تناولت حلقة (2016/10/11) من برنامج "من واشنطن" المناظرة الثانية التي جرت الأحد التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بولاية ميزوري الأميركية بين المرشحين للرئاسة الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون من خلال موضوعين رئيسيين، يمثل أحدهما الملف الداخلي والآخر الخارجي.

ففي الملف الداخلي تم التطرّق لوجهتي نظر المرشحين باتهام البيت الأبيض رسميا لـروسيا بالتجسس واختراق البريد الإلكتروني لعدد من رموز الحزب الديمقراطي، وكذلك النظام الإلكتروني للانتخابات، بقصد التأثير والتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ففي حين أيّدت كلينتون هذا الاتهام، سيما وأنها كانت هي ومدير حملتها أحد ضحايا القرصنة، فإن ترامب شكك بدوافع اتهام روسيا في إشارة لمحاولة توريطه بالأمر في أعقاب دعوته العلنية السابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاختراق البريد الإلكتروني لكلينتون وحملتها.

وفي هذا الصدد، رأى المسؤول السابق بالخارجية الأميركية نبيل خوري أن "اتهام روسيا بالقرصنة منطقي وليس مفاجئا إذا ما نظرنا إلى الهجمات الإلكترونية التي شنتها في السابق، ومنها ما كان موجها ضد أنظمة مؤسسات أكثر خطورة وإستراتيجية كوزارة الدفاع".

يضيف خوري "بوتين يريد بثّ الفوضى في العملية السياسية الأميركية، ويهدف لدعم مرشّحه  المفضل ترامب، والذي يعتقد أنه لا يكترث للحرب الإستراتيجية مع روسيا، ويمكنه التفاوض معه على علاقات شخصية وتجارية".

ويختم حديثه بالقول "بالمحصلة استفاد ترامب من هذه التسريبات في معركته الانتخابية ضد كلينتون، وهذا بحد ذاته إشارة واضحة لطبيعة القرصنة وأهدافها".

تبعات قانونية
بدوره رأي الكاتب والمحلل السياسي محمد سطوحي أن ترامب حاول خلال المناظرة أن يتراجع عن تحريضه السابق لبوتين لاختراق البريد الإلكتروني لكلينتون ومسؤولي حملتها وفضحها، وقد تحول التحريض إلى فعل، لذلك يحاول الآن أن يتنصّل من المسؤولية لما قد يجّره عليه ذلك من تبعات قانونية خطيرة.

وفي معرض رده على اتهامات ترامب للبيت الأبيض بافتعال أزمة الاختراق واتهام روسيا بها، رأى سطوحي أن "الاجهزة الحكومية الأميركية لا تتغير كثيرا كما الإدارات، إنها أجهزة دولة مؤسساتية ولها معاييرها" مستبعدا أن تفبرك اتهامات كهذه، سيما بعد ما فعله بوش بقضية المعلومات الكاذبة التي برر بها احتلال العراق "وهذا الأمر لن يتكرر مجددا".

الخيارات الأميركية
أما مدير العلاقات الحكومية بمنظمة الكويكرز، فكان له رأي آخر حيث قال إنه ليس متأكدا من حقيقة أن الروس هم من قاموا بالقرصنة، كما لم يستبعد رائد جرار أن يكون موعد الكشف عن الأمر مقصودا، سيما وأنه يترافق مع الحملة المزمعة لتحرير مدينة الموصل، وكل هذه الأحداث تصبّ في صالح كلينتون وحملتها، وفق قناعته.

ويضيف جرار "الإدارة الأميركية تتحدث عن القرصنة كجريمة وهي كذلك بالفعل، لكنها لا تتحدث كثيرا عن محتوى التسريبات والفساد الذي أظهرته في أجهزة الإدارة الديمقراطية عندما كانت كلينتون وزيرة للخارجية".

وعن الخيارات المتاحة للرد على روسيا بعد اتهامها رسميا، أوضح جرار أن هناك خيارات كثيرة أمام الولايات المتحدة من فعل لا شيء إلى القيام بإجراءات قضائية وعقوبات ضد موسكو وانتهاء بالحرب معها،  لكنه أعرب عن اعتقاده بأن إدارة الرئيس باراك أوباما فشلت في سياستها مع روسيا، وأنها لن تفعل الكثير. 

ملف الأقليات
في الجزء الثاني من الحلقة، تم التطرّق للملف الداخلي للانتخابات، وتحديدا ملف الأقليات وبالأخص اللاتين والذين سبق وأن وصفهم ترامب بأنهم لصوص ومغتصبون، ثم حاول لاحقا التخفيف من حدة هجومه عليهم. 

ورأى خوري أن تصريحات ترامب العنصرية ضد اللاتين كان لها صدى واسع لدى الأميركيين البيض غير المتعلمين، وأشعرتهم بأنه سيعيد لهم التسيّد على البلاد التي أصبحت منوعة عرقيا ودينيا بشكل لا يرضيهم، لكن ذلك كلّف ترامب خسارة المثقفين والأقليات.

بدوره، اعتبر سطوحي أن ترامب "لم يقم بإصلاح مواقفه المتطرفة، ومن الواضح أنه لا يعنيه من كل الأميركيين سوى قاعدة الحزب الجمهوري من البيض".

ويضيف: لكن لذلك ثمن حين التصويت، والعقاب لن يلحق بترامب لوحده، بل بالحزب الجمهوري ككل.

أما جرار فقد أكّد ما ذهب إليه سطوحي، حيث قال إن ترامب لم يستعدِ اللاتين فقط، بل المسلمين والسود وحتى النساء، وفضيحته الأخيرة خير دليل على ذلك، وحسابيا لا يمكن لأي مرشح الفوز بالاعتماد على مكون ديموغرافي واحد في بلد متنوع شاسع مثل أميركا.