فتحت زيارة بابا الفاتيكان البابا فرانشيسكو إلى الولايات المتحدة نقاشات، حول توقيت الزيارة إلى بلد يشكل الكاثوليك -الذين يشكل فرانشيسكو رأس كنيستهم- سبعين مليونا بين المسيحيين الأميركان البروتستانت.

وهؤلاء السبعون مليونا هم غالبا من أميركا اللاتينية، أو من يسمون "اللاتينو" يتحدثون الإسبانية التي هي اللغة الأم للبابا المتحدر من الأرجنتين.

وتحدثت المخرجة غلانيس ماتيو في حلقة 29/9/2015 من برنامج "من واشنطن" فقالت إن مشكلة الحديث بالإسبانية دفعت البابا للتحدث بالإنجليزية ليبدد مخاوف الأميركيين البروتستانت.

مشكلة الإسبانية
وتطرح مشكلة اللغة على طاولة الانتخابات الأميركية، حيث يرى الجمهوريون، خصوصا المتعصبين منهم، أنه يجب السماح فقط بالتحدث بلغة واحدة هي الإنجليزية.

وهنا ترى المتخصصة بشؤون الأميركيين من أصول لاتينية، ماري كروز ماغاون، أن على اللاتينيين أن يتعلموا الإنجليزية إذا أرادوا أن يحققوا تقدما بالمجتمع، منتقدة الإصرار على التحدث بالإسبانية بينما لا يفعل الأميركيون من أصل ألماني وإيطالي ذلك.

بينما رأى راتب ربيع، من مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية، أن بلدا مثل الهند به أكثر من ألف لغة تتحدث بها مكونات المجتمع، دون أن ينقص ذلك من هندية أي شخص.

المهاجرون.. اللاجئون
أما المشكلة التي لا يكف المجتمع والنخب السياسية عن طرحها فهي مشكلة المهاجرين غير القانونيين الـ11 مليونا من أصول لاتينية، وهي القضية التي تطرق إليها البابا في زيارته.

ويطرح ربيع مسألة التعريف بمن يقطع الحدود إلى أميركا: هل هو لاجئ أم مهاجر غير قانوني؟ ويرى أن الكثيرين هاربون من موت محتم ومن فقر، لذلك ينطبق عليهم طبق الدستور الأميركي وصف اللاجئين.

وانتقدت ماغاون تركيز البابا انتقاده للولايات المتحدة التي -وفق رأيها- قبلت ملايين المهاجرين وما زالت تفعل ذلك، وإن كان لا بد من الانتقاد فهي تدعو البابا ألا يكتفي بالولايات المتحدة بل ينتقد الدول اللاتينية التي ينتمي إليها.

جدل الزيارة
بدوره، قال أستاذ الأديان بجامعة كاليفورنيا أحمد عاطف إن زيارة البابا أثارت جدلا حول اعترافه بقديسية القس سيرا الذي يراه فرانشيسكو مبشرا نشيطا في نشر المسيحية لدى تأسيس الولايات المتحدة، بينما يراه سكان البلاد الأصليون عنيفا وقاسيا.

وحول مزيج السياسة والدين بهذه الزيارة، قال إن من الصعب فصلهما عن بعضهما، مشيرا إلى أن البابا قدم كلاما ذكيا متطورا سواء السياسة أو الدين، خصوصا حين قال إنه "لا ينبغي علينا الإصرار على أن هناك حقا وباطلا وخيرا وشرا".

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: البابا في أميركا.. مزيج الدين والسياسة

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   مارى كروز ماغاون/محللة متخصصة في شؤون الأميركيين من أصل لاتيني

-   راتب ربيع/رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية

-   أحمد عاطف/أستاذ الأديان في جامعة كاليفورنيا

تاريخ الحلقة: 28/9/2015

المحاور:

-   خطاب مسيس للبابا

-   أهمية الكاثوليك في الانتخابات الرئاسية

-   الحد الفاصل في زيارة البابا

-   قراءة المسلمين الأميركيين لخطاب البابا

-   خلاف على طريقة معالجة الفقر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة سجلت يوم الجمعة الماضي وهي امتداد لحلقة سابقة قارنا فيها بين وضع العرب والمسلمين في المجتمعات الأوروبية ووضع شرائح اللاتينو الذين وفدوا أو وفد أسلافهم من أميركا اللاتينية وبنوا حياة جديدة في المجتمع الأميركي، سنركز على هذه الشرائح اليوم وعلى تقاطع قضاياها مع أفكار وآمال ومخاوف البابا فرانسيس في ظل زيارته إلى الولايات المتحدة حيث خطب في الكونغرس الأميركي بمجلسيه.

]شريط مسجل[

البابا فرانسيس/ بابا الفاتيكان: أتحدث إليكم كابن لمهاجرين وأعلم أن الكثيرين منكم أيضاً ينحدرون من مهاجرين وفي هذه القارة يضطر الآلاف إلى التوجه شمالاً بحثاُ عن حياة أفضل لأنفسهم ولأحبائهم، يبحثون عن فرص أفضل، أليس هذا ما نريده لأبنائنا!!

عبد الرحيم فقرا: اهتمامات البابا لم تنحصر طبعاً في قضايا اللاتينو كما أن الاهتمام بزيارته أميركياً قد عد تلك الشرائح ليشمل أوساطاً عدة إلا أن تزامن الزيارة مع الجدل الدائر أميركياً وعالمياً حول الهجرة والمهاجرين خاصة من سوريا مثلاً أضفى أهمية استثنائية على تقاطع آمال البابا وهمومه مع الكثير من قضايا اللاتينو سواء أكانوا ممن أصبحوا مواطنين أميركيين أم ممن يوصفون بالمقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة، إحدى اللحظات التي اختزلت ذلك التقاطع جاءت عندما تمكنت الطفلة صوفيا كروس من الوصول إلى البابا فسلمته رسالة تعرب فيها عن أملها في أن لا يرحل والداها من الولايات المتحدة إلى موطنهما الأصلي. إنجاز صوفيا كروس مع البابا أفعم شرائح اللاتينو بمشاعر جياشة، ما دلالة هذه المشاهد لأوضاع اللاتينو في الولايات المتحدة في ظل زيارة البابا لها وما هو المخفي الذي سلطت عليه الزيارة الضوء من إيجابيات المجتمع الأميركي وتناقضاته أيضاً؟ ضيوفي في هذه الحلقة ماري كروز ماغاون محللة متخصصة في شؤون الأميركيين من أصول لاتينية، السير راتب ربيع رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية، واحمد عاطف أستاذ الأديان في جامعة كاليفورنيا.

