أمر البيت الأبيض الأميركي باستقبال عشرة آلاف لاجئ سوري، وهو رقم متواضع في رأي من يوجهون انتقادات للإدارة الأميركية.

يدافع مارك تونر نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن موقف إدارة بلاده من المأساة السورية، ويقول في حلقة 15/9/2015 من برنامج "من واشنطن" إن بلاده وفرت أربعة مليارات دولار دعما للاجئين في تركيا والأردن وللنازحين في الداخل السوري.

وأقر تونر بأن عملية التحقق من هويات اللاجئين بطيئة وأن السلطات الأميركية تبحث تبسيطها، دون أن يتعارض ذلك مع إتمام كافة الإجراءات "فنحن نريد أن نحمي شعبنا"، كما قال.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة مريلاند شبلي تلحمي إنه لا يعرف لماذا اتخذ باراك أوباما قرار استقبال عشرة آلاف فقط، في الوقت الذي جرى اقتراح أرقام تصل إلى 100 ألف؟

ميراث 11 سبتمبر
وإذ اعتبر ذلك خطأ إستراتيجيا، أشار تلحمي إلى أن الميراث الذي تركته أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 كرست المخاوف التي تتبناها بعض الأوساط الجمهورية من العرب والمسلمين وكذلك المهاجرين المكسيكيين.

وقبل أن تصبح قضية لاجئين، قال تلحمي إن المشكلة السورية معقدة، ولكن الحرب العراقية هي التي ولّدت واقعا صعبا على كل دول الجوار ومنها سوريا، وكان ينبغي أن تكون المسؤولية جماعية خصوصا بين أميركا وروسيا والصين لإقامة مناطق آمنة للمدنيين.

أما مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي محمد غانم فقال إنه ليس صحيحا أن أميركا ليس بوسعها أن تقوم بأكثر مما قامت به.

بدوره قال المحلل السياسي خالد صفوري إن الولايات المتحدة لا تعتبر نفسها مسؤولة عما يجري في سوريا، في الوقت الذي صرفت فيه أموالا على اللاجئين أكثر من غيرها، مضيفا أن نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة يثير المخاوف من أن يأتي إلى أميركا مشبوهون.

لغة مصالح
وفي الجزء الثاني تابعت الحلقة ملف الأزمة السورية الذي تتم مناقشته ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة في نيويورك.

وقال مراسل الجزيرة في مقر الأمم المتحدة رائد فقيه إن صورة الطفل السوري الغريق أثارت سخطا دوليا، لكن لغة المصالح هي التي تسيطر في نهاية الأمر. وأضاف "لو أن الصور في سوريا مؤثرة لكانت صور الهجوم الكيميائي في الغوطة قد غيرت كل شيء".

بدوره، قال شبلي تلحمي إن البعض في الإدارة الأميركية يرى أنه لا بد من الحفاظ على بشار الأسد أو على النظام حتى لا يكون البديل تنظيم الدولة أو النصرة.

أما محمد غانم فذكر أن وزير الخارجية الأميركية قال إن واشنطن تريد أن "تشكّ النظام بالدبوس"، فهي لا تريده أن يسقط لأنها تخشى تنظيم الدولة. وحين تسأل المسؤولين الأميركيين يقولون إن رأي أوباما لم يتغير تجاه ضرورة رحيل الأسد، أما كيف؟ فليس لديهم أي تصور.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا واللاجئون.. غياب الإستراتيجية أم الأخلاق؟

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

- شبلي تلحمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند

- محمد غانم/مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي

- خالد صفوري/محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 15/9/2015

المحاور:

-   انتقاد جمهوري دائم لباراك أوباما        

-   طريقة أميركية في كي جرح الأزمة

-   نقاشات للحد من ظاهرة الهجرة

-   مطار روسي بمنطقة اللاذقية

-   تضارب بين الخارجية والبيت الأبيض

-   حكومة انتقالية بدون الأسد

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، هزت صورة الطفل السوري الغريق مشاعر العالم بأسره وذكرته بعجز المجتمع الدولي في وقف آلة القتل في سوريا التي تتعقب الأطفال حتى في أعماق البحار والمحيطات، ردود الفعل على الهروب الأكبر من جحيم سوريا للاجئين لدق أبواب أوروبا اتسمت بردودٍ أوروبيةٍ متفاوتة من ترحيب المستشارة الألمانية إلى العدوانية المجانية للصحفية مجرية، لكن واشنطن اكتفت بإسداء النصح للأوروبيين لبذل المزيد من الجهد في موقفٍ لم يختلف سوى في الشكل عن الموقف العربي العام الذي لم يُكلف نفسه حتى عناء النصيحة أمام دولة سوريا التي تختفي معالمها البشرية والعمرانية أمام أنظار العالم وتجاهله أحياناً وتواطئه أحياناً أخرى، وبعد تأخرٍ طويل أمر البيت الأبيض باتخاذ الإجراءات الضرورية لاستقبال حوالي 10 آلاف لاجئ من سوريا العام القادم التي تعاني من أكثر من 10 ملايين بين نازحٍ ولاجئ، في هذه الحلقة سنحاول معرفة الأسباب التي دفعت أميركا للوقوف موقفاً سلبياً من كارثة اللاجئين وهل لذلك أية صلةٍ بالمناخ الشوفيني المعادي للمهاجرين الذي يسود بين المرشحين الجمهوريين للرئاسة في خطابٍ يعيد إنتاج عنصرية وتطرف الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، في النصف الثاني من البرنامج نناقش الإمكانات المحتملة إن وُجدت في حلٍ سياسي للأزمة عشية تقاطر زعماء وممثلي العالم على مدينة نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المحتدة، لمناقشة هذا وغيره يسعدني أن أستضيف كلاً من الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند ومحمد غانم مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي وخالد صفوري المحلل والناشط السياسي، أهلاً ومرحباً بكم جميعا، لكن دعوني قبل أن أبدأ النقاش أن أتابع جزءاً من مقابلة أجريتها مع  مارك تونر نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، سألته في البداية لماذا أخفقت حكومة بلاده الأقوى والأغنى في العالم في الاستجابة بشكلٍ مقنعٍ لمآسي اللاجئين السوريين؟

]شريط مسجل[

مارك تونر/نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية: لقد تأثرنا جميعاً بالمشاهد المأساوية التي أتتنا من أوروبا وخاصةً منظر ذلك الطفل في تركيا ولكن هذه مشكلةٌ بدأت منذ فترةٍ وتتفاقم وقد كانت الولايات المتحدة رائدةً في تقديم المساعدات الإنسانية بتوفير أكثر من 4 مليار منذ بدء النزاع في سوريا، وقد تركزت هذه المساعدات للاجئين الموجودين في المنطقة في الأردن وتركيا التي استقبلت أكثر من مليوني لاجئ لعددٍ من السنوات وأيضاً لأولئك اللاجئين داخل سوريا، وقد قمنا بذلك من خلال المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهذا جزءٌ واحدٌ من الإغاثة التي يجب أن تُقدم وتُكرس للتعليم والمسكن والغذاء وما إلى ذلك، إن أولئك الساعين إلى اللجوء في أوروبا هم مشكلةٌ حقيقية وأنت ترى أوروبا الآن تُقيم الأمر وتتقدم في محاولة لإيجاد حلٍ شامل وقد كان الوزير كيري في الكونغرس يتحدث مع الأعضاء هناك حول المشكلة وكيف يمكننا زيادة جهودنا وهذا أحد جوانب الحل، أم الحل الآخر الذي لا نتحدث عنه بما فيه الكفاية هو أننا بحاجةٍ إلى حلٍ سلمي للنزاع في سوريا وهذا مجال آخر نحن بحاجة إلى المساعدة فيه الآن.

