لم يخف الرئيس الأميركي باراك أوباما أجندته لدى زيارته أفريقيا للمرة الثالثة، والتي كان عنوانها الأبرز المصلحة الأميركية.

غير أن منتقديه رأوا أنه زار أنظمة دكتاتورية في أفريقيا ذات سجلات سيئة في حقوق الإنسان، وقبل ذلك لم تصدر عنه إدانة الانقلاب في مصر، بل إنه ألقى كلمة في مقر الاتحاد الأفريقي الذي شيد بتمويل دولة قمعية هي الصين، حسب قولهم.

حلقة 4/8/2014 من برنامج "من واشنطن" استعرضت أصواتا إثيوبية، حيث تقيم جالية تقدر بعشرين ألفا في العاصمة الأميركية واشنطن، وأبدى العديد منهم عتبه على الإشادة بالنظام الإثيوبي الذي يرونه مستبدا.

مقابل ذلك عرض البرنامج مقطعا من لقاء سابق مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قال فيه إنه لا يظن أن بمقدور أحد أن يتجاهل أفريقيا التي تملك 60% من الأراضي الصالحة للزراعة، مشيرا إلى أن الصين انتبهت إلى قيمة هذه القارة واستثمرت في البنية التحتية.

أما مبعوث أوباما السابق إلى السودان برينستون لايمان فقال إن سياسة أوباما واقعية، وإن زيارته إلى إثيوبيا تعكس أهميتها في القرن الأفريقي، كما أنها مهمة في قيادة النقاشات حول الوضع السوداني.

ومع ما تحمله الزيارة من مصلحة أميركية، أشار لايمان إلى أن أوباما تحدث عن القيود السياسية بوصفها خطأ.

القوة الناعمة
من جانبه، قال الباحث في مركز التقدم الأميركي مختار عوض إن منتقدي زيارة أوباما هم من مناصري حقوق الإنسان.

ومضى يقول إن أميركا يمكن لها أن تبني علاقات اقتصادية مع أفريقيا، ثم استغلال القوة الناعمة لإيصال رسائلها وإقناع الأنظمة بتبني برامج النمو الديمقراطي.

أكثر من ذلك -كما يضيف- لن تتجاوز واشنطن الواقعية السياسية، فلا يمكن أن تعاقب أنظمة على سلوكها الداخلي، مع العلم أن البديل عن أوروبا وأميركا جاهز وهو الصين ومعها الهند، بحسب رأيه.

أما شريف بسيوني أستاذ القانون الدولي بجامعة دي بول فقال إن أوباما يحاول كما حاول من قبله كلينتون وكارتر وكنيدي من الحزب الديمقراطي أن يجمع بين بعض المبادئ وبعض المصالح.

وقلل بسيوني من قدرة أي دولة حتى لو كانت أميركا على إحداث تغييرات ديمقراطية عبر شبكة المصالح مع الأنظمة السياسية، وأضاف أن الديمقراطية تختلف من بلد إلى بلد، وأن أي ديمقراطية هي انعكاس للتغير الاجتماعي الداخلي والمستوى الثقافي والقيم الاجتماعية.

اسم البرنامج: من واشنطن                           

عنوان الحلقة: أوباما في أفريقيا.. مصالح ودكتاتوريات

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا                             

ضيوف الحلقة:

- برينستون لايمان/ سفير أميركي سابق

- مختار عوض/باحث في المركز التقدمي الأميركي

- شريف بسيوني/أستاذ القانون في جامعة ديبول الأميركية

تاريخ الحلقة: 4/8/2015

المحاور:

- صورة أميركا لدى الأميركيين

- رقصة أوباما الإفريقية

- حالة مصر شديدة التوتر

- دور صيني متزايد في إفريقيا

- فساد أميركي بريطاني فرنسي

عبد الرحيم فقرا: مُشاهدينا في كُلِ مكان أهلاً بكُم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، سُجلَت هذهِ الحلقة يوم الجمعةِ الماضي، بأيِّةِ حالٍ عادَ الرئيس باراك أوباما إلى أفريقيا في زيارةٍ هي الثالثة لهُ كرئيس مُنذُ خطابهِ الشهير في القاهرة عامَ 2009.

]شريط مُسجل[

باراك أوباما/رئيس الولايات المتحدة الأميركية: إن أفريقيا اليوم هي إحدى أسرع مناطق العالم نُمواً ومن المتوقَع أن تنمو الطبقة الوسطى فيها لتصل إلى مليار مُستهلك، هناك مئاتُ الملايين من الهواتف الجوالة كما إن استخدام الإنترنت آخذٌ في الازدياد، إن أفريقيا تسيرُ قُدماً ونحنُ اليوم نرى أفريقيا الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: لا أحد يُجادل في قُدرة باراك أوباما على رسمِ صورةٍ للقارة الأفريقية تختلف عن الصورة النمطية التي ترسخت عنها في أذهانِ العديدِ من الأميركيين ولكن هل عادَ أوباما إلى أرضِ أجدادهِ ليُباركَ التنمية الاقتصادية التي تشهدها بُلدانٌ ككينيا وأثيوبيا أم كما يقولُ مُنتقدوهُ لخدمة المصلحة الأميركية هناك أولاً وأخيراً خاصةً في مجال مُكافحةِ الإرهاب حتى لو تطلبَ ذلكَ شرعنة ديكتاتوريات القارة وأنظمتها الاستبدادية، ضيوفي في هذهِ الحلقة برينستون لايمان المبعوثُ الخاصُ السابق للرئيس الأميركي إلى كُلٍ من السودان وجنوب السودان وهو أيضاً مُستشار في المعهد الأميركي للسلام وعمِلَ سابقاً سفيراً لبلادهِ في كُلٍ من نيجيريا وجنوبِ أفريقيا، مختار عوض الباحث بالمركز التقدمي الأميركيّ وينضمُ إلينا مشكوراً من شيكاغو، شريف بسيوني أستاذ القانون في جامعةِ ديبول ورئيس المعهد الدولي لقانون حقوق الإنسان. قبل خلع الرئيس المصريّ الأسبق محمد حسني مبارك بحوالي عامين زارَ أوباما القارة الأفريقية حيثُ وجّه خطابهُ الشهير إلى العالم الإسلامي من القاهرة ثُم عادَ إلى القارة ثانيةً عام 2013 حيثُ توقفَ في محطاتٍ أفريقية توصَفُ بالديمقراطية كالسنغال وجنوب أفريقيا ثُم جاءت الزيارة الأخيرة لكُلٍ من كينيا التي كانَ رئيسها أوهورو كينياتا مُتهماً في محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم ضِد الإنسانية وإثيوبيا التي حصدَ الحزبُ الحاكمُ فيها كُل مقاعد البرلمان قبل أسابيع حيثُ يتعرضُ الصحفيون والنُشطاءُ السياسيون للاضطهاد والسجن، أفريقيا إذنً رغمَ ما حققتهُ من فتراتٍ أو من قفزاتٍ اقتصادية وتنموية تشُد اهتمامَ الأميركيين هذهِ الأيام، لم تنسلخ بعد عن جلدها السياسيّ القديم جلدِ ما بعد الاستعمارين البريطانيّ والفرنسي.

