تدور في البيتين الديمقراطي والجمهوري الأميركيين معركة المرشحين للرئاسة الأميركية في العام المقبل. ويبرز في المشهد نمط اعتاد الأميركيون رؤيته وهو العائلات السياسية، في المقابل مرشحون بلا أسماء عائلية يستندون إليها.

هل ثمة وراثة سياسية في أميركا؟ فقد قدمت العائلات أسماء مثل بوش حيث يتكئ مرشح الحزب الجمهوري جيب بوش على رصيد فيه الجد والأب جورج بوش والابن جورج دبليو بوش الذي غزا العراق.

كما تظهر عائلة جديدة هي كلينتون، إذا تتكئ مرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون على إرث وشعبية زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون وأمواله بطبيعة الحال.

ميل للعائلات
يعلق الأكاديمي والباحث في الشؤون العربية والأميركية أدمون غريب في حلقة 22/9/2015 من برنامج "من واشنطن" على ذلك بالقول إن ثمة طبيعة بشرية فيها ميل للعائلات.

ولاحظ غريب أن من اللافت إعجاب الأميركيين بالعائلة المالكة البريطانية، لكن هذا ليس أمرا مطلقا، فهناك المال الذي يلعب دورا أساسيا.

ومن خارج العائلات السياسية ينافس الملياردير دونالد ترامب في البيت الجمهوري ويهاجم الجميع من السود والمهاجرين والمسلمين ولا يميز -كما تقول ضيفة البرنامج الناشطة في الحزب الجمهوري رندة فهمي- بين العرب والباكستانيين والأكراد والإيرانيين.

أيضا من خارج العائلات يبرز في البيت الديمقراطي بيرني ساندرز الذي يصف نفسه اشتراكيا ديمقراطيا ويصفه بعض المراقبين بأنه من أقصى اليسار الأميركي.

التوريث كنظام
يقول الناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي إن التوريث ليس موجودا في النظام السياسي الأميركي، ولكن تطرأ بعض التفضيلات لسياسات معينة يأمل الناس أن تستمر من خلال الابن أو الشقيق.

ولكن هل يمكن أن يزيح ترامب وساندرز مرشحي العائلتين السياسيتين بوش وكلينتون؟ يقول أدمون غريب إن ذلك ممكن، لافتا إلى أن دخول الملياردير الشعبوي ترامب بماله وافق أيضا مزاجا شعبيا حيث الطبقة الوسطى تنهار والناس يقولون إن النخب لا تمثلنا ولا تسمعنا.

من ناحيتها تؤكد رندة فهمي أن المال يساعد في عملية التوريث السياسي، لكن الديمقراطية الأميركية الحقيقية تسمح لمن هم من أصول متواضعة أن يصلوا إلى الحكم.

وبينت أن الفرق بين التوريث في أميركا ومناطق أخرى كالبلاد العربية أن طبيعة الحكومات مختلفة والرئيس في نهاية المطاف منتخب وهناك توازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

بدوره قال سابا شامي إن الحالات التي ورث فيها الأقرباء مقاعد في الكونغرس كانت استثنائية ومعظمها من السود والهسبانيك، وهي بالتالي ليست تقليدا بالمعنى السياسي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل أميركا جمهورية وراثية؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   سابا شامي/ ناشط في الحزب الديمقراطي

-   رندة فهمي/ ناشطة في الحزب الجمهوري

-   إدموند غريب/ أكاديمي وباحث في الشؤون الأميركية والعربية

تاريخ الحلقة: 22/9/2015

المحاور:

-   أنماط سياسية مألوفة

-   قضية التوريث في الولايات المتحدة

-   خيمة دونالد ترامب

-   محتوى الخطاب الانتخابي الحالي

-   خطاب جمهوري مخزي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، قبل  8سنوات تحمست شعوب العالم بمن فيها شعوب المنطقة العربية لترشح أميركي أسود من أصول متواضعة، في طريقه إلى البيت الأبيض تفوق باراك حسين أوباما على منافسته الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون زوجة أحد أكثر الرؤساء الأميركيين السابقين شعبية ثم فاز على منافسه الجمهوري جون ماكين إذاناً بنهاية حقبة الرئيس الجمهوري جورج بوش سليل إحدى الأسر الأميركية النافذة، فوز أوباما في انتخابات عام 2008 رأي فيه بعض الأميركيين دليلاً على أن أبواب النجاح في النظام السياسي الأميركي ليست موصدة في وجه أبناء الأسر العادية في أوساط الشعب ولكن ماذا عن عودة آل بوش وآل كلينتون إلى الواجهة الانتخابية لعام 2016، كيف تقرأ أميركياً؟ وما أهميتها عربياً؟ علماً بأن كميات ضخمة من الحبر والدم قد سالت في المنطقة العربية منذ عام 2011، عام قيل فيه آنذاك إنه قد أسدل الستار على الجمهوريات العربية الوراثية، جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن عما يوصف بالسلالات السياسية في الولايات المتحدة.

]شريط مسجل[

جيمس زغبي/ مدير المعهد العربي الأميركي: أعتقد أن عائلة بوش كانت تعد من السلالات الحاكمة فالجد كان عضواً في مجلس الشيوخ أما الأب فكان عضاً في مجلس النواب ثم أصبح نائباً للرئيس ومن بعدها تولى الرئاسة، ثم جاء جورج الابن رئيساً أيضاً أما بيل كلينتون فهو من خلفية فقيرة وهيلاري عملت محامية منذ أيام فضيحة ووترغيت كما تم انتخابها عضواً في مجلس الشيوخ بمجهودها، قد تعتبر عائلة كلينتون سلالة حاكمة لأن هيلاري حملت اسم زوجها لكنني لا أعتقد أن الطريق إلى البيت الأبيض ممهد أمامها وأمام بوش.

عبد الرحيم فقرا: قبل أشهر نشرت صحيفة Christian Science Monitor  مقالة عما وصفته كاتبة المقالة ليندا فيلدمان بالسلالات الملكية في أميركا متسائلة لماذا يحب الأميركيون السلالات الملكية في بلادهم ويكرهونها في ذات الوقت مذكرة بالأسر النافذة التي حكمت في الولايات المتحدة منذ أسرة الرئيس آدمز أحد الموقعين على إعلان الاستقلال عن التاج البريطاني وصولاً إلى أسرة بوش مروراً بأسرة كلينتون!! مشاعر الانبهار بالأسر النافذة وكرهها في ذات الوقت من قبل الأميركيين يتجلى في الانتخابات الحالية أيضاً حسب مدير المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي، فبعد أن بزغ نجم هيلاري كلينتون وجيب بوش شقيق جورج بوش في الحملة الانتخابية الحالية أفل ليحل محله نجمه بيرني ساندرز ودونالد ترمب على الأقل حتى الآن.