محمد العلمي: المنظمات الدولية المعنية باللاجئين لا تعطيكم أيضاً أرقاماً جيدة أو تقييماً جيداً لأنه على ما أذكر حصتكم الدولية هي 70 ألف لاجئ سنوياً وخلال 4 سنوات لم تأخذوا أكثر من 1500 لاجئ سوري من أبشع وأسوأ كارثة إنسانية في العالم المعاصر؟

مارك تونر: قبلنا 1500 شخص هذا العام ونتوقع أن يصل العدد إلى 1800 نهاية الشهر الحالي وقد ضاعفنا تلك الأعداد خلال الأشهر الستة الماضية، جزءٌ من المشكلة هو أن على طالبي اللجوء إتمام عمليةٍ كاملة وعلينا أن ننظر كيف يمكن أن نُبسط تلك العملية لهم ولكنها ضروريةٌ وتمكننا من التحقق والتأكد من أننا نحمي شعبنا أيضاً وأن هؤلاء القادمين يُؤمن لهم، وأعود هنا للقول إنها إحدى وسائل التعامل مع المسألة وهي الطريقة الأفضل إذا تحدثت إلى الخبراء فسيقولون إن عليك إيجاد الظروف المرضية في البلاد التي يلجأ إليها هؤلاء، عليك أن تقدم لهم مساعدات وأن تدعمهم نوفر لهم السكن ووسيلةً للإبقاء على حياتهم والحفاظ عليها، وأخيراً وهو الجانب الأصعب نحن بحاجةٍ إلى إنهاء القتال في سوريا.

محمد العلمي: لكن عملية التأكد من خلفية اللاجئين تثير حنق  الكثيرين، خلال العامين الماضيين أنفقتم مدة طويلة وأموالاً باهظة من أجل التيقن من خلفية حلفائكم من المقاتلين السوريين وأسفرت هذه العملية الطويلة والغالية والمكلفة على 50 مقاتلاً، هل تنوون تطبيق نفس الأسلوب على اللاجئين؟

مارك تونر: كنا صريحين حول تقييمنا بشأن تدريب المقاتلين وبأن الجهد لم يكن كافياً علينا أن نساعدهم وأن نعمل على تدريبهم بسرعةٍ أكبر وأن ندقق ونتحقق من أمورهم كاملةً وعندما يعودون إلى شمال سوريا أن نقدم لهم الدعم لنجاحهم، ولكن بالنسبة لعملية التدقيق والتحقق من اللاجئين هنا في الولايات المتحدة فأنت على حق إنها عمليةٌ طويلة ونحن نبحث في سبل تبسيطها لكن من المهم أن تنطبق عليهم المعايير الأمنية اللازمة لدخولهم الولايات المتحدة وأن يكون ذلك وفقاً لأسبابٍ صحيحة.

محمد العلمي: إلى أي حد ساهم في ردكم أو رد فعلكم البطء لهذه الأزمة الإنسانية هو خوفكم من الجو العام الداخلي الذي ساهم فيه الكثير من الجمهوريين الذين يتنافسون من الأكثر عداءً للمهاجرين وربما خشيتكم من رد فعل كونغرس جمهوري ربما ساهم في بطئ  استجابتكم لهذه الكارثة الإنسانية؟

مارك تونر: أولاً لا أقول بأن هذا هو الرد الوحيد، نحن على علمٍ بأوضاع اللاجئين في تلك المنطقة على مدى سنوات وقد قلت لك إننا قدمنا لهم المساعدة ولكن ما تراه يحدث الآن في أوروبا لم يمضي عليه زمنٌ طويل، إنها ظاهرةٌ مفاجئة وأوروبا تحاول جاهدةً التعامل معها وأعتقد أننا جميعاً نحاول التوصل إلى أفضل الطرق لمساعدة أولئك على المدى القصير ومن ثم كما قلت لك فعلى المدى الطويل يجب أن نصل إلى الهدف النهائي وهو أن نتيح لهم العودة إلى بلادهم بسلام.

]نهاية الشريط المسجل[

محمد العلمي: مارك تونر نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، شبلي قبل  أن أسألك ينبغي الإشارة فقط إلى أن المقابلة أُجريت قبل الإعلان عن الـ 10 آلاف، هل تعتقد أن 10 آلاف لاجئ كافية بالنسبة للولايات المتحدة قبل أن نتحدث عن المسؤولية الأخلاقية والعسكرية حينما تستقبل ألمانيا 800 ألف لاجئ؟

شبلي تلحمي: أعتقد أنه كان على الولايات المتحدة أن تقترح استيعاب عدد أكبر ربما 100 ألف وهناك من يقترح ذلك، رأينا مثلاً مُرشح الرئاسة أو مالي الوالي السابق لماريلاند.

محمد العلمي: الحاكم السابق لماريلاند؟

شبلي تلحمي: ماريلاند يقترح 65 ألف، هناك إمكانية لاستيعاب عدد أكبر، لا أعرف لماذا اتخذ أوباما هذا القرار ربما لأسباب لوجستية نحن نعرف العملية صعبة جداً خاصةً استيعاب أشخاص من العالم العربي والإسلامي بعد 11 من سبتمبر نعرف الصعوبات حتى بالنسبة للسياحة والفيزا والدراسة كل ذلك ربما هناك قضية أمنية ولذلك طالب الرئيس تحضير، ما معنى تحضير؟ معني تحضير الأوضاع اللوجستية لاستيعاب ربما عدد أكبر، هذا أعتقد عامل كبير ولكن كما أنت اقترحت ربما هناك أيضاً عامل سياسي لاشك أن الرأي العام حتى الآن في بعض الأوساط خاصةً في الأوساط الجمهورية تتخوف من.. خاصة من الواردين من العالم العربي والإسلامي ولكن حتى كما رأينا بالنسبة للمهاجرين المكسيكيين، ولكن أمام الرئيس حسب رأيي، أمام الرئيس أوباما فرصة هائلة لأن الحزب الديمقراطي يؤيد استيعاب اللاجئين وهناك فئة داعمة للرئيس تركز على حقوق الإنسان.

محمد العلمي: وحسب استطلاع لهيومن رايتس ووتش ثلاثة أرباع الأميركيين يؤيدون تسوية  وضع المهاجرين؟

شبلي تلحمي: بالضبط بالضبط فأنا حسب رأيي كان هناك فرصة أمام الرئيس باقتراح عدد أكبر وربما يطلب تحضير وتحليل إمكانية استيعاب عدد أكبر فهذا خطأ إستراتيجي حسب رأيي أنا شخصياً.    

محمد العلمي: محمد تشتغل على هذا الموضوع بشكل يومي، هل ترى أن أسبابا لوجستية فقط وراء هذا رد الفعل الأميركي البطء ؟

محمد غانم: لا نحن على علم بأنه كانت هناك محادثات عام 2013 جرت في البيت الأبيض طبعاً لم ترشح هذه الأخبار لم ترشح للعامة عن محاولة لاستيعاب عدد أكثر من اللاجئين وقتها كان عدد اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة صدق أو لا تُصدق 31 لاجئا فقط من أصل 2,3 مليون لاجئ، ولكن بسبب أنه لم يكن هناك دعم حقيقي من بعض الوكالات الأمنية لهذا الموضوع لذلك يعني توقف الموضوع، كما ذكر نائب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية عدد اللاجئين المقبولين حتى اليوم هو قرابة 1500 حتى نهاية العام سيصبح تقريباً 1800، والرئيس طالب الآن باستقبال 10 آلاف هذا رقم ضعيف جداً، المجلس Refugee Council of America، مجلس.