]شريط مُسجل[

باراك أوباما: كما أدانَ الاتحادُ الأفريقيّ الانقلابات وانتقالَ السُلطة غير المشروع فإنَّ السُلطةَ ونفوذ الاتحاد وصوتهُ المؤثر يُمكن أن يُساعد شعبَ أفريقيا على ضمان أن يلتزمَ زُعماؤهم بدساتيرهم وبمُدةِ فترة الرئاسة ولا رئاسةَ مدى الحياة لأحد.

عبد الرحيم فقرا: مُنتقدو أوباما خاصةً من دُعاة حقوق الإنسان سجّلوا مُفارقتين اثنتين في هذا الكلام; فالرجل الذي يُشيدُ بإدانة الاتحاد الأفريقي للانقلابات العسكرية لم يُدِن الانقلاب على أول رئيسٍ مدنيٍّ مُنتخَب في مصر عام 2013 كما يُشيرون إلى أنَّ مقر الاتحاد الأفريقي الذي قالَ فيهِ أوباما هذا الكلام شُيَّدَ بتمويلٍ من الصين دولة قمعية في منظور الأميركيين الذي ينظرون إلى نفوذها في القارة الأفريقية بمزيج من الارتياب والإعجاب، الرئيسُ الأسبق بل كلينتون في لقاء خاص مع الجزيرة قبلَ بضعةِ أشهُر.

]شريط مُسجل[

بيل كلينتون/الرئيس الأميركي الأسبق: لقد نجحَ عددٌ كبيرٌ من الدول الأفريقية في تحسينِ أدائها لأنها استثمرت في التعليمِ والتنميةِ والاقتصاد كما أنَّ أموالاً طائلةً أُنفقَت في مواجهة الايدز والملاريا وتحسينِ مياه الشرب وليست أميركا وحدها هي مَن يستثمر في إفريقيا، هناك الصينُ أيضاً التي تستثمرُ في البيئة التحتية هناك، لا أظنُ أن أحداً يُمكنهُ تجاهلُ أفريقيا فهي سوفَ تُسهِمُ في تشكيلِ المُستقبل، انظر إلى الصين هُم يملكونَ الكثيرَ من المال ولكنهم لا يستطيعون إطعامَ أنفسهم لأن أنشطتهم التنموية تسببت في تلويثِ مزارعهم أمّا أفريقيا فتملكُ 60% من الأراضي الصالحةِ للزراعة في العالم، بها أعدادٌ كبيرةٌ من المُزارعين ونعلمُ الآن أن إنتاجُ هؤلاءِ يُمكنُ مضاعفتهُ 3 مرات فليسَ من الحكمة أن تتجاهل الولايات المتحدة أفريقيا.

عبد الرحيم فقرا:  في منطقة واشنطن العاصمة يعيشُ أكبر عدد من الأثيوبيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة بحثاُ عن لقمة العيش أو الحرية أو كِليهما معاً، كيفَ ينظرُ هؤلاءِ أو بعضهم على الأقل إلى زيارة أوباما الأخيرة إلى مسقطِ رأسهم في القارة الأفريقية؟

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: أكثرُ من 20.000 أثيوبيّ يعيشونَ في منطقةِ واشنطن العاصمة وقد تابعوا زيارة أوباما لأثيوبيا بكثيرٍ من الاهتمام، فأولُ رئيسٍ أسودٍ لأقوى دولةٍ في العالم قد زارَ مهدَ إحدى أقدم الحضارات الإنسانية، حضارةٍ تفخرُ وتتغنى بها هذهِ الإثيوبيةُ في بلدِ التجارةِ والأعمال.

مواطنة أميركية- أثيوبية: أنا سعيدةٌ للغاية، إنها لحظةٌ هامةٌ للإثيوبيين، من الجيد أن يزور أوباما بلادنا.

تعليق صوتي: بعدَ استبداد الاستعمارِ الإيطالي ّلاحقَ الإثيوبيين شبحُ الحاجةِ والديكتاتورية على مدى عقود، لجأَ العديدُ منهم إلى الولاياتِ المُتحدةِ بحثاً عن حياةٍ جديدةٍ وحُريةٍ مفقودةٍ لديهم، إذا ركبتَ سيارة أُجرةٍ في واشنطن فمنَ المحتملِ جداً أن يكونَ السائقُ إثيوبياً يحملُ شهادة عُليا أو شغلَ منصباً مرموقاً ذات يومٍ في إثيوبيا، في هذا المطعم تقعُ طيورٌ إثيوبيةٌ على بعضها كُلَ يوم، أدمغةٌ إثيوبيةٌ هاجرت عُشَ موطنها الأصليّ ومعها درجة عالية من الوعيِّ السياسيّ، بعضهم تحمسَ لزيارةِ أوباما لكن خابَ ظنهُ كما يقول عندما سمعَ ما قالهُ الرئيسُ الأميركيُّ في أديس أبابا.

مواطن أميركي- إثيوبي 1: لقد أدلى بخطابٍ حماسيٍّ هناك وتناولَ الطعامَ والشراب مع حُكامٍ ديكتاتوريين، إنَّ هذا يُضفي الشرعية على الحكومة الإثيوبية.

مواطن أميركي- إثيوبي 2: حكمت عليَّ هذهِ الحكومة بـ 17 عاماً في السجن، أنا صحفيّ ولم أزر أثيوبيا مُنذُ نحو 14عاماً لأنهم يعتبرونني إرهابياً، إنَّ أوباما يُحاول تجاهلُ ما يحدثُ هناك.

