في خضم تغير الأولويات بالمنطقة العربية -وعلى مستوى الموقف الأميركي- يأتي رحيل الدبلوماسي والمفكر اللبناني الأميركي كلوفيس مقصود، وهو الرحيل الذي تفقد معه القضية الفلسطينية أحد أكثر الأصوات المدافعة عنها داخل الولايات المتحدة.

وقدد خصصت حلقة (31/5/2016) من برنامج "من واشنطن" موضوعها لوفاة مقصود ودوره في الدفاع عن القضايا العربية عموما، والقضية الفلسطينية خصوصا.

وقال سفير قطر لدى الولايات المتحدة محمد الكواري إن مقصود كان صوتا مدافعا عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بينما وصفه وزير الدفاع الأميركي الأسبق وليام كوهين بأنه "كان جسرا للالتقاء الفكري لا للصراع".

واعتبر عمر فقيه نائب سفير منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن أن وفاة مقصود تركت فراغا كبيرا في الساحة الأميركية، ووصفه بخطيب القضية العربية والفلسطينية خصوصا، حيث لم تغب فلسطين عنه منذ نشأته حتى أن وفاته تزامنت مع ذكرى يوم النكبة.

وأشار إلى أن مقصود كان يراهن على المخزون الفكري والطاقات العربية في الولايات المتحدة لاستثمارهما في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، خصوصا القضية الفلسطينية التي كشف عن أن استطلاعات الرأي الأميركية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن نسبة التأييد لها في أوساط الشباب الأميركيين ارتفعت أكثر من السابق.    

وقال إن الشباب الأميركيين أصبحوا يؤمنون بالحق الفلسطيني، بينما كبار السن من الأميركيين يؤيدون إسرائيل، لكنه أكد أن الفلسطينيين يعولون على الضمير العالمي والجهود الدولية، وتحدث عن المبادرة الفرنسية بشأن مساعي السلام، وعن الاجتماع المقرر عقده الشهر المقبل بمشاركة وزير الخارجية الأميركي جون كيري.    

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند شبلي تلحمي إن مقصود كان أحد المدافعين عن القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، وخلال الثورات التي شهدتها بعض الدول العربية كان يدافع عن القضية من أجل عدم نسيانها.

ولا يعتقد تلحمي أن القضية الفلسطينية فقدت أهميتها عند الشعوب العربية، ولكن الأمر يتعلق بتغير الأولويات، وأن الأهمية الإستراتيجية لها تراجعت على مستوى السياسة الخارجية الأميركية، غير أن الشباب الأميركيين باتوا أكثر اهتماما بهذه القضية باعتبارها قضية حقوق إنسان.

وكشف تلحمي عن أن استطلاعات رأي أجراها عامي 1990 و2015 أظهرت أن الرأي العام الأميركي من الديمقراطيين والجمهوريين يجمعون على ضرورة أن تقف بلادهم بشكل محايد مع القضية الفلسطينية.

قضية أولى
بينما أشار سفير لبنان السابق في تشيلي وبولندا مسعود معلوف إلى أن هاجس مقصود كان القضية الفلسطينية، ولعب دورا كبيرا في إثارتها بأوساط الجالية العربية في الولايات المتحدة وتعريف الفئات الأميركية بها.

وبشأن ما إذا كانت القضية الفلسطينية قد فقدت أهميتها أكد معلوف أنها لا تزال القضية الأولى بالنسبة للعرب لكن الأولويات تغيرت، حيث إن الدول التي شهدت ثورات أصبحت تهتم بأمورها الداخلية أكثر.

وكشف عن أن مقصود كان حزينا قبل وفاته لما آلت إليه الأوضاع في البلدان العربية، لأن ذلك انعكس سلبا على موقف الرأي العام الأميركي إزاء القضية الفلسطينية، وأشار إلى أن الرأي العام الأميركي يتم توجيهه نحو تأييد إسرائيل.

يذكر أن مقصود توفي يوم الأحد الـ15 من مايو/أيار 2016 عن عمر ناهز تسعين عاما في العاصمة واشنطن بسبب إصابته بنزيف دموي في الدماغ.