محمد العلمي: اللاجئون للولايات المتحدة؟

محمد غانم: اللاجئون للولايات المتحدة الأميركية طلب 100 ألف، المنظمات السورية منظماتنا طلبت أيضاً رقماً مشابهاً أرقام كلها تطلب ما بين 65 ألف إلى 100 ألف، الرئيس وكعادته حيال الوضع السوري يعني يفعل أقل ما يمكن فعله حينما تتعقد المسائل جداً فخرج وقال 10 آلاف فقط.

محمد العلمي: نعم وكان كرد فعلٍ على ما يقع في أوروبا نعم، خالد حينما سقطت سايغون فيتنام 1975 الأميركان أخذوا مليون لاجئ فيتنامي، العراق وعلى الرغم من الانتقاد الذي وُجه لهم أنذالك حكومة بوش الجمهورية السابقة أخذوا 50 ألف لاجئ عراقي، هل تعتقد كما يرى البعض أن ربما واشنطن لا تشعر بمسؤولية أخلاقية مباشرة على هذه الأزمة؟

محمد غانم: أعتقد أن هنالك 3 عوامل لموضوع اللاجئين السوريين، العامل الأول أن كلامك أن الولايات المتحدة لا تعتبر أنها مسؤولة أخلاقياً عن المشكلة السورية، المشكلة العراقية أميركا التي خلقتها وبالتالي أكثر من 50 ألف هو أيام بوش أخذوا 50 ألف لكن هناك أعداد أخرى أُخذت بعد ذلك، العامل الثاني أن المعركة في سوريا والجهتين الأقوى عسكرياً والتي لديها نفوذ أكثر في مواجهة الجيش السوري هما جماعتان تعتبرهما أميركا جماعات متطرفة سواء كانت النصرة أو داعش وبالتالي فرصة أن يأتي لاجئون من ضمنهم لهم علاقات مشبوهة بالنسبة للأميركان هذه علامة استفهام كبرى أثارها رئيس اللجنة الأمنية في مجلس النواب.

محمد العلمي: ولكن خالد ألا ترى أن الخوف مبالغ فيه لأن الألمان لا يخافون على شعبهم ومؤسساتهم؟

خالد صفوري: لا شك وهو في الواقع أغلب الهاربين هم جماعة الغير راضين لا على داعش ولا على النصرة، لكن خلال المجيء بالعراقيين هنالك حالتان حالة في مدينة سيناتو تم سجن اثنين كانوا ممن وضعوا قنابل في الفلوجة وكان هنالك حالة مشابهة في شيكاغو لأحد العراقيين الذين دخلوا وكانوا ضمن المجموعات التي شاركت مع الإرهابيين كل هذه تعطي حقا للجمهوريين أن يُثيروا الموضوع، الموضوع الآخر الثالث أن أميركا تعتبر أنها أكثر دولة صرفت على اللاجئين السوريين وهذا واقع سواء كانوا في تركيا أو في الأردن أو في الدول الأخرى.

محمد العلمي: نعم.

شبلي تلحمي: دعني أضيف في هذا الموضوع أن هناك عامل آخر في الرأي العام الأميركي بالأخص وخاصة بين الإدارة هو أن القضية ليست فقط قضية تمويل ولكن استيعاب لأن الدول العربية الغنية هناك مسؤولية جماعية وهذه الدول تلعب أيضاً دورا في سوريا وتلعب دورا في العراق لم تستوعب اللاجئين وبإمكانها استيعاب اللاجئين فهناك غضب على النقد العربي لأن الدول العربية الغنية التي بإمكانها استيعاب اللاجئين لا تستوعب اللاجئين.

محمد العلمي: ويجادل الأميركيون بأنهم أقرب على كل المستويات جغرافياً دينياً عاطفياً.

شبلي تلحمي: كل المستويات.

محمد العلمي: نعم؟

محمد غانم: أنا لم أدافع عن الدول العربية ولكني أختلف مع زميليّ، الدول العربية هناك أيضاً أمر فني بالنسبة لهم هم لا ينفقون طبعاً هم عليهم وبوسعهم أن يقوموا بالكثير لأجل مساعدة اللاجئين السوريين هذا أولاً، ولكن هم لا يقومون بصرف الدول العربية تاريخياً لا تقوم بصرف معظم إعاناتهم عن طريق الأمم المتحدة ترسلها بطرق أخرى هذا رقم واحد، رقم اثنان الدول العربية إن كنا نتحدث مثلاً عن قطر والسعودية فيها عشرات الآلاف من السوريين ولكنهم لا يسمونهم لاجئين وهذا أمر لا يعرفه عامة الأميركيون هنا.

محمد العلمي: وهناك يعني فصل دقيق.

خالد صفوري: ليسوا لاجئين هم يعملون قبل الحرب السورية.

محمد غانم: لا أتحدث عن وافدين جديدين، أتحدث عن..

محمد العلمي: بعد الأزمة يعني؟

محمد غانم: أتحدث عن وافدين جديدين بعد الأزمة.

محمد العلمي: ولكن علينا حينما نتحدث عن الدول العربية هناك دولتان الأردن ولبنان تستضيفان أكثر من طاقتهما الاستيعابية للاجئين السوريين، إذن المسؤولية السياسية والأخلاقية وديك تشيني في مقابلة مع قناة فوكس نيوز هاجم نائب الرئيس السابق إدارة الرئيس أوباما وحملها مسؤولية أزمة اللاجئين السوريين.

] شريط مسجل[

ديك تشيني/نائب الرئيس الأميركي السابق: ما حدث هو أن أوباما تسبب في خلق فراغٍ كبير وقال بوضوح أنه لن يستخدم القوة العسكرية وساهم تشكيل الخلاف واندلاع العنف بشكلٍ مباشر في تفاقم أزمة اللاجئين، عندما كانت الولايات المتحدة تلعب دوراً أكبر في المنطقة وعندما كنا هناك بشكل أساسي كان من الأسهل معالجة الوضع في سوريا، لديك اليوم مشكلةٌ  ذات تداعيات ضخمة في سوريا تُسهم إيران فيها بشكلٍ أساسي ما دفع مئات الآلاف للبحث عن ملجأ في مكان آخر واتجهوا إلى أوروبا وهذه مأساة مروعة.

]نهاية الشريط المسجل[

انتقاد جمهوري دائم لباراك أوباما

محمد العلمي: خالد هل هذا من باب الانتقادات التقليدية الروتينية للجمهوريين كما قال أحدهم حتى لو جاء باراك أوباما بدواءٍ للسرطان سيرفضونه ويرفضون التصويت عليه؟ أم أن ديك تشيني هنا يثير نقطة هامة أن حكومة الرئيس باراك أوباما مسؤولة بطريقة مباشرة عما يحدث؟

خالد صفوري: أولاً ديك تشيني لا يُمثل الجمهوريين وغالبية الجمهوريين أصلاً ينتقدون.

محمد العلمي: خالد هذا قاسم مشترك بين جميع الجمهوريين، باراك أوباما بمغادرته العراق ساهم في فيما يحدث.