تعليق صوتي: السياسيةُ لُعبةُ شطرنجٍ يُمارسهُا أوباما على الساحةِ الدوليةِ كما يُمارسها نُظرائهُ لتحقيقِ مصالحِ بُلدانهم، هؤلاءِ الإثيوبيين يقبلون بهذا المنطق غيرَ أنهم يصفون أوباما بابنِ الدارِ الأفريقية ولذلكَ كانَ لزاماً عليهِ كما يقولون أن لا يلعبَ في رُقعتها بمنطقِ الغرباء أمّا أوباما فيقول إن زيارته صُممَت لتعزيز صرح الدارِ سياسياً واقتصادياً.

عبد الرحيم فقرا: مرحباً مرةً أُخرى بضيوفي في هذهِ الحلقة، السفير لايمان أبدأُ بك، بالنسبة لتفاعل الأميركيين خاصةً من الطيف الديمقراطي في الولايات المُتحدة مع زيارة أوباما إلى أفريقيا ومع ما قالهُ أو لم يقلهُ، كيفَ تُقيِّم ذلك التفاعل؟

برينستون لايمان: أظن بأن الكثير في أميركا مُندهشون بشكلٍ إيجابي بأن الرئيس أوباما في هذهِ الرحلة الجيدة تطرَّق إلى حقوق الإنسان والديمقراطية وكذلك حدود مُدة الحكم وحقوق المثليين بشكلٍ صريح وعمومي وقامَ بذلك بشكلٍ لم يُخفِف من أهمية هذهِ الزيارة لأهداف أُخرى مثل الأمن، فإذاً كانَ هناكَ تخفيف لديهم بسبب المواضيع المطروحة ربما غيرُ راضين بشكلٍ كامل لأن هناك دائماً بعض التوتر بينَ الصراعات وكذلكَ المصالح المُتنازعة كما هو الأمر في كينيا وإثيوبيا بخصوص الأمن والاتحاد الأفريقي وقضايا أُخرى مهمة كذلك.

صورة إفريقيا لدى الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: سؤال مُتابعة بطبيعة الحال هذهِ الزيارة تأتي في ظرف مُعين في الولايات المُتحدة وهو بداية الموسم الانتخابي لعام 2016، هناكَ قِطاعات عديدة في المُجتمع الأميركي تهتم بما يقولهُ الرئيس في الفترات الانتخابية، أحد تلكَ الشرائح الأفارقة الأميركيون مثلاً يعني الأفارقة الأميركيون على مدى السنتين الماضيتين شهدنا كثيرا من الاستياء من تصرفات السُلطة، قتل السود في مناطق مُتعددة من الولايات المُتحدة، شاهدنا مسألة العالم عالم الكونفدرالية في كارولينا الجنوبية رمز لزمن العبودية يعني كيفَ في ظِل هذهِ المُعطيات تُقيِّم تأثير ما قالهُ أوباما في أفريقيا عن صورة أفريقيا لدى هؤلاء؟

برينستون لايمان: أظن بأنهُ إذا شاهدتَ الرئيس أوباما في هذهِ الرحلة سترى بأنهُ أطلق العنان لأمور كثيرة فلم يُفكر في عواقب سياسية لأصلهِ الأفريقي وإنما تكلم بشكلٍ صريح وأظن بأن هذا الصحيح كذلك بخصوصِ الكلام عن الأمور المُتعلقة بالعِرق في الولايات المُتحدة، إذن هذان الأمرانِ مُرتبطان فالرئيس لهِ الشعور بأنهُ يُمكن أن يتكلم بشكلٍ صريح حولَ بعض القضايا ذات الحساسية العالية وأظنُ بأن هذا من المهم وعليهِ أن يواصلَ القيام بذلك وإذا ما قامَ بذلك فإنهُ سوفَ يؤدي إلى نقاشهِ خلال الانتخابات الرئاسية.

عبد الرحيم فقرا: مختار عوض بالنسبة لمُنتقدي إدارة أوباما خاصةً فيما يتعلق بهذهِ الرحلة إلى أفريقيا وقضايا حقوق الإنسان يعني الرئيس باراك أوباما انتقد بلاده، انتقد النظام السياسي لبلادهِ في أفريقيا ليسَ في الولايات المُتحدة، في العديد من دول المنطقة حتى انتقاد تلكَ الدول خارج حدودها يُعرض للاتهام بالخيانة، هو يشعر بثقة كافية في النظام السياسي الأميركي لينتقدهُ حتى في أفريقيا، هل يشفع لهُ ذلك عند مُنتقديهِ بتصورك ممَن يقولون إنهُ ركّز على مُكافحة الإرهاب أكثر مما ركّز على الديكتاتورية في أفريقيا؟

مختار عوض: أعتقد من ناحية المُنتقدين أكثرهم هُم من مناصري حقوق الإنسان والحقيقة أنَّ هؤلاء كانوا يأملون بالطبع أن يكون التركيز أكثر على هذهِ القضايا المُتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية ولكن أعتقد أن الرئيس نجح بالفعل أن يكون هناك نوع من التوازن ما بينَ هذهِ القضايا وقضايا مُكافحة الإرهاب ولكن في نفس الوقت بسبب النقد الذي أعتقد في وضعهُ هو تجاهل الملف الأفريقي نوعاً ما خصوصاً عندما يعني نأخُذ في الاعتبار مَن هو هذا الرئيس وكُنا كُلنا نأمل أنه سيكون في عهده تقارُب أكثر خصوصاً في العلاقات الاقتصادية فحتى مُنتقديهِ من وسط مُناصري حقوق الإنسان كانوا على الأقل يعني يتأملون بأيِّ نوع من التقارب ما بين أميركا وأفريقيا حتى لو كان في بعض المشاكل، لكن الآن أعتقد الأهم هو المتابعة وكيفَ الولايات المتحدة ستُحاول أن تبني على الكلام الذي قالهُ أوباما.

عبد الرحيم فقرا: على ذِكر المُتابعة يعني من بينِ المآخذ التي يأخذها بعض مُنتقدي أوباما على خطاباتهِ في أفريقيا يعني انتقد وضع حقوق الإنسان في إثيوبيا حتى في حضور المسؤولين الإثيوبيين أعلى هرم السُلطة لكنهم يقولون قالَ هذا الكلام ولكنهُ لم يقُل ما هي الخُطوة اللاحقة، إذا لم تعملوا كذا فالولايات المتحدة ستعمل كذا، قال الأموال ستظل متواصلة، الاستثمار سيظل متواصلا، التعاون في مكافحة الإرهاب سيظل متواصلا، إذن ما المحفِّز لإثيوبيا للنظام في لإثيوبيا أن يُغير سلوكهُ مثلاً؟ يتساءل هؤلاء.

