لم يعد الشأن الداخلي العراقي ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية. كان ذلك فقط تحت إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن، أما إدارة باراك أوباما فتريد فقط محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

هذا ما اتفق عليه ضيوف برنامج "من واشنطن" في الحلقة التي بثت الثلاثاء (25/8/2015) والتي ناقشت ملف الإصلاح واحتمالات التقسيم في العراق، معرجة على سوريا التي يجمعها مع العراق الوضع المتأزم وتنظيم الدولة الذي محا حدود "سايكس بيكو" لأول مرة.

وقال كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ديفد بولوك، إن أميركا تخلت عن مسؤولياتها في العراق ورأت أن الأهم هو مكافحة الإرهاب، أما اهتمامها بما تحققه الإصلاحات الموعودة فهو قليل، لأنه شأن داخلي عراقي غير معنية به الإدارة الأميركية.

ولفت بولوك إلى أن الاحتجاجات في العراق هي التي ستؤدي إلى ديمقراطية أكثر، وأن المسؤولية هي الآن في يد العراقيين.

تقسيم العراق
وحول التقسيم في العراق -وهو الأمر الذي حذر منه قائد الجيش الأميركي الجنرال ريموند أوديرنو مؤخرا- قال الباحث في الشؤون السياسية العراقية حارث حسن إن العراق الآن مقسم عمليا، فالدولة التي تحتكر العنف الشرعي تنازعها في العراق قوات غير رسمية كالحشد الشعبي وتنظيم الدولة، كما أن إقليم كردستان شبه دولة مستقلة.

ورأى أن تعاطي إدارة أوباما مع الوضع في العراق يقوم على التفسير البراغماتي للمصالح وليس الأيديولوجي كما كان في عهد بوش، وهي ترى أن الإبقاء على الواضع الراهن أقل كلفة من التدخل.

بولوك علق بأن تقسيم العراق مستحيل وغير واقعي، وأن كل ما قيل على لسان خبراء وجنرالات ما هو إلا نوع من التحذير وليس تحليلا واقعيا.

في الحديث عن العراق تحضر إيران على الدوام قبل وأثناء غزو أميركا للعراق، ولكن ما بعد الاتفاق النووي لا بد من تفحص أعمق للصورة.

هنا قال سفير الولايات المتحدة السابق في دمشق روبرت فورد إن واشنطن تعرف النفوذ الإيراني في العراق بعد عام 2003 ولم يكن لديها اعتراض على ذلك، شريطة أن تعترف الحكومة الإيرانية بسيادة الحكومة العراقية ووحدة دولة العراق.

بدوره علق حارث حسن بأنه من الصعب أن تذهب أميركا بعيدا في الحوار والاتفاق مع إيران على ترتيبات في الشأن العراقي، فليس هناك رضا أميركي ولا إقليمي من تركيا والسعودية لمثل هذا.

الجار السوري
وحول الشأن السوري المجاور، قال فورد إن ثمة معارضة سورية تحارب "بشار الأسد وداعش معا" وهي معارضة بين المطرقة والسندان، بينما لا تقدم لها الإدارة الأميركية أي مساعدة.

وخلص إلى أن المعارضة السورية عليها أن تدرك أنه لن يكون هناك تدخل عسكري كبير في سوريا. و"هذا ما أقوله لهم منذ سنوات، أن يصل الأمر إلى مساعدتهم على الأرض، هذا أمر غير وارد".

وعلق بولوك قائلا إنه من دون أي مساعدات أميركية استطاعت المعارضة السورية أن تدفع جيش الأسد للانسحاب، بل إنها وصلت معاقل العلويين، وهذا الأمر يضيق على الأسد ويجعله غير مرتاح.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا وملف الإصلاح والتقسيم بالعراق

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   حارث حسن/باحث في الشؤون السياسية العراقية

-   ديفد بولوك/مسؤول سابق في الخارجية الأميركية

-   روبرت فورد/سفير أميركي سابق في دمشق

تاريخ الحلقة: 25/8/2015

المحاور:

-   هامش ضيق للمناورة أمام العبادي

-   اعتراف أميركي بالنفوذ الإيراني بالعراق

-   داعش أولوية الأولويات لواشنطن

-   لا تغيير في السياسة الأميركية المترددة

-   مبدأ أوباما في السياسة الخارجية

-   تدخل عسكري أميركي غير وارد

عبد الرحيم فقرا: مُشاهدينا في كُل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، ماذا تعني سخونةُ الوضعِ السياسيِّ في العراق لمصالح الولايات المُتحدة هُناك، سخونة منبعها حرارةُ الطقس طبعاً التي تسببت بدورها في مُعاناةٍ فجّرت احتجاجات ومطالب ووعود بالإصلاح، ماذا تعني لتلكَ المصالح في ظِل الاتفاق النووي مع إيران؟ وما يُقال عن شعور الأميركيين بأن لهُم مصالح أكبر في مناطقَ أُخرى في العالم كالصين ومُحيطها مثلاً؟ وأخيراً وليسَ آخراً ماذا يعني الوضعُ في العراق لموقفِ واشنطن في سوريا المُجاورة؟ ضيوفي في هذهِ الحلقة حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية العراقية الذي عملَ سابقاً في معهد رادكليف بجامعةِ هارفارد ينضمُ إلينا مشكوراً من بوسطن، ديفد بولوك المسؤول السابق بالخارجية الأميركية وكبيرُ الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ورئيس مُنتدى فكرة بالمعهد، السفير روبرت فورد من معهدِ دراسات الشرق الأوسط الذي عملَ سابقاً سفيرا للولايات المُتحدة في دمشق، استأثرت أخبارُ الاتفاق النوويّ مع إيران بجُل اهتمام الساسة والباحثين في واشنطن بينَ مؤيدٍ ومُعارض طبعاً خلال الأسابيع ِالقليلةِ الماضية بينما غابت أخبارُ العراقيين عموماً عن الساحة الأميركية إلّا فيما اتصلَ بحرب التحالف الذي تقودهُ الولايات المُتحدة ضِد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ماذا عن أخبار العملية السياسية هُناك إذن؟ تحتَ عنوان العراق حيثُ ماتَ النموذجُ الديمقراطيُّ الأميركيّ كتبَ بول شينكمن في موقعِ Us News كتبَ يقول تنفيذُ إصلاحاتِ العبادي قد تُمثلُ نهاية النموذج الديمقراطي الذي حاولت واشنطن فرضهُ في العراق على مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، جنوحُ أوباما نحوَ عدمِ التدخُل في المنطقة على عكس جورج بوش غازي العراق يقولُ الكاتب تجعلَ أوباما أكثر تقبُلاً لطروحاتِ العبادي، رئيسُ الوزراء العراقيّ الحاليّ حيدر العبادي كانَ مُستشاراً لسلفهِ نوري المالكي وهُما بطبيعةِ الحال من نفسِ الحزب حزب الدعوة وقد ظلَ المالكي يحظى بثقةِ الرئيس أوباما وجورج بوش قبلهُ إلى أن أعلنَ البيتُ الأبيض أن سياسةَ المالكي طائفية ولا تُساعد على استمالةِ السُنة في مواجهةِ تنظيمِ الدولة في العراق، وقد جددت الإدارة على الأقل في العلن دعمها للعبادي في أعقابِ نزول العراقيين بمُختلفِ أطيافهم إلى الشوارع ومُبادرةِ العبادي لمواجهةِ الآثارِ المعيشية والسياسية لموجةِ الحر التي تجتاحُ البلاد.