بعد لقائه بالرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض خطب البابا في مجلسي الكونغرس وإذا كانت الولايات المتحدة معقلاً من أقوى معاقل الديانة البروتستانتية من جهة واللغة الانجليزية من جهة أخرى فإن في برلمانها أي الكونغرس نسبة كبيرة من المشرعين الكاثوليك الذين ينحدر العديد منهم من أميركا اللاتينية الناطقة باللغة الاسبانية طبعاً، ورغم أن البابا أرجنتيني الولادة والمنشأ إلا أنه استخدم اللغة الانجليزية في بعض خطبه خلال هذه الزيارة التي أفعمت العديد من المواطنين الأميركيين أو المهاجرين اللاتينو بالحماس والأمل.

]تقرير مسجل[

فادي منصور: بلغة انجليزية توجه الحبر الأعظم إلى السياسيين الأميركيين أما الجموع التي انتظرته خارج الكونغرس فباركها بابا فرانسيس بلغته الاسبانية الأم، إنها اللغة التي تمثل الجامع المشتركة بين عشرات الملايين بين المهاجرين اللاتينو في الولايات المتحدة.

مهاجرة: البابا يدافع عن الفقراء والمهاجرين وربما يتمكن من مخاطبة إنسانية أعضاء الكونغرس.

مهاجر: اعتقد أن بإمكان البابا أن يقول لجميع السياسيين أن المهاجرين اللاتينو يساهمون في رخاء هذا البلد وهم منتجون ويكدون في عملهم ولا يسببون الأذى لأحد بل هم كغيرهم من المواطنين.

فادي منصور: البابا كرر على مسامع السياسيين الأميركيين المنقسمين حول قضية الهجرة أنه من أصول مهاجرة داعياً إلى استقبال المهاجرين بقلوب مفتوحة، هذه الرسالة الصريحة تدخل في صلب الجدل المحتدم أميركياً حول قضية المهاجرين اللاتينو فالبلاد ما زالت ترزح تحت عبء آلاف المهاجرين الذين تدفقوا عليها العام الماضي من أميركا الوسطى لينتهوا في مراكز الاعتقال.

فيديريكو داهيساس/ مختص في شؤون الأميركيين من أصول لاتينية: اعتقد أن بإمكان البابا أن يضفي مسحة إنسانية على مسألة الهجرة وأن يساهم على الأقل في التخفيف من حدة النقاش وكبح الجدل وأن يتمكن من التأثير في أرواح قليلة خلال خطابه للكونغرس فلربما يصبح النقاش عقلانياً ومتنوراً.

فادي منصور: غير أن زيارة البابا إلى الولايات المتحدة ترخي بظلالها على أكثر من ملف في خضم الحملات الانتخابية الرئاسية، فـ6  من أصل 15 متنافساً على ترشيح الحزب الجمهوري يدينون بالكاثوليكية، هؤلاء يتعارضون في آرائهم مع المواقف التي اتخذها رأس الكنيسة الكاثوليكية من العدالة الاجتماعية والنظام الاقتصادي العالمي والتغير المناخي وصولاً إلى دوره في تطبيع العلاقات الأميركية الكوبية، قد لا تفضي الزيارة الأميركية للبابا فرانسيس إلى حل مشكلة الهجرة أو إلى قلب موازين القوى الانتخابية لكن بتشديده على الطابع الشمولي للقيم فإن الحبر الأعظم يطرح علامات استفهام حول توظيف القيم الدينية سياسياً، فادي منصور، الجزيرة، لبرنامج من واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: غلينيس ماتيو غارنت مواطنة أميركية كانت قد هاجرت إلى الولايات المتحدة من جمهورية الدومينيك المتاخمة لهايتي في منطقة الكاريبي، كيف تنظر غلينيس إلى زيارة البابا وما سلطته من أضواء على قضايا السياسة والمجتمع في الولايات المتحدة؟

]تقرير مسجل[

فادي منصور: غلينيس ماتيو غارنت مواطنة أميركية ولدت وترعرعت في جمهورية الدومينيك الناطقة باللغة الاسبانية في منطقة الكاريبي، كانت غلينيس في الـ  20 من عمرها عندما هاجرت قبل حوالي ربع قرن إلى أميركا الناطقة باللغة الانجليزية حيث أخذ الحلم أو القدر أو كلاهما معاً ملايين المهاجرين من أبناء أميركا الناطقة باللغة الاسبانية، في الولايات المتحدة تقول غلينيس أنها اكتشفت حقيقة وأهمية القول الانجليزي المأثور: عندما تكون في روما فافعل كما يفعل أهلها.

غلينيس ماتيوغارنت: تعلم الانجليزية كان هدفي الأول حتى أتمكن من التواصل مع الناس والتعبير عن نفسي وعن بلادي وعن ثقافتي.

فادي منصور: منذ 17 عاماً تعمل غلينيس مخرجة تلفزيونية في مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن عاصمة أحد أقوى معاقل اللغة الانجليزية وثقافتها الأنغلوسكسونية في العالم، وبينما وجدت غلينيس ضالتها المهنية في العمل التلفزيوني رزقت أيضاً بطفلين ربطاها بثقافة مسقط رأسيهما الولايات المتحدة، فيما تحاول من جهتها ربطهما بثقافة مسقط رأسها هي جمهورية الدومينيك.

غلينيس ماتيوغارنت: أسافر مع أولادي إلى بلادي لأسبوعين أو حتى أسبوع كل عام حتى أتيح لهم فرصة التحدث بالاسبانية، أجد الأمر صعباً عندما يرفضون الحديث بالإسبانية لأني أريدهم أن يتحدثوا بها.

فادي منصور: مسألة التكامل أو الصراع بين اللغتين الاسبانية والانجليزية كما تتحدث عنها غلينيس عند شريحة اللاتينو في الولايات المتحدة تناقش بحدة متزايدة هذه الأيام، فالحملة الانتخابية الرئاسية خاصة على الجانب الجمهوري غذت مخاوف بعض الأميركيين من تراجع مكانة اللغة الانجليزية وأعداد الناطقين بها في البلاد خلال قادم العقود وبينما قد تفاقم زيارة البابا فرانسيس إلى الولايات المتحدة تلك المخاوف بحكم جنسيته الأرجنتينية وانتمائه إلى أسرة الدول الناطقة باللغة الاسبانية وتعاطفه مع شرائح اللاتينو الأميركيين إلا أن غلينيس تعتبر حرصه على استخدام اللغة الانجليزية أيضاً خلال هذه الزيارة بمثابة رسالة طمأنة قوية لأولئك المتخوفين.

