنظيم الدولة إحدى أهم تداعياتها في الوقت الحاضر والمستقبل، كما تقول إدارة ترمب.

فكيف تنظر الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن إلى الوضع في الخليج، حيث تستمر الأزمة هناك بما فيها حصار قطر، وكيف يقيمون آثار تلك الأزمة على المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

المصلحة الأميركية
يجيب بي جي كراولي مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بأن "المصلحة الوطنية في أميركا ثابتة ولا تتغير من إدارة لأخرى، لكن ما يختلف هو كيفية تقدير هذه المصلحة بين الإدارات، وأقرب مثال على ذلك هو الموقف من إيران بين إدارتي أوباما وترمب.

ويضيف أن الخليج لا خلاف عليه بين الإدارات الأميركية المتلاحقة، وهي منطقة حيوية للولايات المتحدة، حتى أن مجلس التعاون الخليجي أُنشئ بإرادة أميركية لتوحيد المواقف والقوى في المنطقة  لمواجهة الملفات الكبرى، وهو ركيزة أساسية للسياسة الأميركية في المنطقة.

وتابع كراولي أن تضارب المصالح داخل دول مجلس التعاون سيصب في صالح التنظيمات والقوى والدول المعادية لمصالح الولايات المتحدة وشركائها.

أما مدير مكتب صحيفة الرأي الكويتية في واشنطن حسين عبد الحسين فيرى أنه "باستثناء ترمب، لم أسمع من أي مسؤول حالي في الإدارة الأميركية دعماً للدول المحاصرة لقطر، وكل من يتحدثون الآن لصالح دول الحصار هم مسؤولون سابقون، وبعضهم يعمل الآن في مراكز ومؤسسات تتعامل مع الموضوع كاستثمار مالي".

ويتابع "بالتوازي مع جولة تيلرسون الأخيرة المعلنة لمنطقة الخليج، كانت مساعدته في جولة شبه سرية لتسويق الأسلحة الأميركية لها، هذا وجه واضح من المسألة، وقناعتي الراسخة بأن المؤسسة الأميركية التقليدية -وعلى رأسها تيلرسون- ترغب بجدية في انتهاء الأزمة، نظراً لتأثيرها على ملفات أخرى حيوية للولايات المتحدة".

استفادة أميركية
أما الدكتور عبد الله باعبود مدير مركز دراسات الخليج في الدوحة، فيعتقد بأن دول الخليج تنظر لأميركا على أنها شريك إستراتيجي، لكن في ظل الأزمة الحالية هناك اختلاف في التعامل مع المسألة بين أروقة الإدارة الأميركية.

ويضيف أنه في جميع الأحوال فإن الولايات المتحدة ورغم استيائها مما يحدث، فإنها مستفيدة منه، والآن هناك تنافس في الإنفاق بين دول الخليج داخل واشنطن، محوره من يستطيع إنفاق أكثر على مراكز الأبحاث ومجموعات الضغط، وهذا كان واضحاً جداً في مؤتمر هدسون الذي قام بمهاجمة قطر، والذي مولته دول الحصار وحضره السفير الإماراتي بواشنطن شخصيا.

يختتم باعبود بأن دول الحصار لم تتوقع قدرة قطر على تحمل الحملة التي بدأتها ضدها، وظنت أن قطر ستنهار في الأيام الأولى للأزمة، لذلك صعدوا بقوة في البداية، والآن بعد مرور كل هذه المدة وفشل مخططهم، هم محرجون ولا يعرفون كيف ستنتهي المسألة.