بعد انسحاب آخر منافسيه من السباق الانتخابي، بات دونالد ترامب عمليا هو المرشح الرسمي للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. غير أن الفوز المتلاحق لترامب يتسبب في شرخ بين الجمهوريين، بين قاعدة شعبية يبدو أنها تريد هدم المعبد على ساكنيه، وبين مؤسسة حزبية تريد الحفاظ على تقاليد الحزب وتعاليمه.

وسلطت حلقة (17/5/2016) من برنامج "من واشنطن" الضوء على الجدل المستمر داخل الحزب الجمهوري بشأن ظاهرة ترامب، وعلى تداعيات ذلك على السباق الانتخابي.     

وقد اعتبر المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان أن ترامب هو المرشح المتوقع للحزب الجمهوري، ووصفه بالمسوّق الناجح الذي تمكن من إقناع الناخبين في الانتخابات الأولية بأنه الحل المناسب لمشاكلهم، رغم أنه لم يقدم أي فكر جديد للتعامل مع المشاكل.

ورأى أن ترامب تسبب في مشاكل للحزب الجمهوري، لكن هذا الأخير يريد الحفاظ على نفسه، وستلجأ قياداته إلى أن تفرض على ترامب مستشارين وسياسيين لسد الثغرة بين مواقفه الشخصية ومواقف الحزب، ولم يستبعد جهشان أن يتراجع هذا المرشح الجمهوري عن مواقفه التي أثارت جدلا ومخاوف.

المحلل السياسي خالد صفوري قال من جهته إن ترامب استطاع أن يحقق انتصارا غير متوقع، وإن قيادة الحزب الجمهوري لن تستطيع محاربته، والغالبية العظمى منها مضطرة للوقوف إلى جانبه لأسباب انتخابية.

كما لم يستعبد صفوري أن يغير ترامب جزءا كبيرا من مواقفه في المرحلة المقبلة، وأشار إلى أنه تراجع عن بعضها منها قوله في تصريح أدلى به مؤخرا إن دعوته لطرد المسلمين من الولايات المتحدة يقصد بها أن تكون العملية بشكل مؤقت.

يشار إلى أن ترامب دعا يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2015 إلى وقف دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

خوف من مجهول
رئيس تحرير صحيفة "صدى الوطن" أسامة السبلاني أشار إلى أن صعود ترامب يرتبط بما قال إنه خوف يعتري الأميركيين البيض من أنهم سيخسرون السيطرة على بلادهم خلال عام 2030، وأيضا الخوف من المجهول في ظل بروز ما يسمى الإسلاموفوبيا.

كما أن الشعب الأميركي -يضيف السبلاني- يشهد تحولا كبيرا وعميقا بدليل الأصوات الكبيرة التي حصل عليها المرشح الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، وقال إن الساحة الأميركية مفتوحة اليوم على كل الاحتمالات، وإن أحدها هو أن يصبح ترامب رئيسا للبلاد.     

وقال السبلاني هو الآخر إن ترامب لا مشكلة لديه في التراجع عن مواقفه السابقة، وتوقع أن ينتهج في حال فوزه سياسة خارجية متشددة في موضوع الهجرة ومحافظة جدا بشأن الحروب والمغامرات العسكرية.   

ونفس الرأي أبداه صفوري، حيث قال إن ترامب في حال فوزه بمنصب الرئاسة سيعود بالحزب الجمهوري لسياسته التقليدية، من منطلق أن للولايات المتحدة مصالح كبيرة مع العرب والمسلمين أو غيرهم ولا يمكنها التدخل في حروب.

وتحدث ضيوف حلقة "من واشنطن" أيضا عن الحزب الديمقراطي، وقال بعضهم إنه يعاني من مشاكل داخلية، وإن هيلاري كلينتون لا تحظي بإجماع داخل الحزب. وزيادة على مشاكلها القانونية، فهي امرأة لا يمكن تجديدها، أي أن تاريخها السياسي معروف بعكس ترامب.