]شريط مسجل[

جيمس زغبي: قبل حوالي العام كان الشعور الغالب عند النظر إلى انتخابات 2016 بأن المرشحين المؤكدين هما بوش وكلينتون فلديهما الأموال والاسم المعروف والتأييد والمساعدين الأكفاء لكن الناخبين يبحثون عن الأصالة وهذا ما ينقص كليهما وخاصة كلينتون، إنهما يبدوان وكأنهما يتقمصان دوراً أو يحفظان درساً، وكانت القضايا التي يتحدثان عنها تتغير تبعاً لما يظنان بأن الناخبين يريدون سماعه ثم جاء بيرني سادنرز ودونالد ترمب، بيرني ساندرز شخص جدي لكنه جدير بالتصديق أما ترمب فلا يعتبر جدياً لكنه أيضاً جدير بالتصديق.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة سابا شامي الناشط في الحزب الديمقراطي، رندة فهمي الناشطة في الحزب الجمهوري، والبروفسور إدموند غريب الأكاديمي والباحث في الشؤون الأميركية والعربية، استطلاعات الرأي جزء لا يتجزأ من العملية الانتخابية الأميركية برغم أنها تتموج وتتقلب بين الفينة والأخرى بل بين عشية وضحاها أحياناً، قبل المناظرة التلفزيونية الأخيرة للمرشحين الجمهوريين عكست بعض استطلاعات الرأي المزاج الشعبي العام إزاء ترمب وبوش من جهة وكلينتون وساندرز من جهة أخرى، أحد تلك الاستطلاعات نشر على موقعReal Clear Politics يقول الموقع دونالد ترمب حصل على30  نقطة، جيب بوش على 8 نقاط، على الجانب الديمقراطي جاء على موقع Real Clear Politics الذي يجمع متوسط أرقام الاستطلاعات هيلاري كلينتون 44 نقطة، بيرني ساندرز 23 نقطة، قبل أن افتح النقاش مع ضيوفي نبتعد قليلاً عن المألوف كما توصف هيلاري كلينتون وجيب بوش ونقترب أكثر من الخارج عن المألوف كما يوصف المرشحان دونالد ترمب وبيرني ساندرز.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: بيرني ساندرز هو أول من تحدى السيدة الأميركية الأولى ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في السعي لترشيح الحزب الديمقراطي لسباق الرئاسة، ساندرز عضو مستقل في مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت ليبرالي اشتراكي يكثر الحديث عن الانحياز للفقراء وعن عدم عدالة توزيع الثروة في أغنى دولة في العالم.

بيرني ساندرز/مرشح مستقل: عندما يعيش 20% من أطفال هذا البلد، أغنى بلد عرفه تاريخ العالم، عندما يعيشون تحت خط الفقر هل تعتقدون أن هذا الأمر أخلاقي!!

تعليق صوتي: عرف ساندرز بمعارضته للحرب على العراق كما صوت ضد إقرار قوانين محاربة الإرهاب الأميركية بدعوى تقييدها للحريات الشخصية بيد أن لكل شيء أو مرشح نقيضه، ففي أقصى يمين الطيف السياسي الأميركي بزغ نجم الملياردير دونالد ترمب الذي أظهرت استطلاعات الرأي تفوقه على زملائه الساعين للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة، يشكل ترمب ظاهرة سياسية وإعلامية خاصة فهو لم يشغل منصباً سياسياً أو تشريعياً قط بل انكب خلال مشواره المهني على توسيع إمبراطوريته المالية، يقترب عمر ترمب من 70 عاماً ويملك ثروة طائلة تؤمن له تمويل حملته الانتخابية بمنأى عن تأثير الشركات الكبرى وجماعات الضغط ويتبنى مواقف مثيرة للجدل منها مناهضته للمهاجرين غير الشرعيين واقتراحه إخضاع نفط العراق للسيطرة الأميركية.

دونالد ترمب/ مرشح جمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية: لا أقول يلزمنا البقاء في العراق أعني السيطرة على نفطه، الأذكياء هم من ظنوا أننا ذاهبون للعراق لذلك السبب، يملك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، 15 تريليون دولار تكفي لحل مشاكل الجميع.

تعليق صوتي: برغم التباين الكبير في توجهاتهما السياسية إلا أن ساندرز وترمب يشتركان في الخروج على الأنماط السياسية التقليدية المتوارثة في أميركا والتي يمثل ترشح كل من هيلاري كلينتون وجيب بوش على اختلاف مواقعهما الحزبية استمراراً لها، استمراراً يقول العديد من الأميركيين انه أصابهم بتخمة المألوف ولكن من يدري فقد ينصرف الناخب الأميركي في نهاية المطاف عن موائد ترمب أو ساندرز ليعود إلى مائدة الأنماط السياسية المألوفة.

[نهاية التقرير]

أنماط سياسية مألوفة

عبد الرحيم فقرا: وسأترك ترمب وساندرز جانباً إلى حين وأعود لمسألة الوراثة، أبدأ بك رندة فهمي هل النظام السياسي الأميركي وراثي بما أننا نتحدث عن آل بوش وآل كلينتون حتى في هذه الانتخابات؟

رندة فهمي: أعتقد أنه في الظروف الطبيعية فكرة التوارث ناجحة في أميركا وليست للأسباب التي يذكرها العديد، السبب هو المال كل ما كان هناك أهمية أكثر للمال في السياسية كل ما تحصل هذه الأمور التوارث إذا ما كان في حالة الأب أو الابن أو الزوج أنهم يتوارثون مقعد الأب والزوج، لديهم الهيكلية ويحصلون على المانحين ولهم قدرة في جمع الأموال برغم أنه تكون المهارات داخل عائلة والحنكة فإنه عموماً يعود الأمر للمال والقدرة على جمع الأموال وإذا ما هيلاري تستخدم هيكلية أو البنية التحتية المالية لزوجها أو جيب بوش لوالده فإنه يسهل عليها الدخول في العملية الانتخابية.

عبد الرحيم فقرا: بناء عليه نسمع الكثير في الولايات المتحدة خاصة من المحافظين عموماً والجمهوريين تحديداً أن الولايات المتحدة والنظام السياسي الأميركي بلد استثنائي يعني بناء على قلته الآن أين تختلف الولايات المتحدة عن الأنماط البشرية منذ بداية المجتمع البشري من له المال يتحكم في السلطة؟

رندة فهمي: هذا صحيح والآن نرى في هذه الانتخابات أن ذلك تحول إلى عكسه شخص كـ ترمب تمكن من الدخول في منظومتنا السياسية، نعم يمتلك المال ولكن المال لم يتوارثه عن أبيه أو سلالته إن ماله أتى من أعماله الخاصة، إنه مليونير أو بليونير، نفس الأمر بيرني ساندرز ليس لديه مال كثير كمثل حال هيلاري كلينتون ولكن بسبب المنظومة الأميركية تستند إلى الوصول إلى كل فرد فإنك ترى بروز هؤلاء المرشحين الغير تقليديين.