غلينيس ماتيوغارنت: بإمكان أي شخص أن يتحدث 3 أو 4 لغات هذا أمر مفيد لا اعتقد أن هؤلاء مهمومون بسبب اللغة، إن قلقهم أكثر عمقاً من ذلك.

فادي منصور: من الصعب العثور في عالم اليوم على مسألة أكثر عمقاً في وعي الجماعات والأمم من الشعور بالانتماء والهوية الدينيين، غلينيس كملايين اللاتينو في الولايات المتحدة تنتمي إلى الديانة الكاثوليكية في بلد تنتمي أعداد كبيرة من سكانه الناطقين باللغة الانجليزية إلى الديانة البروتستانتية بمختلف كنائسها، فإلى أي مدى تشعر غلينيس بأن زيارة بابا الفاتيكان إلى الولايات المتحدة وحديثه عن أهمية التآخي والتآزر فيها قد تنجح في التخفيف من مخاوف الأميركيين الذين يشعرون بأن أعداد اللاتينو ولغتهم وكنيستهم عوامل تهدد النسيج الانجليزي والبروتستانتي في المجتمع الأميركي.

غلينيس ماتيوغارنت: ديانتي الكاثوليكية وأربي أولادي على ذلك ولكن ليس كل اللاتينو يفعلون ذلك، نحن نعيش في الولايات المتحدة والأمر يتوقف على من أين يأتي كل شخص وعلى معتقداته.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: غلينيس ماتيو غارنت وأرحب مرة أخرى بضيوفي في الأستوديو وبضيفي في كاليفورنيا، ماري كروز ماغاون، ماري كروز ماغاون بالنسبة لزيارة البابا ما هي الايجابيات بتصورك والتناقضات بتصورك أيضاً التي سلطت عليها هذه الزيارة مزيدا من الضوء في المجتمع الأميركي؟

ماري كروز ماغاون: اعتقد أن المشكلة هي خلق التوازن بين التعاطف الذي يطالب به البابا لهؤلاء الضعفاء وفي نفس الوقت الاعتراف بأن هناك قوانين تحكم هذه البلاد وينبغي على كل شخص الالتزام بها، ما يفعله المهاجرون غير الشرعيين هو انتهاك هذه القوانين وهذه هي المشكلة التي تواجهنا ولهذا لا نجد اتفاقاً عليها سواء من قبل الجمهوريين أو الديمقراطيين.

عبد الرحيم فقرا: هذا البابا طبعاً أصله كما سبقت الإشارة من الأرجنتين هناك تعاطف طبيعي مع شرائح اللاتينو في الولايات المتحدة سواء كانوا مواطنين أميركيين أو مهاجرين غير قانونيين كما يوصفون أحياناً، هذا البابا رأس الكنيسة الكاثوليكية في مجتمع فيه شرائح عريضة من البروتستانت ونهاية هذا الرجل يتحدث اللغة الاسبانية هي لغته الأم برغم أنه يتكلمها بلكنة إيطالية لكن مشكلة اللغة الاسبانية كما سبقت الإشارة تطرح مشاكل في المجتمع الأميركي، هل حل البابا بزيارته هذه المشاكل بالنسبة للاتينو أم عقد هذه المشاكل بالنسبة للاتينو في تصورك؟

ماري كروز ماغاون: كنت أود أن اسمع من البابا رسالة أكثر توازناً، أنا كاثوليكية ولكن أرى أنه يركز بشكل أكبر على أمور أخلاقية أو ليبرالية بدلاً من النظر إلى ما يحدث في الواقع، لقد فعل هذا فيما يخص التغير المناخي ومسألة الهجرة والرأسمالية ينبغي عليه أن ينظر إلى جانبي المشكلة فيما يتعلق بالهجرة لكنه لم يفعل وأنا أتفهم ذلك، أنه البابا ويتوجب عليه أن ينظر إلى الفقراء والضعفاء ولكن ينبغي أن يقر مثلاً انه لا توجد دولة في العالم تعمل أكثر من الولايات المتحدة لحل هذه القضية، لقد قدمت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لحل مشكلة التغير المناخي وبالنسبة للهجرة لقد قبلنا ملايين المهاجرين في هذه البلاد ولا زلنا نقوم بهذا لذا ينبغي على البابا أن يأخذ هذا في اعتباره و أن يعطي الولايات المتحدة التقدير الذي تستحقه ولا يكتفي بانتقاد حكومة الولايات المتحدة، وهناك نقطة أخرى ماذا بشأن حكومات دول أميركا اللاتينية؟

عبد الرحيم فقرا: راتب ربيع كما سبقت الإشارة أنت فلسطيني الأصل رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية، أنت كذلك رئيس التحالف المسيحي المسلم هنا في الولايات المتحدة، ماذا فعلت هذه الزيارة بتصورك بالنسبة لعلاقة شريحة اللاتينو ببقية المجتمع الأميركي خاصة بشرائحه البروتستانتية في تصورك؟

راتب ربيع: خليني أعطيك توضيح ايش الرسالة اللي جاء به البابا أولاً.

عبد الرحيم فقرا: سريعاً.

راتب ربيع: لما بدأ حديثه قال للأميركان انتم أرض الحرية وارض الشجعان، معناته تقدروا تأخذوا قرارات ونبههم كمان نفس الشيء للكونغرس أنه أنتم للدولة والناس انه لازم تشتغلوا لهم، نسيتم هذه الأمور وصفيتم تتطلعوا على المهاجرين كأرقام مش إنسان موجود قدامكم، هو حط الأمور واضحة لهم انه أنتم عندنا مشاكل بدنا نحضرها، هلأ عندما أمرين: هلأ ضروري لازم نعرفهم إحنا ايش هم المهاجرين؟ لأنه عندك المهاجرين وعندك اللاجئين، هم يعتبروا انه المهاجرين هم من أجل وضع اقتصادي موجودين هنا بس أنا من خلال زياراتي لـ Latin America في عندهم خطر كبير تروح عل هندوراس تجيء سيارة مصفحة معناته في عصابات، في قتل وفي خطف بدهم يطلعوا يهربوا من الحياة اللي هم فيها زي ما يصير في سوريا عماله، معناته هؤلاء لاجئين مش بس opportunity للشغل ، هنا أين إحنا نطلع عليهم، من هم هذول الجايين وليش جايين لهنا؟ معناته إحنا لازم نحميهم، طبعاً البابا لما حكي حكي بأمرين: واحد لأنه هو رئيس دولة الفاتيكان ونفس الشيء هو رجل دين، أنت عندك الإنسانية وعندك كدولة ولازم هذول الاثنتين جاء فيهم يتحدث للعالم كله لأنه اسمه مسموع.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني عودة إلى سؤالي الأصلي، يعني هناك شرائح من اللاتينو معظمهم فيهم بروتستانت لكن معظم اللاتينو يدينون بالديانة من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، ماذا فعلت هذه الزيارة لهؤلاء علماً بأنهم يدينون بالديانة الكاثوليكية وسط بحر من الكنائس البروتستانت في الولايات المتحدة؟

راتب ربيع: بس خليني أنبهك لشيء واحد، اكبر طائفة هي الطائفة المسيحية الكاثوليكية.

