احتفلت جوبا بالذكرى الرابعة لانفصالها عن السودان يوم 9 يوليو/تموز الماضي في ظل حرب أهلية استعصت على كل الحلول المطروحة.

ورغم أن واشنطن ساهمت في قيام دولة جنوب السودان، فإن سياستها أصيبت بانتكاسات كبيرة في إدارة ملف الدولة الوليدة.

وانفصل جنوب السودان عن السودان بموجب اتفاقية السلام التي أبرمت في 2005 وأنهت واحدة من أطول النزاعات في أفريقيا ومهدت لإجراء استفتاء شعبي في يناير/كانون الثاني 2011 صوَّت فيه الجنوبيون بنسبة 98% لصالح الانفصال.

واندلع نزاع مسلح في ديسمبر/كانون الأول 2013 بعد صراع على السلطة بين الرئيس سلفاكير ميادريت ونائبه السابق رياك مشار. وأعاد القتال فتح نزاع على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها سلفاكير، وبين قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

لكنّ الطرفين وقعا على اتفاق سلام الأربعاء الماضي يهدف إلى إنهاء عشرين شهرا من الصراع في أحدث دولة في العالم.

وسلطت حلقة 1/9/2015 من برنامج "من واشنطن" الضوء على سجالات الدين والعرق في تحريك توجهات السود في الولايات المتحدة، وكذا دوافع الإدارة الأميركية تجاه قضايا السودان وجنوب السودان.

تأخر أميركي
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فتحي الضو أن حضور الإدارة الأميركية في ملف جنوب السودان تأخر كثيرا، وأن حلّ هذه المشكلة يوجد في الخرطوم. وقال إن ما حرّك الإدارة الأميركية دوافع انتخابية لأن ملف السودان وجنوبه كان مهملا منذ 2011.

وأضاف الضو أن الحزب الديمقراطي بدأ الخوض في ملفات ربما تثير اهتمام قطاع من الناخبين الأميركيين، لافتا إلى أنه بعد وصول عمر البشير إلى الحكم عام 1988 تم إضفاء الصبغة الدينية على الصراع مع الجنوب.

وعن اهتمام السود بقضايا السودان، قال الصحفي والإذاعي أزكيا محمد "في الولايات المتحدة أسمعونا قصصا عن العبودية في السودان لتشويه صورته في مخيلة الأميركيين السود".

وأضاف أن الحديث يدور هذه الأيام عن الخرطوم، لأن قيادتها -وفق رأيه- إسلامية وتنعم بنوع من الاستقرار، في حين أن المشكلة القائمة هي في جنوب السودان.

ويرى أزكيا أن السودان لا يشكل سوى جزئية صغيرة من قضايا الشرق الأوسط بالنسبة للإدارة الأميركية التي تصب كل اهتمامها على الاتفاق النووي مع إيران، واعتبر أن السودان لن يحظى باهتمام كبير من قبل الإدارة والسود لأن قضيته بالغة التعقيد.

وقال "لم نكن نعرف الكثير عن السودان الذي كان بلادا واعدة لكن تم تدميرها حجرا حجرا في عهد الرئيس بيل كلينتون".

مستقبل الجنوب
ويعتقد فتحي الضو أن اتفاق السلام في جنوب السودان حلٌ وقتي وقد لا يكتب له النجاح، متوقعا انهيار دولة جنوب السودان. ويرى أن تعويل واشنطن على البشير لإعادة الاستقرار للمنطقة ليس له سند.

من جانبه أعرب أزكيا محمد عن اعتقاده بأن ما يجري في جنوب السودان كان نتيجة "غطرسة" الرئيس السوداني عمر البشير في التعامل مع مشكل جنوب السودان. وقال إنه بدلا من تقديم بعض التنازلات تمسك بموقفه وكانت النتيجة الانفصال.

بدوره، يرى الباحث الزائر في جامعة كورنيل أحمد آدم أن سياسة عمر البشير هي من تسببت في انفصال جنوب السودان، ويعتقد أن فشل دولة جنوب السودان التي كانت إحدى إنجازات الإدارة الأميركية ستكون كارثة على الأمن الإقليمي.

وأعرب عن عدم تفاؤله باتفاق السلام الموقع، وقال إن نجاحه يتوقف على أهل الجنوب والنخبة هناك.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الدين والعِرق.. نزاعات السودان وصراعات الأميركيين

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- فتحي الضو/كاتب ومحلل سياسي

- أزكيا محمد/صحفي وإذاعي

- أحمد آدم/باحث زائر في جامعة كورنيل

تاريخ الحلقة: 1/9/2015

المحاور:

-   أهمية ملف السودان

-   العامل الديني في أوساط السود الأميركيين

-   السودان في الواجهة الانتخابية الأميركية

-   حديث عن فشل مشروع دولة الجنوب

-   السودان قضية بالغة التعقيد

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن سُجلت هذه الحلقة يوم الجمعة الماضي. قبل بضعة أسابيع أحيت جمهورية جنوب السودان وعاصمتها جوبا الذكرى الرابعة لولادتها كدولة مستقلة عن نظام عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان وقد كانت إدارة أوباما بمثابة القابلة التي أشرفت على وضع الوليد الجديد مُكملةً بذلك الجهود التي كان قد بذلها الرئيس السابق جورج بوش في هذا المضمار، في هذه الحلقة نعرض للانتكاسات التي تعرض لها إنجاز الإدارة الأميركية في جنوب السودان ونُسلط الضوء على المحركات الداخلية أميركيا لتلك الجهود  ومن بينها السجالات حول الدين والعِرق في المجتمع الأميركي، ضيوفي في هذه الحلقة فتحي الضو المحلل السياسي السوداني وينضم إليّ من شيكاغو، أحمد آدم في الأستوديو وهو باحث زائر في معهد دراسات التنمية الأفريقية التابع لجامعة كورنيل، وفي الأستوديو أيضاً أزكيا محمد وهو إذاعي وكاتب أميركي بطبيعة الحال من أصول أفريقية، قد يبدو من الطبيعي أن تنتقد واشنطن نظام الرئيس عمر البشير الذي لم يعد يحكم سوى شمال السودان منذ عام 2011 فعلاقتها مع الخرطوم تشهد فترات مدٍ وجزر منذ زمنٍ بعيد، أما ما قد يبدو غريباً أو مستغرباً فهو أن تقود واشنطن جهوداً دولية هددت بموجبها نظام جوبا وأطرافه المتحاربة فيما بينها بفرض عقوباتٍ عليها إذا لم تتوقف عن الاقتتال وقد وقع الرئيس سيلفا كير اتفاقية سلام تُنهي ذلك الاقتتال غير أن البيت الأبيض الذي رحب بالإعلان عن وقف الاقتتال رفض رهن التوقيع بأي شروط، واشنطن ترحب بقرار سيلفا كير يقول البيت الأبيض قبول توقيع اتفاقية السلام نحن لا نعترف بأي تحفظات أو تعديلات على الاتفاقية، واشنطن ستعمل مع حلفائها لتهميش من يقفون في طريق السلام.  ينضم إلي الآن كلٌ من الزميل رائد فقيه من مقر الأمم المتحدة في نيويورك والزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، رائد بدايةً كيف تشعر مختلف الأطراف في الأمم المتحدة إزاء موقف واشنطن من مسألة جنوب السودان علماً بأن واشنطن كانت قد عملت وأصرت وساهمت في تحقيق استقلال جنوب السودان.