عبد الرحيم فقرا: سيتحملني إدموند وسابا لفترة، سؤال ثالث لرنده فهمي يعني إذا كان المال هو المفتاح ولنفرض فرضاً أن دونالد ترمب حتى وقد جاء من أصول متواضعة كما قلت لديه مال ما الذي يمنع من التنبؤ بأننا في فترة من الفترات في المستقبل سنتحدث عن آل ترمب أيضاً؟

رندة فهمي: هناك إمكانية أن يحدث ذلك ولكن يعتمد على المدى الذي يصل إليه ترمب، الكثير ينظروا إلى عائلة ترمب كعائلة أعمال ناجحة؛ ابنه في عالم الأعمال، ابنته كذلك سيدة أعمال وهم ناجحين في الغولف وفي الفنادق وأعمال أخرى، إنهم سلالة في الأعمال وهناك إمكانية أنه سيكون هناك توارث والجميل بشأن أميركا هناك قدرة بالنسبة للناس بدون مال بأصول متواضعة أن ينتخبوا ليس فقط لمنصب الرئاسة ولكن لأي منصب منتخب لأنها فعلاً ديمقراطية حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: سنعود للتدقيق في هذا الكلام لاحقاً في هذا البرنامج، سابا الجمهوريون يتهمون بمسألة الوراثة، الديمقراطيون لا يقلون تلقي لنفس الاتهامات، من المسؤول الأكبر بتصورك عن هذا الوضع في النظام السياسي الأميركي؟ هل انتم الديمقراطيون هل هم الجمهوريون أم انه لا سبيل للفصل بين ديمقراطي وجمهوري في هذا البلد؟

سابا شامي: في الواقع بينما يتعلق بالتوريث أو ما حصل آخر كم سنة في الواقع منذ أيام الرئيس آدمز كما ذكر التقرير الأول لم تحصل هذه، أيام كيندي كان محاولة لانتخاب الأخ للرئاسة وحاول مرتان ولم ينجح في الانتخابات التحضيرية، يعني أتكلم عن عائلة كيندي ولكن في....

عبد الرحيم فقرا: آل كندي كانوا ديمقراطيين.

سابا شامي: طبعاً كانوا ديمقراطيين، وآدمز كان أيامها ما كان في ديمقراطيون وجمهوريون كان شيء آخر كان، المهم بما يتعلق الموروث هذا الذي يسمى توريث أحد أعضاء أو أبناء نفس العائلة هذا ليس يعني في النظام الأميركي وهو حسب تفضيل الشعب تفضيل لآراء، المواقف، لسياسات معينة يتوخى منها الناس بأن تعاد مرة أخرى من خلال الابن أو الشقيق أو الزوجة.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني عفواً بعيداً عن قليلاً عن الرئاسة موقع ليس بعيداً عن البيت الأبيض اللي هو الكونغرس شاهدنا حالات فيها أعضاء من أعضاء الكونغرس يموتون يتولى بحكم الوراثة أولادهم المقعد في الكونغرس.

سابا شامي: هذه حالات استثنائية وتحصل في المجتمعات التقليدية داخل الولايات المتحدة أي مثلاً نرى أن معظم من ورث ابنه من الإخوة السود الأفارقة الأميركيين أو من الهسبانك ترى عدد من ورث بين يعني نحن نتكلم عن نسب ولكن ليس بتقليد يعني ملزم بالمعنى السياسي ولكنه ترى بأن بعض الجماعات حفاظاً على مكاسب معينة تريد تثبيت هذا المكسب فتأتي أو ترشح أو تؤيد شخص يتماشى مع هذه الأفكار، تفضل.

عبد الرحيم فقرا: تفضل، عفواً إدموند كيف تختلف ظاهرة التوريث؟ كما سمعنا من رندة وكما سمعنا من سابا هم يقولون التوريث ليس بالمعنى المتعارف عليه يعني هناك آليات سياسية وهناك ضوابط، كيف يختلف التوريث في الولايات المتحدة عما كان سيعرف في مصر مثلاً أو في ليبيا أو في اليمن أيام مبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح؟

إدموند غريب: الفرق أولاً.

عبد الرحيم فقرا: أو في سوريا.

إدموند غريب: بالضبط ، الفرق أولاً انه عندما يقوم رئيس مثلاً باتخاذ قرار وخاصة أن هذا الرئيس هو رئيس سلطوي لديه القدرة على اتخاذ كل القرارات أو معظم القرارات فإنه عندئذ..

عبد الرحيم فقرا: في الولايات المتحدة تقصد، في المنطقة العربية نعم.

إدموند غريب: فإنهم يتبعونه، هنا هناك أمور أخرى كما ذكرت رندة من ناحية طبعاً المال يلعب دورا أساسيا، وكما ذكر سابا أيضاً فإن هناك أمر آخر وهو أن أحياناً المواقف التي يتبناها هذا المرشح أو ذاك ولكن بالإضافة إلى ذلك هناك شهرة أنه عندما يكون هناك اسم، اسم كيندي اسم معروف رئيس فإن ابنه، أخوه أو قريب أحياناً فإنه عنده ستكون له أسهمه، كذلك.

عبد الرحيم فقرا: عفواً يعني قبل أن تذهب بعيداً، يعني هل هذا مرده إلى أن هذه طبيعة بشرية في كل مكان وزمان أم مرده بتصورك أن هناك خلل في النظام الديمقراطي الأميركي؟

إدموند غريب: نعم أولاً هناك الطبيعة البشرية ولكن أيضاً هناك خلل أحياناً وهذا يمكن أن نتحدث عنه، دور المال، المال يلعب دور رئيسي وخاصة الآن في الولايات المتحدة، بعض القرار الذي تبناه المحكمة العليا عندما قالوا أن الشركات هم أشخاص والشركات تستطيع أن تقوم..

عبد الرحيم فقرا: قرار Citizens united.