عبد الرحيم فقرا: الكاثوليكية نعم.

راتب ربيع: بس لما جاء يحكي ما جاء يحكي هو ككاثوليك جاء يحكي كمسيحي عماله يعطي تعاليم المسيحية عند البروتستانت وعند الكاثوليك معناته هو الـ Message كانت للجميع بالرغم من هذا.

عبد الرحيم فقرا: تدقيق آخر يعني النسبة الأكبر في المجتمع الأميركي من الكاثوليك لكن ضمن هؤلاء نسبة أصغر من أميركا اللاتينية هم الذين نتحدث عنهم الآن يعني علاقة هؤلاء بمحيطهم البروتستانتي، يعني هل عقدت زيارة البابا هذه العلاقة أم بالعكس أنها سهلت هذه العلاقة؟

راتب ربيع: سهلت هذه العلاقة لأنه عند البروتستانت همهم الوحيد أنهم يحولوا الكاثوليك إلى بروتستانت وعمال في عندك لاتينو كثير صاروا بروتستانت من وراء هذه الأمر من شان قصة المهاجرين، معناته اللي عماله يصير جاء وأعطى رسالة واضحة للجميع ما عقدت، حلت أمور كثيرة، حلت انه نقدر إحنا نعيش مع بعض ونشتغل مع بعض، حدد الأمور كيف الأمور عمالها بتصير وايش لازم انتم كقادة لازم تعملوا.

خطاب مسيس للبابا

عبد الرحيم فقرا: ماري كروز ماغاون أعود إليك يعني بصرف النظر عن زيارة البابا يعني كيف تنظرين أنت إلى مستقبل شرائح اللاتينو كشرائح في معظمها كاثوليكية مع المحيط البروتستانتي في الولايات المتحدة علماً بأن هناك نقاط توتر كالهجرة غير القانونية كما يصفها العديد من الأميركيين، كتصاعد استخدام أو توسع حلقة استخدام اللغة الاسبانية في محيط انجليزي، سمعنا حتى من بعض الساسة الأميركيين سارة بيلين مثلاً دعوة انه يجب على اللاتينو أن يتحدثوا اللغة الانجليزية في المجتمع الأميركي.

ماري كروز ماغاون: اعتقد أن على المهاجرين أن يتعلموا الانجليزية لأنهم إذا أرادوا تحقيق تقدم أو الحصول على تعليم فينبغي أن يتعلموا الانجليزية وأيضاً الانجليزية هي لغة الولايات المتحدة ولا أظن أنني سأغير رأيي هذا مطلقاً، ثانياً كلنا نعلم أن الكنسية الكاثوليكية تفقد أتباعاً لهم وبعضهم بل ملايين أو آلاف منهم في أميركا اللاتينية وليس فقط في الولايات المتحدة يتحولون إلى البروتستانتية أو حتى إلى ديانات أخرى مثل الإسلام أو البوذية، إنهم يتحولون لأنهم لا يجدون مبتغاهم في الكنسية الكاثوليكية وهذا أمر ينبغي أن يقلق البابا بشأنه جداً، أكرر لم أرى أن رسالة البابا تستهدف الكاثوليك بل أعتقد أن خطابه كان مسيساً بشكل أكثر مما توقعت، بوصفي كاثوليكية وددت لو تحدث أكثر بصفته يترأس الكنسية الكاثوليكية وبشكل أقل كسياسي ليبرالي التوجه كما أنني قلقة جداً بشأن نبرة خطابه.

عبد الرحيم فقرا: أحمد عاطف في كاليفورنيا على خلاف ماري كروز ماغاون وراتب ربيع الموجودان معي حالياً في واشنطن، كاليفورنيا طبعاً فيها شرائح واسعة من اللاتينو مواقفهم عادة تختلف عن مواقف بقية الأميركيين في مناطق أخرى من البلاد خاصة بالنظر إلى ارتباط كاليفورنيا تاريخياً وجغرافياً بأميركا اللاتينية، كيف رأى أو كيف رأيت شرائح اللاتينو بتصورك زيارة البابا إلى الولايات المتحدة؟

أحمد عاطف: كما تعلمون ما يقوم به البابا هنا هو يعني الاعتراف بقديسية احد المبشرين الذين عملوا هنا في كاليفورنيا هانيبيرو سيرا وهذا الرجل يثير أيضاً خلافاً بين الناس فمن الناس من يقولون أنه كان يستحق أن يكون قديساً لأنه كان مبشراً نشيطاً وساعد كثيراً على انتشار المسيحية هنا، ولكن بعض من أتوا من أصول هندية ومن أصول السكان الأصليين في الولايات المتحدة يقولون أنه كان رجلاً عنيفاً وكان قاسياً وما إلى ذلك، فهذه إحدى...

عبد الرحيم فقرا: بيت القصيد.

أحمد عاطف: هذه إحدى المسائل أيضاً التي تشير إلى الخلاف بين الناس هنا في كاليفورنيا يعني كاليفورنيا تتميز بشيئين هما أيضاً نقيضان، بلد متحرر جداً حتى المتدين فيه لا يفهم من الدين ما يفهمه المتدين في بلادنا مثلاً مثل المسيحيين الشرقيين أو المسلمين ولا مثل المتدينين في أميركا اللاتينية وعدد كبير منهم ينتمون إلى الدين فقط انتمائهم إلى آبائهم، المهم صحيح أن كاليفورنيا مهمة لكن أنا أعجبني جداً من حوارك مع الأستاذ راتب والسيدة ماري كروز أن هناك يعني هناك شيء من الخلاف دائماً يأتي مع هذه الزيارات لكن نسينا أن نقول أن هذه الزيارة فيها شيء من الاحتفال يعني لو لم يكن هناك 70 مليوناً من سكان الولايات المتحدة من المسيحيين الكاثوليك لم يكن ليدعى الأب فرانسيس ليخاطب المجلس التشريعي الكونغرس، 70 مليوناً هذا يجعل الولايات المتحدة رابع بلد كاثوليكي في العالم...