]شريط مُسجل[

جون كيربي/ المُتحدث باسم الخارجية الأميركية: نُرحب بأُسلوبِ القيادة الذي يتبعهُ رئيسُ الوزراءِ العراقيّ في إدارة الحكومة وإحداثِ التغيير ومُحاولتهِ جعل الحكومة العراقية أكثر مسؤوليةً وتعددُيةً وتمثيلاً لأطياف الشعب العراقيّ وسنواصل العملَ معهُ خلالَ قيادتهِ للبلاد في هذهِ المرحلة الانتقالية الصعبة ولكننا لن نُعلِّق على كُلِ قرارٍ يتخذهُ.

عبد الرحيم فقرا: أجواءُ الصيف في واشنطن مُفعمة بالتكهنات حولَ مُستقبل السياسة الأميركية في العراق في ظِلِّ الأوضاع الحالية هُناك خاصةً وأن نهايةَ حُكمِ الرئيس أوباما قد لاحت في الأُفق وقد اشتدت تلكَ التكهنات في أعقابِ ما قالهُ رئيسُ أركان الجيش الأميركي الجنرال راي نودييرنو عن أن سحب القوات الأميركية من العراق ربما كانَ مُبكراً وأيضاً حديثهِ عن القلق من تقسيم العراق.

]شريط مُسجل[

راي نودييرنو/ قائد أركان الجيش الأميركي: قد لا يعودُ العراقُ كما كانَ في الماضي، علينا أن ننتظرَ ونرى ما الذي ستؤولُ إليهِ الأمور وأعتقدُ انهُ يتعيَّنُ علينا أن نتعاملَ مع تنظيمِ الدولةِ الإسلامية أولاً ومن ثَم نُقررُ ما سيكونُ عليهِ الوضعُ في العراق.

عبد الرحيم فقرا: تختلفُ الآراء في واشنطن حولَ الأهمية التي يحتلها الملف العراقيّ في حسابات الإدارة الأميركية الحالية مُقارنةً بموقعهِ في حسابات الرئيس السابق جورج بوش إلّا انهُ لا خِلاف على أن العراق يحظى باهتمامٍ أكبر لدى أوباما من اهتمامهِ بسوريا وحتى في الملف السوريّ دأبَ هذا الأخير على إعطاءِ أهمية أكبر لمسألةِ مُحاربةِ الدولة الإسلامية من مسألة إسقاطِ نظام الرئيس الأسد كما تُريدُ أطراف إقليمية وأطياف من مُعارضي ذلك النظام فهل تتغيرُ هذهِ الأولويات بعدَ الهجوم على سوقِ دوما في الغوطة الشرقية، هجوم عبأَ بعض السوريين مُجدداً في واشنطن.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: في ليلةٍ كانَ فيها القمرُ والشموعُ جيرانا تجمعَ هؤلاءِ السوريون أمامَ البيت الأبيض لتفكيرِ إدارة أوباما بأن سماءَ دوما في غوطة دمشق الشرقية قد أُمطرَت وابلاً جديداً من الموت في الـ 16 من الشهر الجاري.

مُتظاهرة سورية: لقد تظاهرنا عندَ قيام الثورة وتظاهرنا خلالَ الهجمات الكيماوية ورأينا أن الإدارة لم تتخذ أيَّ موقف ولكن هذا لن يُثنينا عن الاستمرار، نأمل كسوريين أن هذهِ المآسي رغمَ فظاعتها ستُشكلُ نُقطةَ تحول.

تعليق صوتي: مُنظمو هذا الاحتجاج كانوا بصدد الاستعداد لإحياءِ ذكرى الهجومِ الكيماويّ على الغوطة الشرقية في صيفِ عامِ 2013 عندما حصلت فاجعةُ سوقِ دوما صيفَ هذا العام وقد فاقمَ ذلكَ مشاعرَ المرارة لدى هؤلاء إزاءَ موقفِ إدارةِ أوباما في الملف السوريّ.

مٌتظاهر سوري: الخط الأحمر اللي عملهُ أوباما للأسد لمّا الأسد تخطاه أوباما ما عرف أي شيء فالكلمة القوية تبع أميركا غابت عن العالم، ما وقف عن وعدهُ يعني.

تعليق صوتي: هجومُ دوما جاءَ وسطَ انشغالِ الإدارة الأميركية بأحوال الطقس في العراق وما فجرتهُ من احتجاجات وقد أثارت تلكَ الاحتجاجاتُ قلقَ الإدارة من أن تقوِّضَ الاهتمامَ بالحرب الدائرةِ هُناك ضِد تنظيم الدولة الإسلامية، حربٍ يقولُ مُعارضو النظام السوريّ إنها حولت جرائمهُ إلى نسيٍّ منسيٍّ لدى الإدارةِ الأميركية.

مٌتظاهر سوري: بالنسبة للولايات المُتحدة الأميركية خاصةً أي شيء أو أي عمل أو حدث يحصل بالعراق هو أهم بكثير من أي شيء مُمكن يحصل في سوريا لأنهُ أميركا طبعاً هاجمت العراق من قبل ودخلت إلى العراق وأميركا تعتبر العراق جُزءا من سياستها اللي لازم تُكمل وتتعامل معهم.

تعليق صوتي: إدارةُ أوباما تقولُ إن تركيزها على تنظيمِ الدولة في العراق وسوريا أولويةٌ ولكن جرائمَ النظامَ السوريّ كما تصفها ليست نسيّاً منسيّاً.

