رغم أن كندا والولايات المتحدة بلدان جاران وحدودهما مفتوحة، فإن هناك خطابين سياسيين متناقضين إزاء اللاجئين؛ فالحزب الليبرالي الكندي يتبنى خطابا يدعو للتسامح وقبول الآخر، بينما يعتمد الحزب الجمهوري الأميركي على خطاب يدعو للكراهية وازدراء المهاجرين. حلقة (23/2/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت أسباب الفرق الواضح في خطاب الحزبين.

مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان أرجع سبب تباين خطاب الحزبين إلى النظام السياسي في البلدين؛ ففي كندا هناك إرث حضاري انعكس على موقف الحزب الليبرالي بقيادة جاستن ترودو، بينما في الولايات المتحدة لا يوجد إرث حضاري.

أما المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي سابا شامي فرأى أن الأقليات في كندا لها صوت مؤثر، لكنها في الولايات المتحدة غير مؤثرة.

وبحسب الكاتبة والناشطة السورية الكندية عفراء الجلبي فالإرث موجود في كندا بشأن دمج اللاجئين في المجتمع، كما أن هذا البلد في ظل رئيس الحكومة الحالي يريد التغيير، خاصة أن المجتمع الكندي يعطي الأقليات حقوقها.

من جهته، أشار رئيس المنتدى الديمقراطي السوري الكندي عماد الظواهرة إلى أن كندا هي نموذج لدولة مستقبلية تنصهر فيها كل الانتماءات، وهو نفس موقف الصحفي والمحلل السياسي عمر لبشيريت الذي قال إن الحزب الليبرالي له إرث حضاري متسامح، وله قاعدة انتخابية متعددة ثقافيا، وقال إن الشعب الكندي وقع تحت إغراء ترودو، الشاب الطموح وصاحب "الكاريزما".   

إفلاس
وبشأن أسباب خطاب الكراهية الذي يعتمده الحزب الجمهوري الأميركي، قال رئيس التجمع العربي جميل الشامي إن الجمهوريين كانوا من أوائل المهاجرين للولايات المتحدة، وهم من احتكروا السياسة والاقتصاد في البلاد، وإن الأقليات انضوت تحت الحزب الديمقراطي.  

وقلل من أهمية صعود المرشح دونالد ترامب المعروف بعدائه للمهاجرين، من منطلق أن هذا المرشح لن تكون له شعبية في المستقبل القريب، كما تساءل عن سبب التركيز على الحزبين الجمهوري والديمقراطي في هذه الفترة من تاريخ الولايات المتحدة دون التركيز على المستقلين الذين قال إنهم يشكلون أكثر من 40%، وإنهم يؤثرون على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة.

المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي أكد أن هناك نزوحا من جانب الحزب الجمهوري نحو اليمين المتطرف، لكن الحزب الديمقراطي يتجه نحو العودة إلى المبادئ الأساسية والثوابت.

وأوضح مدير المركز العربي في واشنطن -من جهته- أن الحزب الجمهوري هيمنت عليه أقلية متطرفة، وأن الشريحة الغاضبة داخل هذا الحزب -خاصة المجموعة المتطرفة "حركة الشاي"- هي شبه فاشية ولا تؤمن بالهجرة المفتوحة.    

وبحسب المتحدث، فإن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعانيان من إفلاس سياسي وأخلاقي، ويجب أن تنتهي هيمنتهما، ورأى أن النظام الانتخابي الأميركي بات قديما وباليا، وأنه حان الأوان لتغييره ليصبح نظاما انتخابيا ديمقراطيا حديثا.