أهمية الكاثوليك في الانتخابات الرئاسية

عبد الرحيم فقرا: طيب وبناء عليه أحمد بناء عليه أعود إلى سؤالي الأصلي لحظة لحظة، مثلاً هناك احتفال لا نختلف على ذلك إنما إذا كان 70 مليون مواطن أميركي يدينون بالديانة الكاثوليكية وجاء بابا الفاتيكان إلى الولايات المتحدة أولاً في وقت يروج فيه كثير من الحديث خاصة في ظل الحملة الانتخابية عن خطر اللاتينو وخطر الهجرة وخطر اللغة الاسبانية يعني أين الآن علاقة هؤلاء الـ 70 مليون مع نظرائهم البروتستانت مثلاً خاصة ممن يصوتون للحزب الجمهوري ولمرشحين معينين في الحزب الجمهوري معروفين بعدائهم للاتينو وللهجرة والمهاجرين بصرف النظر من أين جاؤوا؟

أحمد عاطف: نعم الكاثوليك مهمون في الانتخابات الرئاسية لكنهم منقسمون كما اتفقنا فبعضهم ليبراليون، بعضهم لا يرى مثلاً في ظهور البابا وكلامه عن البيئة شيئاً سيئاً لكن بعضهم مثل السيدة ماري كروز وكثيرون منهم يقولون إن الرجل ليبرالي هي تعلم أيضاً ونحن نعلم أن أحد أعضاء الكونغرس لم يحضر قصداً السيد غوساي لم يحضر لأنه قال إن حضور البابا يعني دعم لسياسة الرئيس أوباما في مسائل البيئة وما إلى ذلك، إذن لمشاهدنا العربي علينا أن ننتبه إذن أن العدد كبير لكن هناك خلافاً وسيبقى الخلاف قائماً فيما أظن لكن تبقى أيضاً قوة المسيحيين الكاثوليك هنا يعني أنت تعلم أنتم ذكرتم في تقريركم 6 من المرشحين الذين يريد الواحد منهم رئيساً من الكاثوليك لكن يجب أيضاً أن نعلم أن 6 من أعضاء المحكمة العليا من الكاثوليك، 3 يهود و 6 من الكاثوليك، فحضور المسيحية الكاثوليكية هنا قوي وهو ما يجعلني أفكر في مسألة الاحتفال قبل أن أفكر في هذه المشكلات و..

عبد الرحيم فقرا: طيب راتب ربيع أحمد عاطف أشار إلى مسألة أن الاحتفال الكبير الذي خص به بابا الفاتيكان في هذه الزيارة أحد ركائزه هو أن هناك 70 مليون مواطن أميركي من الكاثوليك يعني ماذا قال البابا عندما ارتكزت زيارته ضمن ما ارتكزت إليه في وجود هذا العدد الهائل من الأميركيين ماذا قال للمجتمع الأميركي في مسألة التعامل مع الأقليات بشكل عام إن كان عدد 70 مليون مواطن يمثل أقلية.

راتب ربيع: معناته هو قال بالكونغرس مبارح إذا  بدهم امن أعطوهم أمن، إذا بدهم فرص نجاح أعطوهم الفرص هذه، هذه هي تعاليم الدين المسيحي، خلينا نحنا نميز ونفرق بين السياسة وبين الدين كان دين إسلامي ولا مسيحي ولا هو أجا هو كرئيس مسيحي لما تصير الأمور صفا هو الرئيس المسيحي الموجود أكان بروتستانت أو أرثوذكس أو كاثوليك هو الموجود المسج اللي أعطاهم ما قالهم أنتم شو اللي لازم تعملوه قال الهم شو المشكلة، المشكلة واحد اثنين ثلاثة عنا لاجئين عنا ناس بدهم يعيشوا عنا ناس إنسانيين لأنه اللي بصير عمّاله كيف عمّالهم يتعاملوا مع المهاجرين اللي عم يدخلوا عن طريق الحدود، حطوا شركة إسرائيلية تبني حائط نفس الشركة اللي بنت الحائط بفلسطين وهذا إحنا عارفين كيف نميز بين الاثنين بيجوا هنا عمّالهم في شركة كمان الآيس اللي هي عمّالها بتعذيبهم للاجئين اللي أنا أعتبرهم لاجئين مش بس مهاجرين على أساس تحطهم بثلاجات تحطهم بإضاءة من شان ما يناموا من شان يخوفوهم من شان يرجعوا..

عبد الرحيم فقرا: هذا كلامك أنت..

راتب ربيع: هذا كلامي أنا لأنه موجود هذا..

عبد الرحيم فقرا: طيب تتحمل تبعات هذا الكلام..

راتب ربيع: Right..

عبد الرحيم فقرا: طيب المهم يعني أنت ترى أن الزيارة قبل أن نذهب إلى استراحة زيارة البابا عززت مسألة الحوار في المجتمع الأميركي ولم تقوضه الحوار حول علاقة شرائح معينة ببقية المجتمع..

راتب ربيع: هو اللي حكاه هو اللي وجهه هو حقيقة، هلأ كيف كل واحد بتطلع عليها برجع لوضعه السياسي وكيف تفكيره السياسي..

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أريد أن أخذ استراحة قصيرة، بعد أن نعود من الإستراحة سنواصل الحديث في مسألة الدين والسياسة كما تفضلت بذكره في هذه الزيارة، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن وهي عن زيارة البابا فرانسيس للولايات المتحدة، ضيوفي للتذكير هم ماري كروز ماغاون المحللة المتخصصة في شؤون الأميركيين من أصول لاتينية راتب ربيع رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية وأحمد عاطف أستاذ الأديان في جامعة كاليفورنيا وينضم إلينا من هناك، ماري كروز ماغاون البابا كما قال راتب ربيع في نهاية الجزء الأول يمثل شخصية دينية وكلامه يمثل كلاما دينيا على الأقل في منظور راتب ربيع إنما في منظور شرائح من الجمهوريين مثلا في الولايات المتحدة في وقت الحملة الانتخابية ما قاله يصب في صلب الكلام السياسي الدائر في هذه الحملة سواء عن الفقر سواء عن المهاجرين سواء عن اللغة أو عن أي جانب، كل الطرق أو جل الطرق تقريبا تؤدي إلى الفاتيكان في هذه الجولة.

