قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن هناك الآن ما يشبه الطريق المسدود لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، خاصة في ظل الحرب بالوكالة التي تجري في سوريا حيث تدعم قوى دولية المجموعات المسلحة هناك، فيما يتلقى نظام بشار الأسد دعما من روسيا وإيران.

وأكد جونسون في تصريحات لحلقة (2016/9/27) من برنامج "من واشنطن" التي ناقشت الأزمة السورية في ضوء أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة أن الوقت قد حان لكي يتخلى المجتمع الدولي عما وصفها بمخاوفه الإستراتيجية الأنانية ويساعد على عودة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار في جنيف.

وشدد الوزير البريطاني على أنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي دون وقف لإطلاق النار، كما أنه ليس من الممكن التوصل لوقف لإطلاق النار دون حل سياسي أو شعور بأنه ستكون هناك مرحلة انتقالية بعيدة عن الأسد نحو مستقبل جديد لسوريا.

وأكد أن أولوية بريطانيا الأولى هي السلام في سوريا، داعيا إلى تطبيق القرار 2254 الخاص بسوريا والنظر بإيجابية إلى الإمكانات التي توفرها رؤية الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية بقيادة رياض حجاب، واصفا رؤية الهيئة العليا بأنها رؤية منفتحة ومتعددة ومتقبلة من الجميع.

وحمل الوزير البريطاني نظام الأسد المسؤولية الرئيسية للمأساة في سوريا، وقال "ما علينا القيام به الآن هو أن يضع الجميع غروره ومصالحه الإستراتيجية الأنانية جانبا ويفكر في كيفية خلق مرحلة انتقالية بحيث يبقى عناصر نظام الأسد في مكانهم، وإقامة حكومة سورية مستقلة تنتقل من الأسد إلى انتخابات ديمقراطية، وهذا هو الحل".

بدورها، أثنت كبيرة المراسلين الدبلوماسيين في صحيفة الحياة اللندنية راغدة درغام على تصريحات الوزير البريطاني من ضرورة تخلي المجتمع الدولي عما سماها الإستراتيجية الأنانية، لكنها اعتبرت أن ذلك لا يكفي، مؤكدة ضرورة تدخل دولي جدي في الأزمة السورية وأن على الأوروبيين أن يبحثوا ذلك مع الأميركيين ليتم بحثه بجدية مع الروس "حتى نشعر بتغيير في الملف السوري".

من جهته، اعتبر الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات أن هناك حاجة إلى لقاء جدي بين أميركا وروسيا لوقف الحرب في سوريا فهما الدولتان العظميان اللتان تقرران، ومن ثم ستتبعهما الدول الإقليمية التي عليها أن توقف تسليح المعارضة المتطرفة، كما أن على روسيا وحلفائها وقف تسليح نظام الأسد.

الموقف الأميركي
واستضاف البرنامج رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة الذي أكد أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تتعامل مع الأزمة السورية بالطريقة المطلوبة، حيث كانت تقدم حلولا سياسية غير واقعية وتعتمد على لاعبين غير موثوقين كروسيا وغيرها "ولذلك رأينا خيبات أمل متتالية لهذه الإدارة، وهي ليست لديها مع اقتراب انتخابات الرئاسة قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة".

وتعليقا على ذلك قالت درغام إن عدم التدخل الأميركي هو جزء من مأساة سوريا، مشيرة إلى أن علاقة روسيا وأميركا في سوريا هي علاقة شراكة، فالروس يراهنون على عجز واشنطن بينما يراهن الأميركيون على هشاشة موسكو بسبب تورطها في سوريا.

وأشارت إلى أن هناك مسؤولا خليجيا كشف لها عن أنه يجري الاستعداد حاليا للخطة "ب" في سوريا، وهي خطة يجب أن تكون خليجية تركية بمظلة دولية ربما تكون أوروبية بالموازاة مع أميركا وروسيا.

بدوره، قال عريقات إن أميركا تدخلت في سوريا منذ بداية الأزمة بدعمها أطيافا من المعارضة وحليفتها تركيا، لكنه أكد أنها لن تدخل حربا مع روسيا من أجل سوريا، معتبرا أن الحرب ستستمر طالما هناك تدفق للسلاح لقوى المعارضة المختلفة.