رائد فقيه/مراسل الجزيرة: في الواقع عبد الرحيم هناك قلق عام لدي أعضاء مجلس الأمن الدولي وربما باقي الأعضاء في الأمم المتحدة حول الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان، نحن نتحدث عن أكثر من مليوني نازح، الأرقام الأولية تشير إلى مقتل أكثر من 50 ألف مواطن، هناك لا يوجد أي خطوط حمر في هذا الصراع، تم التعرض حتى لمخيمات النازحين واللاجئين وحتى لقوات الأمم المتحدة قوات حفظ السلام وبالتالي هذا القلق أوجد حالة من الإجماع مع الولايات المتحدة على ضرورة إيجاد ضغوط على فرقاء الصراع في جنوب السودان لإنهاء هذا الاقتتال، هذه الضغوط تُرجمت من خلال تقديم الولايات المتحدة لمشروع قرار يفرض عقوبات على شخصيات معنية في هذا الصراع إضافةً إلى حظر أسلحة ولكن الإجماع على ضرورة إيجاد نوع من الضغط على فرقاء الصراع حتى الآن لم يُترجم إجماعاً في آليات هذا الضغط إذ أن روسيا والصين تعارض حتى الآن إقرار مشروع القرار الأميركي وترى بأن المساعي السياسية ربما لا تزال متواصلة ونحن لسنا بحاجة لفرض عقوبات في هذه اللحظة.

عبد الرحيم فقرا: نعم.

رائد فقيه: على أية حال كان موقف مجلس الأمن واضحاً أيضاً كما الموقف الأميركي برفض إرفاق سيلفا كير لأي تحفظات على توقيعه اتفاق السلام، هناك مُهل ضمن اتفاق السلام هذا تنص على ما أعتقد 90 يوماً من أجيل تشكيل حكومة و 45 يوماً من أجل انسحاب القوات الأفريقية التي استقدمت إلى جنوب السودان لدعم سيلفا كير.

عبد الرحيم فقرا: نعم.

رائد فقيه: ربما المساعي السياسية ستتواصل ضمن هذه المُهل.

عبد الرحيم فقرا: رائد، واشنطن كما هو معروف كانت قد قادت الفرس إلى الماء إن جاز التعبير عندما ساعدت الجنوب على الحصول على الاستقلال لكنها لم تستطع حتى الآن أن تقنع الفرس بشرب الماء إي السِلم والاستقرار، هل هناك أي شعور حقيقي في المنظمة الدولية بأن دولة مستقلة في جنوب السودان هي فعلاً قابلة للحياة أم أن الدول التي تتفق مع واشنطن فقط تساير واشنطن لأنها مرغمة على ذلك؟

رائد فقيه: لا يوجد في الواقع أي مؤشرات على أن عقارب الساعة ستعود إلى الوراء، جنوب السودان هي دولة مُعترف بها لدي كل أعضاء الأمم المتحدة، هناك بعثة دولية كبيرة تابعة للأمم المتحدة تنشط مع دولة جنوب السودان وهناك قوات حفظ السلام وهناك الأهم عبد الرحيم مصالح لدي كثير من الدول الكبرى في العالم في هذه الدولة دولة جنوب السودان وربما هذه المصالح ستكون هي الضامن الأساس إلى عدم عودة الأمور إلى الوراء وهذه المصالح تبدو بارزةً من خلال النقاشات التي تدور في مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بإقرار مشروع القرار الأميركي، من هنا يمكن تفسير ربما الموقف الصيني والروسي.

عبد الرحيم فقرا: طيب رائد أرجو أن تبقى معي سأعود إليك في وقت لاحق، أتحول الآن إلى الزميل محمد العلمي في البيت الأبيض، محمد الرياح لا تجري بما تشتهيه سفن أوباما بالنسبة لموضوع جنوب السودان واضح ذلك لكن إدارة أوباما تُبدي حزما في الموضوع كما أبدت حزما في ملفات أخرى كالتطبيع مع كوبا أو المفاوضات مع إيران، هل هذا هو الانطباع السائد عموماً في واشنطن أم أن رفض الشروط والتهديد بفرض عقوبات مثلاً على جوبا  هو فقط للتنفيس؟

محمد العلمي: عبد الرحيم، واضح أن اقتصار الدور الأميركي في هذه الأزمة الأخيرة أو في مشروع إحلال سلام تحديداً في التهديد تهديد زعامة جنوب السودان بالتهميش إن أعربت عن أي تحفظٍ أو تعديلٍ في اتفاقية السلام وعدم لعب أي دور بارز في الوصول إلى هذه المفاوضات واقتصار الدور الأميركي على التهديد وعلى البيان المكتوب، ربما أكبر دليل على تراجع النفوذ الأميركي في جنوب السودان على الرغم من كونها الدولة كما أشرت عبد الرحيم إلى أنها كانت القابلة لهذه الدولة بل إن سوزان رايس مستشارة الأمن القومي التي أصدرت البيان الشهير الذي هددت فيه الرئيس سيلفا كير تعتبر هي ربما القابلة البيولوجية إن صح التعبير لهذه الدولة منذ كانت مسؤولة عن الشؤون الأفريقية في رئاسة بل كلينتون، الانطباع هنا ربما أن هذه الإدارة كانت ترغب وتُؤمل النفس أن هذه الأزمة لم تظهر للسطح أصلاً لأن لديها ما يكفي من أزمات الشرق الأوسط ومشاريع الانفتاح على كوبا ولذلك ما يجعل صحنها الدبلوماسي إن صح التعبير مليئاً عن آخره فضلاً عن جهود إطفاء الحرائق التي خلفتها الإدارة الأميركية السابقة.