]نهاية التقرير[

عبد الرحيم فقرا: أُرحب مُجدداً بضيفيّ في الأستوديو وبضيفي الثالث حارث حسن في بوسطن، أبدأُ بكَ حارث حسن في بوسطن يعني هُناكَ وضع معروف في العراق، هُناك وعود بالإصلاح من قِبَل حيدر العبادي، هُناك حديث من قِبَل نودييرنو وتخوُّف من تقسيم العراق، ما مدى نجاعة الإصلاحات المطروحة من قِبَل العبادي بتصورك في التخلُص من شبح التقسيم في العراق؟

حارث حسن: يعني عندما نتحدث عن الإصلاحات يعني يجب أن نُفرِّق بين ما تعتقد الولايات المُتحدة أو الحكومة العراقية أنها إصلاحات يجب أن تتخذها الحكومة العراقية وما يعتقدهُ المُحتجون العراقيون يعني إلى حدٍ كبير أنا أرى هذه الاحتجاجات هي احتجاج على طبيعة النظام السياسي الذي تشكل برعاية أميركية في العراق، هذا النظام السياسي أو النموذج الديمقراطي الذي أُقيمَ في العراق قامَ على أساس الديمقراطية التوافقية بينَ نُخب تُمثل جماعات طائفية وجماعات إثنية..

هامش ضيق للمناورة أمام العبادي

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً عفواً لو سمحت لي عطفاً عليهِ يعني بتصورك هل يُمكن للإصلاحات التي يتحدث عنها حيدر العبادي أن تفيَ بغرض إزاحة شبح التقسيم أم أن نجاح الإصلاحات شيء والتقسيم شيء آخر وليسَ الملفان بالضرورة مرتبطين؟

حارث حسن: لا أعتقد أن هُناك ارتباطا وثيقا بينَ الملفين; الإصلاحات التي يقوم بها السيد حيدر العبادي والتي لا أعتقد أنها ستكون مرضية بما يكفي للمواطن العراقي والمُحتجين العراقيين تتعلق بعملية ترشيق الجهاز الحكومي، تتعلق بعملية مُكافحة الفساد وحتى في هذهِ المجالات السيد العبادي حيز المُناورة حيز الحركة الموجودة عندهُ هو حيز ضيق يعني هو يجب أن لا يصطدم بالبُنية التوافقية، ببُنية المُحاصصة الموجودة في داخل النظام لأن ذلك سيدفع أطرافا أُخرى إلى الشعور بأن رئيس الوزراء يُحاول أن يستأثر بالسُلطة ويُمركز السُلطة في يدهِ ونرجع إلى نفس التوترات التي حصلت في زمن المالكي، موضوع التقسيمات قد يرتبط كثيراً بمسار الصراع مع تنظيم داعش، الرؤية الأميركية لما يُعرف بالـ functioning federalism أنهُ لإقامة نوع من الأقلمة في المناطق العربية السُنية في حالة التخلُص من تنظيم داعش، هذه الرؤية لحد الآن يعني غير واقعية في إطار الصراع، في إطار توجهات الصراع ومع حقيقة أن هذا الصراع سيستمر لفترة طويلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

حارث حسن: أعتقد أن المسارين مُنفصلان إلى حدٍ كبير.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود بالموضوع إلى الأستوديو أبدأُ بكَ السفير روبرت فورد، يعني مسألة الاحتجاجات في العراق أولاً قبلَ أن نتحدث عن موضوع التقسيم مسألة الاحتجاجات الحالية ماذا تعني للنفوذ الأميركي في العراق؟

روبرت فورد: شخصياً أعتقد أنَّ الاحتجاجات في الشوارع العراقية ليس لها علاقة متينة مع السياسة الأميركية، هي احتجاجات ضِد الوضع الصعب بخصوص توفير الكهرباء، توفير ماء الشرب، إلى حدٍ ما الاحتجاجات هي عبارةً عن رفض الشُغل اللي كان مسؤول عنهُ المسؤولين العراقيين خلال سنوات.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني مسألة الاحتجاجات سمعنا كذلك كثيرا من الحديث عن الفساد ربما هذا ما ألمحتَ إليهِ لكن الأهم من ذلك سمعنا توحد قطاعات مُتضاربة عادةً في العراق في الكلمة ضِد الفساد، ماذا يعني ذلك بالنسبة للنموذج الديمقراطي الأميركي الذي تحدثَ عنهُ المُحلل في بداية هذا البرنامج؟ هو المُحلل كانَ سمعناه يقول هذا يعني وفاة النموذج الديمقراطي الأميركي كما حاولت إدارة جورج بوش وإدارة أوباما تنفيذهُ في العراق.

روبرت فورد: والله النموذج الديمقراطي العراقي اللي شُفناه خلال السنوات اللي فاتت هي مبينة على التوافُق وكمان على المُحاصصة واللي شُفت أنا باهتمام في الاحتجاجات أحياناً كان في رفض مبدأ المُحاصصة الطائفية وهذا الشيء جديد بصراحة ما شُفناه قبل 5-4 سنوات ولكن مُمكن في تتطور في الفكرة أو الأفكار من بينِ الناس في الشوارع في العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب ديفد بولوك يعني ما قالهُ روبرت فورد الآن يُمكن للوضع في العراق أن يؤول بطريقتين: إمّا يؤول على أنهُ يُهدد المصالح الأميركية، يُهدد النموذج الديمقراطي الذي حاولت إدارة جورج بوش وبعدها إدارة أوباما فرضهُ في العراق ويُمكن أن يُجادل العكس تماماً بأنها تفتح الطريق لنفوذ أميركي أكبر بحُكم هذا التوافق الذي نسمعهُ الآن ضِد الفساد في العراق.

ديفد بولوك: الحقيقة إنهُ أولاً أنا أعتقد انهُ أميركا تخلَّت عن المسؤولية عن التطورات الداخلية العراقية ولذلكَ أنا أتفق مع الزميل الأول انهُ ليس هُناك ارتباطا مُباشِرا بينَ الاحتجاجات في شوارع العراق من ناحية ومصالح أميركا من ناحية أُخرى، الحقيقة انهُ الأهم من كُل التطورات الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق من قِبَل الإدارة الأميركية أهم من كُل ذلكَ مُكافحة الإرهاب والمصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة ولذلك أنا أعتقد أن التأثير من هذهِ الاحتجاجات ومن الإصلاحات الموعودة في العراق تأثير على مصالح أميركا وعلى سياسة أميركا في العراق قليل جداً.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

ديفد بولوك: لكن من ناحية الديمقراطية في العراق أنا أعتقد بالعكس أنا أعتقد أن الاحتجاجات وهذهِ الإصلاحات تؤدي إلى ديمقراطية أكثر في العراق وكُل مَن قالَ إنهُ هذا نموذج من وفاة الديمقراطية هذا غلط مُطلقاً.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لتقسيم العراق وأولويات الولايات المُتحدة في العراق يعني أنتَ تقول الولايات المُتحدة تخلَّت عن العراق لم يعُد يُهمها الوضع الداخلي في العراق.

