رأت الكاتبة والمحللة السياسية جويس كرم أن "العرب يتخبطون بسبب السياسات الأميركية في المنطقة، منذ جورج بوش والحرب في العراق، ثم باراك أوباما والحرب في سوريا، انتهاء بخطاب الكراهية الذي يطرحه المرشح الجمهوري دونالد ترامب".

وقالت جويس كرم -في حلقة (13/9/2016) من برنامج "من واشنطن" التي ناقشت علاقة العرب بالانتخابات الأميركية ومواكبتهم إياها واهتمامهم بها، وماذا ينتظرون منها- "للأسف العرب نقلوا انقساماتهم لأميركا".

واضافت "العرب الأميركيون اليوم منقسمون بين أقباط وأرمن ومسلمين ومؤيدين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضين له، ومؤيدين للحل مع إسرائيل ورافضين له، لذلك لم يستطيعوا أن يشكلوا جماعات ضغط تساهم في تغيير السياسات الأميركية، وهو ما أضعف صوتهم، بل إن هناك عربًا يدعمون ترامب رغم خطابه العنصري، وقد قابلت عددًا منهم في مؤتمر الحزب الجمهوري الذي أقيم في كليفلاند مؤخرًا".

وعن توقعاتها للسياسة الأميركية في المنطقة في حال وصول هيلاري كلينتون إلى سدّة الرئاسة، تقول جويس كرم "أعتقد أن سياسة كلينتون ستكون استمرارية لسياسة أوباما،  ليس لأنها تشبهه، بل بسبب المعارضة الداخلية في الحزب الديمقراطي للتدخل العسكري، وأعتقد أن التعقيدات على الأرض في سوريا والمنطقة أكبر من عصا الرئيس الأميركي المقبل".

مخاوف عربية
بدوره عبر الكاتب والمحلل السياسي سعيد عريقات عن مخاوف العرب من السياسة الأميركية وقال "قبل حرب العراق لم نر الإرهاب، وقبل حرب سوريا لم نر تنظيم الدولة الإسلامية، كما أن السياسة الأميركية لم تراعِ مصالح العرب عند التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وبالتالي فهي مسؤولة عما يحصل في المنطقة".

وأضاف عريقات "هذه السلوكيات تدعم أفكار المؤامرة لدى العرب الأميركيين، وتخيب أملهم وتخفّض سقف توقعاتهم من الولايات المتحدة وسياساتها، وهو ما يؤثر في آرائهم واختياراتهم ونظرتهم للمرشحين في انتخابات الرئاسة".

لكن عريقات أكد من جانب آخر أن "هناك جهلا كبيرا في العالم العربي بالولايات المتحدة وكيف تتشكل سياساتها، وإذا راجعنا كتابات حتى النخب العربية في كبريات الصحف العربية سنلمس ذلك بشكل واضح".

وعن نظرة العرب للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، قال عريقات "صحيح أن العرب في المنطقة، والعرب الأميركيين يخشون من وصول ترامب بسبب تصريحات الكراهية التي أطلقها ضدهم، إلا أن قطاعًا كبيرًا منهم غير راض أيضا عن كلينتون التي سبق أن دعمت الحرب على العراق، ناهيك عن دعمها الكبير لإسرائيل وسياساتها".

العرب وترامب
أما أستاذ النزاعات الدولية في جامعة جورج ميسون بولاية فرجينيا محمد الشرقاوي، فتحدث عن ظاهرة انحدار الخطاب السياسي في الولايات المتحدة في الانتخابات الحالية إلى مستوى غير مسبوق، وتأثير ذلك على نظرة العرب إلى أميركا.

وقال إن "العرب صاروا يتساءلون بشكل جدي: هل هناك دولة مؤسسات في أميركا أم أنها مجرد لعبة، مبدين استغرابهم من وصول شخص مثل ترامب إلى سدة المنافسة على رئاسة أقوى دولة في العالم".

لكن الشرقاوي وجد في ظاهرة ترامب فرصة للعرب الأميركيين ليغيروا واقعهم وقال "بعد الهجمات  التي شنها اليابانيون على الأسطول الأميركي في ميناء بيرل هاربر عام 1941،عانى اليابانيون في الولايات المتحدة من ظروف صعبة ومن تمييز وحملات كراهية، لكن تلك الأحداث كانت فرصة لهم ليحسنوا واقعهم لاحقًا في الولايات المتحدة، ويمنعوا تكرار ما حصل، واليوم ترامب يشكل فرصة للعرب الأميركيين إن عرفوا كيف يتعاملون معه".