ماري كروز ماغاون: ينظر كثير من الجمهوريين إلى خطاب البابا باعتباره حديثا مسيسا بهدف إلى دعم أجندة الرئيس أوباما وهذا لا يلقى هنا ترحيبا من الجميع كذلك رسالته حول السلام والرحمة والعدالة أظن أنه سطح كثيرا من مسألة الهجرة فالهجرة مشكلة معقدة لأن لدينا أكثر من أحد عشر مليون مهاجر لا يحملون أوراقا رسمية وهذه المشكلة تؤثر على أكثر من 300 مليون أميركي فكثير من أبناء طبقتين المتوسطة والدنيا في أميركا يقولون أنهم فقدوا وظائفهم بسبب هؤلاء المهاجرين، لقد قدموا إلى هنا وقدموا خدماتهم بمقابل أقل، يقولون لقد كنا نكسب خمسة وعشرين دولارا في الساعة الواحدة ولكننا لا نتقاضى الآن أكثر من 8 دولارات بسبب هؤلاء المهاجرين إذن ينبغي أن تضع في اعتبارك كافة هذه العناصر قبل أن تقرر سياسة الهجرة التي ستتبعها والتي لن تكون عادلة للجميع لأنه لا يمكنك الحصول على توافق من الجميع بشأن الهجرة مهما كان الحل الذي ستطبقه وينبغي أن تضع في اعتبارك آراء كافة سكان الولايات المتحدة وليس فقط الإحدى عشر مليونا أو الخمسين مليون لاتيني الذين يعيشون هنا كما أن بعض الأميركيين لديهم مشكلة مع أولئك المهاجرين الذين لا يريدون أن يتحدثوا الإنجليزية ويفضلون الأسبانية.

عبد الرحيم فقرا: راتب ربيع يعني في ظل ما سمعناه من ماري كروز ماغاون الآن يعين البابا شاء أم أبى زيارته سياسية بتوقيتها ومحاورها ومضمونها ما رأيك؟

راتب ربيع: طبعا لأنه بحكي الكلام المضبوط هو معلش خليني أرجع شوي لشهر أيار الماضي..

عبد الرحيم فقرا: سريعا.

راتب ربيع: كنت بالفاتيكان أعلن قديستين فلسطينيات صاروا قديستين وبعدين أعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليه؟ لأنه شاف البابا هذا بحكي المضبوط  وشو الحق، مرات ما عنده سياسة اللي هي لازم يخبيها أجا لهنا أعلن كثير شغلات حكاها بس ما قال لهم شو اللي لازم يعملوه، طبعا كل واحد يأخذها سياسة هل يقولوا والله هو ليبرالي أنا مش شايفة ليبرالي عمّاله ما غير شي بالتعاليم الكاثوليكي والمسيحي وما غير شي عم بحكي كيف العالم لازم تتعامل مع التطور العالمي اللي عماله بصير والوقت الموجودين فيه.

عبد الرحيم فقرا: عفوا مرات أخرى يعني عندما يزور الولايات المتحدة في ربما أوج الحملة الانتخابية بكل ما يقال عن تلك الحملة في تلك الحملة خاصة من الجانب الجمهوري عن شريحة اللاتين تحديدا وعن الأقليات بشكل أعم وتتوقع أن لا تكون زيارته سياسية كيف؟

راتب ربيع: ما بقول أنا مش سياسية هم يأخذوها سياسية هو ما حكي سياسة..

عبد الرحيم فقرا: هل تلومهم على أنهم يأخذونها سياسية لأن توقيتها سياسي.

راتب ربيع: لا ما هو إحنا معروفين إحنا في الانتخابات شو أكثر شي بيجي التعليم المسيحي على المهاجرين وعنا بالشرق الأوسط بده ينزلوا بالفلسطينية هذا هو من شان ينجحوا بالانتخابات تبعتهم، طبعا أنا بدي أمشي معهم بدي أوافق معهم بشغلة وحدة بالنسبة للمهاجرين إنه ليش لازم مهاجرين، طبعا أول شي لازم نحكي على المبدأ إنه لازم نحنا نقبل بالمهاجرين الجايين من لاتين أميركا بس خلينا إذا اتفقنا على هذه خلينا نحط كيف نتفق معهم، أنا قعدت 19 سنة من مهاجر لحد ما صرت عندي جنسية ليش ما نمشي نحط قوانين كيف تصير أنت بالجنسية، ما تقولي روح لهناك وقدم بعدين تعال طيب ما أنا بكون مقتول هناك باللاتين أميركا..

عبد الرحيم فقرا: ماري كروز عودة إليك يعني البابا بصرف النظر تحدث عن الإنسانية أو تحدث عن شريحة معينة من الإنسانية اللي هم اللاتينو في هذا الوقت بالذات في التاريخ السياسي للولايات المتحدة هل يمكن فصل ما قاله البابا دينيا بأي شكل من الأشكال عن محتواه وسياقه وخلفيته السياسية في الولايات المتحدة.

ماري كروز ماغاون: لا اعتقد أن بالإمكان الفصل بين الأمرين نحن الآن بالفعل في خضم انتخابات 2016 هذه واشنطن وكل الأمور هنا تتعلق بالسياسة انظر إلى ما حدث لرئيس مجلس النواب جون بينر إنه من دعا البابا للحديث إلى الكونغرس انظر ما حدث له.

عبد الرحيم فقرا: قدم استقالته؟

ماري كروز ماغاون: بالضبط قال إنه سيرحل في نهاية أكتوبر ولا اعتقد أن هذا كان السبب الوحيد، ثمة جمهوريين لم يكونوا راضيين عن دعوة بينر للبابا في هذا الوقت وقد جاء البابا بالفعل وكما قلت ربما لم يكن في نيته أن يتم تسييس الزيارة ولكن هذا ما حدث ولم يرحب بعض الجمهوريين بالزيارة خاصة المحافظين منهم.

الحد الفاصل في زيارة البابا

عبد الرحيم فقرا: احمد عاطف في كاليفورنيا يعني أين ترى أنت الحد الفاصل بين الدين والسياسة في زيارة البابا إلى الولايات المتحدة في هذا الوقت بالذات؟

أحمد عاطف: طبعا اتفق مع الجميع يعني الأستاذ راتب طبعا يتفق أيضا معنا ضمنيا أن السياسة يصعب إبعادها عن الدين حتى لو أراد الشخص إبعادها، أنا عندي كلام البابا فرانسيس أمام الكونغرس ما سمعته منه، كله كلام حسن وفوق الحسن ويجعلني أرى أنه هناك تطورا كبيرا بالسياسة إلى سابقه مثلا منذ أقل من 10 سنوات عندما ذهب إلى ريغين بيرغ بألمانيا لم يجد إلا يعني التعبير عن خوفه من هجرة المسلمين إلى أوروبا وأظهر شيئا من عدم الحب يعني للمسلمين لكن هذا الرجل ذكي جدا أولا كلامه متطور في رأيي أيضا حتى من الناحية الدينية والعقائدية مثلا يقول لا ينبغي علينا أن نصر على أن الحياة كلها حق وباطل أو خير وشر إذا طبقنا هذا على الناس طبعا الكلام دقيق يعني صحيح أن هناك شرا وان هناك خيرا من الناحية النظرية عند أي لاهوتي أو شخص متدين.