ديفد بولوك: الشؤون الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: الشؤون الداخلية.

ديفد بولوك: آه نعم.

عبد الرحيم فقرا: طيب الشؤون الداخلية يعني إذا حصل إذا حصل وتمَ تقسيم العراق هل تكترث الولايات المُتحدة أم أن همها سيظل موقفها سيظل ليفعل العراقيون ما يشاءون بالأراضي العراقية المُهم لديَ هو أن يتعاون حتى إذا صار العراق 3 عراقات أن يتعاونوا معي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية؟

ديفد بولوك: لا أبداً هذا أولاً أنا اعتقد انهُ تقسيم العراق مُستحيل، غير متوقع للغاية، غير فعّال، غير واقعي ولذلكَ أنا أعتقد أن كُل هذهِ التحاذير من قِبَل الجنرال نودييرنو أو من قِبَل خُبراء آخرين أميركان أو غير أميركان كُل هذا نوع من التحذير فقط وليسَ التقييم، ليس التحليل الواقعي.

عبد الرحيم فقرا: حارث حسن في بوسطن ماذا تقرأ أنتَ في كلام نودييرنو؟ هل تقرأ فيهِ فقط مُجرد تحذير كما يقول ديفد بولوك أم انكَ تقرأُ فيهِ شيئا أعمق من التحذير؟

حارث حسن: يعني في السياق اللي صرَّح فيهِ نودييرنو هو كانَ آخر مؤتمر صحفي لهُ وكان يتحدث عن تجربتهِ وبالتالي هو كان مُتحررا نوعاً من القيود اللي يفرضها عليهِ منصبهُ، أعتقد هو كان يُحاول أن يوصل رسالة مفادها أن الأمور في العراق اتجهت إلى مُستوى من الصعب جداً ترميم هذا البلد من جديد واحتمال أن يتجه إلى التقسيم، لا أعتقد أنهُ تبنّى التقسيم لكن أعتقد أنهُ هو افترض بأنَّ التقسيم هو أكثر احتمالاً من أي وقت مضى ما عدا يعني عملياً لو تنظر على الأرض الآن العراق الآن مُكون يعني عملياً هو مُقسَم يعني إذا أخذنا التعريف البسيط للدولة هي الدولة التي تحتكر العُنف الشرعي في إطار إقليمها رح تشوف أنهُ هناك مثلاً حكومة في بغداد Already هذهِ الحكومة الآن تُنازعها قوات غير رسمية هي قوات الحشد الشعبي في بغداد وفي العديد من المناطق، عندك مناطق يُسيطر عليها تنظيم داعش وعندك أيضاً إقليم كردستان اللي هو مُستقل إلى حدٍ كبير عن الحكومة المركزية.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

حارث حسن: إذا ما تم وضع إطار واضح لإعادة ما نقول دمج، لإعادة صياغة العلاقات بين هذهِ المناطق ومفهوم وتوسيع شرعية الحكومة المركزية فنوع من التقسيم العملي هو حادث على وجه الأرض.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير فورد يعني لنذهب بهذا المنطق الذي تحدث بهِ كُلٌ من ديفد وحارث حسن انهُ من جهة يصعُب تقسيم العراق ومن جهةٍ ثانية كما سمعنا من حارث هُناك تقسيم جاري بهِ العمل في العراق، على المُستوى الأميركي يعني عندما يسمع العراقيون جو بايدن نائب الرئيس مُنذُ سنوات عديدة يقول كلاما مراراً وتكراراً فُسَّر على انهُ يعتقد أنَّ الحل الأمثل هو فعلاً تقسيم العراق، في هذا السياق كيفَ تقرأ تصريحات نودييرنو؟

روبرت فورد: أولاً أبداً أعرف نودييرنو منيح، اشتغلنا مع بعض في العراق لمّا كان هو قائد القوات العسكرية وأنا كُنت نائب سفير بالسفارة الأميركية، أعرفهُ شخصياً وكلامهِ قبل بعض الأيام هي كانت تصوراتهُ الشخصية، هو كان على وشك التقاعد بعد 40 سنة في الخدمة الحكومية الخدمة العسكرية على وشك التقاعد فهو تكلَّم بنوع من الصفة الشخصية عن أفكارهُ وتحليلاته، هي ما كانت عبارة عن سياسة أميركية أو توجُه رسمي أميركي هي كانت تصوراته الشخصية بعد مرور 40 سنة في الجيش الأميركي ولكن خليني أضيف نُقطة..

عبد الرحيم فقرا: قبل قبل عفواً قبل تُضيف، سأعود إليكَ لتُضيف، يعني نودييرنو هذا رجل أنتَ كما تفضلت خدم في المجال العسكري على مدى 40 سنة هذا ليس رجلا مارا في الشارع قالَ كلام ومرَّ بهِ مرور الكِرام هذا رجُل عمل في العراق يعرف الشأن العراقي، يعرف العراقيين ويُعرِب عن تحذيرهِ حتى إذا كانَ فقط تحذيرا بالنسبة لتقسيم العراق، يعني الرئيس الجالس في البيت الأبيض سيقول هذه فقط مُجرد انطباعات شخصية، لا هذا جنرال.

روبرت فورد: شخصياً اعتقد أن باراك أوباما عنده مُستشارين كثيرين، عندهُ كُل واحد عندهُ وجهة نظر بخصوص العراق، عندهُ براك ميكر، عندهُ الجنرال جون آلان، عندهُ دينيس روس و باريسون في الخارجية الخ، فالجنرال نودييرنو مو الصوت الوحيد بخصوص الشؤون العراقية أولاً، ثاني شيء باراك أوباما اهتمامهُ مثل ما قالَ الزميل ديفد اهتمامهُ المعركة ضِد داعش من صفر إلى 10، هذا اهتمام الرئيس، بالمُقارنة مع أيام جورج بوش ما في اهتمام أميركي دقيق في التفاصيل السياسية العراقية، إذا شُفتم الكلام من الناطق الرسمي في الخارجية كيربي هو قالَ إحنا نؤيد بشكل عام اللي يُحاول أن يفعلهُ رئيس الوزراء في العراق لكن ما كان عندهُ أي تفاصيل وبصراحة ما اعتقد حتى الناس في البيت الأبيض يُتابعون التفاصيل بدقة، هذهِ الأيام فاتت مع انسحاب القوات الأميركية العسكرية انسحاب في 2011 الاهتمام الأميركي الدقيق تراجع.

