ناقشت حلقة (3/5/2016) من برنامج "من واشنطن" موضوع السياسة الخارجية الأميركية في ضوء المواقف المعلنة لمرشحي الانتخابات الرئاسية الأميركية وخاصة الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون، باعتبار أنهما حققا تقدما كبيرا في السباق الانتخابي.

وحدد ترامب خطوط سياسته الخارجية في خطاب ألقاه مؤخرا، قال فيه إن هناك حاجة إلى خطة طويلة الأمد لـ"وقف تمدد وانتشار الإسلام الأصولي"، وتوعد تنظيم الدولة الإسلامية بأن أيامه أصبحت معدودة.

وبحسب توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم ترامب، فإن المرشح الجمهوي ليس ضد الإسلام بل ضد من سماهم الإسلاميين الجهاديين، وهو أمام رديف يشكل خطرا على الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى هيلاري التي قال إنها ستكمل سياسة الرئيس الحالي باراك أوباما التي تركت -كما يقول المتحدث- نتائج كارثية على المنطقة العربية.

أما الصحفي والمحلل السياسي، سعيد عريقات فقال إن خطاب ترامب الأخير يتسم بالفوضى والتقلب، فهو تارة يتحدث عن انعزالية كاملة وتارة أخرى عن حرب شاملة، أي أن سياسته لا تستوعب ما يجري في العالم. وبالنسبة إلى المسلمين أشار إلى أن ترامب يستخدم مصطلح الإسلام الراديكالي وهو تعبير فضفاض، ولا يستخدم كلمة الأصوليين المسلمين، واتهمه بالتحريض على المسلمين والأقليات.       

الأستاذ في جامعة جورج مايسون، محمد الشرقاوي قال إن ترامب لا يقرأ ولا ينصت لصوت التاريخ الحديث في السياسة الخارجية الأميركية، وهو يحاول إعادة مغامرة "الكوبوي" الأميركي، رغم أن السياسة الخارجية الأميركية في القرن الواحد والعشرين قامت على التعايش وإنشاء تحالفات وعلى استخدام بوابة الأمم المتحدة.

القضية الفلسطينية
وبشأن ملامح السياسة الخارجية التي ستنتهجها هيلاري في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية، يظهر موقفها من القضية الفلسطينية مختلفا عن موقف منافسها في الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز، وهو الاختلاف الذي برز في أحدث مناظرة بينهما في نيويورك.

وبحسب عريقات، فإنها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن القضية الفلسطينية، وما يحتاجه الشعب الفلسطيني في الحملة الانتخابية الأميركية، وذكر أن ساندرز تحدث عن الشعب الفلسطيني، وقال إنه لا يمكن لهذا الشعب أن يبقى تحت الاحتلال إلى الأبد، ودعا إلى ردع إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة ضد الفلسطينيين وقتلها للآلاف منهم.

كما أن ساندرز -يواصل عريقات- كان قد رفض التوقيع على رسالة تطالب بزيادة السلاح لإسرائيل، وكان المرشح الوحيد الذي لم يحضر مؤتمر منظمة إيباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية).    

 ورأى عريقات أن موقف ترامب الذي يؤكد فيه حياديته في موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم تشديده على أن إسرائيل تبقى الحليف الأول لبلاده، فتح موضوع النقاش في الولايات المتحدة بشأن مدى انحياز أميركا لإسرائيل.

من جهته، نوه الشرقاوي إلى أن كلينتون تدعو إلى مواصلة سياسة الأمر الواقع في موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ضوء التعثرات السابقة في الملف، وأن الجديد لديها هو تأكيدها على الالتزام بالحفاظ على أمن إسرائيل. أما ساندرز، فيتحدث عن جذور دفينة للصراع.

وأوضح أن هيلاري تعتبر من صقور الحزب الديمقراطي وكانت قد اختلفت مع الرئيس الحالي أوباما عام 2012 بشأن الأزمة السورية، حيث نادت بالتدخل العسكري، وغير مستبعد أن تلجأ إلى استخدام القوة في مناطق معينة إذا فازت بالرئاسة الأميركية، لكن السؤال يبقى -حسب الشرقاوي- حول ما إذا كانت ستتحالف مع بقية القوى الدولية أم ستتخذ قرارات انفرادية.