أظهر استطلاع لرأي النخبة العربية عن الدور الإقليمي لإيران وتقاربها مع الولايات المتحدة الأميركية، أن 44% أيدوا هذا التقارب، وعارضه 45%، بينما عبر 70% من المستطلعة آراؤهم عن مخاوف من التقارب بين واشنطن وطهران.

الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة، فاطمة الصمادي، أشارت إلى تمايز في مواقف النخبة -بحسب الاستطلاع الذي أجراه مركز الجزيرة للدراسات- بمعنى أن الاتجاهات في دول الجوار الجغرافي مع إيران تختلف عنها في دول المغرب العربي على سبيل المثال.

وقالت الباحثة -لحلقة (2/2/2016) من برنامج "من واشنطن"- إن توجهات إيران إزاء دول الخليج حكمت توجهات النخبة الخليجية.

وخلص الاستطلاع أيضا إلى أن 85% من النخبة العربية تعارض الاستعانة بقوات أجنبية لمواجهة إيران. أما بخصوص قراءة التقارب بين طهران وواشنطن، فأظهر الاستطلاع أن 34% من المستطلعة آراؤهم يخشون زيادة الهيمنة الإيرانية على المنطقة، ويخشى 21% من إطلاق يد إيران كشرطي على المنطقة، و19% يخشون من صفقة بين واشنطن وطهران على حساب الدول العربية.

وتعليقا على ما ورد في الاستطلاع، نفى المؤرخ والدبلوماسي الأميركي السابق جون ليمبرت، وجود تقارب بين واشنطن وطهران، وقال إن العلاقة بينهما تغيرت، لكنهما لم تصبحا دولتين صديقتين. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد أعلن في حملته الانتخابية عن ضرورة تحدث الولايات المتحدة مع خصومها ودول مثل إيران.

وبشأن ما إذا كان أوباما قد أسهم في خلق التناقضات بين إيران والسعودية، أوضح الدبلوماسي الأميركي السابق أن واشنطن لا يمكنها تحمل مسؤولية كل مشاكل المنطقة، وقال إن دول الخليج تدرك أن لها جارة صعبة وتثير الكثير من الضجيج، ولكن ماذا عليها أن تفعل مع مثل هذا الجار؟ ليرد قائلا إن واشنطن أخطأت في السابق عندما قامت بعزل إيران وتجاهلتها، وحاولت إسقاط نظامها.

واعتبر أن طهران والرياض تتحملان مسؤولية ما يحدث بينهما من خلافات.

واستبعد ليمبرت من جهة أخرى أن يقدم الرئيس الأميركي القادم على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه في حال استمر الاتفاق كما هو وتم الالتزام به حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية وانتخاب الرئيس الجديد، فلن تكون هناك مشكلة سياسية كما هي الآن بشأن هذا الاتفاق.

متغيرات
من جهته، أشار الأكاديمي والباحث في الشؤون الأميركية العربية إدموند غريب، إلى وجود تقارب بين واشنطن وطهران، لكن دون حدوث تغيير جذري في علاقاتهما. وأرجع دوافع الأميركيين في هذه الخطوة إلى رغبتهم في تحقيق نوع من التهدئة في سياستهم في ظل وجود متغيرات جيوسياسية، منها بروز الصين قوة عظمى.

ورأى غريب أن هناك تراكمات جعلت قيادات المنطقة العربية تعتقد بحدوث تغير في السياسات الأميركية إزاء المنطقة، حيث بدأت بتفكيك الدولة العراقية، وتسليم العراق لأصدقاء إيران على طبق من ذهب، ثم جاء الربيع العربي الذي تخلت خلاله واشنطن عن حليفها السابق الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وكان الاتفاق النووي الإيراني بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية تؤكد دوما أنها ملتزمة بأمن دول الخليج وأنها تقدم لهم الدعم العسكري واللوجيستي.

وبشأن المتغيرات الحاصلة في المنطقة والعالم ونظرة الأميركيين للصين، قال إن الصين لعبت دورا مهما في تأمين الاتفاق النووي مع إيران، كما هو الحال مع روسيا.

بينما أكد غريب أن التنافس موجود بين واشنطن وبكين، وهو تنافس اقتصادي، حيث تسعى الصين لبناء علاقات جديدة مع دول المنطقة وإيران، والمشاركة في عملية التنمية في دول المنطقة.