عبد الرحيم فقرا: طيب بيت القصد..

أحمد عاطف: لكن لأ هذا الكلام جميل لأنه كلام ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين ينتمي إلى الألفية الثالثة التي نعيشها، فانا أظن أن الرجل يعني أنت تسأل هل هو طبعا لا بد أنه يفهم أن الدين والسياسة مختلفان وأن دعوى فصلهما يعني كلام مدرسي لا يمكن فعلا تحقيقه في الواقع إنما أيضا هو يستعمل هذا ويستعمله بشكل حسن في رأيي.

قراءة المسلمين الأميركيين لخطاب البابا

عبد الرحيم فقرا: طيب بشكل حسن عفوا يعني سؤال متابعة بناء عليه يعني هناك أوساط أخرى في المجتمع الأميركي تابعت عن كثب زيارة البابا منها أوساط المسلمين الأميركيين يعني ماذا تعتقد أنت أنه بإمكان المسلمين الأميركيين أن يقرؤوا في خطاب البابا المتعلق بوضع شرائح اللاتينو في المجتمع الأميركي في هذه الفترة بالذات؟

أحمد عاطف: أولا نوافقه على أن الرحمة مطلوبة وأوافق طبعا المثال الذي ذكره الأستاذ راتب هناك بعض الناس الذين يهاجرون من بلد مثل هندوراس لا يمكن التفرقة بين المهاجر واللاجئ يعني هناك ناس يخافون على حياتهم وهذا هو المعيار الذي يضعه القانون الأميركي للجوء السياسي إذا كنت منتميا لجماعة وكان الاضطهاد مبنيا على انتمائك للجماعة يحق لك أن تتقدم باللجوء فلا بد من الرحمة لا بد من التعامل مع الناس الذين أتت إليهم الولايات المتحدة يعني سكان كاليفورنيا ليسوا جميعا مهاجرين يقولون أتت إلينا الولايات المتحدة لم نأتي إلى الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة توسعت وفي منتصف القرن التاسع عشر سنة 1850 كانت هناك حرب كبيرة انضمت بعدها كاليفورنيا إلى الولايات المتحدة فلا بد من الرحمة ولا بد من العدل مع هؤلاء الناس طبعا، لا يمكن أن يختلف المسلم ولا غير المسلم مع هذا وإذا كان يمكن أن يستفيد المسلمون من هذا سواء في هجرتهم للولايات المتحدة أو في أوروبا فهذا أيضا حسن لكن بغض النظر عن حال المسلمين أنا طبعا متعاطف تماما مع كل المهاجرين الذين لم يجدوا سبيلا فقالوا يعني ارض الله واسعة ولا بد أن نهاجر فأنا معهم.

عبد الرحيم فقرا: راتب ربيع يعني بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة والتحالف المسلم المسيحي في هذه البلاد بالنسبة لشريحة المسلمين الأميركيين كذلك في ظل الحملة الانتخابية الحالية قيل ويقال الكثير من الأمور التي تسيء إليهم ويقدم على الكثير من الأمور التي تسيء إليهم لكن في نفس الوقت كما بالنسبة لشريحة اللاتينو هناك مجال ويقول البعض واسع للمناورة في النظام السياسي الأميركي ماذا يمكن أن يقرأ المسلمون الأميركيون بتصورك فيما قاله البابا لشرائح اللاتين خصوصا وأنه قال هذا الكلام في الكونغرس حيث توجد أعداد كبيرة من المشرعين من أصول من أميركا اللاتينية؟

راتب ربيع: هلأ طبعا مشكلة المسلمين بأن أميركا مشكلة كبيرة اللي عليهم وضدهم التمييز موجود إحنا هذا وله هذا في التحالف إنه إحنا مسيحيين بالشرق الأوسط يميزونا بالتمييز علينا هون بأميركا لازم نساعد بعض طبعا هون نفس الشيء كل واحد عنده مشكلته، المسلمون هذه هي مشكلتهم لأنهم مسلمون لأنه مش فاهمين شو الإسلام اللي إحنا فاهمينه وهدول مش فاهمين ليش اللاتين جايين هونا طب أنت إذا فكروا أكثر بشوي لقدام بالنسبة للسياسة اللي بتحكي فيها إذا ما فيش عنا لاتينو خربت البلد ما بنقدرش نمشي.

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

راتب ربيع: لأنهم يدعمون الاقتصاد ويدعمون الشغل اللي ما يشتغلوا الواست اللي هم الأميركيين.

عبد الرحيم فقرا: البيض ذوي العيون الزرق البروتستانت..

راتب ربيع: وهذول هم بدون هدول ما يقدروا يشتغلوا، الأسبان طبعاً أنا كمان يحكيها من عندي لأن زوجتي اسبانية وأولادي كمان نصهم لاتيني كمان وعارف أنه صار في تعليم والتعليم عملهم أشخاص نفس اللي أنت وأنا وغيري ولا كان أجي زمانهم البابا..

عبد الرحيم فقرا: هذا العصب الحساس ارجع ثاني إليه مسألة التعليم أنت تعرف هذا الكلام وتعرفه ماري كروز ماغاون، هناك من الأميركيين الناطقين باللغة الانجليزية مثلاً الذين يقولون لا يجب أن يكون التعليم في الولايات المتحدة إلا باللغة الانجليزية وهنالك من اللاتين من يقول كذلك النقيض لا يجب أن يكون تعليم أبناء اللاتينو إلا باللغة الاسبانية، أنت تقول بدون هذه الشريحة المجتمع الأميركي لا يمكن أن يشتغل هل هذا يدعم التفاهم الذي تحدث عنه البابا أم أنه في الحقيقة يلغي فكرة التفاهم التي تحدث عنها البابا بين هذه الشرائح؟

راتب ربيع: هدول دول ثانية قديش كم لغة عندها شوف مثلاً الهند كم لغة عندهم وكلهم يحكوا وكلهم هنود، تقدر أنت تعملها وتقدر زي ما حكيت إلك من قبل إذا أنت أخذت القرار لازم نستوعب المهاجرين بعدين إذا وافقنا عليه بنحط القوانين كيف لازم نشتغل معهم، إن كان التعليم كان اللغة انجليزية أو الاسبانية كل هذا بنحل، صفت المشكلة هل نقبل فيهم أو لا نقبل فيهم، هون بعدها تصفي الأمور أسهل ما الذي لازم نعمله، بالنسبة للانتخابات الأميركية هذا هدفهم كل واحد يركب على شيء معين ويشوف أنا بقدر أنجح إذا عملت واحد اثنين ثلاثة حتى لو لا أؤمن فيه، بدهم إياها توصل من شان أنه الولاية اللي هم فيها والناس والإعلام الأميركيين والبروتستانت الموجودين فيها انه والله أنا بقبل هذه الشغلة أنه أروح ضد هؤلاء عشان أنجح في الانتخابات.