عبد الرحيم فقرا: محمد، تحصيل حاصل الرئيس باراك أوباما طبعاً من أصول أفريقية على الأقل من جهة والده، هل هذا الرجل في ملف السودان تحديداً يتحرك بقوة دفع ذاتية أم بحُكم حكم دوره السابق في استقلال جوبا أم أنه يتعرض لضغوط من خارج البيت الأبيض الآن؟

محمد العلمي: بالنسبة للضغوط عبد الرحيم واضح أن هذه الضغوط تراجعت إلى حدٍ كبير كما لاحظناها خلال الإدارات السابقة لأن ربما الخلاف والنزاع على دمويته كما أشار الزميل رائد من نيويورك إلا أنه لا يحمل الشحنة العاطفية للصراع الديني العرقي الذي كانت تسوق له وسائل الإعلام الأميركية في ثمانينات وتسعينيات والسنوات الأولى من هذا القرن وجلبت مؤيدين للتدخل الأميركي من الأفارقة الأميركيين إلى اليهود الأميركيين إلى هوليود إلى اليساريين وتحولت قضية السودان إلى حدٍ بعيد إلى قضية داخلية، هذا الزخم تراجع إلى حدٍ كبير، عموماً بالنسبة للرئيس أوباما وأفريقيا هناك مآخذ عليه كثيرة حتى خلال زيارته الأخيرة للقارة الأفريقية أنه على الرغم من كونه أول رئيس ينحدر من أصول أفريقية إلا أنه فعل الشيء القليل للقارة الأفريقية بل فقط يقارن من المفارقات الدبلوماسية أن الرئيس بوش كان أكثر كرماً مع القارة الأفريقية من الرئيس باراك أوباما.

عبد الرحيم فقرا: رائد، عودة إليك مرة أخرى، إلى أي مدى يوفر النشاز الذي نسمعه في الآونة الأخيرة بين جوبا وواشنطن فرصة لحلفاء نظام الرئيس البشير في الشمال في أروقة الأمم المتحدة للقول بأنه قد ثبت الآن أن ذلك النظام كان قد أستخدم شماعة تُعَلق عليها مشاكل الجنوب سواء من قِبل واشنطن أو من قِبل الجنوب نفسه؟

رائد فقيه: في الواقع عبد الرحيم نحن لم نرصد أي توظيف سياسي لهذه النقطة تحديداً خلال متابعة هذا الملف ولكن ربما هنا المشكلة ليست بهذا النشاز أو ليست بسوء العلاقة بين واشنطن وجوبا وإنما ربما بسجل الرئيس السوداني عمر البشير الذي يُلاحق أمام محكمة الجنايات الدولية، هناك الكثير من الدول التي اعتبرت بأن إقفال الملف الشائك بين جنوب السودان وشماله قد ربما منح عمر البشير دفعة إيجابية وبالتالي من الأفضل عدم العودة للتطرق لهذه العلاقة مجدداً والرئيس السوداني هو يعاني أصلاً حالياً من العلاقة مع دارفور.

عبد الرحيم فقرا: عودة إليك محمد في واشنطن، أنت ذكرت سابقاً كرم الرئيس السابق بوش كما يُنظر إليه في بعض الأوساط إزاء أفريقيا يعني أيام بوش شاهدنا ضغوطا تُمارس عليه من قِبل الكنائس مثلاً من قِبل بعض المنظمات المسيحية الأميركية المعادية بما تصفه بالنظام الإسلامي في الخرطوم وسياسة ذلك النظام سواء في الجنوب أو في دارفور، هل العامل الديني يلعب أي دور في المعادلة الحالية بين إدارة الرئيس باراك أوباما وملف السودان سواء في شقه المتعلق بالخرطوم أو في شقه المتعلق بجوبا؟

محمد العلمي: لا يبدو ذلك في الوقت الراهن على الأقل، واضح أن العامل الديني كما أشرت عبد الرحيم أن الكثير من الكنائس اليمينية جندت وحشدت التأييد من أجل التدخل في السودان وتقسيمه ووجدت آذاناً صاغية لدي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أيضاً كما أشرت كانت هناك فئات أخرى خارج الكنيسة، الأفارقة الأميركيين أو بعضهم على الأقل هو في داخل الكونغرس كانوا ينظرون إلى ذلك النزاع على أنه نزاع عنصري بين العرب والأفارقة السود فكل هذه العناصر تراجعت إل حدٍ كبير على الرغم من العدد الكبير لضحايا النزاع على السُلطة ربما بحكم أن الخلاف الآن هو خلاف على الحكم وليس خلافاً عنصرياً أو دينياً أو على الأقل لا يُسوق له كذلك، أيضاً تراجع ما يُسمى بناخب الأخلاق أو الناخب الديني تراجع بشكلٍ كبير بعد رحيل الحكومة الجمهورية السابقة ولا يبدو أنه لديه أي فاعلية في وضع الدبلوماسية الأميركية وبالتالي يبدو أنه هذه الحكومة الأميركية فيما يخص هذا النزاع تحديداً وربما الكثير من النزاعات التي تواجهها تريد إدارتها بأقل الخسائر الممكنة أن تعطيها إلى خلفها أو خليفتها إن وصلت هيلاري كلينتون إلى الحكم.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميلين محمد العلمي من البيت الأبيض ورائد فقيه من مقر الأمم المتحدة في نيويورك. 

مواقف واشنطن إزاء السودان تثير التباينات وخلافات حادة كما سمعنا في أوساط السود الأميركيين الذين يحاولون بدورهم دفع تلك المواقف في هذا الاتجاه أو ذاك، هذه التباينات كان قد جسدها لويس فرخان مثلا زعيم حركة أمة الإسلام والمذيع التلفزيوني القس آل شرتون أحد نشطاء الحقوق المدنية في الولايات المتحدة وكان من أبرز الأصوات في أزمة دارفور داخل البلاد، لنستمع لجزء مما كان قد قاله لويس فرخان مثلاً.

]شريط مسجل[

لويس فرخان/رئيس حركة أمة الإسلام: المعاناة في دارفور لا ترتقي مع مثيلاتها حول العالم إذا قورنت بها، عدد القتلى الآن ارتفع من 180 ألفاً إلى 400 ألف وتم تهجير مليوني شخص ولكن في الكونغو أكثر من 3 ملايين شخص قضوا ولم نسمع شيئاً وفي أوغندا أيضاً لا نسمع عن ممارسات جيش الرب الذي يحاول تجنيد الأطفال، ولكن لماذا نسمع عن السودان؟  لقد استهدف السودان خلال السنوات 15 الماضية لتغيير نظامه.

