ما يزال الموقف الأميركي من الأحداث التي شهدتها مصر عام 2011 وما تلاها من تطورات، يثير السجال والنقاش داخل الولايات المتحدة الأميركية، وخاصة بشأن الرسالة التي بعثها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى نظيره المصري ونقلت مصادر أنه طالبه فيها بالتنحي "فورا".

كما أن سجالا قويا يدور في الولايات المتحدة بشأن موقف إدارة أوباما من جماعة الإخوان المسلمين، وما إذا كانت سترضخ لضغوط الجمهوريين وتدرج تلك الجماعة منظمة إرهابية.

السفير فرانك وايزنر -الذي حمل رسالة أوباما إلى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إبان ثورة 25 يناير- أكد لحلقة (8/3/2016) من برنامج من "واشنطن" أن مضمون الرسالة هو نفسه ما صرح به في مؤتمر صحفي عقده في ميونيخ عقب أيام من لقاء مبارك، وجاء فيه أن الإدارة الأميركية ترغب في حدوث انتقال منظم إلى الديمقراطية في مصر.

وقال وايزنر -الذي حل ضيفا على برنامج "لقاء اليوم"- إن واشنطن كانت ترغب  بنهاية سلمية للأحداث في مصر التي لها علاقة صداقة قوية وطويلة مع الولايات المتحدة الأميركية.     

وكان السفير قد قال في ميونيخ إن على مبارك أن يظل في السلطة للإشراف على انتقالها، وهو موقف نأت الخارجية الأميركية بنفسها عنه آنذاك.

الموقف من الإخوان
وبشأن موقف الإدارة الأميركية من جماعة الإخوان في تلك الفترة، أكد وايزنر أن الصورة لم تكن واضحة في مصر حينها، لكنه أشار إلى أن الجماعة استفادت من الوضع باعتبارها كانت القوة السياسية الوحيدة المنظمة.

المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي، قال إن إدارة أوباما كانت ترى ضرورة حدوث تغيير في مصر، ولكن بدون أن يترشح مبارك أو نجله جمال لأي انتخابات تحصل، وكشف عن اجتماعات عقدت في البيت الأبيض لمحاولة فهم ما كان يحدث في مصر.

وقال إن "الإخوان" قادتها حساباتها للتركيز على البرلمان وشكلت حكومة لم تكن فعالة بالنسبة للمصريين، كما أوضح كراولي الذي استبعد أو قلل من إمكانية تصنيف الجماعة "إرهابية" من قبل إدارة أوباما، بالنظر إلى أنها جماعة كبيرة ولها أقسام متعددة بعضها يتولى الحكومة مثل حالة حزب العدالة والتنمية في تركيا، وبعضها يشكل مصدر قلق لواشنطن كما هو الحال مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأكد أيضا أنه حتى لو نجح الجمهوريون في تمرير مشروع قانون عبر الكونغرس لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، فهناك البعد التشريعي في الموضوع والذي يحتاج إلى أدلة تثبت أن هذه الجماعة مارست أعمالا إرهابية.

أما الباحث في معهد هدسون، صمويل  تادرس، فاعتبر أن قرار إدراج الإخوان منظمة إرهابية يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولو وصل الجمهوريون إلى البيت الأبيض فإنهم لن يحتاجوا إلى قرار من الكونغرس.

إرادة شعبية
في حين ذهب البرلماني المصري السابق عن حزب الحرية و العدالة، عبد الموجود درديري، إلى أن جماعة الإخوان وصلت إلى السلطة في مصر بإرادة شعبية، وإدراجها منظمة إرهابية سيكون بمثابة إدراج للشعب، وقال إن واشنطن لا تخدم سواد عيون الإخوان وإنما مصالحها.

وأشار إلى أن هناك مؤسسات أميركية تدرك أن جماعة الإخوان حركة سياسية اجتماعية تبحث عن الاستقرار، وتتمسك بالسلمية.    

واعتبر أن الموقف الأميركي إبان ثورة 25 يناير تميز بالتذبذب، لعلم واشنطن بأن الشعب المصري الذي خرج إلى الميدان لم تكن لديه نية العودة إلى البيوت إلا بحدوث تغيير.    

وعن استلام المجلس العسكري للسلطة بعد تنحي مبارك، أوضح درديري أن هذا الأمر كان شرا لا بد منه.  

يُذكر أن رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب بالكونغرس، بوب غودلات، أعرب عن انزعاجه من عدم إدراج وزارة الخارجية جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية. جاء ذلك بينما صوتت اللجنة على قرار يدعو إدارة أوباما لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية.

وردا على أسئلة اللجنة، قال وزير الخارجية جون كيري إن وزارته تواصل تقييم وضع الجماعة المصرية بشكل دقيق لتحديد ما إذا كانت تتوفر فيها المعايير القانونية المحددة والمعتمدة في تصنيف الجماعات "الإرهابية".