بعد أن هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران خلال حملته الانتخابية كلل انتقاداته اليوم بإعلان إستراتيجيته الجديدة للتعامل مع الملف الإيراني.

"أميركا أولا".. هو شعار ترمب الذي يستخدمه كحصان طروادة في السياسة الداخلية كما في السياسة الخارجية، ومن ذات الشعار سحب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ، ولم يتوقف عن انتقاد اتفاقية "نافتا" للتجارة الحرة مع كل من المكسيك وكندا.

كل هذا يطرح تساؤلات هامة عما تعنيه المواقف التي أعلنها ترمب في خطابه عن الاتفاق مع إيران بالنسبة لنفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحول العالم، لا سيما أن هناك من يربط الملف النووي الإيراني بملف كوريا الشمالية.

إدارة ترمب تنظر إلى العلاقة مع حلفاء واشنطن من منظور مختلف، ترمب يقول إن على كل بلد أن يدافع عن مصالحه الخاصة، وهو موقف يقول منتقدوه إنه يفتح الباب للفوضى ولقانون الغاب على المسرح الدولي.

وبينما يعرب العديد من حلفاء واشنطن، كالبريطانيين والفرنسيين مثلا، عن تشبثهم بالاتفاق النووي مع إيران، تقول إدارة ترمب إن مصالح حلفاء آخرين لها تتقاطع مع المصالح الأميركية في هذا الشأن.

حق مشروع
حول هذا الموضوع، تقول راغدة ضرغام كبيرة المراسلين الدبلوماسيين في صحيفة الحياة إنه ليس بين الولايات المتحدة وإيران معاهدة دولية في الموضوع النووي، هناك فقط اتفاقية، وما فعله الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أنه اضطر إلى فصل موضوع الطموحات الإيرانية الإقليمية عن الملف النووي، أي أنه في واقع الأمر قام بتمكين الحرس الثوري من القدرة على التوسع في البقعة الجغرافية العربية من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان، وذلك عبر موافقته عمدا على إبطال القرارات الدولية لمجلس الأمن التي منعت الحرس الثوري من التوغل خارج الأراضي الإيرانية.

وأضافت أن أوباما وإدارته من خلال إعطاء الأموال الباهظة فورا إلى إيران بعد رفع العقوبات عنها، مكن الحرس الثوري من التوغل، وبالتالي جاء ترمب الآن ليقول إن ما فعله أوباما يجب إعادة النظر فيه وإبطاله، عبر جانبين، أولهما التشكيك في شرعية النظام في إيران، والثانية تشديد العقوبات على الحرس الثوري، وهو أمر يقلق إيران أكثر من الاتفاق النووي.

وترى راغدة أنه من حق أي رئيس أن يفعل ما فعله ترمب من إعادة فتح أي اتفاقية، وما فعله أنه طرح أمام الحلفاء وأمام الكونغرس ما في ذهنه، وهو إدخال عنصر الصواريخ البالستية على ملف الأسلحة النووية، وقرر أن إجراءاته شخصيا كرئيس للولايات المتحدة تسمح له بإحالة الموضوع إلى الخزانة الأميركية، وهي تقوم بوضع الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية أو أن يطلب من الكونغرس زيادة العقوبات المفروضة عليه.

وعن تأثير هذه الخطوة على ملفات أخرى، تقول إن زعيم كوريا الشمالية على سبيل المثال لن يتأثر بموضوع إيران بقدر ما سيتأثر بما حدث للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بعدما وافق على التخلي عن البرنامج النووي، وكذلك مصير الرئيس العراقي الراحل صدام حسين "إذن فإن تأثر الملفات الأخرى بذلك هي معادلة سخيفة"، وفق وصفها.

خطاب للناخبين
من جهته، اعتبر جون ليمبرت النائب السابق لمساعد وزير الخارجية الأميركية أن خطاب ترمب الذي أعلن فيه إستراتيجيته الجديدة تجاه إيران كان موجها بالأساس لقاعدته الانتخابية، وهو يصور نفسه أمام هذه القاعدة على أنه مفاوض جيد ويتوصل إلى صفقات عظيمة.

وأضاف أن ترمب يقدم نفسه أمام هذه القاعدة على أنه شخص قوي وصعب، ولا يمكنه أن يقبل فكرة أن شخصا ما، خاصة منافسيه السياسيين، بإمكانهم التوصل إلى اتفاقية جيدة أو أفضل منه، معتبرا أن الاتفاق النووي في نهاية المطاف هو صفقة جيدة، ليس بالكامل ولكنها جيدة.

وحذر ليمبرت من أنه إذا ما تخلف ترمب عن هذه الاتفاقية فهو يقوض نفسه، ويقطع حنجرته بيده، لأنه إذا قام بذلك، وهي اتفاقية تنفيذية، فمن سيكون مستعدا للتفاوض معه إذا قال إنه لا يوافق على ما قام به من سبقوه، وبالتالي فهو عندما يتخلى عن هذه الاتفاقية فإنه لا يتصرف لصالح البلاد بأكملها بل لصالح جزء صغير من الناخبين.