قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) الجنرال مايكل هايدن إن الولايات المتحدة "أضاعت فرصة" التدخل في سوريا لوقف التدمير بمنطقة الشرق الأوسط، والذي تسبب فيه شخصان هما: الرئيس السوري بشار الأسد، وزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.

ورأى أن الأوضاع في سوريا باتت أصعب اليوم بعد التدخل العسكري الروسي، ولكنه شدد على ضرورة التدخل الدولي لحل الأزمة السورية بشرط انخراط واشنطن فيه.

وأكد هايدن لحلقة (5/1/2016) من برنامج "من واشنطن" أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن أفرط في التدخل في العراق وأفغانستان، لكن الرئيس الحالي باراك أوباما تميز بقلة التدخل في أزمات المنطقة، وقد ارتفعت بعض الأصوات الأميركية في بداية الأزمة السورية مطالبة "بتدخل بسيط" وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، لكن أوباما رفض ذلك.     

ووصف التعاطي الأميركي مع الأزمة السورية بأنه "ردة فعل"، وأن إدارة أوباما لم تتعامل مع الأزمة التي قال إنها تطورت من كونها مواجهة بين دعاة الديمقراطية والنظام المستبد، إلى نزاع طائفي. وبسبب عدم التدخل الأميركي -يضيف هايدن- انحدرت الأمور، وظهر خطر تنظيم الدولة الإسلامية، وزاد تدفق اللاجئين السوريين، ثم تلاه التدخل العسكري الروسي.

ويعتقد المدير السابق لوكالة السي.آي.أي أن سياسة أوباما ترتبط بتقاليد وثقافة سياسية أميركية اتبعها رؤساء أميركيون سابقون مثل توماس جيفرسون، وأنه لو كانت المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية القادمة هيلاري كلينتون هي من تتولى الرئاسة اليوم لكانت تعاملت مع الملف السوري بطريقة مختلفة.

وبحسب هايدن، فإن الأوضاع في سوريا باتت أكثر تعقيدا اليوم، وأن الغرب والحلفاء العرب للولايات المتحدة تركوا الساحة السورية لإيران وروسيا التي قال إنها تقصف المعارضة السورية التي تدعمها وتسلحها بلاده. كما اعتبر أن الأسد الذي قال إنه ضعيف بالفطرة، هو من يعرقل طريق السلام في سوريا، ولكن الروس يدعمونه ويعيقون هم بدورهم هذا الحل. 

كما حذر من أن نفوذ تنظيم الدولة يزداد في المنطقة، ودعا إلى ضرورة تكثيف الجهود وزيادة استخدام القوة العسكرية ضد هذا التنظيم.

نووي إيران
من جهة أخرى، كشف المسؤول الأميركي أن بلاده كان لديها في السابق علاقات استخباراتية مع نظام الأسد، وعملت مع صهره آصف شوكت، لكنها لم تدم طويلا، لأن واشنطن لم تكن تثق في الرئيس السوري ولم تستفد منه بسبب دوره في تدفق المقاتلين الأجانب على العراق.

وبشأن الموقف الأميركي من اللاعب الآخر في الساحة السورية وهي إيران، أوضح هايدن أن مصالح بلاده لا تلتقي مع مصالح هذه الدولة، رغم أن طهران تخشى بدورها من تنظيم الدولة وتحاربه.

واعتبر أن الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الكبرى يجب أن يكون مدعاة لمزيد من انخراط الولايات المتحدة ووقوفها في وجه طهران التي يثير تمددها في المنطقة مخاوف الدول الخليجية على وجه الخصوص.

وكان هايدن قد انتقد المفاوضات التي أجراها أوباما مع إيران بشأن ملفها النووي، واصفا إياه بأنه  "صفقة سيئة للولايات المتحدة".  

يذكر أن هايدن هو المسؤول الأميركي الوحيد الذي شغل منصبي مدير وكالة الأمن القومي (1999-2005) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي استلمها عام 2006، وشارك في اتخاذ قرارات مصيرية منها قرار بوش غزو العراق عام 2003.