مختار عوض: الحقيقة يعني هذا هو أننا نصدم بالواقعية وخصوصاً أعتقد لا يغفل على أحد أنَّ هذا الرئيس بغض النظر عن الكلام الحالم في بعض الأحيان هو واقعي جداً وهذا رأيناهُ في كُل أعتقد الملفات في قضايا الشؤون الخارجية، وهذا يعني لا يختلف في أفريقيا خصوصاً أني أعتقد من وجهة نظر هذهِ الإدارة لا يوجد مُبرر لوجود عقوبات على هذهِ الأنظمة خصوصاً مع العلم أنَّ الصين بديل موجود ورئيسي وحتى الهند بديل موجود، فعلى الولايات المتحدة أن تُحاول أن تستثمر والواقع أنها بالفعل أكثر بلد توفر مُساعدات إنسانية لهذهِ القارة وتبني علاقة اقتصادية ثُم بناءً على ذلك استغلال القوى الناعمة في وصول هذهِ الرسائل وأيضاً مُحاولة إقناع هذهِ الأنظمة باستخدام الأموال التي يتم استخدامها في برامج النمو الديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود لمسألة الصين لاحقاً، بروفسور بسيوني يعني هذا الرئيس بارك أوباما أولاً رئيس أسود أمهُ بيضاء إنما أسود البشرة رئيس ديمقراطي في الأصل جاء كما كان يُقال قبل انتخابهِ، رئيس من يسار الطيف السياسي، ما الذي أثلجَ صدركَ فيما قالهُ عن مسألة حقوق الإنسان والديكتاتورية في أفريقيا؟ ما الذي استفزكَ كحقوقي؟

شريف بسيوني: في الواقع سياسة الدول ليست مبنية فقط على القيم والمبادئ ولكنها مُسيّرة بالمصالح فالدول كُل الدول تنظُر إلى مصالحها والمصالح تختلف سواءً كان على الجانب المُتعدد الأطراف أو على طرفين في دولةٍ ما ولذلك نجد أنَّ كثيرا من رؤساء الدول يتحدثونَ بنوع من مُحاولة التوازن ما بين بعض المبادئ وبعض القيم والمصالح التي يُمكن أن يُحققوها لدولهم..

عبد الرحيم فقرا: بيت القصيد.

شريف بسيوني: الولايات المُتحدة لا تختلف عن أي دولة أُخرى، بدون شك الرئيس أوباما يُحاول كما حاول قبلهِ الرئيس كارتر والرئيس كلينتون والرئيس كندي أن يُقدموا فكرة حقوق الإنسان والديمقراطية بالإضافة إلى المصالح القومية.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعر أنت بأيِّ شكل من الأشكال بأن ملف حقوق الإنسان أفضل حالاً بعدَ زيارة أوباما في أفريقيا أم أن الديكتاتورية كما يقول مُنتقدوه تشعر الآن بالراحة والاستراحة لأنهُ لم يُلوِّح بأي تهديد في الدول التي زارها ضِد الاستبداد كما يقولون؟

شريف بسيوني: هناك عناصر مُختلفة تختلف من دولة إلى دولة فيما نُسميهِ بتطور حقوق الإنسان وتطور الفكر الديمقراطي وهذا يرجِع إلى عناصر اقتصادية واجتماعية والتنمية البشرية والإنسانية في كُل دولة، فالذي حققهُ الرئيس أوباما هو الازدياد من التوعية الشعبية والازدياد من إعطاء سمها الشجاعة الأدبية وفي نفس الوقت الأمل، في شعوب الأفريقية أنهم يصعدوا بأنفسهم في مواجهة الديكتاتورية ومواجهة مُخالفة حقوق الإنسان في دولٍ عديدة وهذا قد ينتُج من قِصَر الاقتصاد والتنمية وكمان إمكانيات الدول المُختلفة في العدالة الجنائية وفيمَن يعملون في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: السفير لايمان إذن هناك مَن يقول كما سمعنا من البروفسور بسيوني الدول تبني سياساتها على المصالح، أوباما ذهب ليُحقق مصالح أميركية قالَ هذا الكلام ليسَ سراً لكن هناك من الأفارقة وهناك من الطيف السياسي حتى هنا في الولايات المتحدة مَن يقول هذا ليسَ رئيس عادي، هذا رئيس أولاً أسود، كانَ الأفارقة يُعلقون عليهِ كثيراً من الآمال، ذهب إلى أفريقيا وكان يجب أن يقول كلاما لا يجب حتى أن يترك مجالا للتأويل بأنهُ يُركّز على التنمية ومكافحة الإرهاب أكثر مما يُركّز على كرامة الفرد الأفريقي.

برينستون لايمان: أعلم بأن الأستاذ بسيوني ذكرَ نُقطةً مهمة ما يقومُ بهِ الرئيس أوباما في التطرق إلى هذهِ النُقاط بخصوص التحديات أمامَ الحكومات الأفريقية أقول أنهُ مُهم أن يذهب إلى هناك ويأمُر ويقول أن تقوم الحكومة الأثيوبية أن تتغير غداً فإننا نرى كذلكَ هذا في السودان في الحوار الوطني فالتحدي الذي طرحهُ هو بالنسبة للأفريقيين فعندما تتكلم عن المصالح الديمقراطية وحقوق الإنسان هي جزء من مصالحنا ليسَ فقط من زاوية نظر أخلاقية ولكن كذلك الأنظمة الديكتاتورية تُهدد الاستقرار والصراعات ومشاكل أُخرى، إذن من منظوري فإن تطوير الحكومات الديمقراطية في أفريقيا هو مُكمّل إذا ما سمحت للقضايا الأمنية، إذن لا أُريد أن أفصل حقوق الإنسان والديمقراطية بأنها ليست في مصالحها فهذا دائماً عُنصر مُهم ولكن هذا ليسَ المصلحة الوحيدة ولكن هذهِ تدخل في إطار السياسة الخارجية الأميركية.