خالد صفوري: ليس بالضرورة.

محمد العلمي: معظمهم على الأقل، نعم.

خالد صفوري: السيناتور راند بول يقول أن دخول العراق هو سبب المشكلة أصلاً.

محمد العلمي: لا هذا نشاز في الجمهوريين.

خالد صفوري: لكن لكن بشكل عام الحزبان دائماً يرميان الكرة على بعض دائماً يلومون الطرف الآخر.

محمد العلمي: نعم.

خالد صفوري: لكن في الحقيقة أوباما الموقف السلبي لأوباما في المشكلة السورية وفي الأزمة السورية لا شك أنه ساهم في تفاقمها وخروجها عن السيطرة وكذلك عن ازدياد نفوذ وقوة الحركات المتطرفة لأن الوقوف على شبه الحياد وإعطاء الوعود التي لم تُنفذ والتصرف اللامبالي لفترة طويلة وإلى درجة أنه في أكثر من مرة الحكومة الأميركية ضغطت على تركيا من أجل عدم تسليم أسلحة تم دفعها من قِبل دول خليجية للمعارضة السورية كذلك ساهم في قوة أو زيادة قوة النصرة والجماعات المتطرفة وحتى مجيء داعش إلى الساحة السورية نتيجة الغياب الأميركي وكذلك عدم دعم القوة السورية المعتدلة مثل الجيش الحر.

محمد العلمي: هل هي مزايدات سياسية أم هناك؟

شبلي تلحمي: طبعاً هناك مزايدات سياسية ولكن ديك تشيني ليس في موقع أن ينتقد الآخرين لأن في الأساس المشكلة السورية معقدة طبعاً ولكن لا أعتقد أن داعش كانت قد توجد بدون الحرب العراقية لأن حرب العراق أساس المشاكل الرئيسية ليست المشكلة الرئيسية الأولى هناك مشكلة داخلية سورية ومسألة نظام ومسألة مسائل أخرى ولكن القضية الكبرى هي الحرب نفسها التي ولدت واقعا صعبا لكل دول الجوار لذلك هذا غير معقول يعني هو المسؤول الأكبر هذا القرار بخوض حرب العراق، ولكن دعني أقول أنه بغض النظر عن حرب العراق هناك مسؤولية جماعية بدون شك مسؤولية دولية بدون شك لما حدث، ولكن أنا شخصياً لا أعتقد بأن الحل كان بيد الولايات المتحدة حتى على الرغم من انتقادي لبعض سياسات هذه الإدارة لماذا أقول ذلك؟ نحن نعرف أن الوضع في سوريا بغض النظر عن القضايا الداخلية، النظام والمعارضة الخلافات الداخلية الإثنية والأخرى بغض النظر عن ذلك هناك تدخل عسكري خارجي من كل الدول، وهذا التدخل.

محمد العلمي: عفواً للمقاطعة سنحاول التركيز على هذه النقاط في الموجز الثاني، الآن فقط على مسألة اللاجئين، هل تعتقد  حتى لو أن هذه الحكومة لم تجتاح العراق ولكنها لم ترث المسؤولية السياسية والأخلاقية للاجتياح؟

شبلي تلحمي: أنا حسب رأيي ربما كان بالإمكان في بداية الصرع في سوريا ربما كان بالإمكان الاتفاق مع دول أخرى منها الصين وروسيا بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا وربما كان ذلك ممكنا ولكن ربما كان هذا خطأ إستراتيجيا، سابقا كان من الصعب القيام بذلك نحن نعرف الخلافات في تلك الفترة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا ولكن ربما هذه كانت فرصة لخطوات لم تتخذها الولايات المتحدة.  

طريقة أميركية في كي جرح الأزمة

محمد العلمي: نعم، سآتي، سريعاً محمد تفضل؟

محمد غانم: أمران، الأمر الأول هل الرئيس الأميركي مسؤول عن تفاقم أزمة اللاجئين؟ بالطبع لماذا؟ العلة تكمن في التالي، الرئيس الأميركي سياسته في الماضي قبل أن تتفاقم الأزمة في 2012 و 2011 وحتى 2013 كان أن يتصور الفكر داخل البيت الأبيض كانوا يتخيلون الوضع السوري على أنه جرح بوسعك أن تكوي الجرح وأن تبقى الجراثيم موجودة في بؤرة معينة.

محمد العلمي: دون أن تستأصل أصل المشكلة.

محمد غانم: إذن حين تفاقم الوضع وتدفق اللاجئون وتدفقت أيضاً القلاقل السياسية إلى البلدان المجاورة قاموا بضخ مساعدات إنسانية إلى الأردن إلى لبنان وإلى آخره، فأيضاً كانت دائمة المحاولات لاحتواء الوضع، تلك السياسة الاحتوائية فشلت والأوروبيون الآن حانقون لا على العرب هم حانقون على الرئيس الأميركي بسبب أن اللاجئين الآن يتدفقون إلى بلادهم هناك أزمة كبيرة، هذا بالنسبة للأمر الأول بالنسبة للأمر الثاني هذا الكلام الذي ذكره ديك تشيني ليس له مصداقية ولكن لو سحبت صورته وأعطيتني هذا الكلام ولم تقل لي من قاله هذا جل ما يعتقده الجميع، لا فقط عند الجمهوريين بل..

محمد العلمي: وسنعود إلى هذه النقطة تحديداً خلال الحديث عن المضاعفات الإستراتيجية والدبلوماسية للأزمة السورية، استراحة قصيرة نعود بعدها لمناقشة الدواعي والمضاعفات السياسية والعسكرية للكارثة الإنسانية في سوريا، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

نقاشات للحد من ظاهرة الهجرة

محمد العلمي: مرحباً بكم مرةً أخرى في برنامج من واشنطن حيث نواصل الحديث عن المأساة السورية وما زال معنا دكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند ومحمد غانم مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي وخالد صفوري المحلل والناشط السياسي، مرحباً بكم مرةً أخرى، إلا أننا ننتقل أولاً إلى مدينة نيويورك التي ستتحول قريباً إلى عاصمةٍ دبلوماسيةٍ دولية بحضور ممثلي كل حكومات العالم حيث يوجد الزميل رائد فقيه، رائد صباح الخير وشكراً على انضمامك لنا، لو سألتك في البداية إلى أي حدٍ ساهمت صورة الطفل الغريق في حمل ممثلي حكومات العالم على إعادة النظر بشكلٍ جدي هذه المرة في الأزمة السورية خلال الأعمال المرتقبة للجمعية العامة؟.

