تساؤلات يطرحها البعض عن مستقبل القوة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في ضوء السياسة التي تتبعها إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء سوريا خصوصا منذ العام 2011، حيث يُتهم بعدم التحرك الجدي لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يعمل على قتل شعبه وتدمير بلاده.

حلقة 12/1/2016 من برنامج "من واشنطن" طرحت هذه التساؤلات على ضيفيها ستيفن سايمون من جامعة دارتموت، وجوناثان ستيفنسون من كلية الحرب البحرية الأميركية، وكلاهما من أعلام الفكر والتحليل السياسي في الولايات المتحدة. 

وبالنسبة إلى سايمون فإن الولايات المتحدة الأميركية "ليست إمبراطورية في الشرق الأوسط" لأنها لا تتحكم في المنطقة ولا تأخذ منها أية موارد، ولو كانت إمبراطورية -يضيف المتحدث- لكان الوضع الحالي في سوريا مختلفا، ولكانت واشنطن أوجدت السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولما كانت السعودية تدخلت عسكريا في اليمن.

لكنه يشدد على أن الشرق الأوسط "هام جدا" للولايات المتحدة، وأن تحقيق الاستقرار والسلام فيه يخدم مصالحها.

أما ستيفنسون فقال إن الولايات المتحدة تتبع سياسة "تحفظ" في تعاملها مع الأزمة السورية، لأنها استفادت من درس غزوها للعراق في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن عام 2003، وبرأيه فإن الإدارة الأميركية على قناعة بأن "التعامل الدبلوماسي" هو الذي يجب أن تنتهجه وليس سياسة العسكرة والتدخل.

وشدد في السياق على ضرورة أن يكون هناك حل سياسي في سوريا تشارك فيه جميع الأطراف المؤثرة بما فيها روسيا وإيران.

فإدارة أوباما -بحسب ستيفنسون- لا تريد استمرار الأسد في السلطة، كما أنها لا تريد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على سوريا، وأشار إلى أنها تعاملت مع المعارضة السورية وحاولت تجميعها في مجموعة يمكن أن تقود البلاد، لكنها لم تفلح في ذلك بسبب ما أرجعها المتحدث إلى بعض العوامل منها الانشقاقات التي حدثت في صفوف المعارضة السورية.

ونفى أن تكون إدارة أوباما قد تخلت عن منطقة الشرق الأوسط أو فكّت ارتباطها بها، وإنما كانت هناك توصيات باتخاذ "سياسة متحفظة" في موضوع التدخل العسكري.  

وقال إن إدارة بوش نفسها كانت قد أدركت أنها تمددت كثيرا في الشرق الأوسط، وكان لديها شعور بالندم، ولذلك جاء الانسحاب المنظم للقوات الأميركية من العراق.

المعيار الأخلاقي
وبشأن العامل الأخلاقي في السياسة الخارجية الأميركية، أشار سايمون إلى أن هناك نزعتين تحركان الدبلوماسية الأميركية: الأخلاق والعامل الإستراتيجي الخاص بالحفاظ على المصالح الأميركية، وعادة ما تتضارب النزعتان، وفي الحالة السورية فإن الإدارة الأميركية تحاول التوفيق بين النزعتين من خلال الأموال "الطائلة" التي تصرفها في مجال الإغاثة الإنسانية، حيث قدمت ما قيمته 4.5 مليارات دولار لإغاثة اللاجئين.

ستيفنسون من جهته شدد على مسألة القيم الديمقراطية الأميركية، وأقر بأن بلاده لم تقدم هذه القيم بشكل فعال وكاف لدول مثل مصر والعراق، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تساعد حلفاءها في المنطقة بقدر الإمكان وتساعد من أثر عليهم النزاع في سوريا، وقال إنه من المهم التوصل إلى حل ينهي العنف ويضع مسارا سياسيا صحيحا لهذا النزاع.