رقصة أوباما الإفريقية

عبد الرحيم فقرا: وبناءً عليهِ يعني عندما تستمع لِما قالهُ أوباما في أفريقيا سواء في خطابهِ أمامَ الاتحاد الأفريقي أو في كينيا أو في أثيوبيا ما هي الرقصة إن جازَ التعبير التي تشعُر أنهُ كان يُحاول أن يقومَ بها في التأكُد من أنَّ كلامه في أفريقيا للأنظمة الأفريقية لن يُفسَّر بالطريقة الخطأ؟ أشادَ بدور أثيوبيا في مكافحة الإرهاب، أشار بدور إثيوبيا في عمليات حفظ السلام لكن في نفس الوقت تحدث عن أن هناك مشاكل للحكامة، أينَ تعتقد أنَّ أوباما كانَ يُحاول أن يُقيم توازنا بحيث لا يُساء فهم خطاباتهِ من قِبَل الأنظمة الأفريقية؟

برينستون لايمان: أظُن بأنهُ كان يضع توازنا بشكلٍ واقعيّ فإثيوبيا مُهمة في كُل الأمور الأمنية في القرن الإفريقي فإثيوبيا تقودُ النقاشات بخصوص السودان الجنوبي وكذلكَ في أمور حفظ السلام، فهذهِ مُهمة للمنطقة ولأفريقيا كلها أن تلعب إثيوبيا هذا الدور فما يقولهُ لهم هو إنكم تتطورون اقتصادياً وتسيرون بشكلٍ سريع ولكن القيود السياسية لكم هي ليست فقط خاطئة وإنما هي مع مرور الوقت سوفَ تُقوِّضُ أهدافكم، فهذهِ هي الرسالة، فهذا تحدٍ بالنسبة للحزب الحاكم في أثيوبيا، كيفَ أنهم يُديرون الانتقال؟ هل لهُم الأمن الكافي وقادرين بما يكفي أن ينتقلوا إلى الديمقراطية فهذا هو التحدي.

عبد الرحيم فقرا: مختار عوض الرئيس باراك أوباما بطبيعة الحال تحدث عن إدانة الانقلابات كما قال من قِبَل الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأفريقي كانَ لهُ رد فعل مُعيَّن أبرز من رد فعل الرئيس باراك أوباما على الانقلاب في مصر، هل تعتقد أنَّ الرئيس باراك أوباما كانَ يُدرك أنهُ وضع أصبعهُ على مفارقة في موقفهِ؟ أين ترى أنتَ أوجه الشبه والاختلاف بينَ موقفهِ إزاء إثيوبيا وإزاء مصر مُنذُ 2013؟

مختار عوض: لسؤالك الأول أعتقد لا، يعني هو أيضاً في نفس الرحلة أشار للنظام الإثيوبي أنهُ نظام ديمقراطي مرتين على الأقل طبعاً كما نعلم هذا الحزب الحكام فاز بـ 100% من المقاعد، فلا أعتقد أنهُ كانَ يرى في ذلك تناقضا أو لم يكُن على البال ولكن عندما نُقارن بمصر أعتقد هي مُقارنة يعني نستفيد منها الكثير هنا لأنها تبرز لدينا كيفَ يعني هذهِ المشاكل مُعقدة جداً وأنَّ بالفعل هناك نوع من المنظور الأفريقي على الأقل، نوع من الـ Double Standard كما كُنا نقول بالـ..

عبد الرحيم فقرا: الكيل بمكيالين.

مختار عوض: الكيل بمكيالين لأن مصر بغض النظر عن الكثير من المشاكل الموجودة الولايات المتحدة تضع هذهِ العلاقة بأنها مهمة جداً وإستراتيجية وبغض النظر عن كُل هذا حتى لا نقول عن أنهُ انقلاب ولكن نرى مثلاً في نيجيريا والتي الإرهاب فيها أضعاف ما في مصر يعني بوكو حرام قتل أكثر من 10.000...

عبد الرحيم فقرا: إنما في مصر قُتل عدد أكبر من المدنيين مما هو في إثيوبيا ويُعتقَل أكثر مما هو في إثيوبيا، مسألة درجات..

مختار عوض: بالفعل ولكن عندما نُركز في نيجيريا مثلاً في كُل الأحوال مدنيين من قِبَل الحكومة أو من قِبَل بوكو حرام أكثر بكثير من مصر والوضع أكثر مأساوية من مصر ولكن بغض النظر عن ذلك هناك نوع من الأريحية في استخدام القوانين التي تُعاقب أو التي تمنع آسف مد السلاح لأنظمة استبدادية أو أنظمة تُمارس انتهاكات وهذهِ مُشكلة قائمة ما زال في نيجيريا، فبالفعل هناك كيل بمكيالين ونرى أن الولايات المتحدة ما زالت لغاية يومنا هذا هناك مُشكلة كبيرة جداً عندما يتم استخدام هذهِ القوانين بشكل فيهِ نوع من التوازُن خصوصاً في قارة أفريقيا.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة سنواصل الحديث في مسألة الكيل مكيالين في القواميس السياسية للدول سأبدأ مع البروفسور بسيوني لكن الآن استراحة قصيرة.

]فاصل إعلاني[

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً إلى الجزء الثاني من هذهِ الحلقة من برنامج من واشنطن عن زيارة أوباما لكُلٍ من كينيا وإثيوبيا أُذكر أنهُ قبل رحلتهِ الأفريقية كانَ أوباما قد استقبلَ الرئيس النيجيريّ محمد بخاري في البيت الأبيض.

]شريط مُسجل[

باراك أوباما: لقد رأينا انتخابات أسفرت عن تبادلٍ سلميٍّ للسُلطة وهناك التزام من قِبَلِ نيجيريا والرئيس النيجيريّ بتعزيز الديمقراطية وسنفعلُ ما بوسعنا لمُساعدتهِ على النجاح، إننا نتطلعُ لمناقشة القضايا الأمنية والتعاون لمُكافحة الإرهاب وكذلك الكيفية التي يُمكننا من خلالها تقديمُ المُساعدة في التصدي للفساد الذي أسهمَ في تأخُرِ نيجيريا.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي للتذكير برينستون لايمان، مختار عوض وشريف بسيوني بروفيسور بسيوني في شيكاغو يعني الرئيس باراك أوباما حيثما وضع قدمه واجه مفارقة يعني حتى الرئيس النيجيري الآن الّذي عاد في حلّه ديمقراطية كان فيما مضى جزءا من ديكتاتورية عسكرية في نيجيريا الرئيس باراك أوباما تحدث عن إدانة الرئيس عند الإتحاد الإفريقي للانقلابات لكنه هو الرئيس باراك أوباما لم يدن الانقلاب في مصر. هل الكيل بمكيالين الّذي تحدّث عنه مختار عوض في نهاية الجزء الأول جزء لا يتجزأ من قواميس سياسات الدول أم أن الرئيس باراك أوباما حقيقةً يواجه وضعا صعبا في هذا الباب؟

شريف بسيوني: اعتقد أنه لا بد أن نفرق بين فكرة المكيالين في سياسة الدول والنظر في مسيرة الديمقراطية، مسيرة الديمقراطية طويلة الأمد وتختلف من بلد إلى بلد وتختلف في داخل ظروف كل بلد وهذه الاختلافات قد تأتي لأسباب تاريخية، لأسباب ثقافية، لأسباب اقتصادية لأسباب اجتماعية لأسباب التنمية البشرية للإنسان وغيره من عناصر مختلفة، فعلى سبيل المثال لا نستطيع أن نقول أن الولايات المتحدة وصلت إلى قمة الديمقراطية ولا أن النظام الديمقراطي في أميركا هو النظام المثالي الّذي يجب أن يطبق في كل أنحاء العالم.