رائد فقيه/مراسل الجزيرة: في الواقع محمد بطبيعة الحال هذه الصورة أثارت جدلاً كبيراً هنا في أروقة الأمم المتحدة وأثارت نوعا من السخط ولكن ما هي الترجمة العملية لهذا الجدل أو لهذا النقاش إن كانت الصور ستغلب على لغة المصالح لكانت ربما صور الهجوم الكيميائي الذي أستهدف مدينة الغوطة قبل سنتين من الآن وأودى بحياة المئات من الأطفال والمدنيين في صور حملت حجم بشاعة الاعتداء على المدنيين ربما كانت هذه الصور أيضاً قد لعبت دوراً في تغليب لغة أو صوت الضمير على لغة المصالح ولكن ما نراه حتى الآن بأن لغة المصالح هي السائدة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، ربما الجديد في أزمة اللاجئين هو دخول أو يعني آثار الحرب السورية بصورةٍ مباشرة لأول مرة ربما على الأرض الأوروبية إذ أن هؤلاء اللاجئين لم يعودوا فقط يتواجدون في دول المحيط التي تحيط بسوريا كالأردن ولبنان وتركيا وإنما هم بدأوا يصلون إلى أوروبا وإلى الدول الصناعية الكبرى وما لهذا من تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية في مرحلةٍ لاحقة قد نراها، كل هذه العوامل هي تُشكل مستجدا في العامل السياسي ومن هنا نحن نرى بأن الأوروبيين والمجموعة الأوروبية في الأمم المتحدة أعادت إحياء النقاشات حول مشروع قرار ينص على تدمير سفن المهاجرين غير الشرعيين أو اللاجئين بعد إنقاذهم، إذن هناك بعض النقاشات حول كيفية الحد من هذه الظاهرة فضلاً عن النقاشات في كيفية استيعاب اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا، ولكن حتى الآن كل التركيز السياسي لا يزال منصباً على جهود المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

محمد العلمي: نعم رائد، إذن لا تبدو الصورة مشجعة كثيراً ربما أيضاً حتى على المستوى الدبلوماسي في ضوء الخلاف الأميركي الروسي الجديد والحاد على ما يبدو بعد قرار موسكو زيادة دعمها العسكري للنظام السوري هل اختفى بالفعل أيضاً أي أملٍ في التقاء الطرفين حول مشروع قرارٍ في مجلس الأمن؟

رائد فقيه: كل التركيز الآن ينصب على كيفية الوصول إلى نوع من التسوية من خلال المشاورات المستمرة التي كان قد بدأها دي ميستورا قبل نحو شهرين في كيفية تعريف وإيجاد آليات تطبيقية لاتفاقية جنيف الأولى، وبالتالي هناك نوع من النقاش هنا بين سفراء الدول الدائمة العضوية كما هذه النقاشات ربما انعكاس للنقاشات الجارية في المنطقة وهي حول مصير الأسد ربما هذه واحدة من أكبر العقد التي تواجه ستيفان دي ميتسورا.

رائد فقيه: المنطقة وهي حول مصير الأسد ربما هذه واحدة من اكبر العقد التي تواجه ستيفان دي مستورا، كانت الدول الغربية ترفض رفضاً قاطعاً أو عدد من الدول الغربية بصورة أدق يرفض مشاركة الأسد بالمرحلة الانتقالية، هناك نوع من التقبل لهذه الفكرة حالياً في حال احتفظ ببعض الصلاحيات البروتوكولية حصراً لا تنفيذية، الروس كانوا يعارضون نقاش مصير الأسد، هناك بعض المصادر الدبلوماسية التي تقول بأن الروس أصبحوا أكثر شهية لنقاش هذه المسألة على اعتبار من خلال مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية ليحدد مصير الأسد في ختام هذه المرحلة من خلال انتخابات، إذن هناك نوع من النقاشات الغير متبلورة خلاصتها حتى الآن في هذا السياق.

مطار روسي بمنطقة اللاذقية

محمد العلمي: شكراً جزيلاً الزميل رائد فقيه، كنت معنا من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، خالد لو بدأت مما انتهى إليه الزميل رائد فيما يخص الدور الروسي وشهيتهم للحديث أو من عدمه، الآن وإذا صدقنا القصاصات الإخبارية هنا في أميركا الوضع ربما مرشح لكي يزداد خطورة، الروس على ما يبدو يبنون قاعدة عسكرية في مطار بمنطقة اللاذقية، يستعدون للدخول عملياً إلى أجواء سوريا المزدحمة بطائرات أميركا وحلفائها وطائرات النظام التي ترمي البراميل المتفجرة، هل أنها على وشك تصعيد أكثر من أمل في حل دبلوماسي؟

خالد صفوري: أنا في تصوري عكس ذلك، الروس أولاً أخذوا إشارات من الأميركيين قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع عندما أشادت الولايات المتحدة بالدور الروسي الآن في محاولتهم في جلب المعارضة السورية والحديث حول مصالحة أو حول حل دبلوماسي للأزمة السورية.

محمد العلمي: أو ليونتهم فيما يخص الموقف من الأسد.

خالد صفوري: وهذا اعتقد هو أحد الأسباب في تشجيع الروس لكنهم يعرفون حدودهم تماماً، هم لديهم مصالح في سوريا، لديهم قاعدة في منطقة اللاذقية لكن هنالك عامل آخر الأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية قررت في بداية هذا الصيف أن اكبر خطر على الولايات المتحدة في المستقبل القريب هو داعش وبالتالي على الولايات المتحدة أن تعيد تقييمها للمشكلة السورية وللأزمة السورية، كذلك هنالك تحليل بأنه ليس بالإمكان القضاء على داعش في العراق بدون القضاء عليه في سوريا لأنه إذا تمت هزيمتها في العراق فإنها ستفر إلى سوريا وما دامت سوريا منطقة لا سيطرة فيها..

محمد العلمي: سيطرة لأي حكومة مركزية نعم.

خالد صفوري: وبالتالي هذه مشكلة لا يمكن حلها إلا بحل المشكلة السورية.

محمد العلمي: نعم.

خالد صفوري: وهذا أدى إلى إعادة تقييم المشكلة السورية وأميركا الآن تدعم باتجاه هذا الحل الدبلوماسي وحتى في مقابلتك مع وزارة الخارجية تكلم عن الحل الدبلوماسي وهذا جديد في الكلام الأميركي، يعني هذا آخر 6 أشهر أو سنة تتكلم أميركا على هذا الموضوع، كان الكلام دائماً على خروج بشار الأسد وليس هنالك أي مستقبل لسوريا...

تضارب بين الخارجية والبيت الأبيض

محمد العلمي: نعم ولكن عكس ما قاله خالد أعرف أن لديك رد فعل، إحدى المواقع الإعلامية هنا في الولايات المتحدة تتحدث عن عدم وضوح رؤيا حتى للحكومة الأميركية الآن، هناك تضارب بين الخارجية والبيت الأبيض حول الموقف من الطائرات الروسية، الخارجية تسرعت في طلب اليونان ودول أخرى عدم السماح للطائرات بنقل أسلحة، يعني يبدو أن عملياً الأمور تتجه للتصعيد.

شبلي تلحمي: هناك تناقضات داخلية في الإدارة بدون شك بالنسبة للموضوع السوري، وهناك بعض الاتفاق، الاتفاق الرئيسي كما قال الأخ خالد هو أن داعش هي الخطر الرئيسي ولكن هناك اتفاق آخر على كل المستويات أن الموضوع السوري ليس موضوعا استراتيجيا هاما في الولايات المتحدة وليس موضوعا أوليا حتى الآن، هذا حتى الآن هذا اتفاق ولكن التناقض الواضح هو أن البعض في الإدارة على المستوى العسكري والاستخباراتي والسياسي يرى أنه يجب الحفاظ على بشار الأسد على الأقل على النظام لأنه لا يرون أي حل آخر لإيقاف داعش ولكن هناك الموقف الرئيس الذي قال يجب أن يخرج بشار الأسد، فهناك تناقضات ولكن دعني أقول أن هناك أبعادا للاتفاق النووي الإيراني على هذه المسألة وحتى على قضية التدخل.