]نهاية الشريط المسجل[

 

عبد الرحيم فقرا: إذنً من الأميركيين السود من يعتبر السودان بلداً إما يحاول فيه الإسلام القضاء على المسيحية أو يحاول فيه العرب السودانيون إبادة أو استعباد الأفارقة السودانيين لكن منهم أيضاً من يُصور الوضع في السودان كمؤامرة مسيحية ضد الإسلام هناك ويسخر من تقسيم السودانيين على أساس العِرق جازماً بأن كل السودانيين أفارقة وأن كل السودانيين سود حتى وإن دان بعضهم بالإسلام ونطق بلغة الضاد.  أرحب بضيوفي في الأستوديو وفي شيكاغو، أبدأ بشيكاغو فتحي الضو بالنسبة لما يقوله الأفارقة الأميركيون أو السود الأميركيون عن مسألة السودان بشكل عام، ما أهمية ملف السودان بالنسبة لهذه الشريحة في الولايات المتحدة حول نقاشاتها حول مشاكلها الداخلية هنا في الولايات المتحدة في تصورك؟

فتحي الضو: شكراً جزيلاً، جنوب السودان بالنسبة للمجتمع الأميركي ليس وحده الأميركان الأفارقة وأيضاً هنالك تيارات أخرى يعني تشاركهم نفس الاهتمام بالقضية السودانية ولكن يعني لا يمكن أن نعزل قضية جنوب السودان عن مشكلة السودان ككل وبالتالي السودان هو أساساً المشكلة في جنوب السودان هي عبارة عن تعبير عن المشاكل العِرقية والإثنية التي تعج بها القارة الأفريقية وكانت السودان على مدى مشكلة جنوب السودان على مدى السنوات الماضية يعني الإدارات الأميركية المختلفة لا تنظر إليها يعني بمنظور الانفصال لأن الانفصال كان سوف يفتح الباب ليعني يعني انفصالات أخرى سوف تتكاثر في القارة الأفريقية، فلذلك كان الاهتمام بمسألة وحدة السودان في هذا الإطار.

أهمية ملف السودان

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً سامحني فتحي الضو يعني الجانب السياسي بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما يعرفه المشاهد، أريد الآن أن ندخل إلى ملف السودان من باب السجالات الدائرة هنا في الولايات المتحدة من قِبل الأفارقة الأميركيين، أزكيا محمد ما دور ملف السودان وما أهمية ملف السودان بالنسبة لكم أنتم كأفارقة أميركيين أو كما يقول بعضكم كسود أميركيين؟

أزكيا محمد: السود في الولايات المتحدة مغرمون بأفريقيا وبالسودان أيضاً وجنوب السودان كجسرٍ بين البحر المتوسط والشرق الأوسط العربي وأفريقيا الوسطى، والسودان هو البلد الأكبر مساحةً في أفريقيا ولها حدودٌ مشتركةٌ مع تسع دولٌ أخرى، قد كان يُنظر إلى السودان كسلة خبزٍ لأفريقيا كلها لم نكن نعرف الكثير عن السودان لكن كنا نعرف أكثر عن مصر وعن نيجيريا وجنوب أفريقيا وغانا أيضاً، لقد كانت السودان بلداً واعداً وقد ساورنا القلق على السودان ثم ظهرت الحملات الدعائية وتم هدم السودان حجراً بعد حجر في عهد كلينتون.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لجنوب السودان يعني هل تنظرون أنتم أو هل تنظر أنت وأنت أسود أميركي بطبيعة الحال من مسلم سميت نفسك باسم ملك كان قد حكم في تيمبوكتو في مالي إنما بالنسبة لك أنت هل ما يدور في السودان وفي جنوب السودان مسألة دينية هل هي مسألة عِرقية كيف تنظر أنت إلى جنوب السودان كأسود أميركي؟

أزكيا محمد: أعتقد أن ما حدث كان فيه الكثير من الغطرسة السياسية من جانب الرئيس عمر البشير في حساسيته وعدم رغبته في التعامل بعدلٍ مع مشكلة جنوب السودان وربما كان هذا رده على ما تصور أنه إيذاءٌ له ولبلاده وقيادته من جانب الغرب، وبدلاً من أن يتنازل بعض الشيء وبدلاً من الاعتراف بأن سكان جنوب السودان حيث تم اكتشاف النفط يختلفون عن سكان الشمال فقد تمسك بمواقفه، إن الكثيرين من أهل جوبا وأهل جنوب السودان مسلمون وقد عانوا كثيراً من الظلم وعدم المساواة في توزيع الموارد ولم يحصلوا على ما يعتقدون أنهم يستحقونه من ثروة، وبدلاً من إعطائهم شيئاً يمكن أن يُبقي على وحدة البلاد وأن يتنازل البشير عن بعض سُلطاته فقد استمر على مواقفه.

عبد الرحيم فقرا: أحمد آدم إلى أي مدى تعتقد أنت وأريد مرة أخرى أن أُركز على البعد الداخلي لمسألة السودان البعد الداخلي هنا في الولايات المتحدة، إلى أي مدى تشعر أنت أن الأفارقة الأميركيين أو السود الأميركيين يسمعون أصداء الملف السوداني بكل تعقيداته وتقسيماته فيما يدور من سجالات هنا في الولايات المتحدة بالنسبة لمشاكلهم في المجتمع الأميركي؟

أحمد آدم: هم طبعاً فقط لو أعلق فقط على كلام لويس فرخان.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

أحمد آدم: لويس فرخان طبعاً تحدث عن موضوع قضية دارفور باعتبارها قضية ممكن تكون يعني فُخمت أو كذلك يعني حصل لها تضخيم وما إلى ذلك، طبعاً هو ينطلق من مشاكله هنا داخل الولايات المتحدة الأميركية هو يرى من الذي يقف مع قضية دارفور من الذي يقف مع قضية مثلاً جنوب السودان وما إلى ذلك فإذا رأى بعض الجماعات المعينة التي هو في عراك معها أو في صراع معها أو حتى مع المؤسسة الأميركية فموقفة يكون موقفا مضاداً تماماً وبالتالي أدخل قضية دارفور في إطار صراعاته الداخلية هنا مع المؤسسة الأميركية التي ربما أصدرت بعض القرارات أو أولت بعض الاهتمام بقضية دارفور أو بعض الجماعات هنا إذا كان في المجتمع اليهودي أو حتى في المجتمع الأبيض وما إلى ذلك وهذا هو الذي جعله يُصنف هذه القضية باعتبارها قضية مُضخمة ولكن هذه مسألة حقيقةً ليست حقيقية وليست موضوعية بأي حال من الأحوال.

عبد الرحيم فقرا: هذا في ملف؟

أحمد آدم: دارفور.

