يواجه المسلمون في أوروبا والولايات المتحدة تحديات تكاد تكون متشابهة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وهجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 في باريس، حيث اتخذت الحكومتان الفرنسية والأميركية إجراءات تستهدف المسلمين.   

الكاتب والصحفي الفرنسي آلان غريش قال -في لقاء مسجل مع حلقة 26/1/2016 من برنامج "من واشنطن"- إن نفس خطاب الحرب ضد الإرهاب ونفس رد الفعل الذي تبنته الإدارة الأميركية بعد هجمات سبتمبر، اعتمدته الحكومة الفرنسية بعد هجمات باريس الأخيرة، مع فارق واحد وهو أن الجيش الفرنسي لا إمكانيات له مثل الجيش الأميركي.

وأوضح أن ردود الفعل في فرنسا ضد المسلمين كانت من السياسيين والمثقفين والإعلام، وقال غريش: "نحن صنعنا الإسلاموفوبيا من فوق"، وأشار إلى القرارات التي اتخذت ضد الحجاب وكيف جعلت منه قضية، في الوقت الذي يوجد في البلاد خمسة ملايين عاطل عن العمل.

المحلل السياسي في شبكة الجزيرة مروان بشارة قال إن فرنسا وقعت في تخبط وضياع بعد هجمات باريس، ولم تستوعب ما إذا كانت المشكلة سببها داخلي أم متعلق بسياستها الخارجية، وهل عليها أن تتصرف لوحدها أو ضمن حلف شمال الأطسلي (ناتو).

ورأى بشارة -في لقاء مسجل مع الحلقة- أن مشكلة فرنسا والولايات المتحدة هي أنهما لم تعملا مراجعة لسياستهما الخارجية، في الوقت الذي كان عليهما إعادة تقييم دورهما في زمن العولمة وليس على أساس الإرث الكولونيالي.

واعتبر أن المواطنة والعلمانية باتتا على المحك في كل من واشنطن وباريس، واستغرب من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير عندما طالب الجالية الإسلامية بأن تثبت وطنيتها، وتساءل بشارة: هل معنى أن تكون وطنيا أميركيا أن تؤيد الحرب الأميركية في العراق وسوريا وغيرهما؟

المحامي لدى المحكمة العليا الفرنسية فرانسوا هنري بريارد أشار من جهته إلى أن قانون الاستخبارات الذي صوت عليه البرلمان الفرنسي هو النسخة الفرنسية من قانون مكافحة الإرهاب الأميركي، لكنه تأسف لكون السلطة القضائية الفرنسية غير مشمولة في مثل هذه العمليات، بخلاف ما يجري في الولايات المتحدة، حيث إن القاضي وفي ظل قانون مكافحة الإرهاب هو الذي يعطي الضوء الأخضر لوضع أي شخص تحت الرقابة.

دور المسلمين
وفي الجزء الثاني تطرقت حلقة "من واشنطن" إلى دور المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة للتعريف بأنفسهم في ظل التحديات التي تواجههم، وأوضح الأمين العالم لشبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين محمد السنوسي أن المسلمين في الولايات المتحدة لم ينتبهوا إلى التعريف بدينهم إلا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأشار إلى أن الإعلام الأميركي ساهم بشكل سلبي في إظهار الإسلام والمسلمين بوجه سيئ، ودعا هذه الشريحة إلى ضرورة تخرج عن موضوع بناء المساجد إلى بناء مؤسسات إعلامية توصل صوتهم إلى المجتمع الأميركي.

واعتبر أن مسلمي الولايات المتحدة لديهم فرصة أفضل من مسلمي أوروبا، وقال إنه من الضروري أن تسلم قيادة المسلمين في الولايات المتحدة إلى المسلمين من أصول أفريقية.

مدير العلاقات الحكومية في منظمة "كويكرز" رائد جرار أشار بدوره إلى وجود إشكاليات في جهد الجالية المسلمة للتعريف بنفسها في الولايات المتحدة، لكن هوية المسلم معقدة جدا في هذا البلد، إضافة إلى أن وحدة الصوت المسلم الأميركي مفقودة، كما أن فكرة الاندماج في المجتمع الأميركي تختلف عنها في فرنسا.

ودعا جرار إلى ضرورة إيجاد صوت مسلم واضح في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن القيادة الإسلامية تم تدميرها في هذا البلد من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن.

وتحدث كل من جرار والسنوسي عن أن الجالية الإسلامية وجدت في الولايات المتحدة منذ قرون، حيث جيء بهم كعبيد ثم سلبت منهم هويتهم ودينهم، وكما يقول جرار فإن هناك محاولات من قبل الحكومة الأميركية ومجتمع الغالبية لعدم إظهار هذه الحقيقة.