عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، فبعد سنوات طويلة من الاستثمار في علاقاتهما الثنائية منذ عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين دقت ساعة الحقيقة بين واشنطن وأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عند الاستفتاء الذي عارضه الأميركيون، ثم عند تحرك بغداد عسكريا ضد كركوك.. فهل أكرم الأكراد أم أهينوا؟

اللافت أن التباين في المواقف المعلنة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأركان إدارته ليس جديدا كما تبين في ملف الأزمة الخليجية بين ترمب من جهة، ووزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية ريكس تيلرسون من جهة أخرى.

حلقة الجمعة (2017/10/20) من برنامج "من واشنطن" ناقشت الموقف الأميركي تجاه كل من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على خلفية الأزمة الأخيرة الخاصة باستفتاء انفصال الإقليم.

موقف واشنطن
بشأن هذا الموضوع، يقول سفير واشنطن السابق في كل من أنقرة وبغداد جيمس جيفري إن الولايات المتحدة لطالما ساندت عراقا موحدا، ولم تعط أي تشجيع لمسعود البارزاني كي يعلن الاستقلال، أو كي يحافظ للأبد على الأراضي المتنازع عليها وحقوق النفط، هذه كانت سياسة أميركا وستستمر في دعم الدستور العراقي.

وأضاف أن حكومة إقليم كردستان ووحدة تراب ذلك الإقليم هما جزء من دستور العراق، وترمب لم يقصد في تصريحاته بهذا الشأن الحياد، بل أكد أنه إلى جانب الحكومة العراقية، لأن كركوك هي جزء مما نص عليه الدستور العراقي.

وتابع جيفري أن واشنطن وفرت دائما الحماية للأكراد في كردستان، ولم تتبن أبدا مشروع تمدد كردستان إلى مناطق أخرى، ولكن بسبب هجمات تنظيم الدولة الإسلامية مد الأكراد سيطرتهم على هذه المناطق، وأميركا لم تعطهم الضوء الأخضر للاحتفاظ بها أو لإعلان استقلالهم.

معطيات كردية
من جهته، اعتبر الباحث الكردي العراقي الدكتور بلال وهاب أن الموقف الأميركي كان واضحا منذ البداية، لكن كانت هناك توقعات وقراءات مختلفة من الجانب الكردي.

وأوضح أن التحذير الأميركي من عدم المضي قدما في الاستفتاء كان رسالة واضحة من واشنطن، لكن لأسباب سياسية داخلية كالانقسام الداخلي الكردي وقضية الشرعية في الرئاسة وضعف المؤسسات داخل حكومة إقليم كردستان ووجود القوات الكردية بالفعل في المناطق المتنازع عليها رأى الجانب الكردي فرصة للمضي قدما وإثبات الأمر الواقع على الجانب العراقي.

ويرى وهاب أن أقصى ما توقعه الأكراد من واشنطن كان نوعا من الضرب على الأيدي بسبب عدم الانصياع للطلبات الأميركية، لكن ما نراه حاليا من الجانب العراقي هو استخدام الجيش والحشد الشعبي لأخذ مناطق يقطنها سكان أكراد، والتي يسيطر عليها الأكراد منذ عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين، لذلك هناك خوف كبير في أربيل وحتى في السليمانية وفي دهوك من أن القوات العراقية سوف لن تتوقف حتى حدود 1990.

أكراد سوريا
وفيما يتعلق بأكراد سوريا، رأى البروفيسور السوري عمرو العظم -من جامعة شاوني الأميركية- أن وضع الأكراد في سوريا حاليا ليس جيدا، فليست هناك علاقات جيدة تربطهم بأكراد تركيا، بل هم معتمدون كليا إما على حلفائهم الأميركيين، وإلا فعليهم إيجاد حليف آخر.

وأضاف أنه بعد نهاية المعركة في الرقة مباشرة ذهب أكراد سوريا إلى لقاء مع الروس في القامشلي ومعهم ممثلون من النظام السوري وحتى من إيران لنقاش ما سيحدث في المرحلة اللاحقة.

وأكد العظم أن الأكراد في سوريا على يقين كامل وإدراك لما حدث لإخوانهم في العراق، ولذلك عليهم أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار، وقال إن روسيا أو النظام السوري لن يسمحا لهم بالبقاء لوقت طويل في المناطق التي يسيطرون عليها حاليا جراء القتال ضد تنظيم الدولة، وربما يجبرون على الانسحاب والتراجع إلى مناطقهم الرئيسية.