بمناسبة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا إلى الولايات المتحدة وجهت بعض النخب الأميركية انتقادات له، وأثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت تركيا لا تزال صديقة لبلادها أم خصما لها، وذلك على خلفية مواقف قيادة هذا البلد من ملفات معينة، منها سوريا والتردي المتواصل في علاقة أنقرة بتل أبيب.

وفي مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي قال الكاتب توماس فرديمان "ينبغي أن يطلق على الرئيس التركي لقب السلطان أردوغان، فهو يقوم بتحويل تركيا من دولة ديمقراطية إلى دكتاتورية عن طريق إغلاق صحف المعارضة ومحاكمة الصحفيين".  

وجاء في مقال الصحفي جيفري غولدبرغ -وعنوانه "عقيدة أوباما"- "كان الرئيس الأميركي باراك أوباما ينظر إلى أردوغان باعتباره قائدا مسلما معتدلا يمكنه جسر الخلاف بين الشرق والغرب، والآن يعتبره شموليا فاشلا يرفض استخدام جيشه الكبير في جلب الاستقرار لسوريا".

غير أن الرئيس التركي وفي خطاب له بمعهد بروكينز خلال زيارته لواشنطن أشاد بالعلاقات الأميركية التركية، ودعا إلى ضرورة الحفاظ عليها "قوية وفعالة"، ورغم إقراره بوجود خلافات في وجهات النظر بين الطرفين بشأن عدد من القضايا فإنه أكد على عمق العلاقات وقوتها بما يكفي لحل تلك الخلافات بالحوار.

الباحث المختص في الشأن التركي بالمجلس الأطلسي آرون ستاين عبر لحلقة 5/4/2016 من برنامج "من واشنطن" عن اعتقاده بأن انتقادات الأميركيين لأردوغان تأتي بسبب ما قال إنه إحكام قبضته على شؤون الحزب الحاكم في تركيا، وما نتج عن ذلك من انخفاض في مستوى الحريات، خصوصا الصحفية منها، إضافة إلى مخاوف من التضييق على الإعلام، وهو ما عبر عنه متظاهرون أمام معهد بروكينغز.

ورأى آرون أن الملف السوري والموقف من الرئيس بشار الأسد ومصر وسياسات إقليمية أخرى عمقت الخلافات بين واشنطن وأنقرة، وأشار إلى أن المشكلة الكبرى تتعلق بإستراتيجية مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تميل واشنطن إلى استخدام قوات برية من الأكراد السوريين الذين يتصلون بحزب العمال الكردستاني، بينما ترى تركيا أن هذه الإستراتيجية غير صالحة، وأن الأكراد لا يمكنهم الحصول على كل الدعم لأن ذلك سيسهم -بحسبهم- في إنشاء دولة إرهابية على حدود تركيا.

واعتبر أن تركيا عضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولذلك عليها أن تقبل بالقيم الأميركية والأوروبية في مجال الحريات وحقوق الإنسان.

القضية الكردية
من جهته، أوضح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية إدموند غريب أن موضوع العراق كان قد أغضب -ولا يزال- بعض الأميركيين، حيث كانوا يتوقعون أن تفتح تركيا حدودها الشمالية لشن حملة ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إضافة إلى خلافات بين واشنطن وأنقرة بشأن موضوع الحرب على الإرهاب وملف سوريا، وقمع الصحافة في تركيا.

وتحدث غريب خلال تصريحاته لبرنامج "من واشنطن" عن قضايا عديدة تثير الخلافات بين الدولتين، على رأسها المسألة الكردية، والدعم الأميركي لقوات الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي الذي ترى أنقرة أنه جزء من حزب العمال الكردستاني المصنف لديها منظمة إرهابية.

الباحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث أسامة أبو رشيد اتهم أوباما بإحداث فراغ في الشرق الأوسط في السياق السوري، وقال إن هناك من الأميركيين أنفسهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من ينتقدون أوباما بسبب ما وصفوها بأخطاء كارثية ارتكبها في سوريا.

وتحدث أبو رشيد عن دعم أوباما قوات الاتحاد الديمقراطي الكردية التي أعلنت عن منطقة فدرالية وحكم ذاتي على الحدود التركية رغم أن هذه القوات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه واشنطن نفسها منظمة إرهابية.

وخلص إلى أن هجوم الصحف الأميركية على أردوغان مرتبط بتصعيد الخطاب التركي ضد إسرائيل، وقال إن هناك حملة على تركيا وصلت حد مطالب خرجت من الكونغرس الأميركي بطرد هذه الدولة من حلف شمال الأطلسي.