إدموند غريب: بالضبط وبالتالي كيف يمكن أن نقوم نحن هنا وأن ننافس الشركات الضخمة بالنسبة للقدرات المالية!! هذه مشكلة ولكن في نفس الوقت أيضاً هناك في المجتمع الأميركي إحدى الأشياء المثيرة هي أنه مثلاً هناك إعجاب كبير بالعائلة المالكة البريطانية، عندما يأتي احد أبناء تلك العائلة إلى هنا يعني حتى الرؤساء أحياناً أو لا يحظون بذلك الاهتمام ولكن الأميركيين إجمالاً تاريخياً كان لديهم نظرة أنه في نفس الوقت الذي يعجبوا بالارستقراطية ويعجبوا بالتقاليد إلا أنهم يريدوا أن يختاروا المسؤولين إن كانوا رؤساء أو أعضاء مجلس الشيوخ بناء على كفاءاتهم وعلى قدرتهم على تلبية مطالب الناس.

عبد الرحيم فقرا: أنت ذكرت التاج البريطاني يعني هذه الأسر النافذة في الولايات المتحدة حالياً بوش، كلينتون، كيندي يعني الملاحظ أنها في الحقيقة من أصول بريطانية يعني التاج البريطاني انتهت العلاقة معه ولكن قد يقول بعض الأميركيين أن ذيول التاج البريطاني لا تزال متحكمة في النظام السياسي الأميركي.

إدموند غريب: نقطة سريعة، آل بوش وجدوا أن لديهم عندما قاموا بدراسة تاريخ العائلة أن لهم قرابة مع العائلة المالكة البريطانية طبعاً قرابة بعيدة ولكن كان هناك الكثير من الحديث عنها حتى البعض قال أن آل كلينتون ربما أيضاً وطبعاً آل كيندي يختلفون إلى حد ما ولكن هذا جزء منه، ولكن النقطة هي انه عندما تكون أنت في السلطة فإن هذا سيؤثر، أيضاً سيسهل عملية وصول ابنك، ابنتك، قريبك الخ، انظر مثل ذكرنا عن آل كندي، ذكرنا عن آل بوش وذكرنا عن روزفلت فكان هناك رؤساء، آدمز، إذن هذه الظاهرة قائمة وموجودة ولكن إجمالاً كان هناك فرصة للآخرين.

قضية التوريث في الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: رندة عودة إلى مسألة التوريث في الولايات المتحدة مقارنة بالتوريث في المنطقة العربية وغير المنطقة العربية أين ترين أنت الفرق الأساسي بين التوريث في الولايات المتحدة والتوريث في بعض الدول العربية على الأقل كما كان سيكون قبل 2011؟

رندة فهمي: إن الفرق الأساسي بالطبع هي طبيعة الحكومات، انظروا على الديمقراطية التي انتخبت من الناس، عموماً الرئيس هو منتخب عبر المعهد الانتخابي ولكن لدينا منظومة 3 طبقات: السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بنفس السلط وهناك توازن بين هذه السلط وهذا هو حكمنا، لا توجد أي حكومة أخرى في العالم موجودة على الشكل الأميركي لذاك سأقول أو أنني سأكون مترددة في مقارنة حكومتنا بحكومات أخرى بما فيها العالم العربي، كما ذكر إدموند هناك الكثير من الأوضاع حيث أن السلطة أخذت من قبل الديكتاتوريات وأنهم كانوا يريدون توريث الحكم لأولادهم للمحافظة على الحكم ولم يحصل ذلك في 2012 وبنفس الشكل في الولايات المتحدة كما حال العالم العربي أصوات الناس دائماً تفوز إذا ما كان في العالم العربي أصوات الناس في الثورات أو أصوات الناس الآن في الولايات المتحدة فإن ذلك سيكون عائقاً أمام هذه السلالات.

عبد الرحيم فقرا: سابا الشامي يعني نحن تحدثنا عن ترمب، ترمب رجل لديه ثروة كبيرة جداً.

سابا شامي: عليه ديون كمان كثير بس.

عبد الرحيم فقرا: طيب بس انه رجل غني له جاه وله ثروة يعني إرادة الشعب كما تحدثت عنها رندة يعني في البداية ربما في أصوله إذا تمعن المتمعن ممكن أن يتحدث المرء عن إرادة الشعب لكن هذا الرجل غني وإذا وصل للرئاسة لن يصل بحكم أصوله المتواضعة سيصل بحكم أمواله الطائلة، إذن أين هي إرادة الشعب!!

سابا شامي: نعم في الواقع إرادة الشعب ما زالت هي الأساس ولكن المال الثروة هي رافعة في الواقع لوضعه في مكان معين لتوضيح مواقف، آراء وسياسات، في الواقع أنه سبب بروز ترمب بهذا الشكل هو أنه فتح عبارة عن كيوسك لكل التناقضات الموجودة في الولايات المتحدة ووجد كل من له ضغينة ضد شخص وجد مبتغاه في هذا الكيوسك.

عبد الرحيم فقرا: مثلاً.

سابا شامي: يعني اللي يكره السود عنده مبتغاه موجود في الكيوسك، اللي يكره..

عبد الرحيم فقرا: الكيوسك يعني كشك تبع دونالد ترمب.

سابا شامي: بالضبط.

عبد الرحيم فقرا: نعم.

سابا شامي: دونالد Fast food، اللي بدك إياه، كل الكراهيات كل الفوبيات كل اللي تعوزه موجود داخل الكيوسك بتاع ترمب، أقول ذلك..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً عفواً لحظة يعني لنفترض فرضاً أن دونالد ترمب لم يكن لديه ماله من مال وكان له فقط هذا الكشك الذي تتحدث عنه، كشك الكراهية هي كان سيصل في استطلاعات الرأي إلى ما وصل إليه الآن؟

سابا شامي: لا سيبقى في نفس المكان الذي فيه...

عبد الرحيم فقرا: إذن المال هو المفتاح.

سابا شامي: لأنه المال هو المفتاح ولكن الرأي والموقف والسياسة التي يدافع عنها أو يبشر بها هي ما تجلب الاهتمام والاهتمام يجلب التغطية والتغطية تحتاج إلى مال فكله موجود، كل هذه العناصر متواجدة في هذه الحملة الغريبة في الواقع، غريبة جداً في تاريخ الولايات المتحدة لأنه كل الأغنياء في الماضي كانوا أقل صلافة وتهجماً على جهات لا يوافقونها الرأي مثل يعني رومني كان ليس بنفس..

عبد الرحيم فقرا: في الانتخابات السابقة.

سابا شامي: بالضبط ولكنه كان ثرياً ولكنه كان مؤدب، هذا الشخص غير مؤدب.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مؤدب هذا سيكون مفتاح النقاش في الجزء الثاني عطفاً على ما قاله جيمس زغبي في بداية البرنامج، لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة سنتحدث عن مسألة المؤدب ولها صيغة سياسية معينة، استراحة قصيرة.