محمد العلمي: كيف ذلك؟

شبلي تلحمي: إذا كان الافتراض وأنا حسب رأيي افتراض خاطئ أنا هذا الاتفاق سيقرب إيران من الولايات المتحدة خاصة بالنسبة للتعامل بالمشروع السوري والعراقي، أنا أعتقد أن هذا ليس صحيحا لماذا؟ اعتقد أن هناك خلافات رئيسية بين الدولتين ولكن أيضاً إيران لم تنظر إلى هذا الاتفاق كبداية لعلاقات أفضل مع الولايات لمتحدة، إيران تنظر إلى الولايات المتحدة كعقبة أمام علاقات أفضل مع دول أخرى منها روسيا..

محمد العلمي: قبل يومين فقط المرشد الأعلى في إيران وصف هذه الفكرة عملياً، ليس هناك استعداد للحديث عن...

شبلي تلحمي: حتى بالنسبة للرأي العام الإيراني إذا نظرنا لآخر الاستطلاعات تنظر الدول التي تهتم بها إيران هي ألمانيا وروسيا والصين ولذلك حسب رأيي هناك اتفاق استراتيجي واضح بين إيران وروسيا في سوريا، هذا الاتفاق هو أنهم الحفاظ على الأسد ومواجهة داعش فهذا الاتفاق في هذه الظروف بعد يعني بعد هذا الاتفاق النووي وليس هناك تخوفا من المواجهة الأميركية الإيرانية هناك فتح مجال أمام تنسيق أكبر بين إيران وروسيا في سوريا لذلك هذا عامل جديد حسب رأيي نتج عن هذا الاتفاق.

محمد غانم: ما جرى منذ بضعة أشهر قرابة 6 أشهر ومن ثم رشح إلى العامة قبيل شهرين أو ثلاثة فقط أن الولايات المتحدة ودعني أقول وزير الخارجية جون كيري يجري  بعض المباحثات مع نظيره الروسي والسعودي سعود الفيصل قبل أن يتوفى ومع الإيراني مع ظريف بالذات مع الإيرانيين من أجل إنشاء مجموعة تعمل على حل على شيء مشابه مثل ذلك، ذاك كان في الماضي، جون كيري الآن فوجئ بما قام به الروس ولأجل ذلك طلب من اليونانيين وطلب من بعض الدول الأخرى أن يغلقوا مجالهم الجوي، غضب الرئيس أوباما منه بسبب ذلك وبعض الموجودين في البيت الأبيض الآن  البيت الأبيض الآن منقسم بعضهم يقول علينا أن نعمل مع الروس ضد داعش في سوريا..

محمد العلمي: ما دام عدونا واحد يعني.

محمد غانم: نعم وهذا..

محمد العلمي: ولكن هذا يقتضي ضمناً القبول بانهيار الجهود الأميركية لرحيل الأسد.

محمد غانم: نعم لذلك المعارضون داخل البيت الأبيض يقولون إن قبلنا بذلك فهذا يعني أن جميع هذه السنوات الماضية التي قلنا فيها أن الأسد عليه أن يرحل يعني قد آلت إلى النهاية.

محمد العلمي: شكراً محمد، خالد قبل أن أسألك دعنا نتوجه إلى الخارجية مرة أخرى آخذ رأيك حول موقف الخارجية من الجهود الدبلوماسية والمتحدث أو نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، سألته في بداية الجزء الثاني من اللقاء عما تبذله الحكومة الأميركية تحديداً لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة السورية.

]شريط مسجل[

مارك تونر: كما تعلم لدينا مبعوثا خاص جديدا لسوريا هو مايكل راتني، راتني يجري مباحثات مع السعوديين والروس لبناء توافق من أجل المضي قدماً، رأينا خلال الأيام الماضية ما يبدو أنها تحركات من قبل روسيا لا نتفق معها، لا نريد رؤية مزيد من الدعم للأسد وهذه نقطة أخرى هامة، يجب أن نشير لها، نظام الأسد قتل خلال الشهر الماضي أكثر من 1600 مدني سوري وهذا العدد يفوق عدد القتلى على يد تنظيم الدولة الإسلامية هذا رقم هام هنا لذا فإن نظام الأسد جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل.

حكومة انتقالية بدون الأسد

محمد العلمي: وهذا بالتحديد ما يتهمكم به بعض حلفاؤكم في مقدمتهم تركيا التي تجادل بأنكم تركزون على أعراض الأزمة وليس على أسبابها، كما قلت قبل قليل النظام السوري قتل أكثر من تنظيم الدولة، بينما يبدو من سياستكم وإستراتجيتكم أنها تركز بالدرجة الأولى على مقاتلي التنظيم، متى تطورون إستراتيجية وسياسة ربما أقوى لمواجهة أصول الأزمة وأصلها وليس فقط مظاهرها؟

مارك تونر: إجابة على سؤالك نحن بحاجة إلى الأمرين وقد عملنا مع دول الائتلاف ومع تركيا كما ذكرت أنت من خلال طلعات جوية من قاعدة أنجرلك وذلك دعماً لتلك المجموعات في شمال سوريا والتي تحرز تقدماً ضد تنظيم الدولة الإسلامية وثانياً نحن بحاجة إلى حل سياسي لهذا النزاع الذي مضى عليه 4 سنوات في سوريا، لقد كنا واضحين في موقفنا إننا بحاجة إلى عملية انتقالية لحكومة جديدة يقبلها الشعب السوري، حكومة لا تشمل الأسد ومن غير الممكن أن تشمل الأسد.

محمد العلمي: يبدو أن هناك شعوراً في هذه الوزارة وباقي الحكومة أنكم لا تشعرون بأي مسؤولية إزاء الأزمة السورية ربما لأنكم لم تتدخلوا عسكرياً فيها ولم تفعلوا ما فعلتم بعد سقوط سايغون عام 1975 أو في العراق حديثاً حينما أخذتم أعداداً أكبر من اللاجئين، ألا تشعرون بأي مسؤولية أخلاقية وسياسية إزاء ما يجري في سوريا؟

مارك تونر: أعتقد أن هذا الانطباع خاطئ ومرة أخرى أشير إلى الـ 4 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية التي قمنا بتقديمها، إن مشاهد اللاجئين مؤثرة وموجعة ونحن بحاجة إلى بذل المزيد، أوروبا تستجيب الآن والولايات المتحدة أيضاً تدرس سبل المساعدة ولكن ما تراه الآن وهذه حقيقة يجدر الإشارة لها عندما نتحدث بلغة الأرقام بأن الذين نتحدث عنهم هم الذين يسعون إلى اللجوء من خلال المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أما ما نراه الآن في أوروبا ليسوا لاجئين من خلال المنظمات الدولية، إنه أمر مختلف هؤلاء أناس هربوا من مناطق القتال في سوريا وهذا أمر بحاجة إلى رد من نوع آخر.

محمد العلمي: لينكن شيفي الحاكم الديمقراطي السابق لولاية رود آيلاند من حزبكم وأحد الساعين الديمقراطيين لترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة أعرب عن اعتقاده أن ما يجري حالياً في سوريا هو نتيجة مباشرة للفوضى التي خلقها اجتياح الولايات المتحدة للعراق، طبعاً حكومتكم لم تجتاح العراق لكنها تأكيداً ورثت المسؤولية الأخلاقية والسياسية لتلك العملية، ألا توافقون السيد شيفي رأيه في هذا الموضوع؟

مارك تونر: لا اتفق مع هذه الفكرة إن جذور المشكلة تكمن في تنظيم الدولة ومن ثم الأجواء التي خلقها نظام الأسد والذي من خلال النزاع أوجد ظروفاً تتيح لمجموعات كتنظيم الدولة أن تشيع الخراب والدمار.