حالة مصر شديدة التوتر

عبد الرحيم فقرا: وهذا ما قاله أوباما في إفريقيا بيت القصيد.

شريف بسيوني: وبالتالي نحن نحلل موقف كل دولة في هذا الظرف الّذي نحلل فيه الحالة وأنا يعني اعلم انك تريد أن تصل إلى أن نتحدث عن حالة مصر، حالة مصر بدون شك كانت حالة متوترة شديدة التوتر وكان هناك مخاوف كبيرة على استقرار الوطن وعلى استقرار البلد وعلى وصول البلد إلى حرب أهلية كما هو الأمر في سوريا فبالتالي في هذه الظروف قد نجد أن هناك اتجاها قد يكون مختلفا عن الاتجاه الديمقراطي ويختلف عن المسيرة لحماية حقوق الإنسان على أن تكون مرحلية ووقتية وزمنية لكي تُثبّت أولاً الاستقرار في البلد والأمن ثم بعد ذلك يُرجع إلى مسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان فكلها هذه توازنات لا بد أن نفرق بين هذا الظرف وما يحصل مثلا ًمع الشباب في الصومال أو مع بوكو حرام في نيجيريا أو مع دول أخرى في إفريقيا ولا ننسى كذلك أن في دول إفريقيا هناك مشكلةٌ أخرى لا نتحدث عنها عموماً وهي الجريمة المنظمة والرشوة والفساد، كل هذه العناصر تؤثر على حقوق الإنسان وعلى الديمقراطية بذاتها.

دور صيني متزايد في إفريقيا

عبد الرحيم فقرا: برينستون لايمان يعني بالنسبة لما قاله أوباما أو ما لم يقله في إفريقيا، ما هو المحرك الأساسي بتصورك في ذلك، هل المحرك هو الضغوط الّتي مارستها عليه منظمات حقوق الإنسان كما أشار إلى ذلك شريف بسيوني أم المحرك الحقيقي هو أنه يدرك أن الصين تلعب دورا كبيرا ومتزايدا في إفريقيا والولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء ذلك الدور؟

برينستون لايمان: حسب ما أظن أنه بالعودة إلى كينيا وإثيوبيا فإن قضية حقوق الإنسان عادت إلى السطح فكما قلت وقلنا هنا ذكرنا أن هذه المشاكل واقعة في إحدى الدول وكان عليه أن يتطرق إليها بينما كان كذلك يبرر ويتطرق إلى الأمور الأمنية والأخرى، فالصين مهمة بهذا الخصوص في أنهم يلعبون دوراً كبيراً في إفريقيا وأظن بأنه من الحكمة أن ننظر إليهم من منظورٍ أميركي بأنهم لاعب وكذلك منافس، فهم منافسون اقتصاديون وسياسيون كذلك فعلى المستوى السياسي هذا لأنهم يحصلون على انتخابات ذات تصويت وهذا لا يجعلهم تهديداً مباشراً وإنما كمنافس وعلينا أن نرفع مستوى اللعبة فالصين لا تركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان وإنما هناك انشغال كبير بعدم الاستقرار وهذا قد يكون له تأثير على مقارنة الاقتصادي في المنطقة فهذا قد يسمح لنا أن نتعامل مع بعضنا ونتعامل مع بعضنا البعض أكثر.

عبد الرحيم فقرا: إذن يعني إذا كانت الصين دولة غير ديمقراطية كما يقول العديد من الأميركيين وكان همها الأساسي ليس هو الديمقراطية في إفريقيا، يعني إلى أي مدى تشعر أن الموقف الصيني قد دفع الرئيس باراك أوباما إلى أن يتحدث إلى الأفارقة بمنطق هو حقيقةً في الوسط بين المنطق الأميركي الّذي أنتم تقولون أن الأميركيين مهتمين بالديمقراطية والمنطق في الصيني الّذي يريد أن يحقق المنفعة ولا حاجة له كما يقول عديد من الأميركيين بالديمقراطية.

برينستون لايمان: نعم إذا ما سألت الإفريقيين بشكلٍ عام وليست النخبة فقط حول أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان فإنك ستجد بأن ملاحظة الرئيس كان لديها صدى جيدا ومن بينه الانشغالات في إفريقيا بخصوص الدور الصيني هو أنكم قد تأخذون انتباه القادة الإفريقيين باتجاه حقوق الإنسان والحكامة، إذن فهذا تحدٍ بالنسبة للإفريقيين وكذلك بالنسبة للصين، ما هي الأشياء الّتي يدعمونها ما هو الدور في اللعبة الّذين هم مستعدون للعبه فأظن بأن هذا يجب أن يكون هناك حوار مهم ليس فقط بيننا والصين بل بين الشعوب الإفريقية والصين.

عبد الرحيم فقرا: سؤال المتابعة ، يعني بالنسبة للأفارقة إذا كان يسهل على الأنظمة في إفريقيا أن تتعامل مع الصينيين وهم الصينيون لا يصرون على مسألة الديمقراطية وعلى النقيض من ذلك هناك رئيس أميركي يحاضرهم عن الديمقراطية يعني أليس الأسهل أن يقولوا لأوباما نحن يسهل علينا أن نتعامل مع الصين السلام عليكم؟

برينستون لايمان: من السهل بأن الصين مستعدة لبناء البنية التحتية وكذلك هناك كون الأفارقة لديهم مشاكل بخصوص الحكامة وبخصوص كذلك قوانين العمل في إفريقيا والشفافية وفي إفريقيا الجنوبية بخصوص التهديد في المصالح الداخلية والصناعة فهنالك قلق عارم بخصوص تهريب البضاعة، إذن هناك مشاكل للأفارقة مع الصين وهي تختلف عما هو لدينا ولكن أظن أن هذا ليس سهلا.

