تناولت حلقة (21/6/2016) من برنامج "من واشنطن" وضع المسلمين في الغرب والتحديات التي يواجهونها بعد الأحداث الأخيرة في بروكسل وأيضا هجوم أورلاندو وما سبقهما، وتصاعد خطاب اليميني المتطرف ضد المسلمين، وعالجت الحلقة القضية من وجهتي نظر المسلمين في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية.

تمييز بأوروبا
ففي ما يخص المسلمين في أوروبا، وفي مناقشة مسجلة في بلجيكا، تحدث دياب أبو جهجة، وهو ناشط وكاتب مقال في صحيفة "دو ستاندرد" البلجيكية، عن بداية تدفق المسلمين إلى أوروبا، الذي بدأ تحت عنوان استقطاب العمالة من تركيا ودول المغرب العربي بعد الحرب العالمية الأولى والثانية.

وقال إن الأوروبيين لم يكونوا يخططون لبقاء هؤلاء الوافدين طويلاً على أراضيهم قبل أن ينتبهوا متأخرين لحقيقة أن وجود المسلمين هناك استمر لثلاثة أجيال حتى الآن وأصبحوا مواطنين أوروبيين، وهو ما نجم عنه رد فعل رافض لدى كثير من الأوروبيين ساهم في عزل المسلمين.

ويضيف أبو جهجة أن الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط لا يمكن فصلها عن الواقع الداخلي للمسلمين في أوروبا، والتي تتقاطع مع مشاكل داخلية يواجهونها في أوروبا، وهي ناجمة بالأساس من إحساسهم بالتمييز في المجتمعات الأوروبية.

أما رئيس الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا صالح الشلاوي فيرى أن أوروبا استقبلت مهاجرين من العديد من البلدان، لكن موضوع دين المهاجرين لعب دوراً سلبياً في أوروبا المسيحية، وساهم في عدم اندماجهم، وهو ما صنع حاجزاً بين الأوروبيين والمسلمين على وجه الخصوص تحول -يقول الشلاوي- إلى ما يشبه صراع الحضارات الذي تحدث عنه صموئيل هاتنغتون.

وأضاف أن الأوروبيين اليوم أمام تحد خطير بين الحفاظ على ثقافتهم وقيمهم الخاصة بشكل انعزالي، أو الانفتاح على أفكار جديدة من المهاجرين المسلمين.

بدوره، تحدث الأمين العام للمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة خالد حجي عن أهمية المسألة الجيوسياسية في أوروبا، وهي قربها الجغرافي من العالم العربي والإسلامي، وهو ما يجعل تأثرها بما يحدث على الضفة الأخرى من المتوسط ينعكس داخلياً بسرعة، مؤكداً أن الخوف من المسلمين نتيجة الأحداث الأخيرة ساهم في تعميق أزمة المسلمين في أوروبا، وساهم أيضاً في صعود اليمين المتطرف.

إمكانية الاندماج
الناشطة في الحزب الجمهوري الأميركي رندة فهمي بدورها تحدثت عن أن وضع المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية يختلف كثيراً عن وضعهم في أوروبا، حيث يحظون بإمكانية أكبر للاندماج واستقبال ثقافتهم واختلافهم ولغاتهم بشكل أكثر رحابة.

وأضافت أن مسألة اندماج المهاجرين في المجتمع الأميركي هي مسألة وقت فقط، واستدلت على ذلك بالإيطاليين الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة كعصابات مافيا، والأيرلنديين الذين قدموا كمزارعين، لكنهم جيلاً بعد جيل أصبحوا أميركيين كاملي المواطنة.

أما الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن إبراهيم الأصيل فأكّد أيضاً أن الولايات المتحدة أكثر قدرة على استيعاب المسلمين، رغم الأحداث التي جرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة منذ حرب الخليج الأولى وقيام مسلمين بعمليات ضد الولايات المتحدة في أكثر من مكان.

لكن الأصيل شدد على أن التحديات التي يواجهها المسلمون في الولايات المتحدة لا يمكن الاستهانة بها، خصوصاً مع صعود الخطاب المتطرف الذي يغذيه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، ومع ذلك أعرب الأصيل عن تفاؤله بقدرة الوافدين الجدد والجيل الأخير من المهاجرين على شرح قضاياهم والاندماج بشكل أفضل في المجتمع الأميركي.