عبد الرحيم فقرا: طيب كُنت وعدت بأن أعود إليك لتُكمل النُقطة التي كُنت قد بدأتها.

روبرت فورد: هذهِ كانت النُقطة اللي...

عبد الرحيم فقرا: ديفد.

روبرت فورد: خليني أسكت.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بالنسبة لمِا قالهُ السفير الآن يعني وأنتَ قُلتَ نفس الكلام في البداية الإدارة الأميركية لم تعُد مُهتمة بدقائق الأمور داخل العراق، هذهِ الإدارة أبرمت اتفاقية نووية مع إيران وبالمنطق الذي تحدثت بهِ أنتَ وتحدث بهِ السفير فورد معناتهُ قد يُفسَّر هذا الكلام بأنها تقول للعراقيين أيها العراقيون افعلوا ما شئتم أنا قررت أن أُسلمكم إلى الإيرانيين على طبق من ذهب الآن.

ديفد بولوك: لا لا هُناك فرق بينَ تقرير المصير من ناحية والتسيلُم إلى يدِ الإيرانيين من ناحية أُخرى، هذهِ أنا أعتقد شيئان مُختلفان بالمُطلق..

عبد الرحيم فقرا: مُختلفان كيف؟

ديفد بولوك: كيف عن..

عبد الرحيم فقرا: يعني إذا كانت الإدارة تقول بمنطقك أنتَ لا أُريد أن أتدخل في تفاصيل العراق وأبرمت اتفاقا مع الإيرانيين الاستمرار المنطقي لذلك الكلام هو تسليم العراق للإيرانيين.

ديفد بولوك: لا لا بالعكس العراقيون أنفسهم المسؤولية في يدهم أنفسهم، العراقيون ليسَ الأميركان وليسَ الإيرانيين والحقيقة أنهُ نحنُ الآن أنا اعتقد نحنُ نرى بداية المسؤولية الذاتية في العراق من قِبَل قوات الأمن العراقية ومن قِبَل الأكراد في الشمال وحتى من قِبَل العشائر والقبائل من أهل السُنة في غرب العراق، نحنُ نرى اتخاذ المسؤولية في يدِ العراقيين أنفسهم بمُساعدة من أميركا صح وبمُساعدة من قِبَل إيران صح ولكن المسؤولية في يدِ العراقيين وليسَ في الخارج.

عبد الرحيم فقرا: طيب حارث حسن تحملني دقيقة سأعود أولاً إلى السفير فورد ثُمَ أعود إليك مُجدداً، السفير فورد لنفرض أنَّ ما قالهُ ديفد هو الصحيح بأن إبرام الاتفاقية مع الإيرانيين وتنصُل الولايات المُتحدة من الاهتمام بدقائق الأمور في العراق لا يعني بالضرورة تسليم العراقيين للإيرانيين، لنفرض أن هذا المنطق صحيح ما الضامن بتصورك بأنَّ الإيرانيين لن يفهموا موقف إدارة الرئيس باراك أوباما بهذا الاتجاه بأنها تقولُ لهم الباب الآن مفتوح لكم أنا لم أعُد بدقائق الأمور في العراق افعلوا فيهِ انتم ما شئتم؟

روبرت فورد: إيران موجودة في الشؤون العراقية...

عبد الرحيم فقرا: حتى أكثر مما هو موجود الآن.

روبرت فورد: أولاً أبداً هذا مو شيء جديد يعني الإيرانيين والنفوذ الإيراني موجود في العراق من زمان والحكومة الأميركية من 2003،2004 قالت بأن بالنسبة لنا الموقف الرسمي الأميركي ما عندنا اعتراض ضِد علاقات منيحة أو كويسة بين الحكومة العراقية والحكومة الإيرانية على شرط أن إيران تعترف بسيادة الحكومة العراقية وإيران تعترف بوحدة دولة العراق، فاعتقد إن بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران إن شاء الله رح تكون في فُرص لمُناقشة قضايا إقليمية مع إيران اللي ما كانت موجودة خلال السنوات اللي فاتت، خليني أكون صريح ما في...

عبد الرحيم فقرا: الصراحة راحة كما تقول أنت طيب.

روبرت فورد: الصراحة راحة بالضبط الصراحة راحة ما في انسجام إطلاقاً بين المسؤولين الأميركيين في واشنطن آرائهم بخصوص القضايا الإقليمية والمسؤولين الإيرانيين حتى في قضية المعركة ضِد داعش.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

روبرت فورد: في عدم انسجام الآراء الأميركان مع فكرة تجنيد أهل السنة خصوصاً في مناطق مثل الأنبار و نينوى ضد داعش، بالنسبة للإيرانيين في نوع من التردد وهذا بيّن فالمفروض يكون في مناقشة مع إيران حوار مع إيران بخصوص معركة محاربة الإرهاب في سوريا في العراق ولكن في بداية الحوار واضح إن الانسجام غير موجود.

اعتراف أميركي بالنفوذ الإيراني في العراق

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى البعد السوري للمسألة إنما قبل ذلك حارث حسن كما تعرف حارث حسن في بوسطن كما تعرف هناك الواقع وهناك الانطباع والانطباع في السياسة كثيراً ما يصبح واقعا يعني ما الضامن بأن الإيرانيين لن يفسروا تراجع إدارة الرئيس باراك أوباما عن التدخل في دقائق الأمور في العراق بأنها تقول لهم الآن أنا فتحت لكم الباب لتفعلوا ما شئتم أكثر مما فعلتم منذ 2003 في العراق.