]فاصل إعلاني[

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي نستشرف فيها مستقبل الانتخابات الرئاسية الأميركية وما قد تحمله في ثناياها من نتائج وكذلك تأثيرات على الولايات المتحدة وموقعها في العالم، أذكر بضيوفي مرة أخرى سابا شامي، رندة فهمي وإدموند غريب، بروفسور غريب آداب الكلام التي تحدث عنها سابا في نهاية الجزء الأول يعني هذا الرجل دونالد ترمب يستخدم كلام ولغة تصيب قطاعات معينة من المجتمع الأميركي بالاستياء، عندما يتحدث عن المهاجرين، عندما يتحدث عن النساء وتحديد النسل إلى غير ذلك من الأمور، هل فعلاً هذا هو المفتاح مفتاح نجاح ترمب حتى هذه اللحظة أم أن المفتاح ونعود إلى ما قالته رندة هو المال في النظام السياسي الأميركي عندما يتعلق الأمر بالانتخابات؟

إدموند غريب: فعلاً هذه أسئلة مهمة، أعتقد إن العاملين مهمين; عامل المال مهم جداً، إحدى النقاط التي يقولها ترمب دائماً: انظروا إلى هؤلاء السياسيين هناك من يشتريهم ويبيعهم، هم لا يمثلون الرأي العام وغير قادرين على اتخاذ القرارات بأنفسهم لأنهم يذهبوا إلى الأغنياء ليحصلوا على الدعم المالي لكي يترشحون وعندئذ سيمثلون هذه المؤسسات أو هذه أصحاب المصالح الخاصة ولكن ترمب لديه شيء آخر، وأعتقد هنا من هنا تأتي أهمية ترمب، ترمب يقول الأشياء غير المألوفة، ترمب يتحدث بصراحة، ترمب يتحدث بعفوية يقول طبعاً هو ذكي جداً ويفكر ولكن الأميركيين العاديين يقولون إن ترامب يعبر عمّا يؤمن به وهو لا يقوم فقط بإتباع Political correctness أو خطاب أخلاق الكلام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الرحيم فقرا: الخطابة والكلام.

إدموند غريب: وبالتالي فهو شخص حقيقي يعبر عن مشاكل حقيقية ويختلف عن الآخرين، ولذلك ورغم هذه الأمور الّتي تفضلت وأشرت إليها والّتي أغضبت الكثيرين مثلاً عندما أخرج الصحفي من أصول لاتينية الّذي أراد أن يسأله كيف بإمكانك أنت تقول أنك تريد أن تخرج كل المهاجرين 11 مليون كيف ستفعل ذلك؟ طلب منه الخروج ولم يجاوب على أسئلته ولكن لدى هذه الأمور تصريحاته مثلاً عن المرشحة كارلي فيورينا عندما تحدث عن شكلها وإلى آخره والأمر الّذي أغضب الكثيرين ولكن هذه الأمور لم تؤثر على أتباعه.

عبد الرحيم فقرا: طيب لم تؤثر يعني كونها لم تؤثر هل هذا يُحسب لدونالد ترامب هذه الصراحة الّتي تحدثت عنها هل تُحسب لدونالد ترامب أم أنها تقول لنا شيئا عن المزاج العام في الولايات المتحدة سبع سنوات بعد تولي باراك أوباما الرئاسة في هذه البلاد.

إدموند غريب: فعلاً هذه النقطة الأساسية أيضاً لماذا يبرز شخص مثل ترامب؟ يبرز لأن هناك مزاجا مختلفا في الولايات المتحدة، هناك غضب لدى الكثير من الأميركيين العاديين من الأوضاع الاقتصادية، الطبقة الوسطى تنهار، لا توجد وظائف للكثير من الأميركيين، الأميركيون يقولون أن المؤسسة الحاكمة تقوم بتهجير أو بتصدير الوظائف إلى الدول الأخرى، أن المؤسسة في واشنطن النخب في واشنطن لا تمثلنا كأميركيين عاديين لأنهم لا يستمعون إلينا، إنهم يتجاهلوننا ويستمعوا فقط إلى أصحاب المال وإلى المؤسسة المركب الصناعي العسكري، وأعتقد أن هذا في الحروب الّتي دخلت فيها الولايات المتحدة، كل هذه الأمور أعتقد أنها تؤثر على الرأي العام الأميركي وهناك غضب من الكونغرس من الرئاسة وأيضاً حتى من الإعلام.

عبد الرحيم فقرا: سابا  ما رأيك أنت كناشط ديمقراطي في هذا الكلام يعني دونالد ترامب كما سمعنا من إدموند غريب يتحدث بصراحة يقول للأميركيين أن الولايات المتحدة لم تعد كما كانت في إشارة إلى أنه مستاء من حكم الرئيس باراك أوباما، فريد زكريا الكاتب الأميركي الشهير كتب مقالة حديثة يقول بالعكس موقع الولايات المتحدة اقتصاديا الآن وعلى كل المستويات عالمياً أفضل مما كانت عليه منذ أيام بيل كلينتون هل ما يقوله ترامب زائف يبيع كلاما زائفا للناخب الأميركي أم أن هذه حقيقيةٌ مشكلة الناخب الأميركي سواء كان جمهوريا أم ديمقراطيا الّذي يريد أن يسمع كلاما زائفا.

سابا شامي: سأجاوب على هذا السؤال ولكن دعني أعطيك خلفية سريعة.

عبد الرحيم فقرا: بسرعة.

سابا شامي: نعم، استطلاعات الرأي تمثل من سيقترع لصالح الجمهوريين فالواقع التأييد لترامب هو ليس ب 30 أو 35 أو 40 في المئة من الناخبين من الجمهوريين، وآخر انتخابات على المستوى القومي حصل الجمهوريون حوالي 4 ملايين صوت 3 ملايين وشوي أقل من الديمقراطيين فنحن نتكلم عن أقلية ضئيلة داخل المجتمع الأميركي الّتي تتبنى أفكارا من هذا النوع، بما يتعلق بوضع الولايات المتحدة الاقتصادي عالمياً نعم أنا أؤيّد ما يقوله فريد زكريا أن منذ دخل أوباما البيت الأبيض ازدادت فرص العمل للأميركيين داخل أميركا وخارج أميركا والمبيعات المبيعات الأميركية للعالم ازدادت تقريباً بحوالي 30 بالمئة.

عبد الرحيم فقرا: إذن دونالد ترامب يكذب والكذب جزء لا يتجزأ من الحملة الانتخابية في أي بلد.

سابا شامي: هو لا يعرف الأساس وهنا انتبه إلى مفردات دونالد ترامب إنما يلقي خطابات ويشارك في مناظرات، لغته الإنجليزية ضعيفة جداً يختار عبارات بسيطة جداً للتعبير عما يريد، نحن المهاجرون نستطيع بأن نقدم نفس الجملة بصياغة أنسب وأرقى مما يستطيع واحد مثل دونالد ترامب.

