نفى جاك كينغستون المستشار بحملة دونالد ترامب الانتخابية عضو مجلس النواب الأميركي الأسبق أن يكون داخل الحزب الجمهوري انقسامات كبيرة، وشدد على أن دونالد ترامب فاز في انتخابات الرئاسة لأنه كان يملك رسالة قوية مقارنة بحملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وفي مشاركته بحلقة (2016/11/11) ببرنامج "من واشنطن" التي استعرضت النجاح الكاسح الذي حققه الجمهوريون في انتخابات الرئاسة الأخيرة رغم الانقسامات والتشرذم الذي عاناه الحزب أثناء الحملة الانتخابية، أكد كينغستون أن ترامب دعا لخفض الضرائب واستبدال وإلغاء الرعاية الصحية التي أقامها الرئيس الأسبق باراك أوباما وإصلاح البنية التحتية، أما كلينتون فاكتفت بالقول إنها ليست دونالد ترامب، وهذا لم يكن كافيا.

وقال كينغستون إن التقارير التي تحدثت عن انقسام الحزب الجمهوري في وسائل الإعلام كانت تحتوي مبالغات كبيرة، كما أن الرسالة التي جاء بها ترامب كانت أكبر من منتقديه في الحزب وخارجه.

وعن أسباب فوز ترامب أوضح أن العائلات الأميركية شعرت بالتعب من سياسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقررت انتخاب شخص يحمل أفكارا مختلفة ويدعو للتغيير.

انقسام سياسي
في المقابل اعتبرت الكاتبة الصحفية جويس كرم أن الحديث عن عدم وجود انقسام أو تشرذم داخل الحزب الجمهوري هو ضرب من الدعاية السياسية أو الخيال، مشددة على أن الانقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي غير مسبوقة.
 
وأضافت "لا أعرف كيف سيتم بلورة أجندة حكم سياسية للجمهوريين من دون فض خلافاتهم حول قضايا أساسية ليس فقط تلك المتعلقة بالشرق الأوسط، بل أيضا في القضايا الاقتصادية والاجتماعية".

وفيما يتعلق بقدرة ترامب على تمرير المشاريع والأفكار التي طرحها، رأت كرم أنه لا يملك الأكثرية الكافية في المجلسين لتمرير أجندته الاقتصادية أو تلك المتعلقة بالهجرة بسبب عدم توافق الجمهوريين، وكذلك فإن بإمكان النواب الديمقراطيين عرقلة التصويت عليها.

وعن سياساته المتوقعة في الشرق الأوسط قالت جويس كرم "سنكون أمام مشهد غير مسبوق في التعامل مع السياسة الخارجية. ربما سيتقارب ترامب مع روسيا ويوطد علاقاته مع الخليج والأردن ومصر، ومن جهة أخرى يعيد النظر بالاتفاق النووي مع ايران، أما في الموضوع السوري فلا نعرف كيف سيتصرف".

هزيمة للديمقراطيين
من جانبه أكد المحلل السياسي رائد جرار أيضا على عمق الانقسامات داخل الحزب الجمهوري رغم ما يظهر عليه من توحد، ووصف المشهد بعد الانتخابات بأنه هزيمة للديمقراطيين أكثر منه فوزا للجمهوريين، لأن عدد الناخبين الذين صوتوا لترامب أقل من الذين صوتوا لمرشح الرئاسة عن الحزب الجمهوري ميت رومني في 2012 أو لجون ماكين في 2008.

وردا على سؤال عن أسباب فوز ترامب أوضح جرار أن الحزب الديمقراطي يشهد هو الآخر انقساما حول أفكار بيرني ساندرز والعديد من أنصاره أكدوا أنهم لن يدعموا هيلاري كلينتون، وهؤلاء صوتوا لحزب الخضر أو لترامب، كما ساهمت الانشقاقات داخل قاعدة الحزب الديمقراطي في عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات.

وأشار جرار إلى وجود توتر بين ترامب والقيادة السياسية للحزب الجمهوري، ليس فقط بسبب تصريحاته المثيرة للجدل، بل بسبب وعوده الانتخابية، ومنها وضع حد لعدد مرات ترشح أعضاء الكونغرس.

ووفقا لجرار فإن للرئيس الجديد قدرة محدودة لفرض سياساته وقناعاته، لكنه سيتمكن من تمرير بعض القوانين التي لا يوجد خلاف كبير عليها، مثل إلغاء مشروع أوباما للضمان الصحي، في حين أن موضوع الهجرة أعقد بكثير من ذلك.