حارث حسن: الإيرانيون يدركون بأن الولايات المتحدة تعترف بنفوذهم في العراق وأحياناً تتعامل مع هذا النفوذ لكن أيضاً يدركون انه من الصعب الذهاب بعيداً لأنه ليس هناك ضمانا بأنه سيكون هناك لا رضا أميركي ولا رضا إقليمي يعني هناك أيضاً لاعبين آخرين في المنطقة وفي العراق، يعني هناك تركيا هناك السعودية هناك دول الخليج، أنا أشوف إنه الولايات المتحدة تتعامل مع المناطق الشيعية في العراق باعتبارها منطقة نفوذ إيرانية إلى حدٍ كبير مع ذلك هي لم تسلّم بهذا بشكل نهائي هناك أيضاً اختلاف بين الطرفين حول كيفية إدارة خصوصاً ملف الصراع مع تنظيم داعش كما قال السفير فورد الولايات المتحدة تميل إلى دعم الحكومة العراقية إلى دعم الدولة العراقية إلى تقوية المؤسسة العسكرية الرسمية العراقية إلى إعادة تأهيل الجيش العراقي بالمقابل الإيرانيون يميلون إلى تقوية الزخم العسكري القوات غير الرسمية اللي هي المنتظمة في إطار الحشد الشعبي وتحديداً الفصائل المموّلة والمدعومة والمسلحة من إيران، الآن هذا الخلاف يحصل في إطار صياغة الصراع مع تنظيم داعش يعني شفنا إنه في معركة تكريت إنه الولايات المتحدة لم تتدخل إلى أن أعلن قاسم سليماني إلى أن أُعلن أن قاسم سليماني انسحب ومنظمة بدر رئيسها هادي العامري قال إنه هو لن يدخل إلى تكريت في ذلك الوقت تحديداً بدأت الولايات المتحدة الطائرات الأميركية بقصف مواقع داعش، ما يحصل هنا من جهة هو اعتراف بوجود نفوذ إيراني واعتراف بتوزيع مناطق النفوذ وأيضاً خلاف حول كيف تمضي قدماً وهذا الخلاف ينعكس بإطار الصراع مع داعش وأيضاً ينعكس في كيفية فهم عمل الحكومة في العراق أنا أعتقد أن الإيرانيين الآن يرمون ثقلهم أكثر يعني شفنا في الاحتجاجات إنه بعض الفصائل المقربة من إيران حاولت أن تركب موجة الاحتجاجات حاولت أن تدعو إلى تغييرات جذرية مثل إقامة نظام رئاسي ليس هناك يعني من الواضح إنه هذه الفصائل تحاول أن تحسن موقعها في داخل منظومة السلطة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بناءاً عليه حارث حسن يعني كيف تقارن أنت أهمية العراق في الحسابات الأميركية حالياً وإدانة إدارة الرئيس باراك أوباما على بُعد سنة ونصف من نهايتها كيف تقارن تلك الأهمية بما كانت عليه أهمية العراق للمصالح الأميركية أيام جورج بوش؟

حارث حسن: يعني أعتقد أن هناك اختلافا كبيرا، في زمن بوش العراق كان مشروعا رئيسيا يعني كان في منظور بوش هو طريق لتعريف دور الولايات المتحدة خارجياً، الرئيس أوباما وإذا صح التعبير إذا ممكن نتحدث عن مبدأ أوباما مبدأ أوباما يقوم على التفسير البراغماتي للمصالح الأميركية ليست التفسير الأيديولوجي لهذه المصالح لا يعتقد إنه العراق أو الشرق الأوسط هو الأولوية القصوى للمصالح الأميركية لا يؤمن بالانخراط العسكري المكثف يعني طريقة مثلاً لو تنظر إلى طريقة التعامل في الصراع مع تنظيم داعش الولايات المتحدة تتبنى مبدأ الاحتواء تحاول قدر الإمكان أن لا تتورط عسكرياً بشكل مكثف حتى المستشارين العسكريين الأميركيين الموجودين في داخل العراق موضوعين في إطار قواعد للاشتباك هدفها الأساسي تقليل أي فرصة للخسائر البشرية.

عبد الرحيم فقرا: طيب أدركني الوقت يجب أن أخذ استراحة قصيرة عندما نعود من الإستراحة أريد أن أواصل الحديث في هذا الباب لبعض الوقت مع السفير روبرت فورد وديفد ثم نطرق أبوابا أخرى من بينها الباب السوري استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

داعش أولوية الأولويات لواشنطن

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كلٌ من الباحث العراقي حارث حسن والباحث ديفد بولوك والسفير السابق روبرت فورد، السفير روبرت فورد مسألة داعش أولوية الأولويات بالنسبة للولايات المتحدة في العراق لكن أولوية بشكل مختلف في سوريا، كيف ترى أنت أوجه الشبه والاختلاف في كون تنظيم الدولة أولوية للولايات المتحدة في العراق وسوريا؟

روبرت فورد: بالنسبة لهذه الإدارة إدارة باراك أوباما معركته ضد داعش هي أولوية الأولويات مثلما قلت هي أولوية الأولويات هي في سوريا وكمان في العراق قضايا سياسية داخلية في المرتبة الثانية وحتى الثالثة.

عبد الرحيم فقرا: إنما عسكرياً التحالف الّذي تقوده الولايات المتحدة في العراق أنشطته ليست على نفس الرقعة في سوريا.

روبرت فورد: صحيح لا يكون أي تواجد عسكري أميركي في سوريا أعتقد أن باراك أوباما قبل سنتين في مقابلة مع جريدة أميركية أو مجلة أميركية في اتلانتيك هو نفسه قال إنه كثير متردد في أن يتدخل في حروب أهلية في العالم هو قارن بين الوضع في وسط أفريقيا وسوريا وهذا كلامه من سنتين.

عبد الرحيم فقرا: من سنتين عفواً يعني يسمح لنفسه بأن يتدخل بالطريقة الّتي يصفها ويمارسها في العراق ولكن في سوريا يقول يتحدث بمنطق مختلف عن تنظيم الدولة.

روبرت فورد: المسؤولون الأميركيون هنا في واشنطن المسؤولون الأميركيون يقولون إن في العراق على الأقل هناك حكومة موجودة ممكن نتعامل بها على الأقل في العراق في جذور أو في بذور جيش عراقي ممكن نتعامل بها ولكن بالمقارنة في العراق حسب كلامهم كلام المسؤولين ما في حكومة ممكن تتعامل في سوريا ما في حكومة ممكن نتعامل معها ما في أي وحدات عسكرية ممكن نتعامل معها فإذن رد الفعل الأميركي المناسب حسب كلام المسؤولين في العراق..