عبد الرحيم فقرا: رندة ما رأيك في هذا الكلام.

رندة فهمي: دونالد ترامب تبنى النمط الغير تقليدي من السياسة الأميركية، كل شيء يخصني هذا ما هو أسلوبه، وقد وضّح للشعب الأميركي أن الآخرين هم يأخذون شيئاً منكم أو يأخذون منكم ومن بيوتكم منفعة اقتصادية أو شيئا قريبا من عائلاتكم، المهاجرون يأخذون شيئا منكم، الصين تأخذ شيئا منكم، النساء يأخذن وظائف من الرجال، دائماً يصوّر الآخر على أنه المشكلة ولطالما أنه قال أو يصوّر السياسة أنها خطة على مستوى محلي أو اللعب على الخوف، إنه ينجح بذلك وأنصاره يستجيبون له، وإذا شخصٌ آخر يحاولون أن يكيدوا بالنساء بالمسلمين بالمهاجرين بالصين وهذا الأسلوب ناجح لأنه في النهاية كما قال الدكتور غريب الناس خائفون، كيف ذلك في تأثير الوظيفة على جيبي على أطفالي وكيف سأتمكن من إرسالهم إلى المدارس، أين مستقبلي؟ الأمر يخصني أنا، إنها نظرة انفرادية مركّزة على النفس.

خيمة دونالد ترامب

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت كما تفضلت وكما تفضل سابا في الجزء الأول خيمة دونالد ترامب هي من كل فنٍ طرف فيما يصيب بقية المجتمع الأميركي بالاستياء، يعني عندما يتحدث عن المهاجرين عندما يتحدث عن المسلمين، قيل في فترة من الفترات أن دونالد ترامب يشجع الأميركيين على الخوف أكثر من المهاجرين من أميركا اللاتينية من المسلمين حتى في ذاكرة أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر ما رأيك في هذا؟

رندة فهمي: هذا صحيح للأسف، هذه ليست ظاهرة جديدة إنها تحصل داخل حزب معين منذ الحادي عشر من سبتمبر للتشجيع على الخوف أو التخوف من الإسلام وهي أداةٌ سياسية ناجحة جداً في أميركا بسبب الحادي عشر من سبتمبر هذا ليس صحيحاً.

عبد الرحيم فقرا: إذن يخيف الأميركيين من المهاجرين أكثر مما يخيفهم من المسلمين هذا خطابه.

رندة فهمي: هذا صحيح بالطبع وليس خائفاً أو متردداً أن يشتم أي شخص برغم أن هذا البلد بني على الهجرة، دونالد ترامب يلعب لعبة ويكون من المثير أن تشاهدوا حلقات من المتدرب الأبرنتوس يحاول أن يتخلص من منافسيه في اللعبة وثم يجمع أوراقه بهذه الطريقة، يقول أو يتكلم بصراحة ويخيف الناس وثم يشتم خصومه إنه قام بشتم خصومه.

عبد الرحيم فقرا: لماذا لا تتعلم هيلاري من آل كلينتون من هذا الكلام إذا كان فعلاً بهذا النجاح وهذه النجاعة وتخيف الشعب وتحسّن مستويات شعبيتها في هذه الانتخابات؟

سابا شامي: هذا لا يتوافق مع المواقف التاريخية للحزب الديمقراطي فنحن كحزب ديمقراطي حزب احتضان واستيعاب التناقضات والقوميات والديانات بينما الحزب الجمهوري تاريخياً حزب يتمثل بالأثرياء وأكثرية ساحقة من..

عبد الرحيم فقرا: عفواً الحزب الجمهوري وأنت تعرف هذا الكلام ورندة تعرفه أكثر مني في بداياته كان هو صاحب هذه الخيمة الّتي تتحدث عنها الآن.

سابا شامي:  يا أخي طارت هذه الخيمة، جاء ريح قوي وطارت, إنه الطرف الجمهوري أيام الرئيس كلينتون كانت عبارة عن الحزب الديمقراطي الحالي في الواقع بالمفردات المستعملة في وصف الحالة الاجتماعية والسياسية بينما الحزب الجمهوري ذهب بما يسمى الاقتصاد الحر وأصبح آله يعبد الاقتصاد الحر بينما حاجات المواطن العادي أصبحت ثانوية جداً وهذا ما تكلم عنه قداسة البابا أمس في خطابه وسيتكلم عنه في الولايات المتحدة بأن الولايات المتحدة أصبحت تدافع عن الأثرياء وأصحاب المصالح وعلى حساب الفقراء.

عبد الرحيم فقرا: طيب طيب إدموند سأترك الجمهوريين والديمقراطيين يتبادلون الفر والكر في هذا الباب، أعود إليك يعني إذا كان دونالد ترامب قد حقق هذا النجاح باستخدامه لهذه اللغة الّتي وصفتها أنت بالصريحة والّتي يصفها غيره بالجارحة إنما إذا حقق هذا النجاح الآن هل يُتوقع في نهاية المطاف انتخابات عام 2016 أن يزاح آل كلينتون ويزاح آل بوش ليصل شخص مثل دونالد ترامب إلى سدة الحكم.

إدموند غريب: في السياسة الأميركية وفي هذا الوضع بالذات كل شيء ممكن أن يحدث ولكنني لا زلت أعتقد بأن ترامب سيواجه تحديات كبيرة وكلما تحدث أكثر وأكثر سيواجه انتقادات سيواجه معارضة أكثر لتوجهاته لكن أود أيضاً أن أعود إلى نقطة قبل طبعاً ربما الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة للنخب هو أفضل بكثير مما كان عليه ولكن الوضع الاقتصادي للطبقة الوسطى الأميركية ليس وضعاً جيداً لا بل أن وضعهم الاقتصادي قد تدنى وتدهور ومن هنا تأتي قدرة ترامب على التلاعب فهو أولاً entertainer يعني وهو أيضاً إلى حدٍ ما أُتهم بأنه..

عبد الرحيم فقرا: entertainer يعني مرفّه.

إدموند غريب: مرفّه وهو شعبوي يلعب على الورقة الشعبوية يحاول استقطاب الرأي.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنا هذا كان سؤالي لسابا يعني إذا كانت الشعبوية توصل المرشح في هذا الوقت من الانتخابات إلى هذه المنزلة لماذا لا تستخدم كلينتون والجانب الديمقراطي الشعبوية أيضاً؟

إدموند غريب: أعتقد أنها ليست سهلة عليهم ولكن قد بدأنا نرى ذلك هيلاري كلينتون مثلاً الّتي هي كانت تمثل يمين الوسط في الحزب الديمقراطي بدأنا بعد بروز ساندرز السيناتور ساندرز بدأنا نراها تتجه أكثر وأكثر إلى اليسار أو إلى الوسط أو إلى ربما بداية يسار الوسط بدأت تتبنى.