واشنطن وموسكو
واستضاف البرنامج كذلك المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي الذي أقر بوجود حالة عدم ثقة بين واشنطن وموسكو في التعامل مع الأزمة السورية.

وقال إن "المسألة ليست التحلي بثقة عمياء، وإنما السعي لإحراز تقدم من خلال المفاوضات لكننا لم ننجح في ذلك حتى الآن لأن روسيا لم تستخدم نفوذها لدى نظام الأسد ليوقف قصف المدنيين الأبرياء بالبراميل المتفجرة والغاز السام وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة لذلك سنرى ما ستفضي إليه الأمور".

وأكد أن روسيا لا تدير الأمور في سوريا، فالولايات المتحدة تتمتع بتأثير لدى عدد من قوى المعارضة ولديها علاقات جيدة مع القوى التي لديها تأثير على قوى معارضة أخرى، أما الروس فيملكون التأثير الأكبر على نظام الأسد، لذلك على روسيا وأميركا بذل جهودهما للتوصل إلى حل، خاصة مع رفض أطراف الصراع الحوار.

وأكد كيربي مجددا أن الرئيس الأسد فقد شرعيته في إدارة شؤون البلاد ولا يمكن أن يكون جزءا من مستقبل سوريا.

وأضاف "نريد أيضا أن يكون للسوريين صوت في مستقبل شامل وكامل ومتعدد، وهذا يعني أن يمنح كل سوري فرصة التصويت، وأن يكون له رأي في حكومته المستقبلية، وذلك يعني جلوس الطرفين معا في جنيف للاتفاق على إطار انتقالي للحكم في مفاوضات برعاية المبعوث الدولي ستفان دي ميستورا، وذلك لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار العنف والأعمال العدائية وقصف المدنيين الحاصل الآن".

وتعليقا على ذلك وصف الكاتب المتخصص في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام الموقف الأميركي في الأزمة السورية بالتذبذب، معربا عن اعتقاده بأن الرئيس أوباما يريد ترحيل الأزمة إلى ما بعد الانتخابات.

أما راغدة فقالت إن أزمة الثقة بين الأميركيين والروس مستمرة، مشيرة إلى أنه إذا كانت روسيا والنظام وحلفاؤهما يعتقدون أن الأزمة ستنتهي إلى غالب أو مغلوب فإن ذلك لن يحدث وستطول المعاناة الإنسانية والتمزق في سوريا.

عريقات أكد أن الأزمة السورية لن تنتهي إلا عبر الحوار والتوصل إلى آلية سورية عقلانية لنقل السلطة، معتبرا أن اشتراط رحيل الأسد أمر غير منطقي فهناك من يؤيده من الشعب السوري مثلما هناك مؤيدون للمعارضة.

الموقف البريطاني
كما التقى البرنامج وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأدنى توبياس ألوود، حيث وصف الوضع في سوريا بأنه معقد تماما، مؤكدا أن 80% من عمليات القتل نفذها نظام الأسد الذي يجب ألا يكون له موقع في مستقبل البلاد، ويجب إيجاد طريقة لإخراجه من الصورة.

وأشار إلى أن المعارضة السورية قدمت تصورا شاملا ومتكاملا لعملية انتقالية، ودعا روسيا إلى عدم التمسك بشخص كالأسد سبب الكثير من الألم لشعبه.

وتعليقا على ذلك قالت راغدة إن أميركا وروسيا أرادتا تولي موقع القيادة في سوريا ولذلك تراجع حلفاء أميركا ومن ضمنهم بريطانيا.

أما عريقات فوصف الدور البريطاني في العراق وليبيا بأنه كان كارثيا، لكنه أعرب عن اعتقاده بأنه في ظل وجود اهتمام دولي بسوريا فإنها ستصل إلى بر الأمان.

من جهته، أكد صيام أن الحل في سوريا يكمن في العودة إلى القرار الدولي 2254 الذي رسم خريطة طريق، والانتقال إلى مرحلة انتقالية ثم إجراء انتخابات يختار من خلالها الشعب السوري النظام الذي يريده.