عبد الرحيم فقرا: مختار عوض يعني بالنسبة لقضايا كالرشوة مثلاً الجريمة المنظمة الّتي تحدث عنها شريف بسيوني قبل قليل يعني في إطار هذه الصورة عن دور الصين في إفريقيا ما هو التهديد الّذي تعتقد أن الرشوة وأوباما تحدث عن قضايا الحكامة والرشوة تمثله بالنسبة للمصلحة الأميركية الإستراتيجية في إفريقيا علماً بأن الولايات المتحدة تقول إنها تنافس الصين في إفريقيا؟

مختار عوض: بالطبع الرشوة اعتقد أننا حتى نستخدم مصطلح رشوة هو صغير يعني هذه الأنظمة هي أنظمة ارستقراطية بامتياز خصوصاً في نيجيريا.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً عندما نتحدث عن رشوة نحن نتحدث عن بقشيش نحن نتحدث عن مئات الملايين من الدولارات.

مختار عوض: بالضبط وبالفعل هناك حتى اتجاه يعني ينمو داخل الأنظمة الأرستقراطية، والولايات المتحدة لا تنظر إلى قضايا الرشوة والفساد من منظور أنها تهدد المصالح الاقتصادية ولكنها لها بعد أمني وبالفعل عندما نتحدث عن دولة مثل نيجيريا الفساد بالفعل كان سببا أساسيا من أسباب صعود المنظمات مثل بوكو حرام فمن ناحية الحاكمية والفساد هناك برامج متعددة للولايات المتحدة تحاول أن تعمل عليها، ولكن بنفس الوقت بغض النظر عن أن الصين تستفيد من الفساد نوعاً ما، الفساد قد يوصل إلى درجة أنه كان يبني عليه أثر عكسي على مصالح الصين.

فساد أميركي بريطاني فرنسي

عبد الرحيم فقرا: عفواً يعني على ذكر الصين والفساد يعني القوى الغربية متورطة في إفريقيا منذ عقود قبل الصينيين ومعروف حجم الفساد الّذي حصل ويحصل مع الشركات الفرنسية مع الشركات البريطانية مع الشركات الأميركية في الكونغو في مختلف أنحاء إفريقيا يعني أنت تتهم الصين بتوسيع نطاق الرشوة أكثر من غيرها في إفريقيا.

مختار عوض: اعتقد على الأقل في وجهة نظري أن بالفعل هناك فساد خصوصاً من الأوروبيين ولكن عندما نتكلم عن الحجم عندما نتكلم عن عدم وجود قوانين تضبط العلاقة في هذه البلدان يعني لا مجال للمقارنة طبعاً بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا ولكن عندما نتكلم عن المستقبل نأمل أن بالفعل الصيغة العامة أو الإطار العام بين أوروبا ككل والولايات المتحدة والصين بالفعل سيكون هناك تنافس ولكن هناك مساحة لتوزيع الأدوار نوعاً ما واعتقد الصين الآن في مرحلة أنها تنمو الآن وتنضج وتحاول أن ترى كيفية التعامل والتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا في توزيع الأدوار في هذه المناطق لأن الصين لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة علاقتها كعلاقة شبه امبريالية في هذه الأماكن.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شريف بسيوني يعني الانتقادات الّتي توّجه إلى الصين، الصينيون لا يهتمون بقضايا حقوق الإنسان لا يهتمون بمعايير السلامة في القطاعات الّتي يعملون بها في إفريقيا لا يهتمون بالبيئة. باراك أوباما ما قاله في العديد من الملفات الّتي لا تروق للأنظمة في إفريقيا هل تعتقد أنه كان لديه من الشجاعة أن يقول مثل هذه الأمور علماً بأنها لا تساعده على منافسة الصينيين أم أنك تعتقد أنه كان أن يقول هذه مشكلة الصينيين أما نحن الأميركيين فيهمنا المجال الديمقراطي لأنه مرتبط بمكافحة الإرهاب بدل أن يقول العكس هناك الحكومة الأثيوبية الديمقراطية وتقوم بدور كبير في مكافحة الإرهاب وهذا هو بيت القصيد بالنسبة إلينا؟

شريف بسيوني: أنا اعتقد أن نقطة البداية ليس أن تكون السياسة هذه نقطة بداية خاطئة اعتقد أن نقطة البداية لا بدّ أن ننظر للمستوى الثقافي والتاريخ الثقافي والقيم الاجتماعية لكل بلد فالّذي سيغير من أمور أي بلد هي ما يحدث للتغيّر الاجتماعي الداخلي، ما سيؤثر على مستوى على مستقبل أي بلد هو ما يرغبه الشعب وإمكانية الشعب أن يحققوه حقاً أن السياسة لديها ضغوط وحقاً أن الفساد وإساءة استخدام السلطة لها نفوذ ولكن في النهاية لا تنسى أن من الجانب الآخر هو الشعب الشعب الّذي يريد الحرية الشعب الّذي يريد العدالة الشعب الّذي يريد الكرامة هذا الشعب في كل بلد سواء في إفريقيا أو في العالم العربي سيطلب من حكومتهم هذا التحقيق تريد أن تسميها ديمقراطية تريد أن تسميها حقوق الإنسان تريد أن تسميها ما تراه أو ما تشاء فهذه قيم إنسانية أساسية لا يستطيع أي شعب أن يعيش بدون هذه القيم فهذا الشعب سيحارب في كل دولة بكل إمكانية أن يحقق هذا فبالطبع هناك دول سواء كان الصين أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو الإتحاد الأوروبي الّذين لهم مصالح قد تكون اقتصادية قد تكون سياسية وغيرها ستحاول أن تؤثر ولكن التأثير السياسي للدول على الحكومات يختلف عن التغيّر الاجتماعي والازدياد من القوى الشعبية لتقف أمام التعديات في الحكومات المختلفة لتحقيق هذه القيم في المجتمعات المختلفة.

عبد الرحيم فقرا: السفير برينستون لايمان هذا الكلام الّذي قاله أوباما في إفريقيا وعلّق عليه شريف بسيوني بأي أذن وأنت كنت مبعوثا خاصا إلى السودانيين، بأي أذن تعتقد أن السودانيين قد سمعوه وهم على الحدود مع إثيوبيا.