عبد الرحيم فقرا: يسار بمعناه الأميركي.

إدموند غريب: الأميركي طبعاً بدأت تتبنى طروحات بيرني ساندرز بالنسبة للتربية بالنسبة لموضوع العناية الصحية، طبعاً لم تذهب إلى نفس المسافة الّذي ذهب إليها ساندرز، وإحدى النقاط الّتي جعلت مثلاً ساندرز لم نتحدث عنه حتى الآن هو أنه استطاع أيضاً على الرغم أنه ليست لديه الأموال على الرغم من أنه اشتراكي وكلمة اشتراكي كانت تُعتبر مسبة إلى حدٍ ما لدى الكثيرين من الأميركيين، الآن 69 بالمئة من الشباب الأميركي حسب استطلاعات الرأي يقولون نحن مستعدون أن ننتخب شخصاُ اشتراكيا، هذا أمر غير معهود على الإطلاق وأعتقد أن الوضع السياسي غير الاعتيادي وغير المألوف والعبارة الّتي استخدمتها قبل هو الّذي يؤثر الآن على الكثير من الناخبين.

عبد الرحيم فقرا: رندة عطفاً على ما قاله إدموند الآن يعني إذا كان الخوف في أوساط الشعب الأميركي الخوف على الجيب الخوف من المستقبل غير المضمون إلى غير ذلك يعني لماذا نرى هذه الطوائف الانتخابية والأطياف الانتخابية في المجتمع الأميركي تذهب إلى ترامب، هذا الرجل بيرني ساندرز يقول للناس أنا أفهم مشاكل الفقراء وأنا أريد أن أتعامل بجدية مع مشاكل الفقراء، مع ذلك نسب التأييد لترامب أكثر بكثير من نسب التأييد لساندرز علماً بأن ساندرز ديمقراطي طبعاً.

رندة فهمي: لاحظ  في دخل الحزب الجمهوري بما في ذلك ترامب من يظهر في الاستطلاعات؟ الخارجون عن السياق بينما ترامب هو ثري، بينما هناك بن كارسون الّذي هو جراح وسيدة أعمال هم اللّذان يصعدان في الاستطلاعات لأنهما من غير الساسة من غير النمط، ونفس الأمر جاري في داخل الحزب الديمقراطي، رأينا بيرني ساندرز أنه سيناتور وليس من أصحاب السلالات وليس مثل كلينتون ولا ننسى ذلك جو بايدن دخل سباق الرئاسة وهذا ممكن والوضع يكون كالتالي حيث أن الأميركيين يرون ترامب وجو بايدن من خارج التيار وتخيلوا أميركا حيث أن دونالد ترامب مليونير أو بليونير يعتقدون أنه يمثل الناس أنه من عامة الناس برغم أنه ثري لأنه يتكلم خطاب الناس هذا هو جمال السياسة.

سابا شامي: أنا أريد أن أضيف بأن في الواقع نجوم هذه المرحلة ساندرز وترامب كلاهما ليس بديمقراطي أو جمهوري، في الواقع دونالد ترامب دخل إلى العراك السياسي مستغلاً ثروته ووجد نفسه مرتاحاً أكثر بالترشح كجمهوري.

عبد الرحيم فقرا: ساندرز مستقل أنا آسف وصفته قبل قليل بالديمقراطي هو يصف نفسه بالمستقل.

سابا شامي: هو صح هو مستقل حتى يعني دخل الكونغرس وكان يُصرّح بشكل علني أنه اشتراكي في الواقع، واشتراكي كلمة تغليف لتأييد خط سياسي شبيه بالشيوعية في الواقع والآن ليس لا بديمقراطي..

عبد الرحيم فقرا: هذا توصيفك الخاص بطبيعة الحال.

سابا شامي: توصيفي الخاص أقول على إنه في الولايات المتحدة الحزب الشيوعي صغير جداً.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

سابا شامي: فالاشتراكي يؤيّد من قبل جهات يعني من يسار الحزب الديمقراطي إلى الحزب الشيوعي هذا ما ..

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لك أنت كناشط في الحزب الجمهوري عفواً في الحزب الديمقراطي ساندرز وهو مستقل يعني هذه المواقف الّتي يعرب عنها في حملته الانتخابية تأييد الفقراء، التفكير ملياً في سياسة معالجة الفقر في الولايات المتحدة مع ذلك لم توصله إلا لنصف ما حصل عليه دونالد ترامب من الشعبية كيف تفسر ذلك؟

سابا شامي: ارجع إلى الأرقام اللي أنا ذكرتها، الأرقام الّتي تتحدث عنها هي أرقام داخل الحظيرة الجمهورية وأرقام ساندرز داخل الحظيرة الديمقراطية واليسارية فإن قارنّا الاثنين وقارنا المهرجانات الخطابية الّتي دعا لها الاثنان ترى بأن مؤيدي ساندرز أكثر بكثير في الواقع على المستوى الشعبي، نتكلم على الأفراد رؤوس يعني في الجماهير الأعداد عند ساندرز تفوق بكثير، فالسؤال الّذي أنا أريد أن اطرحه وأجيبيه هل نجومية ترامب توازي نجومية ساندرز؟ فقط من ناحية الشعور بالغبن الّتي تشعرها الأطراف المؤيدة أو الّتي تشتري من سوبر ماركت الأفكار اليمينية عند ترامب واليسارية من عند ساندرز، يعني هو صراع أفكار في الواقع وهذا لا يحصل كثيراً في الولايات المتحدة.

محتوى الخطاب الانتخابي الحالي

عبد الرحيم فقرا: صراع أفكار رندة طبعاً من المبكر أن نتحدث عن السياسة الخارجية وكيف ستكون السياسة الخارجية لمرشح من المرشحين ولا تزال تفصلنا مدة سنة تقريباً عن الانتخابات إنما واضح مما قيل حتى الآن أنه في الخطاب الانتخابي الحالي هناك شيء ما يختمر يدفع المرشحين إلى اتخاذ مواقف معينة، ما هو بشكل إجمالي ما هي المحصلة في نهاية المطاف الّتي قد تنعكس من هذا الخطاب على السياسة الخارجية للولايات المتحدة خاصة في المنطقة العربية بصرف النظر عمن وصل إلى سدة الحكم من آل بوش آل كلينتون ترامب ساندرز وغيره؟

رندة فهمي: أنت محق إنه من المبكر برغم أن هؤلاء المرشحين يتعرضون للأسئلة عن السياسات الخارجية وترامب التبست عليه الأسماء في السياسة الخارجية ولا يرى الفرق بين الأكراد والعرب والإيرانيين والباكستانيين وهو لديه التباس والأميركيين يركزون على القضايا المحلية وبالنهاية يريدون قائداً قوياً الّذي يمكن أن يحكم ويقوم بإعادة مكانة أميركا في العالم، أولاً لأن هناك شكوى عامة أن أميركا لا تحظى بالاحترام في أنحاء العالم ويريدون استعادة مكانة أميركا.

