بينما يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لمغادرة البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يستمر الجدل بشأن إرثه الدبلوماسي بالمنطقة العربية المشتعلة على عدة جبهات، في ظل ما يصفه المراقبون العرب بخيبة أمل وفشل يسجل لهذا الرئيس في تعاطيه مع قضايا ملحة مثل الأزمة السورية، رغم وعوده للعرب في خطاب جامعة القاهرة عام 2009.

وقد اتفق ضيوف حلقة (10/5/2016) من برنامج "من واشنطن" على فشل أداء أوباما إزاء المنطقة منذ خطابه في القاهرة -وصولا إلى اليوم- حيث المجازر التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حلب وغيرها، دون أن يتحرك بشكل جدي لردع هذا الرجل.

مدير العلاقات الحكومية بالمجلس السوري الأميركي محمد غانم وصف أداء أوباما في المنطقة بالمخزي، وأن أولويته كانت عقد صفقة مع إيران، في حين ترك سوريا للإيرانيين، وما يحاوله الآن قبل رحيله هو إدارة الأزمة، بالاعتماد عل "حسن النوايا الروسية" وتخفيف حدة العنف في سوريا من خلال موضوع الهدنة وعملية الانتقال السياسي.

وقال غانم إن الرئيس الأميركي الحالي "انعزالي" لكنه "يحب الطائرات بدون طيار، ويرسل قوات خاصة إلى حيث يريد" ولديه "نظرة دونية لمنطقة الشرق الأوسط" ولو وصلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى الرئاسة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة فسيكون تعاطيها مع المنطقة أفضل من أوباما، لكن الأمر سيختلف مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

من جهته، اعتبر الباحث بالمركز العربي في الدوحة أسامة أبو ارشيد أن سوريا هي "إرث كارثي" لأوباما كما كانت العراق "إرثا كارثيا" للرئيس السابق جورج بوش، وقال إن أوباما يتقمص أحد الوجوه المتوحشة للسياسة الخارجية الأميركية، وهو الذي يمنع حلفاء واشنطن من دعم المعارضة السورية بأسلحة نوعية، وهو الذي يدعو العرب للتعايش مع إيران.

ووفق أبو ارشيد، فلا يمتلك أوباما إستراتيجية إزاء المنطقة العربية، وسنواته في الحكم ستوصف بـ "انعدام الرؤية والوزن في السياسة الخارجية إزاء المنطقة" حيث وضع اتفاقه مع إيران كأولوية، مقابل ترك الشعب السوري يذهب للجحيم، وأشار إلى فشل العرب وافتقادهم لرؤية واضحة فـ"نحن من أسقطنا ربيعنا بأيدينا".    

"أمة متحفية"
الكاتب الصحفي حسن نجمي رأى أن العرب من مشرقهم لمغربهم أصيبوا بخيبة أمل من أداء الرئيس الأميركي الحالي حيث تعامل بسلبية مع قضايا المنطقة، وتردد في البداية في التعاطي مع الشباب في ربيعهم العربي ولم يدعمهم، ولم يدعم الحريات وحقوق الإنسان والمبادئ التي أوردها في خطاب القاهرة، وراح في المقابل يعمل على تكريس النظام الديكتاتوري العربي.  

وذكر نجمي أن أوباما في النهاية مجرد فرد ضمن نظام أميركي يشتغل بآليات، وهو اختار أن يخدم مصالح إستراتيجية لبلاده، وكانت أولوياته عقد صفقة مع إيران بشأن برنامجها النووي.  

غير أن المتحدث ألقى باللائمة على العرب الذين قال عنهم "نحن أمة نكاد أن نكون أمة متحفية" حيث سلموا نفطهم ومواردهم وصناعة قرارهم للولايات المتحدة، وتحدث عن ضرورة الاعتماد على النفس، وأنه حان الوقت للتحرك. وأشار في هذا السياق إلى القمة التي عقدتها دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا مع المغرب.