تناولت حلقة (28/6/2016) من برنامج "من واشنطن" تداعيات زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للولايات المتحدة مؤخرا، والنتائج التي خرجت بها، لا سيما في ظل توتر العلاقات السياسية بين البلدين إثر توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ومشاركة الأخيرة في الحرب في سوريا، والبعد الطائفي الذي فرضته الأحداث على طبيعة العلاقات بين العرب وإيران.

في بدايتها، استعرضت الحلقة -في تقارير منفصلة- تاريخ العلاقات السعودية الأميركية، والتعاون بين البلدين على الصعيد الاقتصادي والسياسي وحتى العلمي والتعليمي، وأجرت مجموعة لقاءات مع رجال وسيدات أعمال سعوديين ضمن الوفد غير الرسمي الذي رافق الأمير السعودي.

وقد اتفقت مجمل الآراء على ضرورة الحفاظ على العلاقة المميزة بين الرياض وواشنطن وإصلاح ما تخرّب منها مؤخرا، واصفين هذه العلاقة بالتاريخية التي يعود عمرها إلى عمر المملكة، بحسب وصف أحد الآراء. كما تحدثوا عن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه السعودية كواحدة من حلفائها الرئيسيين في المنطقة، نافين العلاقة المفترضة التي ترسمها بعض المؤسسات السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة بين المملكة وقضية الإرهاب.

وتعليقا على الانزعاج السعودي من مسألة الاتفاق النووي مع إيران والتحدي الذي فرضه الاتفاق عليها وعلى العالم العربي، طالب السفير الأميركي السابق في السعودية جيمس بي سميث المعترضين أن يفرقوا بين أمرين: الاتفاق النووي بحد ذاته كاتفاق، والعلاقات الأميركية السعودية. "فإن كانت السعودية تربط بين الأمرين، فإن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الموضوعين في سلة واحدة" بحسب قوله، مضيفا أن "الاتفاق النووي هو اتفاق سياسي وأمني دولي إستراتيجي، وليس موجها ضد السعودية بحد ذاتها".

لكن الكاتب المتخصص في شؤون الشرق والخليج حسين عبد الحسين كانت له وجهة نظر مختلفة، فقد اعتبر أن الاتفاق النووي مع إيران مرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقة الولايات المتحدة مع المملكة والعالم العربي، مذكرا بقمة كامب ديفد التي سبقت توقيع الاتفاق، عندما وعدت الإدارة الأميركية دول الخليج  بأن لا يساهم الاتفاق في تقوية إيران على حساب الخليج، بل إنه سيساهم في إضعاف مخططاتها وسلوكياتها التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.

لكن الذي حصل -بحسب حسين- أن الاتفاق جاء بمفعول عكسي، إذ إنه أطلق يد إيران في المنطقة لتعيث فسادا وخرابا، ووفر لها مليارات الدولارات الإضافية التي أفرج عنها بعد الاتفاق لتستثمرها في التخريب من سوريا إلى اليمن إلى البحرين، وبهذه الطريقة أصبح الأمر وكأنه دعم لعدو السعودية، كما وصفه حسين.

بعد أوباما
السفير الأميركي السابق أكد تفهّمه لما تشعر به السعودية، فهي محاطة بمجموعة تحديات من إيران إلى اليمن إلى سوريا، وهي تحديات جدية على حدودها، لكنه طالب المملكة أن تفرّق بين الملفات وتحاول حلّها واحدا واحدا، كما طالب المملكة أن تتعامل جديا مع مسألة الإرهاب والاتهام الذي يطالها في هذا الشأن، فهذه استحقاقات مهمة بالنسبة للولايات المتحدة يجري نقاشها داخليا، وهي تؤثر في علاقاتها مع الآخرين، بحسب سميث.

 بدوره أبدى عبد الحسين تأكيده على عمق العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة رغم كل الجفاء الذي حصل في السنوات الأخيرة، واصفا إياها بأنها علاقات إستراتيجية طويلة الأمد لا تستغني عنها الولايات المتحدة.

وأكد حسين أن المشكلة لا تكمن في السياسة الأميركية بحد ذاتها، بل في الرئيس أوباما نفسه، فقد أظهر الأخير عدة مرات احترامه لإيران وتاريخها، مقابل ذلك بدا ساخرا من تاريخ المنطقة العربية، و"هذا في الحقيقة غريب جدا، فما تفعله إيران من خراب في المنطقة والعالم لم يفعله العرب"، بحسب ما يقول حسين، مضيفا أن أصدقاء أميركا الحقيقيين اليوم يجدون أنفسهم في مأزق، بينما أعداؤها من النظام الإيراني إلى النظام السوري إلى الروس يجدون في أوباما فرصة تاريخية لتحقيق طموحاتهم العدوانية.

وتوقع حسين أن تعود العلاقات الأميركية السعودية إلى مجراها بعد رحيل أوباما مطلع العام المقبل، حيث سيكون للرئيس القادم -سواء كان المرشح الجمهوري دونالد ترامب أو المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون- سياسات أكثر واقعية لطبيعة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.