عبد الرحيم فقرا: في ملف دارفور تحديداً، تفضل؟

أحمد آدم: نعم في ملف دارفور، بالنسبة لموضوع جنوب السودان طبعاً كلٌ ينطلق من منطلقه إذا كان مثلاً الشخص الموجود هنا إذا كان من السود مثلاً يعني يُعلي القضية الدينية يعني مقاماً معيناً أو القضية العِرقية مقاماً معيناً فمدخوله يكون مدخلا حسب المنطلق الذي ينطلق به بصورة أساسية جداً لكن الصحيح بالذات بالنسبة لقضية جنوب السودان ممكن البعض منهم نظر لها النظرة الدينية والبعض منهم كذلك نظر لها النظرة العِرقية لأنه في الحقيقة كانت مأساة كبيرة أكثر من مليون شخص حقيقةً قُتلوا وتشريد ملايين الناس وما إلى ذلك وفي نفس الوقت عمر البشير يستخدم أو التنظيمات أو الحكومات المتعاقبة تستخدم اللغة العِرقية أحياناً وتذهب كذلك إلى الدول العربية لتتحدث عِرقياً ونحن في خطر وما إلى ذلك فكذلك الجهات الأخرى أو المجموعات الأخرى كذلك ذهبت لتجد مناصرين ممكن يكون باسم العِرق ممكن يكون باسم الدين ممكن يكون بأي اسم، فتم هذا التجاذب بين كل هذه الجماعات بصورة أساسية.

العامل الديني في أوساط السود الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني نحن طبعاً لا نريد بأي شكل من الأشكال أن نعطي انطباعا بأن كل السود الأميركيين المسيحيين يناصرون جنوب السودان أو كل السود الأميركيين المسلمين يناصرون عمر حسن البشير إنما بالنسبة لهذه الشريحة من المجتمع الأميركي يعني إلى أي حد مرة أخرى تشعر أنت أن العامل الديني هو على المحك بين المسلمين والمسيحيين في أوساط السود الأميركيين؟

أحمد آدم: حقيقةً أنا لم ألاحظ المسألة الدينية بصورة أساسية ولكن ربما المسألة العِرقية وبالتالي أسقطوا نفس المشاكل التي تحصل للناس في جنوب السودان ويعني الانتهاكات التي تتم بالنسبة لهم أسقطوها كذلك على واقعهم لماذا هؤلاء الناس يُهجروا؟ لماذا هؤلاء الناس يُقتلوا في جنوب السودان وبالتالي تمت نوع من المحاكاة ونوع من التقارب حتى بالصراعات هنا الموجودة داخليا أو حتى بما عانوه من معاناة كبيرة جداً هنا داخل المجتمع الأميركي وما إلى ذلك فيمكن دي من المشاكل الأساسية.

عبد الرحيم فقرا: أزكيا محمد، قبل أن نتحول مرة أخرى إلى شيكاغو يعني ما مدى الشبه الذي تلامسه أنت كأسود أميركي بين وضع السودان والعلاقة بين الشمال والجنوب ووضع السود الأميركيين بصورة عامة ببقية المجتمع الأميركي في ظل السجالات حول العنصرية وتعرض الشباب السود للقتل من قِبل الشرطة والهجوم على الكنيسة في كارولينا الجنوبية إلى غير ذلك؟

أزكيا محمد: في الولايات المتحدة تُقسم أمورٌ كثيرةٌ حسب العِرق أو اللون والأبيض والأسود، وإذا ذهبت إلى السودان كمسلمٍ من الولايات المتحدة فستجد مجتمعاً شبيها بهذا المجتمع هناك، ألوان البشرة تختلف وقد أتيت أنت على ذِكر لويس فرخان فإن بشرة الرئيس البشير أكثر سواداً من بشرة فرخان وأكثر سواداً حتى من بشرة الرئيس أوباما نفسه وكذلك جوليان بوند الذي توفي مؤخراً.

عبد الرحيم فقرا: سيد زعماء الحقوق المدنية في أميركا جوليان بوند، تفضل.

أزكيا محمد:  كانت بشرته اقلُ سواداً من الرئيس البشير ونحن نرى مجتمعاً معتدلاً شبيهاً بالمجتمع الإسلامي الذي دخل فيه بعضنا هنا في الولايات المتحدة ولكن ما حدث هو أن الفرقة هي عدو التقدم في إفريقيا وهنا في الولايات المتحدة تجد من البيض وخاصة المسيحيين من يود أن تسود الفرقة والضعف في المجتمع الإفريقي، في الولايات المتحدة اسمعونا قصصاً عن العبودية وعما حدث في دارفور كي نقول أن السودان بلد بغيض لكنه ليس بلداً سيئاً إلى هذا الحد.

عبد الرحيم فقرا:  أريد أن آخُذ استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة سأذهب إلى فتحي الضو  ليعلق على هذا الجانب بالذات مقارنة ما تصفه أنت بالخير في المجتمع الأميركي والخير في السودان استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا:  أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي نخصصها لتقاطعات سياسة واشنطن إزاء السودان مع سجالات الأميركيين حول الدين والعرق داخل المجتمع الأميركي أُذكر سريعاً بضيوفي فتحي الضو من شيكاغو ومعي في الأستوديو أحمد آدم وأزكيا محمد، فتحي الضو  في شيكاغو في نهاية الجزء الأول سمعت ما قاله أزكيا محمد  قال لعمر حسن البشير في الخرطوم بالتأكيد نقائص لكن تلك النقائص تم تضخيمها سواء فيما يتعلق بملف دارفور أو بملف الجنوب إلى أي مدى تشعر أنت أن المجتمع الأميركي الأسود يقاسم أزكيا محمد هذا الرأي؟

فتحي الضو:  نعم يعني مع تقديري وكامل تقديري لما قاله الزميل أزكيا لكن لا اتفق معه لأننا مواجهين بحقائق موضوعية وتاريخية لا يمكن طمسها، من المسؤول عن تعقيد هذا الملف؟ من المسؤول عن تعقيد المشكلة الجنوبية؟ كما ذكرت في بداية حديثي أنها مشكلة كانت ذات أبعاد معينة، عندما جاء النظام الحالي الموجود بالخرطوم برئاسة المشير عمر البشير في العام 89 تحول هذا المفهوم إلى مفهوم إيديولوجي باعتبار أنها مشكلة دينية، ذلك استنفر ما يمكن أن نسميه باليمين ما يسمى باليمين أو المحافظين في المجتمع الأميركي والمجتمعات الأوروبية ذلك استفز حتى المسلمين الذين يعيشون في الشمال أو في الجنوب أو في أنحاء أخرى من العالم الذين جبلوا على دين الإسلام بالفطرة ذلك المفهوم استفز أيضا ما يسمونه بالقوميين الجنوبيين وهم دعاة الانفصال..