برينستون لايمان: السودان ألتزمت بحوار وطني لوضع حدٍ للحرب الداخلية وللانتقال إلى نظامٍ آخر ولكن لم ينفذوه، هناك بعض الناس داخل الأحزاب وبشكلٍ عام عبر الشعب الّذين يريدون، سودان آمنة في المجال الأمني وكذلك الشعب يعرف بأن هناك ضغطا من قبل النظام على الأفراد والحرية فالأنظمة قد لا تعرف أو لا تلتزم بشكلٍ كافٍ من أجل أن تحقق انتقالا فالنتيجة تكون بأن السودان يواصل الحروب الداخلية ويُعزل كذلك اقتصادياً عبر العالم فأظن بأن الشعب قد لا يتأثر بما قاله أوباما يعني أولئك الّذين يعارضون التغيير ولكن أولئك الّذين يعرفون بأن التغيير سيأتي سوف يستثيرون مقعد الشجاعة من هذا الكلام.

عبد الرحيم فقرا: يعني على ذكر التغيير هناك رئيس في المنطقة متهم حالياً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والرئيس عمر حسن البشير في السودان هناك رئيس أُتُهم سابقاً في كينيا بارتكاب جرائم ضد البشرية يعني في ظل هذا الوضع بأي أذن تعتقد أن السودانيين مثلاً قد سمعوا كلام أوباما؟ يعني هذا الرئيس ذهب إلى كينيا كأنه ليقدم مباركة لنظام كان متهما بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية؟

برينستون لايمان: هناك شيء من الاختلاف أن السودان تعاملت مع المحكمة والمحكمة تنازلت عن التهم بعد التحقيق فكان هناك وضوح، لماذا تم التنازل عن التهم فالرئيس رفض أو نفى كل التهم الموجهة إليه والأدلة كذلك قوية أو غير قوية بخصوص التهم إذن هذه القضايا تختلف عن بعضها البعض والرئيس ذكر هذه النقاط.

عبد الرحيم فقرا: مختار عوض هل توافق على أن الحالة السودانية والحالة الكينية تختلفان؟

مختار عوض: اتفق مع كلام السفير، الحالمون بالتغيرات خصوصاً في السودان قد يكون هذا النوع من الكلام يعني لا يحبونه ولكن هناك اختلاف حتى في مصالح الولايات المتحدة في كينيا والدور الّتي تلعبه كينيا والتهديد لكينيا من قبل الشباب ..

عبد الرحيم فقرا: الشباب في الصومال.

مختار عوض: الشباب في الصومال،ولكن حتى إجرام نظام عمر البشير والسودان بالفعل يعني من المستحيل أن نتخيل أن الولايات المتحدة ستتجه في هذا الاتجاه ولكن بنفس الوقت هذه هي الأنظمة الموجودة على الأرض.

عبد الرحيم فقرا: عفواً هذه هي الأنظمة الموجودة ولكن هذا قد يُجادل هذا بالضبط هذا هو المنطق الصيني هذه هي الأنظمة الموجودة على الأرض يجب أن نتعامل معها، إذا أرادت إدارة الرئيس باراك أوباما أن تتحدث عن الديمقراطية سواء كانت صادقة أو غير صادقة فتلك مشكلتها قد يقول الصينيون ذلك..

مختار عوض: نحن كأميركيين في الولايات المتحدة نضرب خصوصاً بعد تجربة مرة أكثر من عقد في محاولة التغيير الديمقراطي ورأينا كيف يعني هذا المسار من السهل جداً أن يكون هناك مشاكل نابعة منه علينا أن نتعامل بواقعية أكثر ولكن على قد ما نقدر، في نفس الوقت هو محاولة مساعدة ونمو لازم للحاكمية والديمقراطية لبناء البنية للتغيير الديمقراطي في هذه البلدان، ولكن ليس بأيدينا أن نغير هذا ليس معناه أننا نحن سنساعد هذه الأنظمة في البقاء عندما تقتل مئات الآلاف أو عشرات الآلاف من المدنيين ولكن في نفس الوقت ليس بقدرتنا أن نغيّر تغييرا ديمقراطي ولكن نأمل بأنه بهذا الحجم الصغير من العلاقة الاقتصادية وبعض التعاون الّذي ليس من الممكن أن نتجاهله في الملف الأمني أن يكون هناك مساحة للتطور في الحاكمية قد يؤدي هذا إلى تغيير ديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: شريف بسيوني ما تبقى من وقت هذا البرنامج أقل من دقيقتين بالنسبة لتداخل الوضع الداخلي في الولايات المتحدة مع زيارة الرئيس باراك أوباما إلى إفريقيا يعني بأي عين تعتقد أنت أن الأفارقة الأميركيين مثلاً وكانوا هم أيضا قد عقدوا الكثير من الآمال على إدارة الرئيس باراك أوباما ينظرون إلى  ما حققته هذه الزيارة إلى إفريقيا أم لم تحققه خاصةً في مجال الحكامة وحقوق الإنسان؟

شريف بسيوني: أيوه قبل أن اعلق على أوروبا أريد أن أرد على هذا السؤال.

عبد الرحيم فقرا: سريعاً.

شريف بسيوني: أريد تعليقا على السؤال الأول في دارفور السودان قُتل 300 ألف نسمة وشُرّد حوالي مليون نسمة، في كينيا الاتهام كان على إنه قُتل حوالي سبعة آلاف نسمة والفرق بين الاثنين هو أن اتهام اوهورو كينياتا  كان إنه هو حرّض على مظاهرات سياسية في حين انه فيما يختص بمسؤولية البشير كان انه أُعطى أوامر ومساعدات عسكرية مباشرة وغير مباشرةً لارتكاب هذه.

عبد الرحيم فقرا: هذا هو الاتهام، أمامنا أقل من دقيقة الآن تفضل.

شريف بسيوني: النقطة الأخرى أن في أميركا أن الأميركيين من أصل إفريقي هم أميركيون أكثر من إفريقيين فبالتالي هم ينظرون إلى مشاكلهم مع المجتمع الأبيض الأميركي واعتقد أن نظرتهم إلى ما يحدث في إفريقيا وما يقوله الرئيس في إفريقيا هو ثانوي بالنسبة لما ينظرون إليه من مشاكلهم المحلية.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه ننهي هذه الحلقة أدركنا الوقت يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً لضيوفي برينستون لايمان المبعوث الخاص السابق للرئيس الأميركي إلى السودان، مختار عوض الباحث بمركز التقدم الأميركي والبروفيسور شريف بسيوني أستاذ القانون في جامعة ديبول بشيكاغو، سُجلت هذه الحلقة قبل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للقاهرة للمشاركة في جلسات الحوار الإستراتيجي الأميركي المصري، إلى اللقاء.