في ظل حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، يجري الحديث عن حالة غضب تنتاب البيض الأميركيين الذين وجدوا ضالتهم في المرشحين الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطي بيرني ساندرز.

حلقة (15/3/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت مع ضيوفها أسباب هذا الغضب، وأسباب تأييد الرجل الأبيض لترامب وساندرز تحديدا.

العضو الجمهوري السابق في مجلس النواب الأميركي فين ويبر فضل استخدام كلمة "غضب"، وقال إن ما يحصل هو حالة استياء كبيرة لشعور الأميركي الأبيض بالعزلة عن المؤسسة والأحزاب الحاكمة على مدى ثلاثين عاما، نتيجة أسباب عديدة منها الركود في رواتب الطبقة العاملة، وانخفاض مؤشرات الانتقال العمودي على السلم الاجتماعي، إضافة إلى أن ديمغرافية البلاد أصبحت تهدد الأغلبية البيضاء، وهو ما يخيف كبار السن من البيض الذين يستجيبون لما يقوله ترامب.  

ونفى أن يكون عدم الرضا عن أداء الرئيس باراك أوباما وخاصة من بعض اليمين مرده أسباب عرقية، مدللا على ذلك بأن أوباما كان يحظى بدعم الأغلبية البيضاء.

الناشط السياسي خالد صفوري، أشار إلى أن غضب الأميركي الأبيض ليس جديدا، وقال إن الطبقة الوسطى التي يتم سحقها هي الأكثر غضبا والأكثر حضورا في الانتخابات، لكنه أوضح أن هذا الغضب يشمل أيضا الأقليات مثل السود واللاتينيين، وكلاهما غير راض عن سياسة أوباما.  

ابحث عن الإعلام
وتحدث صفوري عن دور الإعلام في تأجيج حالة الغضب لدى الناخب الأميركي، وأشار إلى الإعلام اليميني مثل المحطات والتلفزة والإنترنت، حيث لا تتكلم -بحسب المتحدث- إلا عن الأشياء السلبية في سياسة أوباما، ولا تثق في الحكومة الفدرالية.

غير أن العضو الجمهوري السابق في مجلس النواب الأميركي قال إن الإعلام جزء من الصورة، لكنه لم يخلق المشكلة.

وبشأن الناخب العربي المسلم في الولايات المتحدة الأميركية، قال صفوري إن هذه الفئة تصوت منذ ثلاثين سنة للمرشح الأقل سوءا، لأن ما يهمها هو الوضع الاقتصادي الداخلي وتحسين ظروفها المعيشية.

بدوره قال الباحث في المركز العربي في الدوحة أسامة أبو ارشيد إن فئة قليلة جدا من الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة تؤيد المرشح الجمهوري ترامب، واتهم الإعلام الأميركي بالتعامل بمعايير مزدوجة مع العرب والمسلمين.  

وقال أبو ارشيد إن ترامب لا يفهم تفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي، وعندما يصرح بأنه غير منحاز في هذا الصراع، فهو يؤكد أنه "حيادي من داخل مربع الانحياز". وقال إن كل المرشحين للانتخابات الأميركية ينحازون لإسرائيل ولكن بدرجات متفاوتة.

مربع الانحياز
وفيما يتعلق بحالات الغضب في الماضي يرى أبو ارشيد أنها كانت مرتبطة بالاقتصاد والحروب، لكنها اليوم تتعلق بأغلبية بيضاء تشعر بأنها مهددة وامتيازاتها مهددة، إضافة إلى أن وصول رئيس أسود إلى السلطة كان حالة جديدة على الوعي الأميركي.

وبحسب أبي ارشيد، فقد حدث غضب ديمقراطي (نسبة للحزب الديمقراطي) عام 2008 على ثماني سنوات من حكم الرئيس السابق جورج بوش، وغضب جمهوري (نسبة للحزب الجمهوري) على ثماني سنوات من حكم أوباما.

وأشار إلى أن الحزب الجمهوري تحول إلى حزب الأقلية البيضاء، من كبار السن والولايات الجنوبية، في حين يراهن الحزب الديمقراطي على الجيل الجديد من الأميركيين.