خلاف على طريقة معالجة الفقر

عبد الرحيم فقرا: ماري كروز هناك نسبة من ونسبة ملموسة أحياناً في المجتمع الأميركي من الرفض لشرائح اللاتينو ولهوية شرائح اللاتينو ونعرف أن أحد مرتكزات تلك الهوية أولاً الديانة الكاثوليكية ومن المرتكزات الأخرى اللغة الاسبانية هناك رفض ملموس لهذه الشرائح في المجتمع الأميركي، يعني إذا كان هذا الرفض ملموسا هل تتفهمين أنتِ كون بعض اللاتينو يصرّون على أنه لا لغة لأولادهم إلا اللغة الاسبانية في المجتمع الأميركي؟

ماري كروز ماغاون: تأثير اللاتينيين في الانتخابات سيكون مهماً فكل انتخاباتٍ تمر بها الولايات المتحدة تشهدُ دخول مليون ناخبٍ من اللاتين يحصلون على حق التصويت ويقال أنه لا يمكن لأي شخص أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة ما لم يحصل على 35أو 33%من أصوات اللاتين الأميركيين على الأقل، وهذه حقيقةٌ ينبغي إدراكها ولكن هذا لا يعني أن كافة اللاتين يؤيدون فتح باب الهجرة والعفو ربما يؤيدها أغلبهم ولكن ليس الجميع وكما قلت سابقاً لقد منحت الولايات المتحدة تأشيراتٍ لكثيرٍ من اللاجئين وأغلب الكوبيين أتوا بهذه الطريقة فبمجرد وصولهم إلى أميركا تم الترحيب بهم وتقديم الدعم المالي لهم لفترة معينة ولكن لا ينبغي تعميم هذا، وأعود لأكرر ليست هذه مسؤولية الولايات المتحدة بشكل كامل ينبغي أن تبدأ الولايات المتحدة في محادثاتٍ مع حكومات أميركا اللاتينية وترى ما يمكنهم القيام به حتى لا يصل إلى هنا إلا من هو مضطرٌ فعلاً ومن يواجه القمع والجوع، ينبغي أن نحل المشكلة من بدايتها وليس من نهايتها، ليس من العدل لأميركا أن تتحمل المسؤولية كاملة في مسألة الهجرة، فيما يخص اللغة هذه أول مرة نواجه مهاجرين لا يريدون الحديث بالانجليزية، إذا نظرت إلى المهاجرين الذين أتوا من ألمانيا وايطاليا فلم يصروا على أن يتحدث أبناؤهم الألمانية أو الايطالية لأنهم أرادوا لهم أن يندمجوا في المجتمع الجديد وهذا لا يحدث اليوم ولهذا أرى مشكلة هنا.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال أيضاً إحدى النقاط أو المحاور التي تحدث عنها وفيها البابا مسألة الفقر، الفقر بشكل من الأشكال يرتبط بشرائح معينة من المجتمعات من مجتمع اللاتينو في الولايات المتحدة فهمه للفقر ولمعالجة الفقر تختلف عن فهم البروتستانت الأميركيين خاصة من الجمهوريين عن معالجة الفقر، يعني الجميع يتفق على أن الفقر مشكلة لكنهم يختلفون معه على طريقة معالجة الفقر هناك من ينظر إليه حتى كيساري اشتراكي البابا اقصد، ماذا يعني ذلك بالنسبة لشريحة اللاتينو هذا الاختلاف في تعريف سبل معالجة الفقر في المجتمع الأميركي؟

ماري كروز ماغاون: مفهوم الفقر يختلف باختلاف المكان، إذا تحدثت من منظور عالمي فالفقير هو من يعيش على دولارٍ وربع دولارٍ أو أقل من ذلك يومياً، أما في الولايات المتحدة فالفقير هو من يكسب اقل من 63 دولاراً يومياً ويُعيل أسرةً مكونة من أربعة أفراد، فالفارق ضخمٌ جداً فالفقير هنا ربما يملك سيارة مستعملة ويحمل هاتفاً نقالاً ولديه تلفازٌ وثلاجة وما إلى ذلك، أما الفقير في دولة أخرى كأميركا اللاتينية أو إفريقيا أو أجزاءٍ من آسيا فلا يملك قوت يومه، الفقراء في أميركيا اللاتينية في لهندوراس مثلاً يأتون إلى الولايات المتحدة ويظلون فقراء حسب المعيار الأميركي، ولكنهم يرتقون إلى الطبقة المتوسطة في بلادهم الأصلية .

عبد الرحيم فقرا:  أحمد عاطف لم يعد أمامنا سوى دقيقتين حتى نهاية هذه الحلقة أريد أن أسألك سؤالا أخيرا بناءً على ما سمعناه حتى الآن يعني بصرف النظر عن من يتفق مع البابا في مواقفه سواء ما يتعلق بالفقر أو اللغة أو الهجرة أو غيرها كذلك ومن يختلف معه في المجتمع الأميركي كان واضحا ألأهم مختلف شرائح المجتمع الأميركي ووحدها في التحمس إليه هناك من ينظر إلى ذلك ويقول هل هناك شخصية مسلمة إسلامية يمكن أن تزور الولايات المتحدة وتلهم وتوحد حتى المسلمين الأميركيين ما رأيك في هذا السؤال؟

أحمد عاطف: هذه مقارنهٌ مفيدة أظن أن الإجابة بالنفي وهذه هي إحدى المسائل التي تُبيّن المجتمع الغربي حتى مع ضعف المسيحية فيه ما تزال عنده درجة من الخوف والكراهيةُ للإسلام ربما تحتاجُ وقتاً طويلاً، ليست هناك شخصيةٌ واحدة بل  ليس هناك جماعةٌ إذا افترضنا أننا نقدر على جمع بعض كبار السنة والشيعة والسياسيين وغيرهم لا أظن أن المجتمع الأميركي يقدر على أن يتسامح معهم كما يتسامح البروتستانتيون هنا مع البابا، هذا برزخٌ كبير يعود إلى مئات السنين والله وحده يعلم متى يمكن أن نقضي عليه.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني والفيس بوك وتويتر، وشكراً لضيوفي ماري كروز ماغاون وراتب ربيع وأحمد عاطف، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم أيضاً، إلى اللقاء.