تواجه الولايات المتحدة في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل امتحانين اثنين هما الاختيار بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب وثانيهما إثبات أن النظام السياسي الأميركي القائم نظام ديمقراطي عريق على علاته وليس نظام جمهورية موزية.

حلقة (2016/10/25) من برنامج "من واشنطن" تناولت موضوعي لتهديدات الروسية بقرصنة انتخابات الرئاسة الأميركية، وتشكيك المرشح الجمهوري دونالد ترامب في نزاهة الانتخابات وتلميحه إلى امكانية حدوث تلاعب بنتائجها.

تصريحات ترامب بإمكانية العبث بنتيجة الانتخابات الأميركية وتزويرها لصالح منافسته الديمقراطية هيلاري كلنتون يأتي في وقت يتهم الديمقراطيون ترامب بالتواطؤ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتُهم رسمياً بمحاولة اختراق النظام الانتخابي الأميركي لعكس نتائجه لصالح ترامب، وهو ما لخّصته هيلاري كلينتون خلال المناظرة الأخيرة  بوصف منافسها بأنه "دمية في يد بوتين".

وفي هذا الصدد يقول مالكوم نانس- وهو مسؤول استخباراتي أميركي سابق "يرى فلاديمير بوتين المدير السابق للاستخبارات الروسية في انتخاب ترامب أسرع طريق لزعزعة استقرار الولايات المتحدة والإضرار باقتصادها".

ويضيف نانس الذي صدر له مؤخراً كتاب بعنوان "المؤامرة لقرصنة أميركا" تحدث فيه عن اختراق روسيا للنظام الانتخابي الأميركي وأسباب ذلك ودواعيه "هذه التطورات التي تبدأ بانتخاب ترامب، ستسمح لروسيا بأن تصبح الدولة الأقوى ضمن القوى العظمى الثلاث في العالم ليتسنى لها إعادة ترتيب العالم وتنصيب نفسها كدولة غالبة في المقدمة".

يتابع نانس "قد يكون هدف بوتين هو الانتقام من الولايات المتحدة من خلال إطلاق تحدي ترامب، فبوتين غاضب من الولايات المتحدة بسبب تدخلها في حروبه في جورجيا وسوريا وأوكرانيا وسيطرته العسكرية على القرم ويريد الضغط على حلفاء الناتو في لاتفيا وإستونيا ولتوانيا".

فساد
وفي ما يتعلق بتصريحات ترامب التي تحدث فيها عن إمكانية تزوير الانتخابات، قال توم حرب مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم ترامب، إن "هناك فساداً في العملية الانتخابية على عدة صعد يؤثر في الانتخابات الأميركية، كالإعلام الذي يدعم 96% منه المرشحة كلينتون علانية، دون أدنى اعتبار لاستقلالية الصحافة".

ويضيف حرب " كما أن العملية الانتخابية ذاتها غير موثوقة حيث أن هناك 20 ولاية من أصل 50 لا يجري فيها تدقيق هوية الناخبين واشتراط إبراز هوياتهم قبل التصويت، وهذه المشاكل حدثت في السابق كما في العام 2000عندما اعترض من قبل المرشح الديمقراطي في حينه آل غور على نتائج الانتخابات".

ووجهت لترامب اتهامات بمحاولة إفقاد الثقة بالنظام الانتخابي بعد تراجع حظوظه بالفوز، رغم أنه هو نفسه خاض 16 انتخاباً قبل أن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري ولم يشكك قبلاً بهذه العملية.

وحول ذلك يقول حرب " كل الاتهامات ضد ترامب شخصية، وترامب لم يرتكب خطأ قانونياً في انتقاداته، لكن كلينتون هي من خرقت القانون وهذا ما كشفته ويكيليكس، لكن الإعلام الأميركي لم يتطرق للأمر كما يجب، وكان لزاماً على الشرطة الفيدرالية أن تحقق بالموضوع، وتقود كلينتون ومساعديها للسجون".

تشكيك مشروط
بدوره يردّ الناشط والمحلل السياسي خالد صفوري على ذلك بالقول "عندما اعترض آل غور على النتائج، فإنه فعل ذلك بعد صدورها، وفي ولاية واحدة هي فلوريدا، أما ترامب فإنه يعترض ويشكك بالانتخابات حتى قبل أن تبدأ، كما أنه صرح بأنه سيقبل بها فقط في حالة فوزه، وهذا يعني أنه لا يشكك في العملية إلا إذا كانت في غير صالحه".

يضيف صفوري: "31 ولاية من أصل 50 هي ولايات جمهورية ويحكمها جمهوريون، وأنا لا أعرف كيف سيشكك ترامب بالانتخابات في تلك الولايات التي يشرف عليها أعضاء حزبه؟

لكن صفوري لا ينزه العملية الانتخابية بالمطلق، ويقول "بالطبع هذه العملية ليست كاملة، فلا يوجد قانون كامل، وهناك بعض المشاكل في العملية الانتخابية لكنها محصورة وتحصل على مستوى ضيق، كمجموعات السود من الولايات الجمهورية الذين ولدوا في الخمسينات والستينات أيام الفصل العنصري ولا يملكون وثائق ميلاد ولا يحملون هويات بسبب ذلك، لكن هذه المشاكل قديمة ولا علاقة لها بالانتخابات الحالية".

ويختم بالقول " في المجمل فإن معظم الأميركيين يثقون ويعتزون بديمقراطيتهم ويدافعون عنها، ولن يستمعوا لكلام السيد ترامب الذي يشكك بها".