أثارت المقالة الشهيرة للصحفي جيفري غولدبرغ -وعنوانها "عقيدة أوباما"- الكثير من الجدل، بسبب المواقف التي أظهرتها عن السياسة الخارجية للرئيس الأميركي إزاء قضايا عدة وعلى رأسها ملفات الشرق الأوسط، مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسوريا، والعلاقات الأميركية مع دول الخليج وغيرها.

حلقة (23/2/2016) من برنامج "من واشنطن"، ناقشت مع ضيوفها "عقيدة أوباما" في ضوء ما أورده المقال الذي قال صاحبه إنه استند فيه على سلسلة من المقابلات مع الرئيس الأميركي.

ومما جاء في مقالة الصحفي "يأتي أوباما إلى الحكم معتقدا أن الشرق الأوسط أولوية أميركية، فقد ولد في هاواي وعاش في إندونيسيا، كان منصبا على تحويل تركيز أميركا على آسيا التي تمثل المستقبل لديه".

سفير الولايات المتحدة سابقا في إسرائيل مارتن أنديك، قال للحلقة إن أوباما كانت له نظريته الخاصة في التعاطي مع المنطقة العربية، فقد كان يريد إبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل وتحسين علاقاتها مع العرب، وكان يسعى إلى حل الصراع العربي الإسرائيلي، لكنه أصيب بخيبة أمل لفشله في الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل تقديم ما سماها التنازلات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

كما أن الرئيس الأميركي كانت لديه رغبة -بحسب أنديك- في تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة ديمقراطية على غرار النموذج الأميركي، وتبين له لاحقا أن هذا مجرد "وهم"، وأتيحت له الفرصة بعد سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من خلال الترويج للإصلاح وإحداث تغيير حقيقي في المنطقة، في طريقة الحكم وفصل الدين عن السياسة، لكن الثورات العربية -بحسب المتحدث- أفرزت صعود الإسلام السياسي ووصول جماعة الإخوان إلى السلطة في مصر.

من جهة أخرى، دافع أوباما -بحسب المقال- عن الاتفاق النووي مع إيران، مع تأكيده على عدم التخلي عن الحلفاء التقليديين لبلاده مثل السعودية، لكنه في المقابل وجه انتقادات لهذه الدولة وحثها على ما وصفه بتقاسم الجوار مع إيران، مما دفع سفير السعودية السابق لدى واشنطن تركي الفيصل، بالرد عليه قائلا: "تتهمنا بتغذية الطائفية في سوريا والعراق واليمن، ثم تزيد الأمر سوءا بطلبك أن نتعايش مع إيران". وأضاف أن "تحالف السعودية ليس مع أوباما وإنما مع الشعب الأميركي".

علاقات إستراتيجية
سفير قطر لدى الولايات المتحدة محمد جهام الكواري، تحدث لحلقة "من واشنطن" عن واقع ومستقبل العلاقات الأميركية الخليجية في ضوء ما جاء في مقال "عقيدة أوباما"، حيث كشف أن القمة الخليجية التي ستعقد في 21 أبريل/نيسان المقبل في الرياض ويحضرها أوباما، ستؤكد على العلاقات الإستراتيجية بين الدول الخليجية وواشنطن.

وأوضح أن المسؤولين الأميركيين خلال لقاءات مشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي أكدوا أن المقابلة الصحفية أخرجت عن سياقها العام، بدليل تأكيد الجانب الأميركي على أهمية القمة الخليجية المقبلة، مشيرا إلى أن الخليج يشكل قيمة إستراتيجية كبيرة أمنيا وعسكريا وسياسيا واقتصاديا لواشنطن، خاصة أن المنطقة أصبحت مركز ثقل قوي في الوطن العربي.

وكشف السفير القطري أن الخليجيين اتخذوا قرارا إستراتيجيا يقضي بأن يعتمدوا على أنفسهم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، والاختراقات الكبيرة التي قال إن الخليجيين لن يسمحوا بها.

وبشأن مستقبل العلاقات الخليجية الأميركية في ضوء تعقيدات الملف السوري، شدد السفير القطري على أنه سيتم التأكيد خلال قمة الرياض على ضرورة تطوير نهج جماعي مشترك لحل قضايا المنطقة، ومنها سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان، مؤكدا على الحل السياسي الذي يقبل به الشعب السوري، وأن نظام بشار الأسد لا مستقبل له في ظل الدمار والخراب الذي أحدثه في البلاد.

من جهته، ممثل المبعوث الأممي العربي سابقا إلى سوريا مختار لماني، أشار إلى أن عقيدة أوباما تظهر في تخلي الولايات المتحدة عن المنطقة، في مقابل الدور الروسي في هذا البلد، وقال إن جميع الأطراف في سوريا أخطأت لأنها لم تحصن بلدها من الداخل بالتوافق.

أما المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري، فأشار إلى أن الرئيس الأميركي له نظرية مثالية لا تحل الأزمة السورية، وهو غير مقتنع بأن عدم مشاركته في حل أزمات المنطقة أدى إلى تعقيدها أكثر وانتصار فئة على أخرى.

ونقل مقال الصحفي الأميركي عن أوباما قوله: "أنا فخور بهذه اللحظة فقد ابتعدت عن الضغوط وفكرت في مصلحة أميركا، التراجع عن ضرب الأسد كان قرار صعبا".