محمد العلمي: خالد بالنسبة لما قاله الدبلوماسي الأميركي ألا يؤكد ذلك ما قاله الأخ محمد قبل قليل بأن هذه الحكومة تدبر الأزمة ولا تريد أو لا تستطيع حلها يعني وكأن الخرق اتسع على الراقع، يعني التعامل مع المطالبات برحيل النظام حتى قبل مجيء داعش، الآن التركيز على تنظيم الدولة على أنه الخطر الوحيد والرئيسي بل حتى الخوف على سقوط نظام حتى لا يتكرر سيناريو اليمن وليبيا في سوريا.

خالد صفوري: لا شك وأعتقد يعني تخبط هذه السياسة هو أحد أسباب تفاقم هذه المشكلة، هنالك واقعة ذكرها لي أحد أصدقائي الذين كانوا هنالك في اجتماع دوري لإدارة الأزمة السورية يعقد في عمان كل فترة والمندوب الأميركي في هذا الاجتماع طلب من الدول العربية أن توقف دعمها للمعارضة السورية والمندوب السعودي في هذا الاجتماع اعترض وقال نحن ندعم المعارضة منذ أربع سنوات في هذا الموقف والوقت الحرج فقال المندوب الأميركي نحن نفضل بقاء النظام الحالي من أن تأتي النصرة أو داعش وتحكم سوريا هذا هو الموقف الأميركي، الموقف في البداية كان موقف إدارة الأزمة من بعيد..

محمد العلمي: إذن لماذا يكررون حتى الآن من الضروري أن بشار الأسد جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون  جزءا من الحل؟

خالد صفوري: لأنه هذا هو الموقف الأميركي منذ البداية، أميركا لا تريد والعلاقة مع بشار الأسد هي علاقة سيئة أصلاً لكن هي تريد أن تبقي على الأقل بقايا النظام موجودة ضمن أي مستقبل للمصالحة في سوريا، ولهذا أعتقد أن خلافهم الأساسي والاعتراض الأساسي يأتي من إيران وروسيا رغم أن روسيا لا اعتقد أنها تعتبر حتى لو تكلمت علناً على أن بشار هو خط أحمر أعتقد أن روسيا في النهاية ستفاوض على هذا الموضوع ضمن أي صفقة فهي تريد أن تحصل على ثمن من أجل تخليها عن بشار السد، لكن أنا لا أعتقد ولا أؤمن أن روسيا تعتبر بشار الأسد خطا أحمر في أي تغيير أو اتفاق في المستقبل.

محمد العلمي: رغم استثماراتها العسكرية الواضحة مؤخراً.

خالد صفوري: لكن هي تريد أن تبقي على جزء من هذا النظام لكن ليس بشار الأسد بالضرورة.

محمد العلمي: نعم.

شبلي تلحمي: على كل احترامي للأخ خالد أنا لا أعتقد أنه يمكن أن نفسر السياسة الأميركية من خلال ما قالهُ ممثل أميركي في اجتماع في عمان لم نكن فيه، فحسب رأيي أنا  أن القضية الرئيسية هي بالفعل هذه الإدارة لم تنظر أولاً إلى الصراع السوري كقضية أولوية للولايات المتحدة، ثانياً أنها لم ترى أن هناك حلاً لها لأن هناك دولا أخرى الموضوع السوري لها أهم مما هو عليه الولايات المتحدة لذلك هناك قضية مواجهة.

محمد العلمي: ولكن أخ شبلي عفواً على المقاطعة ما يؤكد ربما ما ذهب إليه خالد ومحمد بالنسبة لهذه الفوضى في هذه السياسية يعني كأنها كل يوم قرار حسب ما يستجد، أن هناك من يعتقد فقط هذه النقطة أستاذ شبلي أن الرئيس باراك أوباما في الحادثة التي أشار إليها الزميل رائد الهجوم الكيماوي على المدنيين في صيف 2013 أن باراك أوباما ساعتها فقد السيطرة تماماً على الملف السوري أمام حلفائه قبل خصومه.

شبلي تلحمي: إذا نظرنا إلى تلك الفترة نرى ما هو الاستنتاج؟ الاستنتاج حتى في قضية تعاطف شعبي مع الموضوع الإنساني في سوريا هذا لا يؤدي إلى قرارات إستراتيجية من يؤيدها الشعب، لماذا انسحب في قراره؟ لأنه لم يكن هناك تأييد في الكونغرس ولم يكن هناك تأييد من الرأي العام على الرغم من تقبل الرأي العام بأن الأسد هو الذي قام باستعمال الأسلحة الكيماوية، لذلك في نظري أنا شخصياً الولايات المتحدة..

محمد العلمي: ولكن لماذا تدخل في ليبيا ونفس الشروط كانت متوفرة؟

شبلي تلحمي: الذي حصل في ليبيا هو أن مجلس الأمن وافق على هذا التدخل ومن بين ذلك روسيا والصين وفي بداية الصراع في سوريا لم تتمكن الولايات المتحدة من الاتفاق مع روسيا والصين...

محمد العلمي: ولكن شبلي لا يمكن نفي ذلك الموقف والخطوط الحمراء الشهيرة وعدم القدرة على تنفيذها أنه فقد احترام حلفائه وفي مقدمتهم حلفائه في الخليج، نعم.

شبلي تلحمي: بدون شك هناك تناقضات..

محمد العلمي: محمد رد فعلك ما..

محمد غانم: وقتها أنا كنت وقت الضربة الكيماوية كنا في الكونغرس يعني نجري 7 اجتماعات في النهار مع أعضاء الكونغرس، الرئيس الأميركي انسحب ليس لأنه لم يكن هناك دعم في الكونغرس، لم يكن هناك دعم في الكونغرس لأن الكونغرس قال لنا لا نحس أن هذا الرئيس مقتنع بما يطرحه علينا ومن ثم تتذكر قال رئيس الخارجية نحن نريد أن نشكهم بالدبوس فقط، فقال له الكونغرس تريد أن تشك ماذا بالدبوس؟ نحن الولايات المتحدة الأميركية لا تشك أحداً بالدبوس إمّا أن نقوم بفعل مؤثر أو لا نقوم بفعل، الرئيس الأميركي وقتها انسحب لأنه أحس..

محمد العلمي: هو توضيح فقط تاريخي أن رؤساء من قبله أقدموا على خطوات أكثر من ذلك بكثير ولم يرجعوا إلى الكونغرس...

محمد غانم: أحس الرئيس الأميركي وقتها أنه..

خالد صفوري: كان يستطيع أن يقوم و يذهب ويقنع الكونغرس أن أراد.

محمد غانم: لو تدعني أكمل لو سمحت، أحس الرئيس وقتها أنه تورط في هذا الأمر ولذلك قبل الصفقة مع روسيا حتى يخرج من هذا الأمر، الآن عودة إلى الحل السياسي في الماضي كنا نقول الإدارة الأميركية تريد كذا، الإدارة الأميركية لا تريد كذا قبل أوباما، في عصر أوباما وعهد أوباما نقول الرئيس يريد كذا والإدارة تنفذ أو الرئيس لا يريد كذا والإدارة تنفذ، الرئيس هو الـ Micromanager أو المدير..

محمد العلمي: المشرف المباشر.