عبد الرحيم فقرا:  على ذكر ذلك بتصورك أنت ما الذي يحرك الرئيس باراك أوباما في ملف جنوب السودان؟ يعني الرئيس جورج بوش كما سمعنا في الجزء الأول من ضمن محركاته كانت الكنائس الأميركية، أوباما جاء من ما يوصف باليسار الليبرالي ما الذي يحركه في ملف جنوب السودان؟

فتحي الضو:  نعم يعني الحقيقة أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي، حضور الإدارة الأميركية حالياً هو تأخر كثيراً لأن هذا الملف أهمل إهمالا شاملاً وفي تقديري أن الإدارة الأميركية ربما كان هذا في إطار العجز في ملفات كثيرة أخرى غير السودان لأن مشكلة جنوب السودان في تقديري حلها يوجد في الخرطوم وأيضا مشكلة الخرطوم استقرارها يوجد في جنوب السودان فلذلك لا يمكن أن نُجزأ هذه القضية لابد أن ننظر إليها في كلياتها، الإدارة الأميركية الذي حركها أخيراً أنا اعتقد أنها دوافع انتخابية لا أكثر ولا أقل لان منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011 الإدارة الأميركية إدارة أوباما أهملت هذا الملف تماماً وأنا اعتقد انه هي مزايدة حالياً لأن مسألة التهديد بالعقوبات ليست مسألة مجدية لأن السلاح استخدم مع حكومة الخرطوم ولم يجدي فتيلاً.

عبد الرحيم فقرا:  طيب إذا كان المحرك محركا انتخابيا بطبيعة الحال الرئيس باراك أوباما ليس مرشحا في هذه الانتخابات ما الذي سيستفيده أوباما من الدفع بملف السودان في هذه الفترة الانتخابية كما قلت أنت الآن؟

فتحي الضو:  نعم صحيح انه غير مرشح لكن حزبه سيخوض الانتخابات بطبيعة الحال فكما نعلم بان ملفات مثل ملف جنوب السودان الإدارات الأميركية لا تنظر لها بشخص الرئيس إذا كان قضى فترة رئاسية واحدة أو اثنتين الحزب الديمقراطي سيخوض وبالتالي الحزب الديمقراطي بدأ في محاولة الخوض في ملفات يمكن أن تلفت الانتباه بالنسبة للناخب الأميركي في العام القادم.

عبد الرحيم فقرا:  طيب أزكيا محمد هل توافق على هذا الكلام بان ما يحرك الرئيس باراك أوباما برغم انه غير مرشح في انتخابات  2016ما يحركه الآن في ملف السودان وجنوب السودان تحديداً هو اعتبارات انتخابية؟

أزكيا محمد:  اعتقد أن زميلي من شيكاغو كان محقاً عندما قال أن شخصية الرئيس لا تهم  فأيٌ كان الرئيس الأميركي وأيّاً كانت أصوله هناك معارضة دائمة للمسلمين لا يهم إذا أتى الرئيس من إفريقيا أو من أي جزءاً من آسيا.

عبد الرحيم فقرا:  عفواً أنت تقول هذا الكلام ينطبق حتى على الرئيس باراك أوباما هذا الرئيس الذي كان العالم الإسلامي برمته قد تحمس له في عام 2008.

أزكيا محمد:  اعتقد أن الرئيس أوباما يحاول أن يتصرف بلطف وكياسة تجاه العالم الإسلامي والقاهرة والشرق الأوسط مع الأخذ في الاعتبار كافة القوى التي تواجهه ولكن من الغريب أن الحديث يدور هذه الأيام حول الخرطوم بينما تنبع المشكلة من جنوب السودان، جنوب السودان هي أحدث عضوٍ في الأمم المتحدة وقد استقلت منذ بضعة أعوام ولا يمكننا أن نوجه اللوم لحكومة الخرطوم بسبب المشاكل التي تواجهها جنوب السودان فيما يخص قيادتها السياسية وثروتها النفطية ولكن الاتهامات تنهال على الخرطوم لان قيادتها إسلامية وفيها مجتمع إسلامي مستقر فلا يوجد مثلا  تدفق للاجئين السودانيين لأوروبا أو إلى جنوب السودان ولكن الاتهامات تلاحق السودان دوما في كل ما يفعله وما لا يفعله .

عبد الرحيم فقرا:  أحمد آدم ما رأيك بهذا الكلام؟

أحمد آدم: هذه المشكلة أشرت من قبل لها في تعليقي على مداخلة لويس فرخان مع احترامي لكلام الأستاذ أزكيا محمد  لكن هم يسقطون كثيرا جدا مع قضاياهم..

عبد الرحيم فقرا: هم من تقصد هم؟

أحمد آدم: بعض السود الأميركان في مشاكلهم مع المؤسسة الأميركية عندما يرون مثلاً تركزا في موضوع معين ويدخلوا مسالة نظرية المؤامرة أو لماذا لكن القضية في السودان معقدة كما قال السيد فتحي ضو مسالة معقد كثيراً ليس مسألة البشير بريئاً من هذه المسائل الأزمة الحالية سببها البشير حتى سياسة البشير لها جزء كبير جداً من الأسباب التي جعلت جنوب السودان في الحقيقة ينفصل فهم في الحقيقة لا بد أن يذهبوا إلى هناك ويشاهدوا الأسباب الموضوعية بصورة أساسية بصورة لصيقة بالأرض ولا يسقطوا هذه الأمور فقط في مشاكلهم مع الإدارة الأميركية

السودان في الواجهة الانتخابية الأميركية

عبد الرحيم فقرا:  دعنا ننظر إلى الأمور وتعقيدات الأمور هنا فيما يتعلق ببعدها السوداني يعني فتحي الضو  أشار أو أثار المسالة الانتخابية يعني يفترض بما أن هذا الرئيس ديمقراطي وبأنه يعمل الآن لصالح حزبه انتخابياً بما انه هو غير مرشح لعام 2016 يفترض أن الحزب الديمقراطي يضمن أو ضمن أصلا بشكل من الأشكال أصوات السود الأميركيين  يعني في هذه الحالة السؤال لماذا يخرج أوباما هذه الخرجة ويدفع بملف السودان إلى الواجهة الانتخابية؟ 