عبد الرحيم فقرا: هذا رأيكِ أنتِ كجمهورية ليس رأي كل الأميركيين بالمناسبة، هناك من الأميركيين وتعرفين أنتِ هذا الكلام من يقول إن إدارة أوباما أرجعت موقع الولايات المتحدة إلى موقعه الحقيقي بعد بوش.

رندة فهمي: أسأل الأميركيين الخطاب الّذي لديه صدى لدى الأميركيين اجعل أميركا دولة عظيمة ولا يتكلمون عن عظمة أميركا داخل أميركا، اجعل أميركا عظيمة في كل أنحاء العالم هذا هو الخطاب وهذا أمرٌ يتردد ليس فقط في أوساط الجمهوريين ولكن في كل الأطياف أن أميركا ليست قوية بالشكل الّذي كانت عليه، هناك خشية بشأن ذلك إذن السياسة الخارجية سيكون لديها تدخلا ومن المبكر أن تختبر ستكون هناك مقابلات وخطابات إلى غير ذلك.

عبد الرحيم فقرا: حسناً سأذهب إلى إدموند بعد قليل لكن قبل ذلك لا بدّ أن أعطي الكلمة لسابا لكي يرد على هذا الكلام بالنسبة لموقع الولايات المتحدة في العالم وكيف يراه الأميركيون.

سابا شامي: المؤسف بأن نردد هذه الكلمات الّتي لا معنى لها في الواقع.

عبد الرحيم فقرا: أي كلمات.

سابا شامي: إنه أميركا ضعيفة الآن وكل هذا الكلام عن الحاجة إلى استرداد العضلات يعني في الواقع شيء مخزي بأن تقوم أقوى..

خطاب جمهوري مخزي

عبد الرحيم فقرا: يعني الخطاب الجمهوري مخزي.

سابا شامي: الخطاب الجمهوري مخزي جداً الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم عسكرياً واقتصاديا وبكل المجالات العلمية وكل ما تريد فعندما يظهر يعني يظهر دونالد ترمب الولايات المتحدة بهذا المظهر هو يسيء للولايات المتحدة، يجب أن تقوم حملة ضد الإساءة للولايات المتحدة داخل الحزب الجمهوري.

عبد الرحيم فقرا: طيب إدموند بعيداً عن سجالات الحملة الانتخابية بالنسبة لك يعني النظرة الأوسع يعني الخطاب الانتخابي الّذي نسمعه الآن في الولايات المتحدة سواء من اليمين أو من الوسط أو من اليسار وغيره يعني ما هي توقعاتك أنت بالنسبة لانعكاساته على السياسة الّتي قد يتبعها الرئيس القادم للولايات المتحدة، أنت قلت بأن هيلاري كلينتون مثلاً دُفعت دفعاً إلى اليسار؟

إدموند غريب: صحيح إلى حدٍ كبير وأعتقد أن الكثير سيعتمد على تطورات الأمور، إلى أي مدى مثلاً أشخاص مثل ساندرز أو مثل ترامب سيحظون بالدعم إلى حدٍ كبير إذا سمعنا مثلاً من خلال المناظرة الأخيرة ترامب على الأقل بالنسبة لبعض القضايا الّتي تتعلق بالسياسة الخارجية كان أكثر اعتدالا من معظم الجمهوريين الآخرين، وقيل أن ترامب كان هو الناضج الوحيد بين كل المجموعة خلال هذه المناظرة وذلك لأنها حتى كارلي فيورينا بدأت تتحدث تريد أن تعزز قدرة الأسطول السادس قي نفس الوقت الّذي يقول فيه عدد كبير من الخبراء العسكريين الأميركيين حتى القائد المسؤول عن النيتو رئيس حلف شمال الأطلسي يقول إن الأسطول السادس هو في أفضل وضع كان فيه في التاريخ وأنه لا حاجة لا بل نحن بحاجة إلى تطوير القوة الجوية والقوات البرية، يقول يجب إرسال هذه القوات وقالها آخرون من الجمهوريين إلى البحر البلطيق، لا تريد أن تتحدث مع بوتين بينما قال ترامب أنه مستعد ليتحدث مع بوتين ويتحدث مع أي شخص آخر.

عبد الرحيم فقرا: طيب لم يعد أمامنا سوى أقل من دقيقتين حتى نهاية البرنامج إدموند يعني آل كلينتون وآل بوش معروفة مواقفهم عندما كانوا في الرئاسة بيل كلينتون وجورج بوش وجورج بوش الأب معروفة مواقفهم من قضايا الشرق الأوسط معروفة علاقاتهم بعائلات معينة في منطقة الشرق الأوسط، هذا الكلام معروف إنما إذا وصل غير آل كذا وكذا إلى السلطة سواء من جانب ترامب أو من جانب ساندرز كيف تعتقد أن تلك العلاقة قد تتغير أو أنك تعتقد أنها لن تتغير؟

إدموند غريب: أعتقد أن بعضها لن يتغير ولكن إجمالاً بغض النظر عمن سيصل إلى السلطة في الولايات المتحدة هناك عوامل اقتصادية، هناك عوامل سياسية هناك عوامل اجتماعية هناك عوامل عقائدية هناك عامل الخوف الّذي سمعنا عنه كل هذه ستدفع باتجاه التغيير، العلاقات لن تبقى كما هي وكما كانت في السابق.

عبد الرحيم فقرا: سابا في ثلاثين ثانية يعني سابا كما قلنا قبل قليل في النظام السياسي الأميركي وفي الانتخابات هي بمثابة عمر مديد إنما هل ستعتقد أن الناخب الأميركي في نهاية المطاف سيتعب من الخارج عن المألوف ويعود إلى المألوف أم أن الخارج عن المألوف قد رسم نمطا يصعب التراجع عنه عند الناخب الأميركي الآن؟

سابا شامي: قد يصعب التراجع عنه ولكن هذا لا يعني بأنه سيكون الفائز، يعني لربما يبقى ساندرز وترامب إلى نهاية الحملة الانتخابية حيث الحزبين ينتخبان المرشح من كلا الطرفين ولكن ستبقى العناصر الّتي ستؤثر على ما يُسمى platform المواقف مواقف الحزب الّتي ينبغي على الرئيس أن يتبناها.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لضيوفي سابا شامي رندة فهمي والبروفيسور إدموند غريب، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم إلى اللقاء. شكراً.