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن كلامك أنت الآن ماذا عن كلامك؟

روبرت فورد: طبعاً أنا موافق معهم وهذا هو السبب إني يعني أُحلت على المعاش لأني شايف إن في 2011، 2012، 2013 وحتى هذا اليوم في عناصر في المعارضة السورية موجودة يحاربون ضد نظام بشار الأسد ولأسباب واضحة ولكن في نفس الوقت هم يواجهون تنظيم الدولة إلى حدٍ ما هم بين المطرقة والسندان والمفروض إنه الأميركان يساعدوا هؤلاء الناس ولكن إدارة باراك أوباما حتى اليوم ترفض هذا.

عبد الرحيم فقرا: إذن يعني بحكم تجربتك كسفير في دمشق وللأمانة هناك من السوريين من يتحمس لك عندما كنت سفيرا وهناك من ينتقدك عندما كنت سفيرا هذا موضوع آخر إنما حسب تجربتك أنت في دمشق هل توافق أو تتفق مع الإدارة الأميركية في القول إن أولوية الأولويات في سوريا هي محاربة تنظيم الدولة وليس إسقاط النظام.

روبرت فورد: في رأيي أنا هذا التحليل في الإدارة الأميركية الحالية تحليل سطحي وغلط، أكيد أنت شفت المقالة الصحفية من سوسيربرسك قبل عشرة أيام حسب مصادر في إل CIA والمخابرات الأميركية قبل عشرة أيام حوالي يقول إن داعش قدرت على تجنيد عدد مجندين جدد يكفي لتعويض كل الخسائر البشرية اللي خسرتهم خلال السنة.

عبد الرحيم فقرا: يعني عوضوا كل خسائرهم طيب.

روبرت فورد: فإذن مسألة التجنيد هي المسألة الأساسية في رأيي وطبعاً مسألة التجنيد للدولة الإسلامية المسألة هذه مرتبطة بشكل عميق متين مع وحشية نظام بشار الأسد، لمّا نرى اللي صار في دوما قبل عدة أيام طبعاً ناس مناطق سورية يزعلوا يعني سهل الفهم ويعني جزءا منه ما أقول الأكثرية ولكن جزءا منهم أكيد رح يلتحقوا بداعش الإدارة الأميركية الحالية إدارة باراك أوباما ما عندهم أي وسيلة لتعالج هذه المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بولوك لست ادري إلى أي مدى تتفق مع السفير روبرت فورد في تحديد هذه الأولويات ومع إدارة أوباما في تحديد تنظيم الدولة الإسلامية ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية كأولوية الأولويات إنما هل تعتقد أنت أن دوما ما حصل في سوق دوما سيغير أي شيء في أولويات الرئيس باراك أوباما في سوريا.

ديفد بولوك: لا أبداً.

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

ديفد بولوك: لا لا أبداً مستحيل.

لا تغيير في السياسة الأميركية المترددة

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد انه يجب أن يغير؟

ديفد بولوك: للأسف الشديد نعم نعم أكيد أتفق مع الزميل أكثر من أن أتفق مع الإدارة الأميركية ولكن الحقيقة إنه التحليل الموضوعي لديّ لنوايا هذه الإدارة أنا أعتقد إحنا لقد رأينا مثل هذا في الماضي أكثر من مرة وأكثر من مرتين وما كان في أي تغيير في السياسة الأميركية المترددة.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما هو التغيير في ظل ما حصل في دوما في ظل الاتفاق النووي مع الإيرانيين، في ظل الاحتجاجات في العراق، في ظل إصلاحات العبادي، ما هو التغيير الّذي تعتقد أنت ديفد بولوك أن على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تتبعه في الملف السوري في تحديد أولوياتها؟

ديفد بولوك: أنا شخصياً أنا أعتقد إنه نحن الآن الأميركان بشكل عام والمنطقة بشكل عام تحتاج إلى مثلاً إقامة المنطقة الآمنة في شمال سوريا.

عبد الرحيم فقرا: مطلب الأتراك.

ديفد بولوك: بس بصورة جيدة بصورة يعني فعالة بصورة كاملة وليس بصورة ..

عبد الرحيم فقرا: معنى هذا، بصورة كاملة يعني ما المقصود؟

ديفد بولوك: المعنى على طول الحدود.

عبد الرحيم فقرا: بطائرات أميركية تشارك في تأمين..

ديفد بولوك: نعم حظر جوي أميركاني وتركي وعربي وبتدخل خبراء عسكريين أميركان في الميدان لإرشاد أو توجيه القصف الجوي ضد داعش وضد قوات النظام لو تدخلوا في هذه المنطقة وللأسف الشديد نحن لا نرى ذلك ولا نتوقع ذلك.

مبدأ أوباما في السياسة الخارجية

عبد الرحيم فقرا: حارث حسن يعني هذه التوقعات أو هذا المطلب إن جاز التعبير الّذي تحدث بمنطقه ديفد بولوك يعني في ظل الأوضاع الحالية في العراق وفي ظل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران هل هذا الأمر وارد في تصورك أن تغيّر الولايات المتحدة من طبيعة أولوياتها في سوريا؟

حارث حسن: لا أعتقد انه سيحصل تغيير جذري في فترة متبقية من إدارة الرئيس أوباما يعني ببساطة أعتقد الإدارة استنتجت بأنه تكلفة التدخل ستكون دائماً أكبر من تكلفة الإبقاء على الموقف الراهن وربما هناك أسبابا جيدة يعني أنا أعتقد إنه التورط الأميركي بالعراق يعني ترك أثرا كبيرا يعني بلا حد قابل للمقارنة بالأثر الّذي تركته فيتنام على السياسة الخارجية الأميركية، مبدأ أوباما في السياسة الخارجية أساساً تأثر كثيراً بما حصل في العراق والتجربة الأميركية في العراق والتدخل بالتورط العسكري واسع النطاق ولذلك أعتقد هو يحاول أن يتجنب ذلك، أيضاً هناك استنتاج بأنه ما يحصل في المنطقة من الصعب السيطرة عليه، لديك دولا تنهار لديك شرعيات الدول تتعرض للمسائلة، صعود لهويات فرعية وهويات عابرة للدولة، حروب أهلية يعني أمور يصعب السيطرة عليها أو بدون تدخل مكلف وواسع النطاق وحتى هذا التدخل لو حصل ليست هناك ضمانات، هناك أيضاً صراع إقليمي وتنافس إقليمي تحاول الولايات المتحدة أن لا تنجر إليه، أعتقد الاتفاق النووي يوحي بشكل أو بآخر إنه الولايات المتحدة لا تريد أن تصطف تماماً مع محور الإقليمي ضد محور إقليمي آخر فمعظم الخيارات الموجودة هي خيارات يعني سيئة أعتقد في منظور الإدارة ولذلك هم لا أعتقد أنهم يجدون أي حافز لإحداث تغيير كبير في سياستهم.

