قال وليد فارس مستشار المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب للشؤون الخارجية إن "الملف التركي من أكثر الملفات تعقيدا الآن في الشرق الأوسط لأنه لم يكن ينتظر أحد أن تحدث محاولة انقلاب عسكري هناك، ولكن في تركيا عدة مشاكل أخرى كالمشاكل بين الحكومة والأكراد ومشاكل اللاجئين والحدود المشتركة بين تركيا وسوريا".

وأضاف خلال مشاركته في حلقة (26/7/2016) من برنامج "من واشنطن"، التي تناولت مستقبل العلاقات الأميركية التركية في ظل الانقلاب الفاشل بتركيا، أن ترامب سيعتمد سياسة جديدة تجاه قضايا الشرق الأوسط إذا تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، لكنه يفضل عدم الإفصاح عنها في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن ترامب يفرق بين الإرهابيين "الإسلاميين" الراديكاليين وبين الحزب الإسلامي الموجود في السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

من جانبه أكد الصحفي سعيد عريقات وجود خلاف في التعامل مع محاولة الانقلاب بتركيا في يومها الأول بين البيت الأبيض والخارجية الأميركية، فبينما أدان الرئيس باراك أوباما الانقلاب العسكري في تركيا، حذر وزير الخارجية جون كيري من استغلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهذه المحاولة لتصفية حسابات مع خصومه السياسيين.

وأوضح عريقات أن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على بقاء تركيا في حلف الناتو لكونها القوة الثانية في الحلف، ولكنها تعترف أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تراجعا وتوترا كبيرا في العلاقة بين البلدين.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية كانت تدين باستمرار اعتقال الصحفيين في تركيا، وفي نفس الوقت تؤكد على أهمية الحرب المشتركة ضد الإرهاب والتحالف القوي بين البلدين، مشددا على أن العلاقة بين البلدين إستراتيجية ولن تتأثر بوصول دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض.

video

خلافات عدة
بدوره رأى الباحث في معهد "هدسون" صامويل تادرس أن أوباما عندما وصل إلى البيت الأبيض كان لديه تصور عن المنطقة يتضمن دورا هاما لتركيا فيها، حيث كان ينظر إلى أردوغان كقائد للمنطقة، لكن هذه العلاقة اختلفت بعض الشيء بداية من الأزمة السورية واختلاف الطرفين حول طريقة الحل هناك، ثم اختلافهما حول الملف المصري وتسليح الأكراد.

وأشار تادرس إلى أن سياسة الولايات المتحدة تجاه ما يجري في سوريا سياسة متخبطة لا تدرك حجم المأساة والدم المهدر هناك ولا حجم الجرائم التي ترتكب، ولكن هذا لا يعني أن السياسة التي طرحها أردوغان هي السياسة الصحيحة.

وردا على سؤال حول طبيعة العلاقة بين أنقرة وواشنطن إذا وصل ترامب إلى البيت الأبيض، قال تادرس إن "الشعب الأميركي كله يتساءل حول شكل السياسة الخارجية لترامب، وأعتقد أن ترامب نفسه لا يعلم، فنحن أمام مرشح غير تقليدي لديه مواقف متناقضة، وحتى كبار الخبراء في مجال السياسة الخارجية بالحزب الجمهوري يرفضون التعامل معه على الإطلاق".

أما رئيس مركز الحوار المصري الأميركي عبد الموجود الدرديري فأكد أن العلاقة بين تركيا وأميركا بدأت بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت بنفس القوة رغم الانقلابات المتكررة في تركيا، لكن التأخر الأميركي في إدانة الانقلاب الأخير وضع علامات استفهام حول مدى العلاقة بين التجربة الديمقراطية الناشئة في تركيا والإدارة الأميركية.

واستبعد الدرديري أن يؤدي عدم تسليم الولايات المتحدة فتح الله غولن إلى إضعاف العلاقة بين الطرفين لأنها إستراتيجية، لكنه توقع أن تواصل أنقرة الضغط على واشنطن من أجل تسليمه.