رغم أنها جغرافيا وتاريخيا قريبة من أوروبا، إلا أن ليبيا بأزمتها الحالية تحظى باهتمام الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل تمدد وتوسع تنظيم الدولة الإسلامية في هذه الدولة، وما يشكله ذلك على الأمن القومي الأميركي والأوروبي على السواء. يأتي ذلك في الوقت الذي يتسم الموقف الأوروبي بالتردد إزاء التدخل العسكري في هذه الدولة.

حلقة (1/3/2016) من برنامج "من واشنطن" تساءلت مع ضيوفها عن الاستراتيجية الأميركية في ليبيا، وعن موقف الأوروبيين ومدى قدرتهم على التدخل عسكريا في ليبيا.

مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط حسني عبيدي قال إن أوروبا لها من المشاكل ما يغنيها عن التدخل عسكريا في ليبيا، وإنها تفتقد أصلا للقوة العسكرية والتجربة، ولذلك تتجه كل الأنظار نحو الولايات المتحدة الأميركية التي استطاعت أن تقفز على ما أسماه التردد الأوروبي.

واعتبر أن للأوروبيين أولويات أمنية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجههم ومنها تدفق اللاجئين بسبب الأزمة السورية، كما أنهم يتخوفون من تمدد تنظيم الدولة الإسلامية، وما سيجلب ذلك لهم وللدول المجاورة لليبيا.

ويعتقد عبيدي أن دول الاتحاد الأوروبي تعول على الدور الأميركي، لكن بعض الدوائر تدرك أن هذا الدور والتحرك بالتدخل لن يكون إلا إذا تم التصوير للأميركيين أن تنظيم الدولة بات على عتبة الحكم في ليبيا.

كبير مستشاري مجموعة أوكسفورد أناليتيكا حافظ الغويل تحدث بدوره عن القوة الأميركية وأنها وحدها التي تستطيع قيادة العالم، وأن الأوروبيين وحلفاءهم العرب فشلوا في ليبيا، وقال إن الاستراتيجية الأميركية تقضي دبلوماسيا بمحاولة فرض حكومة ليبية "لا تمتلك الشرعية" واستخدامها كورقة للتدخل العسكري في ليبيا.

وحذر من أن التدخل العسكري سيعيد سيناريو العراق وأفغانستان في ليبيا، لأنه سيجلب الحركات المتطرفة في أفريقيا.

كما انتقد الغويل اتفاق الصخيرات الخاص بالأزمة الليبية، بحجة أن المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون تلاعب بالاتفاق وأقصى الكثير من الأطراف، وهو ما جلب المشاكل للبلاد.

أما مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنغي ميشيل دنّ فقالت إن الولايات المتحدة باتت تشعر بالخطر الإرهابي القادم من ليبيا، لكنها لا تريد أن تكرر سيناريو العراق في هذا البلد.

وأشارت إلى أن المعضلة التي تواجهها واشنطن تتعلق بضيق الوقت باعتبار أن خطر تنظيم الدولة يتفاقم في ليبيا، وهو ما سيخلق التهديد المباشر لأوروبا.

وقالت إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ارتكبت أخطاء في ليبيا بإقرار الرئيس نفسه، وذلك من خلال عدم تثبيت الاستقرار في هذا البلد، ودعت لضرورة سؤال أوباما ووزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون عن الموضوع.

غير أن دنّ أكدت أن ملف ليبيا لن يكون قضية كبيرة في الحملة الانتخابية الأميركية بخلاف ملف سوريا، إلا في حال تعرضت الولايات المتحدة لضربة كبيرة قادمة من ليبيا.

في حين اتهم الغويل هيلاري بالمسؤولية عن الوضع في ليبيا. ورأى أن المجتمع الدولي أخطأ عندما لم ينظر للمشكلة الليبية على أنها حرب أهلية.

تمزيق نهائي
وأجرت حلقة "من واشنطن" لقاء مع وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار قال فيه إن أطرافا داخلية وخارجية مازالت تسعى لنسف اتفاق الصخيرات. وحذر من ما أسماه التمزيق النهائي لليبيا في حال لم يتحمل الفرقاء في هذا البلد مسؤولياتهم، وخاصة في ظل وجود خطر تنظيم الدولة وتمدده، وكذلك انتشار الإرهاب في المنطقة. 

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان تشكيل الحكومة سيسهل مسألة التدخل الأجنبي، اعتبر الوزير أن هذا الموضوع يرجع للحكومة الليبية الجديدة، فلو رأت أنها بحاجة إلى دعم لإعادة الاستقرار خاصة في طرابلس لها أن تطلب ذلك أو لا تطلبه.

وتحدث عن مخاوف كبيرة لدى الأوروبيين وأن من مصلحتهم عودة الاستقرار إلى ليبيا.