انتقد ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية الدكتور نجيب الغضبان تعاطي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الملف السوري، وقال إنها قدمت مساعدات "محدودة جدا" للسوريين، ورفضت التدخل عسكريا لإسقاط النظام، كما منعت دولا أخرى حتى من تقديم أسلحة للمعارضة السورية، وبسبب تراكم الأخطاء قام الروس والإيرانيين بملء الفراغ في سوريا.

حلقة (16/2/2016) من برنامج "من واشنطن" تساءلت مع ضيوفها عما إذا كانت السياسة الخارجية الأميركية قد تحولت من النقيض إلى النقيض، أي من تدخل جورج بوش عسكريا لإسقاط نظام صدام حسين في العراق وما صاحب ذلك من كوارث، إلى رفض أوباما التدخل عسكريا في سوريا لإسقاط بشار الأسد.    

ومع تأكيده أن الإرادة موجودة في الدول العربية، وخاصة الخليجية منها لمساعدة الشعب السوري، أوضح الغضبان أن الإدارة الأميركية تضع القيود على هذه الدول، مشيرا إلى أنه كان يكفي إعطاء أسلحة للجيش السوري الحر في 2013.

ورأى أن سوريا لن تكون عبئا على الأميركيين، وإنما من خلالها يمكنهم حماية مصالحهم، أي أن هناك اعتبارات إستراتيجية يجب أن تجعل إدارة أوباما تتحرك، خاصة أن روسيا تستغل ما عدّه ضعف الموقف الأميركي من أجل تغيير المنطقة لصالح أعداء الولايات المتحدة.

الدكتور بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن قال إن "إدارة أوباما مصابة بإفلاس أخلاقي تاريخي، وإنها تراجعت عن القيم والأسس التي بني عليها النظام العالمي، حيث إنها لم تتحرك ضد نظام الرئيس السوري الذي يقوم بسحق وقتل وتهجير شعبه، وإن كل ما فعله أوباما هو قوله: لا تستعمل السلاح الكيمياوي".

ورأى سالم أن الرئيس الأميركي كانت عنده قوة ردع للأسد وموسكو، لكن الوضع الآن بات معقدا وصعبا جدا، خاصة في ظل التدخل العسكري الروسي في سوريا ووجود خطر تنظيم الدولة الإسلامية، ودعا الأميركيين إلى إعادة حساباتهم لإعادة موازين القوة في سوريا حتى يمكن أن تكون هناك نتائج للمفاوضات ولحل سياسي للأزمة السورية.

أخطاء فادحة
وفي تفسيره للموقف الأميركي من ملف سوريا، أقر ديفد ماك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق بأن إدارة أوباما ارتكبت أخطاء فادحة، عندما قالت "إن على الأسد أن يرحل"، و"إن استخدام الأسلحة الكيمائية يعد تعديا للخطوط الحمراء" باعتبار أن هذه الإدارة لم تجد الدعم لموقفها لا من الشعب ولا من الكونغرس الأميركي، وهو ما أعطى الانطباع أنها أخفقت.

وبينما أكد أن بإمكان واشنطن التحرك إستراتيجيا وإنسانيا في سوريا، أجرى ماك مقارنة بين الموقف الأميركي في ليبيا وسوريا، وقال إن في الأولى كانت قد توفرت الظروف وتوفر دعم الحلفاء الأوروبيين والعرب، إضافة إلى قرار مجلس الأمن الدولي، وهي المعطيات التي لا تتوفر في سوريا، وقال إن الولايات المتحدة لا تريد أن يتكرر نموذج العراق في سوريا.

من جهة أخرى، تحدث رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري -في لقاء خاص سابق مع الجزيرة- عن تعاطي إدارة أوباما مع ملف العراق، حيث أوضح أن هذه الإدارة قدمت مساعدات للعراقيين، ولكن الحضور الأميركي يجب أن يكون أكثر فاعلية في العراق، مثل الجانب الاقتصادي والاستثمار.

وأشار إلى أن التحالف الدولي كان له دور كبير في تجربة الرمادي بمحافظة الأنبار، لكن تنظيم الدولة كان يمكن القضاء عليه مبكرا، وقال إن الوسائل الصحيحة والجادة لم تستعمل في محاربة هذا التنظيم الذي أوضح أن القضاء عليه لا يكون بالسلاح فقط وإنما بالإصلاح السياسي ونزع السلاح ومنع التغول خارج إطار الدول أو تغليب طرف دون آخر.

وشدد الجبوري على ضرورة منح المكون السني في العراق فرصة محاربة تنظيم الدولة.