أحمد آدم: أوباما أصلا كان في الحقيقة منذ أن أتى إلى الإدارة في البيت الأبيض كان يركز في الحقيقة أن تكون له تركة أو يكون له إرث في الشرق الأوسط ولكن ارث الشرق الأوسط في الحقيقة تبخر، في الحقيقة التفت نظره واهتمامه مؤخراً إلى إفريقيا وذهب هناك إلى إفريقيا لكن المسالة الانتخابية ربما تكون هناك موجودة لكن الموضوع استراتيجي، أنت قلت في البداية حتى في تقديمك أن الانجاز انجاز موضوع الجنوب تضحيات شعبه كانت بصورة أساسية لكنه في الولايات المتحدة الأميركية منذ إدارة بوش حتى إدارة أوباما لعبوا دورا كبير جدا جدا في مسالة الاستفتاء تتم بعد ذلك يقوم استقلاله، صحيح خابت آماله، الآن لو فشلت دولة جنوب السودان وهي كانت انجازا من الانجازات الأميركية الكبيرة وفشلت في هذا المحيط الآن المعقد المنهار، ليبيا الآن منهارة فشلت فيها الدولة تماما الصومال حدث ولا حرج، شعب إفريقيا الوسطى الآن إذا فشلت الدولة في جنوب السودان ستكون حقيقة بعبع  كارثة على الأمن الإقليمي والأمن الدولي فبالنسبة لي بالحقيقة العامل الاستراتيجي بالنسبة لإدارة أوباما عامل اعتقد انه مهم جدا ومحرك هذه الأمور بالإضافة إلى هذه المسألة هناك أناس موجودون داخل الإدارة الأميركية مرتبطون ارتباطا وثيقا بنجاح دولة جنوب السودان وهم قد خاب أملهم في النقطة الموجودة، السيدة سوزان رايس والناس الآخرون ..

عبد الرحيم فقرا:  لماذا هؤلاء مرتبطون بتصورك بملف السودان؟

أحمد آدم: هم في الحقيقة هم تفاعلوا مع هذه القضية لأسباب أو لأخرى ربما شعروا أن هؤلاء  الناس مضطهدين لفترة طويلة جدا وما إلى ذلك ومعظمهم كانوا في الحقيقة ضمن بعض الحملات التي بدأت منذ فترة طويلة والآن هم موجودون في الإدارة الأميركية..

عبد الرحيم فقرا:  يعني سوزان رايس من أصول افريقية هل هذا محرك بالنسبة لسوزان رايس لملف السودان؟

أحمد آدم: ربما كان ذلك لكن أنا لا اعرف ما بداخلها ولكن هي في الحقيقة مهتمة بهذه المسألة واذكر تماما عندما كنت أنا في جنوب السودان وحضرت الاحتفال الأولي باستقلال جنوب السودان وقالت سوزان رايس بصورة أساسية أن هذا الاستقلال لم يأتِ لكم في طبقِ من ذهب هو نتيجة معاناة كبيرة وما إلى ذلك فهم قد خاب أملهم في النخبة الجنوبية الحاكمة وفي نفس الوقت المعارضة وبالتالي أصبحت لغتهم لغة كبيرة لكن العامل الاستراتيجي مهم جدا بالذات عامل السلم الإقليمي والدولي..

حديث عن فشل مشروع دولة الجنوب

عبد الرحيم فقرا:  فتحي الضو سمعت ما قاله الآن أحمد ادم عن العامل الاستراتيجي أنت وعوده مرة أخرى لما قلته عن العامل الانتخابي، يعني في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن فشل مشروع دولة مستقلة في الجنوب هنا في الولايات المتحدة تعتقد أن الرئيس باراك أوباما يريد أن يشد مزيدا من الانتباه إلى ما يقال عن ذلك الفشل في فترة انتخابية تحاسب هيلاري كلينتون فيها على ما فعلته في ليبيا وقد يحاسب أوباما أيضا على ما فعله في جنوب السودان؟

فتحي الضو:  صحيح أن هذا وارد بقدر كبير اتفق معك في الرأي لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الآليات أو الأدوات التي يملكها الرئيس أوباما لديمومة أو استدامة السلام في جنوب السودان يعني أنا في تقديري الإدارة الأميركية لا تملك كثيرا من الضغوط ما لم انه تضع قضية السودان كله في الإطار الواحد يعني حالياً وقع اتفاق سلام في جنوب السودان والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن لهذا الاتفاق أن يستمر، أنا في تقديري وليس من باب التشاؤم لكن هذا حل وقتي للمشكلة.

عبد الرحيم فقرا:   حل وقتي على ذكر حل وقتي يعني هل تعتقد أنت في نهاية المطاف أن مشروع دولة مستقلة في جنوب السودان كما هو الوضع الآن مشروع غير قابل للحياة أم انك تعتقد أن المشكلة من الطبيعي أن  تواجه انتكاسات لكن العين الأميركية على جنوب السودان وكما قال أحمد آدم قبل قليل من مصلحة أميركا الإستراتيجية أن تنجح دولة مستقلة في جنوب السودان ..

فتحي الضو:  والله ليس من باب التشاؤم لكن حقيقة لست متفائلاً كثيراً بما توصل إليه الطرفان لأنه كما لاحظنا هناك الكثير من التوجسات هذا واحد المسألة الثانية من الذي أشعل الحرب أساسا الذي أشعل الحرب أمراء الحرب الذين أشعلوا الحرب في جنوب السودان هم صنيعة نظام في الخرطوم نحن لا نغفل هذه الحقيقة ومازالت الخرطوم تحتوي وتدعم كوادر قيادية بصورة أو بأخرى لذلك ما تم التوصل إليه بالاتفاق يعني لا يمكن أن يصمد كثيراً ما لم نضع المشكلة كلها في الإطار الواحد بالنظر لمشكلة شمال السودان في مستوى واحد..

عبد الرحيم فقرا: أحمد ادم سريعاً..

أحمد آدم: أنا ممكن أوافق على كلام الأستاذ

فتحي الضو:  أنا لست متفائلا في الحقيقة لاستمراره لكن في الحقيقة نريد لهذا الاتفاق..

عبد الرحيم فقرا: لا تعتقد أنها دولة قابلة للحياة؟

أحمد آدم: أنا لم أقل ذلك لكن تحتاج إلى مجهود كبير ولكن أقول أن الأمل لدى إدارة أوباما أن تستقل هذا الدولة وان تنجح لأسباب كثيرة كما قلت لدواعي الأمن الاستراتيجي وما إلى ذلك لكن نجاح هذا الاتفاق ونجاح دولة الجنوب ذاته يتوقف على أهل الجنوب أنفسهم وعلى النخبة الموجودة هناك وأنا اتفق مع الأستاذ فتحي الضو  أن موضوع السودان وموضوع عمر البشير ليس بعيداً بالمناسبة هناك العامل الإقليمي في هذا الصراع هنالك يوغندا لها اثر كبير جدا،ً هنالك عمر البشير لديه اثر كبير جدا، هنالك مجموعة الآن انفصلت من رياك مشار موجودة الآن في الخرطوم  فالمسالة معقدة والعامل الإقليمي معقد كثير جدا ويحتاج إلى مواجهة.

