تعرضت شريحتان من المجتمع الأميركي لانتقادات واتهامات في جولات الانتخابات الرئاسية، فقد خيم شبح الإرهاب الذي تم ربطه بشريحة المسلمين الأميركيين، في حين خيم شبح الاغتصاب وتجارة المخدرات اللذين ربطهما المرشح الجمهوري دونالد ترامب بشريحة اللاتينيين.

حلقة الجمعة (4/11/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت موقع منطقتي الشرق الأوسط والعالم العربي وأميركا اللاتينية في أجندة السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المقبل.

وناقشت الحلقة في عدد من التقارير واللقاءات أوجه الشبه والاختلاف بين العرب والمسلمين من جهة واللاتينيين من جهة أخرى، في بلادهم الأصلية بأميركا اللاتينية والمنطقة العربية، كما تناولت القواسم المشتركة بين العرب واللاتين وحجم اهتمام الإدارة الأميركية القادمة في واشنطن بقضايا المنطقتين.

إسرائيل والبترول
في هذا الموضوع، يرى السفير مسعود معلوف سفير لبنان السابق بعدة عواصم من بينها سانتياغو في تشيلي أن تحول الاهتمام الأميركي إلى الشرق الأوسط والمنطقة العربية في السنوات الماضية لم يكن فقط عن أميركا اللاتينية، بل عن معظم مناطق العالم ليصب في المنطقة العربية.

واعتبر أن أوجه التشابه بين أميركا اللاتينية والعالم العربي إلى جانب المشكلات المتشابهة فإنها تضم أيضا اللغة، حيث إن ربع المفردات اللاتينية من أصل عربي.

وأضاف معلوف أن المعطيات التي تميز أميركا اللاتينية هي قرب المسافة مع الولايات المتحدة، مع وجود حوالي خمسين مليون أميركي من أصل لاتيني في الولايات المتحدة، كما أن منظمة الدول الأميركية مركزها في واشنطن.

أما العالم العربي فهو على النقيض، فالمسافة بعيدة، ولدى الشعوب العربية كثير من الانتقاد للمواقف الأميركية، ورغم ذلك تهتم واشنطن بالعالم العربي أكثر مما تهتم بجيرانها في أميركا اللاتينية.

وعزا معلوف ذلك إلى ثلاثة عناصر، أولها وجود إسرائيل في المنطقة والتأييد الأميركي المطلق لها، ما يخلق نوعا من اضطرارها للاهتمام بالمنطقة لحماية إسرائيل والدفاع عنها، ثانيها التطرف الذي تشهده المنطقة حديثا، وأخيرا البترول.

وحسب السفير اللبناني الأسبق لا تستطيع واشنطن أن تتخلى عن الشرق الأوسط، رغم أن الرئيس باراك أوباما حاول ذلك بالابتعاد بعض الشيء والانكفاء، بدليل ترك روسيا تدخل سوريا من دون أن يكون هناك ردات فعل كبرى، لكنه يقول إنها حتى لو تركت أميركا الشرق الأوسط وابتعدت عنه فالشرق الأوسط والدول العربية ستأتي بمشاكلها إليها، خاصة في الظروف الحالية.

ويرى معلوف أنه من دراسة المناظرات التي حدثت بين المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، فإن هيلاري طالبت بمنطقة حظر جوي في سوريا، وترغب بأن يكون لبلادها دور مباشر فاعل في سوريا، وهو ما ابتعد عنه أوباما، أما ترامب فقال إنه يريد أن يتعاون مع بوتين للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

إذن، فكلاهما يريد أن يكون له دور بأي طريقة، وكل على هواه فيما يراه هو مناسبا للسياسة وللمصالح الأميركية.

منطقة كوارث
من جهته، قال سفير واشنطن السابق في الخرطوم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط ألبرتو فرنانديز إنه لم يكن في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تغيير كبير خلال سنوات أوباما.

ويفسر الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط مقارنة بأميركا اللاتينية، موضحا أن أميركا اللاتينية مليئة بمشاكل سياسية وغيرها، لكنها ليست عاجلة، والشرق الأوسط مليء بالكوارث التي تحتاج لوجود أميركي.

وأوضح فرنانديز أن الاهتمام الأميركي بأميركا اللاتينية بلغ درجة عالية في تسعينيات القرن الماضي، بعد نهاية الحرب الباردة، وبعد اتفاق التجارة الحرة مع المكسيك.

ويرى فرنانديز أن واشنطن تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره منطقة فراغ، لا يوجد بها شيء إيجابي، لكن هناك نية أميركية بالتركيز على شيء ثان بخلاف الشرق الأوسط، بغض النظر عن الرئيس المقبل جمهوريا كان أم ديمقراطيا.