محمد غانم: على القضية السورية، تحدثت مع ناس في البيت الأبيض سألتهم بعد كل هذا الضغط هل تغير فكر الرئيس الأميركي قبل أزمة اللاجئين؟ قالوا لا لم يتغير، الرئيس الأميركي لا يريد أن يقوم بشيء لذلك تلقف الوعود الإيرانية التي أعطاها ظريف لنظيره كيري وتلقف الوعود الروسية وقال هو بالحرف الواحد في إحدى مقابلاته الآن الروس يعتقدون وعلموا أن ما قاموا به في سوريا أمر لا يمكن استدامته لذلك هم الآن جاهزون للحديث حول مصير بشار الأسد، حتى هو صدق ذلك ومن ثم فاجأه بوتين مجدداً بالتعزيزات العسكرية في سوريا، والإيرانيون بالمناسبة أيضاً حسب مصادر إسرائيلية يقومون الآن بإرسال جنود، إذن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تؤمن بأنها لا تريد أن يسقط الأسد عسكرياً، هذا الفرق فرق هام هي لا تريد أن يسقط الأسد عسكرياً لأنها تخشى إن سقط الأسد عسكرياُ أن تسيطر داعش على دمشق أو جماعات أخرى.

محمد العلمي: هذا صحيح.

محمد غانم: ولكنها ولكن الرئيس الأميركي وأنا هذا الكلام سمعته من كبار المسؤولين من سامنثا باور ومن جون كيري هم فعلاً مقتنعون أنه مستحيل أن تقوم يعني تأتي بحل لسوريا يبقى فيه الأسد يعني ولكن كيف تزيح الأسد ليس عندهم خطة لهذا أبداً.

محمد العلمي: يعني انتخابات شفافة ويرحل بشار الأسد بقسم الاقتراع إلى منفاه، إذن هل تعتقد أن خيارات واشنطن أصبحت محدودة للغاية بسبب هذه الأخطاء القاتلة التي ارتكبت سابقاً؟

خالد صفوري: لا اعتقد أن لديها خيارات لكن يجب أن يكون هناك سياسة واضحة وغياب السياسة الواضحة هو المشكلة، هو ما يجعل الكونغرس يعترض على سياسته عندما يكون هنالك افتقار لشيء واضح أو خطة واضحة هذا أولاً، ثانياً أن يقود والولايات المتحدة لم تقد في الموضوع السوري كانت دائماً تتصرف كردود فعل كان يحصل حدث وترد عليه لكن هي لا تقود ولا تضع الخطة ولا تلعب الدور القيادي في هذه المشكلة فأنا لا أعتقد أن هنالك غيابا كاملا وتستطيع دائماً أن تعمل صفقة مع روسيا، روسيا دائماً هي جاهزة لأن تأخذ ثمنا لأي موقف فالمفاوضة على مستقبل سوريا مع روسيا وحتى مع إيران وارد إذا أرادت الولايات المتحدة أن تفاوض وتقود في هذا الموضوع ولكن غياب القيادة في هذا الموضوع واعتبار المشكلة السورية مشكلة ثانوية، حتى هذه اللحظة رغم كل التحذيرات التي تأتي حول هذا الموضوع لا نجد أن القيادة تلعب الدور القيادي، فغياب هذا الدور القيادي هو الذي يجعل المشكلة مستعصية.

محمد غانم: لو أرادت الولايات المتحدة الأميركية الآن أن ترد على التصعيد الروسي لوجب عليها أن تعمل مع الأتراك على خلق هذه..

محمد العلمي: وتدخل في مواجهة عسكرية مع طائرات نعم.

محمد غانم: في النهاية ومن ثم تفاوض، وزير الخارجية في الماضي ديفد هوبرك وإن قرأت مذكراته ذكر أنهم حصلوا على المفاوضات مع صربيا بعد أن قصفوا صربيا وخلقوا واقعاً على الأرض، أن تخلق واقعاً عن طريق ما يقوله نائب المتحدث هذا أمر شبه مستحيل.

محمد العلمي: أنا دعوني أختتم هذا البرنامج ربما بنقطة لها صلة ولكن ربما غير مباشرة موضوع تعاملنا نحن العرب وسهولة ميلنا للتفسيرات المؤامراتية، بحكم أنك دكتور شبلي تقوم باستطلاعات رأي عام ميدانية في العالم العربي هل نحن أمة العرب يعني متخصصون في هذه الظاهرة حينما تتطلع على وسائل الإعلام العربية، على النقاشات في العالم الافتراضي بالأخص موضوع سوريا، النظام يتغدى وينام على المؤامرة، المعارضة تفعل الشيء نفسه وفي مجالات أخرى يعني، كيف تفسر هذه الظاهرة؟

شبلي تلحمي: أعتقد أن هذه النظريات المصدر الرئيسي لها هو التعبير عن الضعف، عندما لا يكون بيدك أن تؤثر أبداً على ما يحصل أمامك فآخرون هم الذين يقومون بذلك فالشعور بالضعف على المستوى الفردي، على مستوى الحكومات، على مستوى..

محمد العلمي: على مستوى المعلومات أيضاً.

شبلي تلحمي: في كل هذه، ولكن أنا لا أقول أن ليس هناك أيضاً مصدر واقعي لهذه الأمور لأن الدور حسب رأيي أنا شخصياً أن الدور الخارجي كان عاملا سلبيا هائلا في الشرق الأوسط ونرى أن حتى في بالنسبة للثورات العربية ما هي الدول التي أصبح الوضع فيها أصعب من الأخرى؟ هي الدول التي كان فيها تدخل أكبر، إذا لقينا العراق، سوريا، ليبيا والآن اليمن مقارنة بتونس أو مصر لذلك أنا حسب رأيي أن هناك طبعاً بعض الواقع في أن الدور الخارجي في التدخل الدور السلبي وليس...

محمد العلمي: نعم في أقل من دقيقة اقتسمها بينكما، نعم تفضل.

محمد غانم: أولاً هذه المنطقة منطقة فيها إرث استعماري سوريا نفسها هي نتيجة سايكس بيكو فهذا الإرث يساهم في ذلك، ثانياً اتفق مع زميلي هناك شعور بالعجز وحين تشعر..

محمد العلمي: وعدم القدرة على التأثير...

 محمد غانم: نعم ولكن الأمر الثالث يعني أعذرهم في هذه الأمور، الأمر الثالث الذي لا أعذر أحدا به هو غيابهم; هم ليسوا قريبين من مصادر المعلومات هنا، حتى المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف أنا لا أجدها قريبة جداً من مصادر المعلومات لولا المنظمات السورية الأميركية اعتقد كان الوضع مختلفا جداً.

محمد العلمي: كلمة أخيرة خالد لو عدنا بالموضوع.

خالد صفوري: أنا اعتقد لو الأنظمة العربية تعامل شعوبها بطريقة جيدة لن يكون هنالك مؤامرة لأنه لا يخرج الشعب للتآمر مع الخارج إذا لم ...

محمد العلمي: ليس المؤامرة للميل المؤامراتي، تفسير أي شيء بالمؤامرة.

خالد صفوري: أنا اعتقد أن هناك 20% مؤامرة و 80%هواجس غير موجودة.

محمد العلمي: نعم في نهاية هذه الحلقة أشكركم مشاهدينا الأعزاء كما أشكر ضيوفي الكرام الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند ومحمد غانم مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي، وخالد صفوري المحلل والناشط السياسي، بالطبع الشكر موصول أيضاً لزملائي الأعزاء في الدوحة وهنا في واشنطن الذين ساعدوا وأسهموا في إنجاز هذه الحلقة مع أطيب تحياتي وفي أمان الله.