عبد الرحيم فقرا: أزكيا محمد بتصورك أنت بالنسبة للأفارقة الأميركيين أو السود الأميركيين كما سبقت الإشارة هناك منهم من يدعم إدارة أوباما في جنوب السودان وهناك من يعارضه  ما المصلحة التي يمكن أن يجنيها الديمقراطيون في انتخابات عام 2016 من التركيز على ملف جنوب السودان علماً بان هناك بعض المسيحيين من السود الأميركيين يعارضون تقسيم السودان وبعض المسلمين يؤيدون تقسيم السودان؟

أزكيا محمد: هذا أمر يتقرر لاحقاً إذا حصلت هيلاري كلينتون على ترشيح الحزب الديمقراطي فيمكن أن نتوقع مزيداّ من الانحياز التقليدي من جانب الديمقراطيين لإسرائيل وإذا نظرت إلى الإدارات الأميركية السابقة ستجد أن الجمهوريين اظهروا تقاربا مع العالم العربي والإسلامي أكثر مما أظهره الديمقراطيون، إذا رشح الحزب الديمقراطي بيرني سينرس ستجد أيضا تقارباً مع الخط الإسرائيلي أما إذا رشح جو بايدن ستجد خطاً قريباً من توجه إدارة أوباما.

عبد الرحيم فقرا: بما في ذلك السودان؟

أزكيا محمد: هناك نقطة بما يخص الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام  فالسودان لا يشكل إلا جزئية صغيرة وإدارة أوباما لديها ما هو أهم، إدارة أوباما لديها قضية واحدة هي الاتفاق النووي مع إيران وما عدا ذلك لا يهم، لقد أهملوا القضية الفلسطينية من اجل هذا الاتفاق وكذلك المسألة السودانية،  لماذا يحاولون حل مشكلة عمرها ثلاثون عاماً فلنتركها كما هي حتى لا ندخل في عراكٍ ونخسر الصفقة النووية هكذا تفكر إدارة أوباما. 

السودان قضية بالغة التعقيد

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للملف السوداني هل انتم كسود أميركيين يمكن أن يجني منكم الديمقراطيون أو الجمهوريون أي مصلحة في التركيز على ملف جنوب السودان سواء ممن يقولون  جنوب  السودان سينجح أو مما يقولون دولة مستقلة في جنوب السودان فكرة غير قابلة للحياة في صفوف السود الأميركيين؟

أزكيا محمد: لا اعتقد أن أيا من الأطراف مستعدٌ للتورط من اجل السودان فالسودان ليس لاعباً أساسيا في المشهد الجيوسياسي الأميركيون السود يؤيدون الرئيس أوباما ويريدون له النجاح فقد صوت 95% منهم لصالحه بما في ذلك السود الجمهوريون ولن يلقي احدٌ بالاً لمشكلة ٍ صغيرةٍ وبالغة التعقيد مثل الوضع في السودان، لن يحظى السودان باهتمامٍ كالذي حظيت به نيو أورليانز التي ضربها إعصار كاترينا أو إحداث العنف في سانت لويس أو الأمور الداخلية الهامة الأخرى ليس السودان بتلك الأهمية لدى الأميركيين السود لان قضيته بالغة التعقيد ومن الصعب إيجاد حلٍ لها.

عبد الرحيم فقرا: نهاية أحمد ادم لم يعد إمامنا سوى اقل من دقيقتين سؤال أخير، بالنسبة لرعاية الرئيس باراك أوباما لهذا المشروع مشروع استقلال جنوب السودان بالنظر إلى الأوضاع الحالية ونشير إلى أن مبعوث إدارة أوباما كان في الخرطوم في الآونة الأخيرة، في ظل الوضع الحالي في جنوب السودان هل انقلب السحر على الساحر بالنسبة لجنوب السودان مع أوباما؟

أحمد آدم: بالقطع إدارة أوباما خاب أملها كما قلت سابقاً في النخب الجنوبية تحديداً  وكانوا في الحقيقة  يريدون  لهذه الدولة أن تكون دولة مستقلة وتعيش جنباً إلى جنب مع دولة السودان في سلام وما إلى ذلك ولكن خاب أملهم في هذه النخبة وأصبحوا يلوحون في مسألة  العقوبات وما إلى ذلك، أظنهم أنهم كما قلت قبل قليل نحن لسنا متأملين كثيرا جداً جداً في هذا الاتفاق الذي تم وبالمناسبة المبعوث الأميركي الذي كان في الخرطوم هم الآن لأنهم مركزين على موضوع جنوب السودان أنت لو لاحظت في اجتماع أديس بابا عندما كان أوباما في زيارة إلى إفريقيا كان حضر ذلك اللقاء وزير الخارجية السوداني ممثلاً لعمر البشير لأنهم يريدون استيعاب النظام السوداني في إطار استقرار المنطقة خاصة سلام جنوب السودان.

عبد الرحيم فقرا: فتحي الضو  في ثلاثين ثانية بالنسبة لتعويل إدارة أوباما على عمر البشير في تحقيق استقرار المنطقة كما تحدث عنها الآن أحمد ادم ما قولك في هذا الباب ثلاثين ثانية لو سمحت؟

فتحي الضو:  نعم أنا اعتقد انه تعويل ليس له أي سند لان الوقائع على الأرض تدحض ذلك، النظام في السودان يعاني من مشاكل عديدة يعني أقلها بعد انفصال الجنوب، أودُ في هذه الثلاثين ثانية أن اختم بحديث متفائل قليلاً في معرض الرد على سؤالك هل يمكن لهذه الدولة أن تصمد في المستقبل؟ أنا في تقديري أن هذه الدولة لن تصمد إلا إذا استوعبنا ما قاله رجل عظيم فقده السودان الشمالي والسودان الجنوبي وهو الدكتور جون قرنق الدكتور جورج قرنق قال المسيحية لن توحدنا الإسلام لن يوحدنا الأفغانية لن توحدنا العروبة لن توحدنا الذي يوحدنا فقط هو السودانويه.

عبد الرحيم فقرا: و به ننهي هذه الحلقة ويمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيس بوك وتويتر، شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لضيوفي فتحي الضو،  انضم إلينا مشكوراً من شيكاغو أحمد ادم في الأستوديو وكذلك أزكيا محمد، ضمن حلقاتنا المقبلة كيف يصنع الإجماع الإعلامي في النظم الديمقراطية والاستبدادية على حد سواء، الولايات المتحدة ومصر وبريطانيا كنماذج،  إلى اللقاء.