عبد الرحيم فقرا: السفير روبرت فورد يعني ما سمعناه من حارث الآن هو أنه إذا فعلت مشكلة وإذا لم تفعل مشكلة، إذا ظل النظام قائم في دمشق كما تقول أنت يغذي ذلك قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على التجنيد، إذا سقط النظام في دمشق كما يقول حارث الإدارة الأميركية تشعر بأن ذلك سيورطها أكثر في المنطقة وهي لا تورط، هل هذه مشكلة أوباما أم مشكلة السياسة الخارجية الأميركية حتى إذا تغيّر أوباما وجاء رئيس آخر سواء ديمقراطي أو جمهوري؟

روبرت فورد: عندنا حملة انتخابية ابتدأت للرئاسة في 2016 وشو عم يقولوا المرشحين المختلفين بخصوص الشرق الأوسط، كلهم متفقون مع أوباما أن محاربة تنظيم الدولة هي الأولوية، هذا أول شيء بعض المرشحين مو كلهم بعض المرشحين خصوصاً في الحزب الجمهوري في ولاية مثلاً ايوا ونيوهيمشر وهم موجودون في الحملة يقولون إن المفروض يكون في انتشار بعض القوات الأميركية على الأرض إما لمساعدة ترشيد القصف مثل ما قال ديفد في العراق وبعضهم مثل جب بوش أخ جورج بوش جب بوش قال في خطاب في كاليفورنيا قبل أربع خمسة أيام قال إنه المفروض يكون في منطقة حظر جو في سوريا ولكن في تردد حتى من بين المرشحين الجمهوريين بخصوص انتشار قوات بريّة أميركية في سوريا بعضهم يتكلمون عن أهمية زيادة الدعم توفير الدعم أكثر للموارد المسلحة الغير متطرفة أو إنشاء منطقة حظر جو ولكن لا يتكلمون حتى الجمهوريين لا  يتكلمون عن انتشار قوات برية في سوريا.

 

 

تدخل عسكري أميركي غير وارد

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا بتصورك أنت السفير فورد ماذا تعتقد انه يجب على السوريين أن يقرؤوا في هذا الكلام سواء كانوا من النظام أو من معارضي النظام في سوريا؟

روبرت فورد: أهم شيء إنه على المعارضة السورية فهم إنه ما رح يكون في تدخل عسكري أميركي كبير في سوريا، فكرة أو أمل إنه في نهاية المطاف القوات الأميركية رح توصل لمساعدتهم في انتصار عسكري هذا أمل غير وارد، وإحنا نقول هذا لهم من سنوات خصوصاً خلال السنة والنصف الباقية في فترة إدارة باراك أوباما، هذا التدخل العسكري غير وارد، هذا هو السبب إنه دائماً وزير الخارجية جون كيري يتكلم عن أهمية الوصول إلى حل سياسي تفاوضي.

عبد الرحيم فقرا: ديفد أنت طبعاً تهز رأسك موافقاً على ما يقوله السفير، ماذا يعني هذا الكلام الّذي قاله السفير روبرت فورد بالنسبة لبشار الأسد يعني الرئيس بشار الأسد سيسمع هذا الكلام ماذا سيقول خلص أنا سأظل في محلي وأنتظر خروج إدارة أوباما.

ديفد بولوك: لا بالعكس لا هناك نوع من البشرى الكويسة من سوريا وهذه البشرى إنه الأحداث إنه على الرغم..

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة ربما السوريين نسوا معنى بشرى.

ديفد بولوك: أوك نعم الخبر الجديد من سوريا إنه على الرغم من عدم المساعدة الأميركية الكبيرة للمعارضة السورية وعدم التدخل الأميركاني في سوريا على الرغم من كل ذلك الحقيقة إنه الآن قوات النظام في انسحاب من بعض الأماكن والأنحاء في البلد ونحن الآن نرى نوعا من توّسع المعارضة في الشمال وفي الجنوب وفي غرب وفي شرق سوريا حتى إلى أماكن وقواعد العلويين في الساحل ولذلك أنا أعتقد إنه الرئيس بشار الأسد غير مرتاح على الرغم من عدم التدخل.

عبد الرحيم فقرا: طيب طبعاً ليس لدينا الوقت في هذا البرنامج لنخوض في الكر والفر بين بشار والمعارضة إنما حارث حسن نهايةً يعني هل تعتقد أنت أن إدارة الرئيس باراك أوباما يمكن أن تتعامل مع الملف العراقي في معزل عن الملف السوري أم أن الورطة الحقيقية لهذه الإدارة أنها لا يمكن أن تتعامل مع هذا الملف دون أن تتعامل مع الملف الآخر أم أنها لا تكترث لا في الملف العراقي ولا في الملف السوري حسب تصورك؟

حارث حسن: يعني أعتقد هم حاولوا أن يفصلوا الملفين يعني كما قال ديفد إنه في العراق بسبب يعني التدخل بدأ عندما بدأ تنظيم داعش بتهديد أربيل تحديداً هناك حكومة في أربيل يعتبرها الأميركيون حكومة مقرّبة منهم، أيضاً هناك حكومة في بغداد وجيش أنفقت عليه الولايات المتحدة أموالا طائلة لذلك يعتقدون أن هناك نظاما موجودا يمكن التعامل معه ويمكن الحفاظ على شكل من أشكال الدولة ولذلك انخرطوا أكثر بهذا الصراع لكن حتى في العراق هناك الكثيرون يوجهون انتقادات قوية للولايات المتحدة باعتبار أنها لا تفعل ما يكفي إنها لا تقدم للحكومة العراقية وأشياء من هذا القبيل فحتى الدور الأميركي في العراق يجب أن لا نعتبره الدور الواسع النطاق يعني هو أيضاً دور محدود مع ذلك أعتقد أن الولايات المتحدة ستحاول الإبقاء على الفصل بين الملفين في الفترة المقبلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكراً لكم جميعاً أينما كنتم، وشكراً لضيوفي حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية العراقية الّذي عمل سابقاً في معهد رادكليف بجامعة هارفارد انضم إلينا مشكوراً من بوسطن، ديفد بولوك المسؤول السابق بالخارجية الأميركية وكبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والسفير روبرت فورد من معهد دراسات الشرق الأوسط وقد عمل كما هو معروف سفيراً لبلاده الولايات المتحدة سابقاً في دمشق، موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل إلى اللقاء.