عاد برنامج "من واشنطن" مجددا في حلقة (16/8/2016) لمناقشة موضوع المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وذلك بعد تطورين رئيسيين في تصريحاته الأخيرة؛ أولهما اتهامه الرئيس باراك أوباما بتأسيس تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى الرسالة التي وقعها خمسون من كبار مسؤولي الأمن القومي في حكومات جمهورية سابقة، والتي أعلنوا فيها رفضهم ترشح ترامب عن الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة.

ووصف المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان توقيع خمسين مسؤولاً جمهورياً سابقا رسالة سحب الترشيح من ترامب بأنها "خطوة غير مسبوقة في تاريخ الحزب والسياسة الأميركية".

وعزا جهشان ذلك إلى "شخصية ترامب المتناقضة، التي وضعت الحزب الجمهوري في موقف دفاعي ومخجل"، مضيفاً أن ترامب "ليست لديه أي خبرة في مجال السياسة الخارجية، والأغرب أنه لا يريد أن يتعلم حتى، لذلك فإن خطورة الرجل تكمن في عنجهيته وعقليته الارتجالية وعدم قابليته للاستماع".

تيارات جمهورية
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتغرز إريك دايفيز إن أغلب ناخبي ترامب هم من  العمال الذي فقدوا وظائفهم أو يبحثون عن وظائف، ولقد شدّهم خطاب ترامب ووعوده الاقتصادية وخلفيته كرجل أعمال، أكثر من مسألة كونه صاحب خبرة سياسية أم لا.

ويوضح دايفيز "أن ظاهرة خطاب ترامب وجمهوره المعادي للإسلام هو المشهد السطحي فقط للمسألة، وتحت هذا السطح يكمن الغضب من إدارة البلاد والخوف من المستقبل والاقتصاد".

وقسّم دايفيز الحزب الجمهوري إلى ثلاثة تيارات: التيار الأول يصوّت لترامب، وهو ضد التدخل الأميركي الخارجي ومع القسوة في حماية المصالح الأميركية في الداخل.

ويضيف أن التيار الثاني هو حزب الشاي المتشدد، وهو لا يهتم بالسياسة الخارجية أيضاً.

أما التيار الثالث -حسب دايفيز- فيضم الجمهوريين التقليديين الذين يركزون على التجارة الحرة وفتح الأسواق، وهؤلاء باتوا أكثر قرباً لهيلاري كلينتون منه لترامب، وقد أشاد أحدهم مؤخراً بأنه خرج بنتيجة بعد لقاءاته بها مفادها أن كلينتون تتعلم بسرعة ويمكن العمل معها.  

video

مخاوف عميقة
وفي لقاء أجراه البرنامج مع مايكل هيدين -مدير الاستخبارات المركزية الأميركية في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن بصفته أحد أبرز الموقعين على الرسالة الرافضة لترشّح ترامب- قال هيدين "بعد خطابه في المؤتمر القومي للحزب الجمهوري كنا نأمل من ترامب أن يغير تصريحاته، لكن ذلك لم يحدث، لذلك قررنا أن نعبر عن مخاوفنا العميقة من وصوله للبيت الأبيض، متسائلين عن أهليته وكفاءته ومعرفته بالسياسة الأميركية وتعقيداتها".

وعن الرد التوبيخي الذي تلقاه هيدين وزملاؤه الموقعون من ترامب، يقول هيدين "رده علينا كان عاطفياً وانتقامياً، واتهمنا بأننا ندعم منافسته كلينتون، وأننا أسهمنا في صناعة تنظيم الدولة، علماً بأن جميع الموقعين خارج السلطة منذ ثماني سنوات، أي قبل ظهور التنظيم، وهذه الطريقة في الرد وتزوير المعلومات تدل على أن ترامب هو تماماً كما وصفناه في رسالتنا".

وبشأن توقعاته بشأن ما سيحدث لو فاز ترامب بالرئاسة، قال هيدين "إذا وصل ترامب للبيت الأبيض فإنه سيمارس الحكم بذات الطريقة التي يدير بها حملته الانتخابية، وما يخيفنا جدا هنا أنه لا يملك المعرفة، ويبدو أنه لا يبدي رغبة في التعلم بشأن هذه القضايا".

دفاع
وفي لقاء آخر للبرنامج مع توم حرب مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم دونالد، دافع حرب عن موقفه في دعم ترامب قائلاً "نحن وحلفاؤنا لا ننظر لترامب من زاوية ما يطرحه أو يتلقاه من اتهامات شخصية".

وأضاف "نحن ننظر لترامب من زاوية المبادئ السياسية التي يطرحها في ما يتعلق بالاقتصاد والأمن القومي لأميركا، بالإضافة إلى ما يمكن أن يحققه لقضايانا في الشرق الأوسط".

ويؤكد حرب أن ترامب "سيقوم بتغيير جذري وكامل لسياسة أوباما في الشرق الأوسط، التي تسببت في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك تمدد الخطر الإيراني العدواني في المنطقة، وسيغير ترامب ما وعدت منافسته كلينتون بالحفاظ عليه، وهو فشل السياسة الأميركية".